عاجل عاجل | الضوء عادة ما يسرع الأمور. اكتشف العلماء للتو أن الأمر يفعل العكس في عالم النانو: ScienceAlert
فلسطين المحتلة

عاجل | أول امتحانات منذ أربع سنوات: طلبة غزة لا يأمنون القصف

يجسّد طلبة غزة، وهم يؤدّون امتحانات الثانوية العامة وسط الحرب والنزوح والدمار، معركة استثنائية للدفاع عن حقّهم في التعليم والحياة. وبينما تحوّلت المدارس إلى مراكز إيواء أو ركام، يتمسّك الطلبة بأحلامهم رغم المخاطر اليومية.

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | أول امتحانات منذ أربع سنوات: طلبة غزة لا يأمنون القصف
غزة | لم تكن الطالبة العروس رغد عاشور، وهي في طريقها إلى تقديم اختبار الثانوية العامة، تعرف أن الأحد الماضي سيكون آخر يوم في حياتها. فبعدما كان الترتيب المتوقّع أن تُزفّ إلى عريسها عقب انتهاء اختبارات الثانوية العامة، استشهدت عاشور، صبيحة ذلك اليوم، في أثناء مرورها بجانب سيارة استهدفتها طائرة مسيّرة إسرائيلية بثلاث غارات. وفي لحظة واحدة، انتهت رحلة كان يُفترض أن تكون طويلة من الأحلام والطموحات والحياة التي تُخلق فيها فُسحة الأمل وسط جبال من اليأس والإحباط. الشهيدة عاشور هي واحدة من قرابة 37 ألف طالب وطالبة تقدّموا إلى اختبارات الثانوية العامة في غزة هذا العام، وحملت بقصّتها قضية تلك الشريحة إلى العالم. كانت هذه هي المرة الأولى منذ أربعة أعوام التي يتقدّم فيها طلبة غزة مع زملائهم في الضفة الغربية إلى الامتحانات، في وقت متزامن، وهو ما يشبه المعجزة نتيجة ظروف القطاع. تقول الطالبة شهد البيروتي التي التقتها «الأخبار»، وهي في طريقها إلى مقهى تتوفّر فيه خدمة الإنترنت بسرعة جيدة، إن التوتّر والارتباك الذي يعيشه الطلاب كبيران جداً. أما لماذا؟ فتجيب البيروتي: «لم ندرس حضورياً منذ ثلاث سنوات. كبرنا في حرب الإبادة فجأة، ووجدنا أنفسنا أمام استحقاق هذا العام المصيري، لكن بدون مدارس، وبدون كتب ومعلمين. فقط مناهج دراسية إلكترونية، وتعليم ذاتي. حتى بدون بيوت نسكنها، ولا كهرباء تضيء الظلام، وبدون أيّ ملمح من ملامح الحياة. وفي النهاية، نتقدّم إلى الاختبارات عبر الهاتف المحمول في المقاهي وعلى أرصفة الطرق». ووفقاً لوزارة التربية والتعليم في القطاع، لم تتمكّن الجهات الحكومية ولا المؤسسات الدولية من إخلاء المدارس الحكومية والخاصة التي يسكنها مئات الآلاف من النازحين. وعليه، تَقرّر عقد اختبارات الثانوية العامة للطلاب الغزيين عن بعد. على أن هذا الطريق ليس معبّداً، كما يقول المدرّس أحمد حجازي، مبيّناً أن «الاختبارات على هذه الشاكلة تفتقر إلى النزاهة. وكلّ محاولات الوزارة تقديم نموذج مختلف من الاختبار لكل طالب، لا تحلّ مشكلة الغش. كما أن ظروف الطلاب قاهرة، فتدبير إنترنت سريع، مشكلة، وشحن الهاتف، مشكلة أخرى، والتطبيق الذي يتعرّض للتوقّف نتيجة الضغط، مشكلة ثالثة». وفي الإطار نفسه أيضاً، تقول الطالبة مريم خليل إنها حصلت في العام الماضي على 90%، ورسبت في مادّة بسبب خلل أصاب تطبيق الاختبارات، مضيفةً أنه بعدما انتهى الوقت المخصّص من دون حلّ المشكلة، اضطرّت إلى الإعادة، وسُجّل اسمها في سجلات الراسبين. ورغم العقبات الكثيرة التي كان من شأنها أن تعطّل المسار التعليمي برمّته، عقب تدمير الاحتلال لأكثر من 500 مدرسة ومؤسسة دراسية في القطاع، تُشكّل البدائل التي لجأ إليها الطلاب والمعلمون، رسالة فيها كثير من العناد والإصرار على المحافظة على العملية التعليمية. ويشير محمود عبد العزيز، وهو مدير إحدى المدارس الحكومية التي أقيمت على أنقاض مدرسة مدمّرة في شمال غزة، في هذا الإطار، إلى «(أننا) استبدلنا الصفوف الدراسية بالخيام. يجلس الطلاب على الحصير والأرض. يقطعون مسافات طويلة تحت الشمس الحارقة للوصول إلى المدرسة. ومعظم المعلمين لم يتلقّوا رواتبهم منذ أشهر. العملية التعليمية معركة قائمة وسط معارك الحياة. وكلّ من هم داخل هذه المدرسة يقضون نصف يومهم في البحث عن الماء والحطب وتأمين الطعام». ويضيف، في حديث إلى «الأخبار»، أن «المئات من الطلّاب الذين يسكنون قرب الخطّ الأصفر، يواجهون خطر الموت بالرصاص العشوائي يومياً. ورغم ذلك، يدرسون ويكافحون لمواصلة الدراسة واجتياز اختبارات الثانوية العامة». أما الطالبة رهف حسين، التي تسكن في حي الفالوجا في مخيم جباليا، على بعد بضعة مئات من الأمتار من «الخط الأصفر»، داخل مركز للإيواء، حيث ينعدم السكون والخصوصية، فتقول إنها لا تستطيع الدراسة «خلال ساعات الليل بسبب أصوات إطلاق النار والانفجارات، وفي النهار لأن المنطقة المكتظّة بالنازحين تحرمنا القدرة على التركيز». وليست هذه الظروف سوى جزء من العقبات التي تواجهها رهف، بعدما دُمّر منزل عائلتها في مخيم جباليا، وفقدت والدها قبل بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول من العام الماضي. ورغم قسوة الفقد والانقطاع الشامل عن المدارس النظامية لـ3 أعوام متتالية، إلا أن تفوّقها المعتاد خلال السنوات التي سبقت الحرب- حيث كانت معدّلاتها لا تقلّ عن 98% - فجّر داخلها عزيمة استثنائية، فوضعت أمامها هدف قهر الظروف وتجاوز العقبات وتسجيل اسمها ضمن العشرة المتفوّقين على القطاع. وبحسب أحدث معطيات وزارة التربية والتعليم العالي، ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع التعليم، منذ 7 تشرين الأول 2023، إلى 21 ألفاً و701 من الطلبة والكوادر التعليمية، غالبيتهم الساحقة في قطاع غزة، وبينهم 20 ألفاً و647 طالباً وطالبة، إلى جانب تدمير مئات المدارس والمؤسسات التعليمية. الكاتب: يوسف فارس 24 حزيران 2026 المصدر: الاخبار
زر الذهاب إلى الأعلى