صحافة

مناورة “العمى الراداري” في إيران: كيف انقلب التفوق الجوي “الإسرائيلي” إلى مأزق استراتيجي؟

مناورة العمى

في العاشر من أكتوبر 2026، تدربت مقاتلات “إف-35” الإسرائيلية على اختراق المجال الجوي الإيراني بعمق، في مناورة حملت اسمًا واحدًا: “العمى الراداري”؛ كانت الأدوات كلها جاهزة، والتكنولوجيا الأمريكية قد سُلّمت، والرئيس الأمريكي نفسه قال لنتنياهو: “إن أردت أن تذهب وحدك لقتال إيران فالمسؤولية لك”. لكن ما جرى في الساعات الأربع والعشرين التالية لم يكن في الحسبان. لم تكن مناورة تسبق الحرب، بل كانت الحرب نفسها في ساعتها الأولى، ولم يوقفها قرار سياسي، بل رادارٌ لم يُصَب بالعمى.

الرد في اثنتي عشرة ساعة: رسالة الكم والجاهزية

في الحادي عشر من أكتوبر، ردّ الحرس الثوري الإيراني باختبار إطلاق ضخم: ما يقارب ثلاثين صاروخًا بين باليستي وفرط صوتي في جميع أنحاء البلاد، من “خيبر شكن” و”عماد” في نسخته الجديدة، ومعها سرب من المسيّرات النفاثة من عائلة “شاهد 136”. ثم جاءت الخطوة الأخطر: أرسلت إيران مقاتلات من سلاحها الجوي واختبرت على وجه السرعة أنظمة الدفاع الجوي فوق طهران ومدن أخرى، على فرض أن سلاح الجو الإسرائيلي قادر على العمل في سمائها دون تدخل.

الرسالة كانت في الكم والجاهزية لا في كشف الورقة؛ إيران لم تطلق إلا ما يعرفه “الإسرائيليون” أصلًا: “خيبر شكن وعماد”. لكن ما كشفته المناورة “الإسرائيلية” أن طهران كانت تراقب، وأن ردها لم يتأخر أكثر من اثنتي عشرة ساعة. هذا التوقيت، في لغة الاستراتيجية، ليس فقط سرعة، بل إعلان بأن أي اختراق جوي محتمل سيقابل برد صاروخي فوري، وأن “العمى الراداري” الذي حاولت “إسرائيل” فرضه لم يكن سوى اختبار انكشف في ساعته الأولى.

مناورة “العمى الراداري”: قراءة في الفشل الاستراتيجي

ما هي مناورة “العمى الراداري”؟ في العاشر من أكتوبر 2026، تدربت مقاتلات إف-35 “الإسرائيلية” على اختراق المجال الجوي الإيراني بعمق لاختبار عمل رادار أنظمة الدفاع المحلية. اعتمد التمرين على نطاق أمريكي ضيق شمل التزود بالوقود جوًا فوق الأجواء العراقية بطائرة “كي سي 46 إيه بيغاسوس” المتطورة، فيما أعاد الجيش الأمريكي عشرات طائرات التزود إلى المنطقة استعدادًا لاستئناف الحملة. وقد سبق ذلك تسليم “إسرائيل” ما تبقى من التكنولوجيا التي تحتكرها واشنطن، أي ما يقارب 9 إلى 10% لم تكن قد سُلّمت من قبل.

لكن المفارقة الكبرى أن هذه المناورة، التي كانت تهدف إلى اختبار قدرة “إسرائيل” على العمل وحدها في سماء إيران، انتهت إلى كشف هشاشة الافتراض الأساسي الذي قامت عليه: أن إيران لن ترد بهذه السرعة والفعالية. الرد الإيراني لم يكن مجرد استعراض، بل كان اختبارًا مضادًا كشف أن الدفاعات الإيرانية قادرة على رصد المناورة والرد عليها في حدود اثنتي عشرة ساعة. هذا يعني أن أي هجوم “إسرائيلي” منفرد على إيران، بافتراض أن الدفاعات الإيرانية ستنهار بسرعة، كان سيواجه برد صاروخي فوري قد يغير معادلة الحرب قبل أن تبدأ.

استراتيجية “التعمية الطبقية”: من قطر إلى النقب

ما جرى في العاشر والحادي عشر من أكتوبر كان أكبر مما تخيله الجميع، وهو ما نسف خطة الحرب العاجلة. ولو نجح اختراق العاشر من أكتوبر، لكانت المنطقة كلها تحت النيران بعد أربع ساعات فقط. لكن هذا الفشل لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة استراتيجية إيرانية ممنهجة بدأت قبل أشهر.

منذ اليوم الأول في “حرب الأربعين يومًا”، ركزت الاستراتيجية الإيرانية بشكل مكثف على تحقيق هدف استراتيجي حساس: استهداف رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى ومنظومات التتبع التابعة للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي في المنطقة، والتي يتركز الجزء الهام منها في الخليج. كان الهدف الأبرز في اليوم الأول هو شل قدرة الرصد بعيد المدى للولايات المتحدة في الخليج، لذا سارعت إيران لاستهداف رادار الإنذار المبكر العملاق “AN/FPS-132” التابع للقوات الجوية الأمريكية شمال قطر “موقع شراعوه”. هذا الرادار، بقدرة رصد تصل إلى 5000 كم، هو المسؤول عن تتبع الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وتم استهدافه بمزيج من صواريخ “فتاح-2” الفرط صوتية وطائرات مسيرة انتحارية لإشغال الدفاعات الجوية.

