مانشيت إيران: كيف يبدو الاقتصاد الإيراني اليوم؟

مانشيت إيران
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟
“جوان” الأصولية: “روبيو الصغير” وعقدة امبراطورية الفرس
“آرمان امروز” الإصلاحية: بوتين يعيد إحياء اتفاقية إسلام آباد
“دنياى اقتصاد” الاقتصادية: هل سيكون ديزل بوتين هو الضامن لانتخابات ترامب؟
“كيهان” الأصولية: تدمير أكبر حقل نفطي في السعودية
“ستاره صبح” الإصلاحية: المنطقة تستنفر استعدادا للحرب
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الأحد 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2026
حذّر المحلّل الاقتصادي حامد آذرغون من دخول الاقتصاد الإيراني خلال النصف الثاني من العام الجاري مرحلة البقاء، تحت وطأة ضغوط هيكلية متعدّدة الطبقات استهدفت الطاقة الإنتاجية وفرص الاستثمار، بفعل التداعيات المركّبة للحرب والحصار البحري.
وفي مقال له في صحيفة “دنياي اقتصاد”، أضاف الكاتب أنّ المقوّمات الأربعة الأساسية لاستمرار عجلة الإنتاج (تأمين الطاقة، استيراد المواد الوسيطة والآلات الصناعية، الاستقرار الاقتصادي الكلي والوصول إلى أسواق التصدير الخارجية) تعرّضت لأضرار فادحة، ما أدّى إلى الوقوع في فخ “التوازن الرديء”.
وأشار آذرغون إلى أنّ توجّه رؤوس الأموال الخاصة لحفظ قيمتها عبر اللجوء إلى أصول غير منتجة، كالدولار والذهب، يمثّل خيار “الفرار” الفردي العقلاني، لكنه يشكل في الوقت عينه نموذجًا صارخًا لفشل السوق الذي يستنزف القاعدة الإنتاجية ويفاقم موجات التضخّم على المستوى الجمعي.
ولاحظ الكاتب تفاقم أزمة عجز الطاقة بعد هبوط الطاقة التوليدية بنسبة تُقدّر بنحو 15% جرّاء الضربات التي طالت البنية التحتية، وهو اختناق يُتوقّع أن يتعاظم مع حلول موسم البرد وزيادة الاستهلاك المنزلي، خاصة أنّ السياسات السابقة لتسعير الطاقة أهدرت الموارد، في حين تصبح خيارات تحرير الأسعار اللحظية خطوة محفوفة بالمخاطر الاجتماعية والتضخّمية، على حد تعبيره.
وأوضح آذرغون إنّ ارتفاع المخاطر النظامية (Systemic Risks) المرتبطة بالتأرجح بين سيناريوهين متباعدين – إما اندلاع مواجهة عسكرية جديدة أو الذهاب نحو تهدئة وتسوية دبلوماسية – شلّ قدرة الفاعلين على التخطيط الاستثماري طويل الأجل، مؤكدًا أنّ احتياطيّات البنك المركزي وتدخّلاته في ضبط سوق الصرف والرقابة على ميزانيات البنوك، رغم أهميتها كمسكّن مؤقّت لكبح جماح القفزات النقدية السريعة، تظل عاجزة بنيويًا عن معالجة معضلتين رئيسيتين: العجز الفعلي في شبكات الطاقة، وإعادة فتح مسارات التجارة والأسواق الدولية المغلقة أمام الصادرات الإيرانية.
وختم الكاتب بأنّ عبور هذه المرحلة الاستثنائية يتطلّب بلورة استراتيجية وطنية شاملة ومتناسقة لا تقتصر على أدوات الحكومة التنفيذية التي استنزفت قدرتها التدخلية، بل ترتكز على حلول جمعية متكاملة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لإبعاد شبح الحرب وفك الحصار الخانق، كشرط حتمي لاستعادة الشرايين الحيوية للاقتصاد الوطني وتفادي انحداره نحو الركود التام.
بدوره سلّط الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي علي ميرزا محمدي الضوء على ما وصفه بـ”السلاح الخفي” الكامن في إعلانات برامج تجاوز الحجب في إيران، لافتًا إلى أنّ المحتويات القسرية التي تبثّها تلك التطبيقات فور تشغيلها تتجاوز منطق التسويق التجاري لتتحوّل إلى عمليّات حرب نفسية ممنهجة تستهدف هندسة الرأي العام وزعزعة الاستقرار الاجتماعي.
وفي مقال له في صحيفة “اعتماد” الاصلاحية، أضاف الكاتب – استنادًا إلى مشاورات فنية متخصّصة – أنّ هذه الظاهرة تقوم على سبع ركائز خطيرة؛ في مقدمتها تحويل وظيفة الإعلان من ترويج السلع إلى ضخ اليأس وإبراز العجز الهيكلي للدولة لتغذية الاحتجاجات، وتوظيف المزادات الإعلانية الرقمية الدولية؛ حيث تقوم جهات مموّلة بسخاء بشراء المساحات الإعلانية الموجّهة للداخل الإيراني بالدولار، مستغلّة سعي مطوّري التطبيقات وراء الربح المالي، فضلًا عن استغلال لحظة الهشاشة النفسية للمستخدم عندما يكون في ذروة التوتّر والانفعال بسبب انقطاع الإنترنت، مما يجعله أكثر قابلية لتلقّي الرسائل السلبية.
وتابع ميرزا محمدي أنّ الحملات تعتمد أساليب متقدّمة تشمل انتحال أسماء وهويّات التيّارات والأحزاب السياسية القانونية داخل إيران لبث الشائعات وتأجيج الصراعات البينية، إلى جانب توظيف تحليلات السلوك الرقمي (مثل رصد فترات التوقّف والتخطّي والنقر) لقياس النبض العاطفي للمجتمع وتطوير الحملات اللاحقة، فضلًا عن الاستنزاف النفسي المتواصل الناتج عن اضطرار المستخدم للاتصال عشرات المرات يوميًا، ما أوجد إحساسًا تراكميًا بالانسداد والاضطراب، مدعومًا بتقنيّات الذكاء الاصطناعي والمؤثّرات البصرية والصوتية الفائقة لاختراق الدفاعات المنطقية للمتلقّي.
وقدّم الكاتب خارطة طريق متعدّدة الأبعاد لمواجهة هذه المخاطر؛ تتصدّرها دعوة صانعي القرار إلى إعادة النظر جذريًا في سياسة الحجب الشامل للإنترنت، معتبرًا أنّ الإفراط في التقييد هو الذي دفع ملايين المواطنين مجبرين إلى دهاليز برامج كسر الحجب غير الآمنة، وجعلهم عرضة لهذه الاختراقات.
من جهته، رأى المحلّل السياسي والاستراتيجي سعد الله زارعي أنّ مرور ثلاث سنوات على عملية “طوفان الأقصى” وسلسلة الحروب الإقليمية الشاملة التي شنّتها إسرائيل في المنطقة أثبت فشل التحالف الغربي – الإسرائيلي في استعادة المعادلة الأمنية السابقة، وأنّ هذه المواجهة الوجودية تحوّلت إلى وضع يهدّد البقاء الفعلي لإسرائيل بدل تأمينه.
وفي افتتاحية صحيفة “كيهان” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ التدفّق العسكري والسياسي غير المسبوق من قِبل واشنطن والعواصم الأوروبية، إلى جانب حشد إسرائيل لكامل جيشها النظامي وقوات الاحتياط، لم يُفلح في حسم الصراع رغم الخسائر في غزة وجنوب لبنان، واغتيال كبار قادة ومسؤولي المقاومة، منوّهًا إلى أنّ الجداول الزمنية والوعود التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تبدّدت بالكامل.
واستعرض زارعي موازين القوى الراهنة عبر الساحات المختلفة حاليًا بحسب رأيه:
غزة: استمرار سيطرة المقاومة المسلحة وفشل فرض نزع سلاحها كشرط لتمرير المساعدات أو تشكيل حكومة تكنوقراط، رغم تدمير نحو 80% من القطاع.
لبنان: احتفاظ حزب الله بهيكله القيادي وترسانته الهجومية وإرادة القتال.
إيران والقواعد الأميركية: إثبات طهران قدرتها على توجيه ضربات دقيقة لعمق الأراضي المحتلة وقواعد البنتاغون.
الحلفاء الإقليميون: انخراط السعودية في حرب مستنزفة مع اليمن، الذي فرض سيطرته العملياتية على ممرات البحر الأحمر وباب المندب رغم تشكيل التحالفات الثلاثية.
وختم الكاتب بأنّ محصّلة الأعوام الثلاثة من القتال الشرس تمثّلت في تصدّع الركيزة الأساسية لبقاء إسرائيل المتمثّلة في مظلّة الحماية العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، مشدّدًا على أنّ استمرار الحرب الاستنزافية لم يُعد الأمن للمستوطنين، بل جعل إسرائيل أسيرةً لمعادلة تدفعها تدريجيًا وباعتراف العديد من المراقبين العسكريين نحو نقطة النهاية والانهيار المحتوم، على حد تعبيره.
المصدر الأصلي: aljadah.media




