مانشيت إيران: ما هي نتيجة طوفان الأقصى على المحور؟

مانشيت إيران
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟
“وطن امروز” الأصولية عن التجارب الكيميائية الأميركية في نيفادا: مركز التحفيز النووي

“آرمان ملى” الاصلاحية: كابوس ترامب الانتخابي

“جام جم” الصادرة عن التلفزيون الإيراني نقلًا عن بوتين: العالم يُعجب بالمقاومة التاريخية والملحمية للأمة الإيرانية

“ستاره صبح” الإصلاحية: الشارع الفرنسي تحت سيطرة المحتجّين

“اقتصاد سرآمد” الاقتصادية: إيران تعالج “حركة المرور الصامتة” في المياه العمانية

“سياست روز” الأصولية: بوتين يمتدح شجاعة ومقاومة إيران
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الخميس 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2026
اعتبر الكاتب الإيراني علي صالح آبادي أنّ عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ورغم إسقاطها أسطورة “الجيش الذي لا يقهر” وإلحاقها ضربة غير مسبوقة بالاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948، إلا أنّ قراءتها بميزان التكلفة والعائد تُظهر تحوّلها إلى فخ استراتيجي جرّ أطراف محور المقاومة إلى حرب مدمّرة كلّفت غزة، لبنان وإيران أثمانًا وجودية باهظة وغير محسوبة.
وفي مقال له في صحيفة “ستاره صبح” الاصلاحية، أضاف الكاتب أنّ اندفاع حزب الله في لبنان لفتح جبهة الإسناد في 8 تشرين الأوّل/ أكتوبر ظنًّا منه بوجود فرصة تاريخية للقضاء على إسرائيل استغلّته الأخيرة كذريعةٍ لشن حرب إبادة شاملة، دمّرت خلالها أكثر من 80% من البنية التحتية لقطاع غزة وسحقت عشرات الآلاف من المدنيين، قبل أن توسّع دائرة الاستهداف لتطال لبنان وسوريا وصولًا إلى العمق الإيراني.
واختصر صالح آبادي الخسائر المباشرة التي تكبّدتها إيران جراء هذه الحرب في خمس نقاط رئيسية:
1.إجهاض مسار الدبلوماسية؛ حيث كشف وزير الخارجية الراحل حسين أمير عبد اللهيان عن مفاوضات كانت مقررة بين طهران وواشنطن في مسقط يوم 9 أكتوبر 2023، لكن الهجوم نسفها بالكامل.
- إعادة تجميد ستّة مليارات دولار من الأرصدة الإيرانية في قطر التي كانت مخصّصة لشراء السلع الأساسية والدواء.
- تحقيق الغاية الإسرائيلية باستدراج إيران والولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
- منح إسرائيل ذريعة لمهاجمة الأراضي الإيرانية واغتيال كبار القادة العسكريين.
- دفع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو ضرب إيران وفرض حصار بحري خانق هدّد أمنها القومي واستقرارها الاقتصادي.
وأشار الكاتب إلى مفارقة الموقف العربي تجاه الصراع الذي وصفه بأنه نزاع عبري – عربي في جوهره، حيث امتنعت الدول العربية عن إطلاق رصاصة واحدة لحماية الفلسطينيين، بل ونسّقت مع بعضها أمنيًا واستخباراتيًا في الخفاء لصالح إسرائيل، بينما تحمّلت طهران العبء الأكبر من فاتورة الدم والحصار.
وختم صالح آبادي بأنه لولا تلك الهجمات لتفادت المنطقة ويلات الحرب، ولما خسر المحور كبار قادته ورموزه، داعيًا إلى استخلاص العبر من دروس الماضي ووضع حماية المصالح العليا للشعب الإيراني وأمن البلاد فوق أي اعتبارات خارجية أخرى.

بدورها، كشفت صحيفة “وطن امروز” الأصولية، الأبعاد الخفيّة للاختبار الكيميائي تحت الأرض الذي أجرته الإدارة الوطنية للأمن النووي الأميركية (NNSA) في ولاية نيفادا في 30 أيلول/ سبتمبر، محذّرةً من تجاوز التجربة الذرائع المعلنة بشأن مراقبة تجارب الدول الأخرى، حيث يمكن أن تمثّل غطاءً فنيًا لجمع بيانات فيزيائية لتطوير جيل جديد من القنابل النووية الخارقة للتحصينات العميقة (Bunker Busters)، ما يجعل من واشنطن المحرّك الأساسي لموجة انتشار نووي جديدة في العالم.
وأضافت الصحيفة أنّ التجربة الكيميائية المدمجة بانبعاثات إشعاعية استهدفت محاكاة سلوك الموجات الصدمية وظاهرة “الفصل الزلزالي” داخل التجاويف الصخرية، لافتةً إلى أنّ هذه التقنية وظّفتها واشنطن رسميًا لتبرير اتهاماتها لبكين بإجراء تجارب منخفضة الشدّة، في حين يكمن هدفها الفعلي في تغذية نماذج المحاكاة الحاسوبية لتصميم رؤوس نووية تخترق الأعماق.
وتابعت “وطن امروز” أنّ وثائق موازنة عام 2027 خصّصت 100 مليون دولار كتمويل أوّلي لهذا البرنامج لسد الفجوة في الترسانة الأميركية بعد تقاعد قنبلة “B83-1” ومحدودية أعداد قنابل “B61-11″، وأنّ الدافع العمليّاتي المباشر لهذا التحوّل يعود إلى دروس استهداف منشأة “فوردو” الإيرانية، حيث أثبت استخدام قنابل “GBU-57” التقليدية وجود حدود فيزيائية للأسلحة التقليدية في تدمير المنشآت شديدة التحصين والعمق.
وأكملت الصحيفة أنّ واشنطن تستغل المنطقة الرمادية في معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBT) – التي وقّعتها من دون أن تصادق عليها – لتحديث ترسانتها عبر تجارب وتفجيرات كيميائية بديلة تدمج بين مهام الرصد والتطوير الهجومي.
وختمت “وطن امروز” بالحديث عن وجود مفارقة في سياسات ترامب الخارجية، حيث يبرّر الضغوط والتهديدات العسكرية لمنع انتشار السلاح النووي، بينما يدفع النظام الدولي عمليًا نحو سباق تسلّح محموم متعدّد الأطراف، يشمل روسيا، الصين وحتى القوى الأوروبية، كما عكسته تجارب الصواريخ الباليستية الفرنسية الأخيرة.
من جهتها، قالت صحيفة “جام جم” الصادرة عن التفزيون الإيراني إنّ انزلاق القارّة الأوروبية نحو مرحلة جديدة من المغامرة والتصعيد النووي يزيد من قتامة المشهد الأمني ويبدّد فرص الاستقرار الدولي، ملاحظةً أنّ استعراض باريس لأحدث صواريخها الباليستية النووية، بالتزامن مع تحرّكات دول البلطيق لتعديل قوانينها لاستضافة أسلحة الدمار الشامل، يعكسان توجّهًا أوروبيًا لبناء العقيدة الدفاعية للقارّة على أساس المواجهة المباشرة والمفتوحة مع روسيا.
وذكّرت الصحيفة بأنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أشرف من على متن الفرقاطة الحربية “أوفيرن” على تجربة إطلاق أحدث صاروخ باليستي استراتيجي (يزن 52 طنًّا، ويصل مداه إلى عشرة آلاف كيلومتر، وقادر على حمل حتى عشرة رؤوس نووية في آن واحد)، موجهًّا رسالة مفادها بأنّ صيانة الحرية تستوجب إثارة الرهبة التي لا تتحقّق إلا بإظهار القوّة.
ونوّهت الصحيفة إلى الخطوة التشريعية البارزة لبرلمان ليتوانيا، الذي أقرّ في قراءة أولية تعديل المادة 137 من الدستور لإلغاء الحظر المفروض على نشر أسلحة الدمار الشامل والقواعد الأجنبية، تمهيدًا لفتح أراضيها أمام الترتيبات النووية لحلف الناتو قبل التصويت النهائي المقرّر مطلع 2027، مبرّرًا ذلك بمواجهة الحصار الاستراتيجي والانتشار الصاروخي الروسي في كالينينغراد وبيلاروسيا.
وأكدت “جام جم” أنّ هذا السجال النووي المحموم ينعكس تصعيدًا ميدانيًا عنيفًا على ساحة الحرب الأوكرانية، حيث شنّت القوات الروسية ضربات واسعة النطاق استهدفت مصانع تجميع صواريخ كروز، المنشآت العسكرية الحيوية وميناء أوديسا ردًا على هجوم 311 مسيّرة أوكرانية على أقاليم روسية وشبه جزيرة القرم، في وقت أقرت فيه كييف بتعرّض شبكات الطاقة والبنية التحتية لدمار ملحوظ جرّاء موجات متزامنة من الصواريخ الباليستية والمسيّرات.
وختمت الصحيفة بأنّ سباق التسلّح المتسارع وتطبيع الحديث عن الخيارات النووية في قلب القارة الأوروبية يدفعان بالصراع نحو منحدر بالغ الحرج، محذّرةً من أنّ رهان الغرب على تكديس السلاح الاستراتيجي على التخوم الروسية يسقط صمّامات الأمان التقليدية ويدفع النظام الدولي إلى حافّة مواجهة نووية كارثية.

المصدر الأصلي: aljadah.media