ولتحييد عمليات الاعتراض، تم استهداف مراكز القيادة والسيطرة المرتبطة بشبكة الرادار الإقليمية التابعة لـ “سنتكوم” في قاعدة العديد الجوية في قطر، وهي “الدماغ” الذي يحلل البيانات القادمة من الرادارات المنتشرة في دول الخليج والأردن والعراق والسفن الحربية في البحر، ويقوم بتنسيق العمليات الجوية وتوجيه عمليات الاعتراض ضد الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية. كما تم استهداف “مركز خدمات الأسطول الخامس” في قاعدة الجفير بالبحرين، والهدف لم يكن تدمير السفن فحسب، بل استهداف البنية التحتية للاتصالات الفضائية ومنظومات الربط المعلوماتي التي تتيح للأسطول الخامس تبادل بيانات الرادار مع قاعدة العديد في قطر ومع السفن في عرض البحر.

ولم يترك المخطط الإيراني مجالًا للصدفة. فبينما كان رادار قطر يتهاوى، كانت مسيرات “شاهد” تنهال على قاعدة “موفق السلطي” في الأردن لـ “فقء العين” الغربية ومنع المقاتلات من رصد المسار المار عبر البادية. ومع حلول اليوم الثاني، وُجهت ضربة قاصمة لقاعدة الأمير سلطان في السعودية، استهدفت تحديدًا “عقد الاتصال” البديلة، ليُقطع بذلك عصب الحياة عن أي محاولة أمريكية لنقل إدارة المعركة من قطر إلى العمق السعودي. هذا التنسيق الزمني حوّل المنطقة في اليوم الثالث إلى “صندوق أسود” لا يرى فيه الأمريكي إلا ما تسمح به رادارات سفنه المنهكة.

في اليوم الثاني والثالث من الحرب، توسعت العمليات لتشمل تعطيل الدفاعات الصاروخية “ثاد” و”باتريوت” عبر استهداف رادارات التوجيه الخاصة بها، وهي رادارات AN/TPY-2K. وقد تم الإبلاغ عن محاولات استهداف لرادارات نظام “ثاد” المحمولة في عدة مواقع بالخليج، وهي الرادارات المسؤولة عن توجيه الصواريخ الاعتراضية. وبالنسبة لمنظومات الإنذار داخل الكيان الإسرائيلي، استهدف الحرس الثوري الإيراني بصواريخ “خيبر شكن” مواقع مرتبطة بقيادة سلاح جو العدو ومنظومات تتبع في النقب (بالقرب من قاعدة نيفاتيم) لإضعاف قدرة منظومة “السهم” على اعتراض الموجات التالية.

عندما استهدفت إيران مراكز القيادة والسيطرة التابعة لـ “سنتكوم”، كانت تعتبر البحرين “العقل المدبر” للعمليات البحرية وقطر “العين الكبرى” للرصد الجوي. ضرب البحرين كان يعني بالضرورة شل قدرة الأسطول الخامس على تنسيق دفاعاته الصاروخية مع بقية الحلفاء في المنطقة، ما خلق حالة من “الارتباك المعلوماتي” في الأيام الأولى للمواجهة. وإلى جانب استهداف العقل المحلل والعين الكبيرة، اعتمدت إيران استراتيجية “التعمية الطبقية”، والتي شملت تدمير رادارات متخصصة ومنظومات إنذار كانت تُعتبر الحصن الأخير الذي يحمي العمق “الإسرائيلي” والقواعد الأمريكية.

عندما تسبق المضادة السلاح نفسه

من يصنع صاروخًا يعرف كيف يُسقطه، ولذلك فإن تسريب التكنولوجيا المضادة قد يسبق السلاح نفسه فيُفشل المجهود كله. والسابقة معروفة: لم يكن لدى أحد ما يكفي لإسقاط “البيرقدار” حين قاتل في معركة أذربيجان وأرمينيا، ثم تسرّب جزء من التقنية المضادة إلى الروس وغيرهم، فصار البيرقدار يُسقط. هذا الدرس ينطبق اليوم على الطرفين. “إسرائيل” تسلمت تكنولوجيا أمريكية متقدمة، لكن إيران طورت أنظمة مضادة قادرة على استهداف رادارات التوجيه التي تعتمد عليها هذه التكنولوجيا. من يملك القدرة على إسقاط الصاروخ يعرف كيف يحمي راداره، ومن يفقد راداره يفقد القدرة على الاعتراض.

ففي النهاية؛ فإن ما جرى في العاشر والحادي عشر من أكتوبر 2026 لم يكن فقط مناورة عسكرية انتهت باختبار فاشل. لقد كان اختبارًا لافتراض استراتيجي كامل: أن “إسرائيل” قادرة على العمل وحدها في سماء إيران، وأن الدفاعات الإيرانية ستنهار أمام التكنولوجيا الأمريكية. هذا الافتراض سقط في اثنتي عشرة ساعة. الرد الإيراني لم يكن فقط استعراض قوة، بل كان إعلانًا بأن أي حرب قادمة ستكون مختلفة، وأن “العمى الراداري” الذي حاولت “إسرائيل” فرضه على إيران قد انقلب إلى مأزق استراتيجي على من أطلقه.

الرادار الذي لم يُصَب بالعمى، في العاشر من أكتوبر، هو الذي غيّر مسار الحرب قبل أن تبدأ. وهنا يتبين لنا بأنه: لا يكفي أن تملك السلاح الأكثر تطورًا، بل يجب أن تضمن أن الرادار الذي يوجّهه لن يُصاب بالعمى. إيران فهمت هذه المعادلة، وردّت عليها، وفرضت واقعًا جديدًا في الشرق الأوسط.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى