صحافة

نتنياهو: مجرم حرب لا يعنيه إقناع العالم

لم يحتج نتنياهو إلى أكثر من لحظات قليلة كي يكشف طبيعة الرسالة التي جاء ليحملها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. عشرات الوفود غادرت القاعة احتجاجاً مع بدء خطابه، لكن رئيس حكومة الاحتلال لم يتوقف وأكمل: «إذا كان هناك جبناء آخرون لم يغادروا القاعة، فليفعلوا ذلك الآن».
لم يكن نتنياهو يحاول استعادة الرأي العام الدولي، ولا استعطاف الدول التي باتت تنتقد حرب الاحتلال على غزة، ولا تقديم صورة أكثر قبولاً عن «إسرائيل» بعد ثلاث سنوات من الحرب المتواصلة على مختلف الجبهات.
فبعد ارتقاء عشرات الآلاف من الضحايا في غزة، أصر على رفض الاتهامات الموجهة إلى الاحتلال بارتكاب إبادة جماعية، كما واصل الدفاع عن العمليات العسكرية التي امتدت من غزة إلى إيران، وعن سلسلة الاغتيالات والاستهدافات التي نفذها الاحتلال في المنطقة، بما فيها قتل العلماء والمراجع والتفجيرات التي طالت أجهزة الاتصال في لبنان.
وحتى مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب، لم تدفعه إلى البحث عن مخرج سياسي أو أخلاقي أمام الدول. على العكس، جاء خطابه ليؤكد أن شيئاً لن يتغير في سلوك حكومته، وأن ما يمارسه الاحتلال يمكن أن يُقدَّم دائماً تحت عنوان «الدفاع الذاتي عن النفس»، بما في ذلك العنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية.
وأشارت الـ BBC في تقرير لها إلى أن جزءاً كبيراً من خطاب نتنياهو كان موجهاً إلى جمهورين يحتاج إلى كسبهما وليس إلى ممثلي العالم: الإسرائيليين مع اقتراب الانتخابات، والأميركيين في ظل تراجع التأييد لـ”إسرائيل” لدى قطاعات من الرأي العام الأميركي. لذلك اعتلى منصة الأمم المتحدة من باب المصلحة ليستفيد منها.
ولهذا حضرت واشنطن بقوة في خطابه. فقد أشاد بترامب وبالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وقدم الحرب المشتركة باعتبارها «دفاعاً عن إسرائيل وعن الحضارة». حيث أراد تثبيت صورة التحالف الأميركي-الإسرائيلي باعتباره الضمانة التي تسمح له بمواصلة سياسته العسكرية، رغم اتساع الاعتراض الدولي.
أما الفلسطينيون، فلم يقدم خطاب نتنياهو لهم سوى مزيد من الإنكار. ففي اليوم نفسه الذي تحدث فيه محمود عباس عن القتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير في غزة، وعن الاستيطان الذي يهدد وجود الفلسطينيين وحل الدولتين، وقف نتنياهو ليشيد بالحرب على غرار ما يفعله كل قادة الاحتلال الذين قدموا الإسرائيلين على امتداد التاريخ بأنهم ضحايا وعلى العالم أن يتحرك لأجلهم بل وأكثر أن يناصرهم حين يمارسون الإرهاب ويقتلون الأطفال.
ولم يعد نتنياهو بحاجة إلى تبييض صورة الاحتلال أمام الخارج كما كان يفعل في مراحل سابقة، بعدما باتت مشاهد غزة ولبنان وما رافقها من عمليات واغتيالات واستهدافات ماثلة أمام العالم. فالمعركة التي يخوضها اليوم هي في إقناع جمهوره بأن استمرار الحرب، رغم كل ما أنتجته من عزلة وانتقادات وملاحقات، لا يعني فشل حكومته ولا يستدعي التراجع. ولذلك بدا خطابه أقرب إلى تثبيت صورة نتنياهو الخائف على منصبه بوصفه رافضاً للضغوط الخارجية التي تمارس ضده ومُصراً على مواصلة الحرب.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى