صحافة

هذا ما حصل في 7 أكتوبر: التحقيقات الإسرائيلية في اختراق القواعد العسكرية

لم يكن السابع من أكتوبر 2023 حدثًا عابرًا في تاريخ الصراع، بل لحظة انكشاف غير مسبوقة لمنظومة أمنية وعسكرية طالما تباهت بقدرتها على الإحاطة والردع والاستباق. في ساعات معدودة، تهاوت خطوط دفاع بُنيت على مدى عقود، وسقطت قواعد ومواقع عسكرية كان يُفترض أنها تمثل العمود الفقري للسيطرة على قطاع غزة ومحيطه، من مقار القيادة والسيطرة إلى مراكز الاستخبارات ووحدات المراقبة الحدودية.

وقد أطلقت المؤسسة الإسرائيلية على ما جرى وصف “الزلزال الاستراتيجي“، في إقرار ضمني بأن الإخفاق لم يكن تقنيًا أو ميدانيًا محضًا، بل إخفاقًا بنيويًا طال العقيدة الأمنية بأكملها؛ تلك العقيدة التي راهنت لسنوات على الاحتواء والمراقبة التكنولوجية و”الردع التراكمي”، بوصفها بديلاً عن معالجة جذور الصراع السياسية.

في هذا الإطار، صدرت حديثًا عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” الورقة الإسرائيلية رقم 86، بعنوان “هذا ما حصل في 7 أكتوبر: التحقيقات الإسرائيلية بشأن الهجوم على القواعد العسكرية وأداء الأجهزة الأمنية والاستخباراتية”، وهي الجزء الأول من مشروع يتابع التحقيقات التي أجرتها المؤسسات الإسرائيلية بشأن الهجوم، ويقدم موادها الأساسية للقارئ العربي.

تجمع الورقة التحقيقات الجزئية التي أجراها الجيش الإسرائيلي بعد هجوم 7 أكتوبر، ونشر الجيش ووسائل إعلام إسرائيلية أجزاء منها خلال العامين التاليين. كما عرض الجيش قسمًا من نتائجها في لقاءات مغلقة مع سكان المستوطنات والكيبوتسات التي وصل إليها مقاتلو حركة حماس.

تتعامل الورقة مع هذه التحقيقات بوصفها رواية داخلية أولية للمؤسسة العسكرية، تخضع للرقابة العسكرية، وتعكس حدود الأسئلة التي اختار الجيش طرحها والمواد التي سمح بنشرها.

يركز القسم الأول من الورقة على التحقيقات الإسرائيلية في الهجوم على القواعد العسكرية ويضم 12 تحقيقًا، رتبتها الورقة بحسب المواقع العسكرية التي تعرضت للهجوم، مع تقديم تعريف موجز بكل قاعدة ووظيفتها وموقعها داخل منظومة الجيش، قبل عرض نص التحقيق المنشور بشأنها.

أما القسم الثاني، فينتقل من التحقيقات المرتبطة بالمواقع إلى التحقيقات المتعلقة بالمؤسسات والأجهزة والأسلحة، وتشمل: شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”، وجهاز الأمن العام “الشاباك”، وسلاح البحرية، وسلاح الجو، وشعبة العمليات في الجيش، ثم خلاصة التحقيقات المتعلقة بهيئة الأركان والقيادة العليا، وتختتم بتحقيق قيادة المنطقة الجنوبية، المسؤولة مباشرة عن فرقة غزة وعن إدارة الدفاع في المنطقة. يتيح هذا الترتيب تتبع الإخفاق من الموقع العسكري الصغير وصولًا إلى مستويات القيادة والاستخبارات واتخاذ القرار العملياتي.

تكتسب الورقة أهميتها للقارئ العربي لأنها تجمع مواد نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية متعددة، وتقدمها في تسلسل مؤسسي وميداني واضح. يساعد هذا البناء على قراءة التحقيقات بوصفها أجزاء من إخفاق مترابط شمل الرصد والإنذار والدفاع والاتصالات والقيادة وإرسال التعزيزات.

لتحميل الدراسة من هنا


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى