عاجل عاجل | التفاهم الإيراني - الأميركي: 5 فخاخ على طريق التنفيذ
العرب والعالم

واشنطن تبيع «الوهم» في الخليج: عودة التوتر إلى «هرمز»

تسعى الولايات المتحدة إلى طمأنة حلفائها الخليجيين حيال مسار التفاهم مع إيران، لكنها تواصل في الوقت نفسه الدفع نحو ترتيبات أمنية وملاحية تتوافق مع رؤيتها للمنطقة. وفي المقابل، ترفض طهران أي إجراءات تمسّ سيادتها في مضيق هرمز، مؤكدة ضرورة التنسيق الإقليمي الم

خلّف الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في المنامة، أمس، مع نظرائه في «مجلس التعاون الخليجي»، والذي هدف إلى «طمأنتهم» إلى أن «أيّ اتفاق مع إيران يجب أن يضمن أمنهم»، سؤالاً معلّقاً، مفاده: هل سيشتري الخليجيون مجدّداً الوعود الأميركية التي لم يتحقّق منها شيء في الماضي، أم سيستفيدون من دروس الحرب الأخيرة للتوصّل إلى ترتيبات أمنية مشتركة مع طهران؟

خلال الحرب، وفي خضمّ سعي الولايات المتحدة إلى زجّ الخليجيين فيها، ثبت أن تلك الوعود ما هي إلّا غطاء لإثارة الفتنة بين دول المنطقة، وهو ما تستمرّ واشنطن في محاولة تحقيقه، حتى بعد توقيع «مذكّرة التفاهم» مع طهران. ويتجلّى جانب من ذلك في الضغط الأميركي المستمرّ الذي دفع مسقط إلى الإعلان عن الممرّ العماني لعبور السفن في مضيق هرمز، كبديل من الممر الآمن الذي حدّده «الحرس الثوري الإيراني» للعبور -من دون رسوم- خلال مدة الـ60 يوماً. ودفعت هذه الخطوة طهران إلى إصدار تحذيرات من اعتماد المسار المشار إليه، وهو ما أعقبه تسجيل حادثة بحرية على بُعد 7.5 ميل بحري جنوب شرق سلطنة عُمان، حيث تعرّضت سفينة شحن لإصابة على جانبها الأيمن بمقذوف مجهول، ما أسفر عن أضرار في جسر القيادة. وفي إثر تلك الحادثة، ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن عدداً من السفن تراجعت عن مواصلة الإبحار في اتجاه «هرمز» من خليج عُمان، في وقت أعلنت فيه «المنظمة البحرية الدولية» تعليق إجلاء السفن والبحارة العالقين من المضيق مؤقتاً.

وفي حين نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن «الحرس الثوري الإيراني هاجم اليوم (أمس) سفينة شحن ترفع علم سنغافورة»، حذرت «هيئة مضيق هرمز» الإيرانية من أن «أيّ تنقّل في المضيق عبر مسارات خارج المسار المحدّد من قِبلنا غير مشمول بضمان العبور الآمن»، منبّهةً إلى أن «تبعات الإبحار عبر مسارات غير مصرَّح بها في المضيق، تقع على عاتق مالك السفينة ومستثمريها». وكانت أعلنت سلطنة عُمان إتاحة استخدام ممرّ بحري مؤقت لجميع السفن الراغبة في عبور «هرمز» بالتنسيق مع «المنظمة البحرية الدولية»، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء العُمانية. كما نشر الحساب الرسمي لـ«مركز الأمن البحري» في السلطنة على منصة «إكس»، مساء أول من أمس، خريطة إرشادات للسفن الراغبة في عبور الممرّ العُماني، شملت تحديد مسارات العبور، والزمن التقديري لعبور السفن، والسرعات المطلوبة عند كلّ نقطة. وفي الوقت نفسه، قال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إن الترتيبات المستقبلية المتعلّقة بالملاحة في المضيق «لا تنطوي على فرض أيّ رسوم للعبور».

وإذ بدا واضحاً، عبر ذلك، أن عُمان تخصع لابتزاز أميركي، خاصة بعد تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بـ«نسفها» إن تعاونت مع طهران في ما يخصّ المضيق، ردّت بحرية «الحرس الثوري الإيراني» على إعلانها بالتحذير من أن «المسار الذي أعلنته بعض الجهات من دون تنسيق مع إيران لعبور مضيق هرمز غير مقبول وخطير». كما أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتصالاً هاتفياً بالبوسعيدي، بحثا خلاله المستجدّات المتعلّقة بحركة الملاحة البحرية في «هرمز» والتدابير المؤقّتة المقرّر تطبيقها مدّة 60 يوماً، مشدّدَين على أهمية استمرار التنسيق والمشاورات الثنائية والتعاون الفني في هذا المجال، وذلك بحسب بيان نُشر على حساب الوزير الإيراني، على منصة «إكس». وأعرب الوزيران أيضاً عن ارتياحهما إلى نتائج الزيارة الأخيرة للوفد الإيراني إلى مسقط والمباحثات التي جرت خلالها، داعيَين إلى مواصلة المشاورات ومتابعة القضايا ذات الاهتمام المشترك عبر القنوات الدبلوماسية بين البلدَين.

في هذا الوقت، صدر في المنامة بيان عن الاجتماع بين روبيو ونظرائه الخليجيين، عكس كذلك محاولة أميركية لإبقاء السطوة على دول الخليج. ودعا البيان، الذي اعتمد السردية الأميركية بالكامل، إلى «الحفاظ على زخم المفاوضات لإنهاء الأعمال العدائية ومنع إيران من تطوير سلاح نووي»، مشيراً إلى أن «السلام في المنطقة يتطلّب التصدّي لتهديدات إيران، بما فيها صواريخها ومسيّراتها ودعمها لوكلائها»، مشدّداً على «معارضة فرض أيّ رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على مضيق هرمز». كما ربط «أيّ استثمار أو تجارة مع إيران» بالتزامها بمذكرة التفاهم والاتفاق النهائي.

كذلك، تبنّى الخليجيون في بيانهم وجهة النظر الأميركية في ما يخص لبنان؛ إذ رحّب البيان المشترك بمفاوضات إسرائيل ولبنان برعاية أميركية، وطالب بعدم ربطها بأيّ نزاعات أخرى، داعياً إلى «نزع سلاح كلّ الجماعات واستعادة احتكار الدولة اللبنانية للقوة ودعم قواتها المسلحة».
ووصف روبيو، من جهته، الاجتماع بـ«المهم»، قائلاً إن «هدفنا مشترك في الاستقرار والأمن في المنطقة»، مضيفاً أن مصالح شركاء بلاده «ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار في أيّ اتفاق»، متابعاً أن «أيّ قرارات تُتخذ في المحادثات مع إيران ستضمن مصالح حلفائنا في المنطقة». وزعم أن الولايات المتحدة «لم تنقل حتى الآن أيّ أموال إلى إيران، ولم توافق على ذلك»، وأنها لم تناقش مع دول الخليج موضوع إنشاء صندوق إعادة إعمار إيران.

26 حزيران 2026

المصدر: الاخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى