عاجل عاجل | كيف تتحول التهدئة في غزة إلى أداة لإدارة الحرب؟
صحافة

عاجل | كيف تتحول التهدئة في غزة إلى أداة لإدارة الحرب؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | كيف تتحول التهدئة في غزة إلى أداة لإدارة الحرب؟

في مشهدٍ يتكرر بآليات مألوفة، تتحول التهدئة في غزة إلى سيفٍ ذي حدين؛ إذ باتت "إسرائيل" توظف اتفاقيات وقف إطلاق النار كأدوات لإدارة الصراع لا لإنهائه، مستخدمةً إياها غطاءً لتصعيدٍ ممنهجٍ يُعيد تعريف مفهوم "الهدنة" في قاموس الحرب الحديثة. فما يحدث اليوم في القطاع المنكوب لا يمكن وصفه فقط بـ "خروقات" لاتفاقية أُبرمت قبل عشرة أشهر، بل هو تفكيكٌ منهجي لكل معاني الاستقرار، وتحويلٌ لاتفاق التهدئة إلى آليةٍ تخدم أجندةً عسكريةً وسياسيةً أوسع.

ما تتضمنه العمليات "الإسرائيلية" اليومية من اغتيالات وقصف وتدمير، يتجاوز حدود "الخروق" التقليدية ليصل إلى درجة التصعيد العسكري الشامل. إنّ ما يجري هو إعلانٌ غير مباشرٍ بنفض اليد من التهدئة الهشة، تلك التهدئة التي لم تشهد منذ إعلانها في العاشر من أكتوبر من العام الماضي أي تقدمٍ جدي، بل تفاقمت فيها الأوضاع الاقتصادية والمعيشية مع توقف المساعدات وإغلاق المعابر ومنع إعادة الإعمار.

تجاوزت حملات الاغتيال "الإسرائيلية" مسألة استهداف القيادات الكبرى، لتصبح حملةً عشوائيةً تطال كل من له صلة، ولو بعيدة، بناشطي المقاومة. وهو ما يُقرأ في غزة كمؤشر خطر على توسع دائرة الاستهداف إلى مستويات غير مسبوقة، خاصةً مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، التي كثيراً ما كانت سبباً في ارتفاع فاتورة الدم الفلسطينية.

تقليص الجغرافيا وتقسيم الذاكرة

في تطورٍ خطير، وسّع جيش الاحتلال سيطرته وراء ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وصولاً إلى شارع صلاح الدين في غزة، ودير البلح والمخيمات الوسطى، في محاولةٍ لتقليص مساحة القطاع إلى أقل من 20% من أراضيه. ولم تكتفِ "إسرائيل" بذلك، بل شرعت في تركيب بوابات حديدية على تخوم رفح الشمالية، وكأنها تعيد إنتاج نموذج الضفة الغربية من الكانتونات المعزولة، في مشهدٍ يذكّر بأسوأ أيام الاحتلال.

إلى جانب التوسع الجغرافي، عاد جيش الاحتلال إلى تدمير المربعات السكنية وإرغام المدنيين على إخلاء خيامهم البالية، في سياسةٍ ممنهجةٍ تهدف إلى تضييق الخناق على سكان القطاع، وزيادة معاناتهم إلى حدٍ لا يحتمل، في وقتٍ تقلص فيه عمل المنظمات الدولية إلى الحد الأدنى.

السيناريوهات المحتملة بين مطرقة التصعيد وسندان التهدئة

في ضوء المشهد المتأزم الذي استعرضناه، تبدو حظوظ هذا الاتفاق الهش في البقاء أشبه بسرابٍ يتلاشى مع كل صباح، وذلك ليس فقط لفداحة الخروقات "الإسرائيلية"، بل لعجزٍ مريعٍ يكاد يكون متعمداً من قبل الوسطاء والضامنين، الذين تحولت أدوارهم إلى مجرد شهودٍ على جريمة، عاجزين عن إلزام العدو بوقف تصعيده، أو حتى عن توجيه أصابع الاتهام إليه بوضوح، تحميلاً له مسؤولية ما قد تفرزه هذه الحال من تداعيات كارثية، قد تقذف بالمنطقة بأسرها إلى متاهة المجهول.

وهنا تتضاعف خطورة المشهد، إذ إن الإقليم برمته يقف اليوم على قشرةٍ خارجيةٍ من صفيحٍ ملتهب، في ظل العدوان الأميركي-الصهيوني الممنهج على إيران، وهو عدوانٌ يحمل في طياته بوادر تمددٍ خطير، قد يشمل، في لحظةٍ ما، بقعةً أوسع من الأرض، محولاً الصراعَ من مجرد حرب إبادةٍ في غزة إلى حرب إقليميةٍ مفتوحة.

أمام هذه المعطيات المقلقة، يمكننا استشراف ثلاثة سيناريوهات رئيسية للمرحلة المقبلة، تحمل كل واحدة منها تداعياتها العميقة على جميع أطراف الاتفاق، غير أن الشعب الفلسطيني في غزة، كما هي عادته الأبدية، سيظل الأكثر تأثراً بهذه المسارات، سواء حملت له بصيص أملٍ ضيق، أو ألقت به في هاويةٍ أعمق من سابقاتها.

السيناريو الأول: استمرار المراوحة والاستنزاف الصامت

في هذا الاحتمال، تراهن المقاومة على عدم منح العدو ذريعةً لنسف الاتفاق كلياً، فتتحمل خسائرها في صفوفها وصفوف المدنيين، مع مخاطرةٍ بفقدان حاضنتها الشعبية التي بدأت تملّ الانتظار وتفقد الأمل. لكن هذا الخيار، وإن بدا مرجحاً، يحشر المقاومة في زاويةٍ ضيقة، ويكلفها أكثر مما كانت تتوقع عند توقيع الاتفاق.

السيناريو الثاني: انفراجة محدودة ووعودٌ معلقة

تراهن المقاومة أحياناً على تراجع وتيرة التصعيد "الإسرائيلي"، ولو نسبياً، مع فتحٍ جزئي للمعابر والبدء في رفع الأنقاض، خاصةً بعد لقاءات القاهرة الأخيرة التي أبدت فيها مرونة حول مسألة "نزع السلاح". لكن التعنت "الإسرائيلي"، الذي وصل إلى حد الإعلان عن التحضير لبناء مستوطنات شمالي القطاع، يجعل هذا السيناريو بعيد المنال.

السيناريو الثالث: انهيار شامل وعودة المواجهة

وهو احتمالٌ يراه كثيرون الأقرب إلى الحدوث، خاصةً مع اقتراب الانتخابات "الإسرائيلية" واستطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع شعبية نتنياهو. في هذه الحالة، قد تضطر المقاومة إلى تفعيل كل خياراتها، مهما كانت تداعياتها صعبة، للخروج من حالة المراوحة نحو حلولٍ أكثر جذرية، ولو كانت انتحارية.

في النهاية؛ تقف غزة اليوم على مفترق طرقٍ مصيري، حيث تتحول التهدئة إلى أداةٍ لإدارة الحرب لا لإنهائها، ويصبح سكانها رهينةً لمعادلاتٍ سياسيةٍ معقدة. ورغم أن الخيارات تبدو شبه معدومة، فإن الشعوب وحركات التحرر فيها، كما يعلم التاريخ، تضطر أحياناً إلى الذهاب إلى أقصى الحدود، ليس انتصاراً للموت، بل بحثاً عن حياةٍ كريمةٍ تليق بإنسانٍ رفض أن يرضخ.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى