عاجل عاجل | التفاهم الإيراني - الأميركي: 5 فخاخ على طريق التنفيذ
فلسطين المحتلة

اتّهامات لمنظِّميه بكشف الشرطة: عملاء إسرائيل يؤيّدون حراك «26 يونيو»

حراك «26 يونيو» في غزة، يتحوّل من صرخة غضب إلى ورقة ضغط على «حماس»، بعدما التقطه الاحتلال والعملاء لاستثمار المعاناة في تفكيك الجبهة الداخلية الغزّية.

غزةاختار عدد من النشطاء والصحافيين الغزّيين «المغتربين»، إحدى أكثر المراحل الوطنية حساسية، للدعوة إلى تنظيم حَراك جماهيري في قطاع غزة، تحت عنوان «ثورة 26 يونيو»، يرفض الواقع الحالي، ويطالب حركة «حماس» بتسليم حكم القطاع. ورغم أن الحَراك رفع شعارات رفض النزوح، وحياة الخيمة، والحرب المستمرّة، بدا واضحاً، بالنظر إلى الشخصيات الداعية إليه، والتي لها تاريخ من الخصومة والاختلاف مع حكم «حماس»، أن الهدف الأساس هو زيادة الإحراج والضغط على الحركة، ودفعها إلى تسليم الحكم والسلاح والاختفاء تماماً من المشهد، باعتبار أن وجودها هو الذريعة التي يستغلّها الاحتلال لمواصلة فصول الإبادة.

بدايةً، بدأ الصحافيان المقيمان في مصر، عبد الحميد عبد العاطي وأحمد سعيد، الترويج لـ«الثورة العتيدة»، وذلك عبر نشر تاريخ 26/6/2026 من دون أيّ تعليق. وحين تزايدت التساؤلات عن الحدث المرتقب، علّق الأخيران بمنشور قالا فيه: «صبرتم على «حماس» عشرين سنة، ألا تصبرون علينا يومين؟». وعقب هذا المنشور، بدأت موجة تحشيد على مواقع التواصل الاجتماعي، انقسم إزاءها الشارع بين مؤيّد ومعارض، قبل أن يدخل قادة ميليشيات العملاء في الخطّ الأصفر على خطّ الدعوة، معلنين تأييدهم للحَراك. إذ نشر العميل أشرف المنسي وعدد من العاملين معه، منشورات دعوا فيها الشارع إلى التحرّك ضدّ «حماس»، كما دعا العميلان حسام الأسطل وغسان الدهيني، إلى الخروج إلى الشارع.

كلّ ما تقدّم، سبق خروجَ قائد جهاز «الشاباك» السابق، آفي ديختر، الذي دعا الغزّيين، في مقطع مصوّر، إلى الخروج والثورة ضدّ «حماس»، قائلاً: «منذ ما سمّته «حماس» معركة «طوفان الأقصى»، وأسميتموها أنتم «أم النكبات»، والكلّ ترككم، العرب والمسلمون، وإيران التي موّلت «حماس» تخلّت عنكم. اخرجوا إلى الشارع وثوروا على «حماس» التي دمّرتكم».

وفي سبيل زيادة التحشيد وتسخين الشارع، نشر القائمون على الحَراك منشورات زعموا فيها أن الأجهزة الأمنية التابعة لحركة «حماس» تعيش حال استنفار كامل، وتعدّ خططاً أمنية لقمع الحَراك الشعبي. كما هدّد عبد الحميد عبد العاطي بنشر أسماء جميع عناصر شرطة «حماس» وضباطها على مواقع التواصل الاجتماعي، في رسالة حملت تهديداً بالاستقواء بالاحتلال، ولا سيما أن هؤلاء العناصر والضباط يتعرّضون، بشكل مستمرّ، لعمليات استهداف وملاحقة.

من جهتها، أعلنت عشرات العائلات الكبيرة، في بيانات منفصلة، موقفاً واضحاً يرفض أيّ دعوة إلى الفوضى في هذا التوقيت الحساس. كذلك، أصدرت «لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية» بياناً قالت فيه إن «أيّ محاولة لإثارة الفوضى والفلتان تصبّ في (صالح) أجندة عرقلة الاستحقاقات الوطنية»، مؤكدة أن «الاحتلال وحده يتحمّل المسؤولية الكاملة عن مآسي الشعب الفلسطيني المتلاحقة، وأن أيّ موقف يعاكس هذه الحقيقة يبرّئ الاحتلال من جرائمه ومسؤولياته». وأضاف البيان: «نرفض أيّ محاولة لاستغلال معاناة شعبنا وتوظيفها في خدمة برامج ومشاريع تهدّد مستقبله، وتفتح الطريق للفوضى وتهديد الأمن والسلم المجتمعي وزعزعة جبهتنا الداخلية».

في المقابل، تسجَّل مواقف شعبية متباينة في قطاع غزة من الحراك المستجدّ؛ ففيما ينظر إليه «الحمساويون» بوصفه خطوة «تخدم أجندة الاحتلال في نشر الفوضى وزيادة بنك الأهداف»، وذلك عبر كشف الجسم الأمني والشرطي الفاعل، بما سيجعله عرضةً للاستهداف، يرى الفريق المناصر للدعوة في هذه الأخيرة «محاولة لرفع الصوت»، ويدرجها تحت بند «حرية الرأي والتعبير التي ليس من حق أحد مصادرتها، خصوصاً في ظلّ الواقع الإنساني القاسي الذي يعيشه جميع سكّان القطاع، ممّن دفعوا ثمن خطوة السابع من تشرين الأول/ أكتوبر».

وبين الفريقَين، هناك من قرّر أن موقفه من أيّ حدث يرتبط أساساً بالموقف الإسرائيلي منه؛ ومن بين هؤلاء الناشط سامح العمصي، الذي انتقد ما سمّاه «شيطنة وتخوين الرأي المخالف»، وطالب، في الوقت نفسه، أرباب الحَراك بإعلان موقف واضح من دعوات ميليشيات العملاء إلى المشاركة فيه. وقال، في منشور: «مصائر الناس ليست لعبة، ولا يجوز وضعها على طاولة مقامرة (…) مصائر الناس تحتاج إلى عناوين واضحة، ولا يجوز تركها على المشاع، ليركبها ويتحدث باسمها أو يستفيد منها الهامل والكامل. لا تفقدوا البوصلة. اللهم إني أبرأ إليك من كلّ قول أو عمل يخدم الاحتلال وعملاءه».

وفي المجمل، تتّصل النظرة المريبة إلى الحراك بالواقع الأمني الصعب، في ظلّ الإطباق الاستخباري الذي يفرضه الاحتلال على القطاع برمّته، واستغلاله أيّ حدث عرَضي لتنفيذ عمليات اغتيال لعناصر الشرطة وكوادرها. ووفقاً لمصدر أمني، فإن «التحقيقات مع عدد من العملاء كشفت عن مهمّات غير تقليدية، كأن يفتعل أحدهم إشكالية عائلية تدفع الأجهزة الأمنية إلى التدخل، لكي يتسنّى استهداف عناصر الشرطة بعد تدخلهم». وانطلاقاً من سيناريو كهذا، تتعامل الأجهزة الأمنية مع الحَراك الحالي بوصفه «فرصة لإثارة الفوضى، بما يسمح للاحتلال بتنفيذ مزيد من عمليات الاغتيال». وفي السياق نفسه، كشفت «قوة مكافحة العملاء – رادع» أنها تمكّنت من ضبط مجموعة من العملاء، بحوزتهم أسلحة وعبوات ناسفة، لتنفيذ «مخطط تخريبي بالتزامن مع توقيت انطلاق الحراك».

26 حزيران 2026

المصدر: الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى