جزيرة ميون: مفتاح باب المندب

تقع جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، في قلب مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، قبالة الساحل الغربي لليمن. وعلى الرغم من صغر مساحتها، التي تبلغ نحو 13 كيلومتراً مربعاً، فإن موقعها يمنحها أهمية عسكرية وبحرية، إذ تقع عند أحد أهم الممرات البحرية التي تربط آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
الموقع الجغرافي ودوره في الملاحة
تقسم جزيرة ميون مضيق باب المندب إلى ممرين بحريين: ممر شرقي أصغر يقع بينها وبين الساحل اليمني، وممر غربي أوسع باتجاه جيبوتي وإريتريا. ويبلغ عرض المضيق في أضيق نقاطه نحو 26 كيلومتراً، فيما يتراوح عرض الممر الشرقي بين نحو 2.5 و5 كيلومترات.
هذا الموقع يجعل الجزيرة نقطة مراقبة متقدمة لحركة السفن العابرة للمضيق. فمن يملك وجوداً عسكرياً فيها يستطيع مراقبة جانب مهم من حركة الملاحة، وتعزيز قدرته على متابعة السفن والتحركات البحرية في المنطقة. وتنبع أهمية باب المندب من كونه حلقة وصل بين البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب. وتعبره سفن تجارية وناقلات نفط وغاز، كما تعتمد عليه حركة واسعة من التجارة المتجهة بين آسيا وأوروبا. ولذلك فإن أي تصعيد عسكري عند مدخله الجنوبي يمكن أن ينعكس على أمن الملاحة، وكلفة النقل والتأمين البحري، ومسارات التجارة الدولية.
جزيرة في حسابات القوى الإقليمية
لم تبقَ ميون مجرد نقطة جغرافية على خريطة البحر الأحمر. فقد اكتسبت أهمية عسكرية إضافية خلال الحرب على اليمن، مع التنافس على الساحل الغربي والمواقع المشرفة على المضيق. وبنت الإمارات قاعدة جوية في الجزيرة خلال الحرب، وفق ما أوردته موسوعة بريتانيكا، في سياق الاحتلال والسيطرة على الموارد اليمنية.
كان الاحتلال العسكري الإماراتي في جزيرة ميون مرتبطاً أساساً بالسيطرة على موقع استراتيجي عند مضيق باب المندب، وتأمين النفوذ العسكري على الساحل الغربي لليمن، ومراقبة أحد أهم خطوط الملاحة الدولية. ولم تكن أهمية الجزيرة نابعة من مواردها الطبيعية، بقدر ما كانت نابعة من موقعها الذي يسمح بمراقبة الممرات البحرية والتحرك العسكري قرب مدخل البحر الأحمر.
ما الأهداف التي خدمها الوجود الإماراتي في ميون؟
1 إنشاء قاعدة جوية متقدمة
كشفت صور أقمار صناعية نشرتها وكالة أسوشيتد برس في أيار/مايو 2021 عن إنشاء مدرج جوي بطول نحو 1.85 كيلومتر وثلاثة حظائر في الجزيرة. وربط مسؤولون في الحكومة اليمنية المشروع بالإمارات. وأقرّ تحالف العدوان الذي تقوده السعودية بوجود تجهيزات في الجزيرة، قائلاً إنها تهدف إلى مواجهة أنصار الله وتأمين الملاحة ودعم القوات الموجودة على الساحل الغربي.
2 مراقبة باب المندب والتأثير في حركة الملاحة
وجود قاعدة جوية في ميون يتيح استخدام الجزيرة نقطةً متقدمة للمراقبة والاستطلاع والتحرك العسكري قرب الممر البحري. وتزداد أهميتها لأن الجزيرة تقع بين الممرين اللذين تعبرهما السفن عند اجتياز باب المندب. وهذا يمنح القوة الموجودة فيها قدرة على متابعة التحركات البحرية، وإن كان لا يعني وحده امتلاك السيطرة الكاملة على المضيق.
3 دعم القوات المتحالفة مع الإمارات على الساحل الغربي
بحسب التصريح الذي نقلته رويترز عن تحالف العدوان السعودي، كان أحد الأهداف المعلنة للوجود العسكري في ميون دعم القوات الموجودة على الساحل الغربي لليمن. وتمنح قاعدة جوية في هذا الموقع إمكانات لوجستية وعملياتية للقوات المنتشرة في المناطق الساحلية، وتربط العمليات البرية بالقدرة على التحرك والمراقبة من البحر والجو.
4 تثبيت نفوذ طويل الأمد عند مدخل البحر الأحمر
لا تقتصر أهمية الجزيرة على المواجهة داخل اليمن؛ فموقعها يجعلها جزءاً من التنافس على الموانئ والجزر والممرات البحرية في جنوب البحر الأحمر. لذلك فإن إنشاء مدرج طويل وحظائر للطائرات يعكس توجهاً يتجاوز الوجود العسكري المؤقت إلى بناء بنية تحتية يمكن استخدامها لدعم النفوذ العسكري ومراقبة الممر البحري.
سيطرة أنصار الله: ماذا تعني استراتيجياً؟
في 11 أيلول/ سبتمبر 2026، أعلنت القوات المسلحة اليمنية التابعة لأنصار الله سيطرتها على جزيرة ميون، ونشرت وسائل الإعلام التابعة للحركة صوراً ومقاطع فيديو توثّق الوصول والسيطرة على الجزيرة وانتشارهم فيها. وتزامن الإعلان مع تقارير إعلامية دولية أفادت بانسحاب القوات المناوئة لأنصار الله ووصول الحركة إلى الجزيرة.
المصدر الأصلي: alkhanadeq.com





