صحافة

هل يمكن أن تتأقلم السعودية مع انذارات متكررة للرياض؟

هل يمكن

تفتح الغارات السعودية على منشآت النفط في الصباحة غربي صنعاء ورأس عيسى في الحديدة مستوى آخر من الحرب، كان حتى الأمس القريب هناك مَن يأمل تحييده نظراً لما تشهده المنطقة وارتفاع اسعار الطاقة المتزايد. فقد توعّدت قوات صنعاء باستهداف منشآت النفط في السعودية، من حقول الإنتاج والمصافي إلى خطوط الأنابيب وخزانات التخزين وموانئ التصدير، بالتزامن مع تهديدات طالت المطارات السعودية، رداً على استهدافات الأخيرة لمطارات اليمن ومنشآته. ويأتي هذا التصعيد فيما تشهد جبهات تعز ولحج تحولات ميدانية تضغط على القوات المدعومة من الرياض وأبوظبي. وتواجه السعودية بذلك مخاطر متزامنة تمس أمن منشآتها الحيوية وصادراتها النفطية ومواقع حلفائها في اليمن، فيما تلوح تداعيات إضافية على الاقتصاد اليمني الذي أنهكته سنوات الحرب والحصار.

اعتمدت السعودية على خط أنابيب شرق–غرب لتجاوز جانب من الاضطرابات التي أصابت طرق تصدير النفط عبر الخليج، اذ ينقل الخط النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يمنح الرياض منفذاً بديلاً إلى الأسواق العالمية. غير أن اتساع المواجهة في اليمن يضع هذا المسار أمام مخاطر جديدة، خاصة مع التهديدات التي تطال المنشآت النفطية وموانئ التصدير، واحتمال تصاعد التوتر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه المؤشرات الاقتصادية السعودية صورة متباينة، فقد بلغت الصادرات النفطية نحو 6.6 ملايين برميل يومياً في أيلول/سبتمبر، وسجل التضخم 1.8% في آب/اغسطس. في المقابل، انكمش الاقتصاد السعودي بنسبة 4.7% على أساس سنوي في الربع الثاني، فيما تراجعت الصادرات الإجمالية بنسبة 17.2% والواردات بنسبة 15.4% في تموز/يوليو.

وتعكس هذه الأرقام تفاوتاً بين أداء بعض القطاعات والاقتصاد السعودي عموماً، اذ أن استمرار تدفق النفط لا يحمي بقية الأنشطة الاقتصادية من آثار اضطراب التجارة وتراجع الطلب وارتفاع المخاطر. وإذا تعرضت المنشآت النفطية أو خطوط النقل لأضرار تؤثر في قدرتها التشغيلية، فقد تواجه الرياض انخفاضاً في الصادرات والإيرادات، إلى جانب تكاليف الإصلاح والصيانة وارتفاع أقساط التأمين على الشحنات والسفن.

وتشمل التداعيات المحتملة حركة الطيران والسياحة والاستثمار فتعليق الرحلات أو استهداف المطارات يربك حركة المسافرين ويؤثر في الشركات المرتبطة بالسفر، فيما قد يدفع استمرار التهديدات المستثمرين إلى تأجيل مشاريع جديدة أو إعادة النظر في خططهم. كذلك، يفرض التصعيد أعباء إضافية على الموازنة السعودية نتيجة الإنفاق العسكري وتكاليف حماية المنشآت، في وقت تراهن فيه المملكة على تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط.

في حين وسّعت قوات صنعاء، دائرة تهديداتها لتشمل مختلف مراحل إنتاج النفط السعودي ونقله وتخزينه وتصديره، مع تحذير العاملين في المنشآت النفطية وشركات الطيران من مخاطر استمرار العمل في المواقع المستهدفة. وتضم القائمة التي أوردتها صنعاء منشآت في بقيق وينبع والدمام والجبيل وجدة ومناطق أخرى.

وتربط صنعاء هذه التهديدات بالحصار المفروض على المطارات والموانئ اليمنية وبالضغط من أجل تنفيذ الالتزامات المرتبطة بخارطة الطريق الأممية والتوصل لتسوية تحفظ حقوق المدنيين وهو ما لم تلتزم به الرياض طيلة السنوات الماضية. كما برز مطار الملك خالد في الرياض ضمن تطورات المواجهة، بعدما أُعلن تعليق الملاحة الجوية فيه حتى 17 تشرين الأول. ويضيف إدخال المطارات والمنشآت النفطية إلى دائرة التهديدات أبعاداً اقتصادية مباشرة إلى العمليات العسكرية، نظراً إلى ارتباطها بالنقل والتجارة وحركة الاستثمارات.

من جهة أخرى، تشير المعطيات الميدانية إلى تقدم قوات صنعاء في مواقع عند المدخل الغربي لمدينة تعز، بينها حدائق الصالح ونقطة الهنجر ومحطة الضباب والجبل الأسود، بالتزامن مع اشتداد المواجهات في محاور أخرى من المدينة. وتكتسب هذه المواقع أهميتها من موقعها على مداخل تعز والطرق التي تربط مناطقها بمحيطها.

وفي محافظة لحج، سيطرت قوات صنعاء على جبلي حواب وحروز في جبهة الصبيحة، وهما موقعان يشرفان على طرق ساحلية وخطوط إمداد للقوات المدعومة سعودياً. وتحدثت المعلومات الواردة عن انسحاب عناصر من ألوية العمالقة وتراجع قوات نحو عدن، وسط اتهامات بالخيانة وانتقادات لغياب الغطاء الجوي السعودي.

وتشير هذه التطورات إلى ضغوط تواجه القوات المدعومة من السعودية في بعض الجبهات، مع احتمال انعكاس أي تغير في السيطرة على الطرق الساحلية وخطوط الإمداد على انتشار القوات وقدرتها على مواصلة القتال. وفي تعز، تثير الاستعدادات لنقل المواجهات إلى الأحياء السكنية مخاوف من اتساع الأضرار التي يتكبدها المدنيون، في ظل رفض محلي لجرّ المدينة إلى معارك جديدة.

تكشف التطورات أن توسيع نطاق المواجهة يرفع كلفتها على مختلف الأطراف، مع انتقال المخاطر من جبهات القتال إلى المنشآت الحيوية وشبكات النقل والتجارة. وكلما طال التصعيد، ازدادت صعوبة احتواء آثاره الاقتصادية والإنسانية، فيما يبقى مسار الحرب مرهوناً بالتطورات الميدانية والقرارات التي ستتخذها الأطراف خلال المرحلة المقبلة. في حين أن الكلفة التي تتكبدها السعودية قد تكون أضعاف ما قد يتكبده اليمن اقتصادياً، وهذا ما قد يكون سبباً في اعادة التفكير مرة أخرى بالذهاب بالتصعيد حتى النهاية، اذ أن انذاراً واحداً للرياض قد ينتج مشكلة اقتصادية لكبار رجال الاعمال والبنى التحتية الاستثمارية على عكس صنعاء التي لا تزال تصارع منذ أكثر من 10 سنوات تحت وطأة الحصار والعزلة.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى