
قد يستأنف ترامب الحرب على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مدفوعاً “بالانتقام:، فيما يسعى نتنياهو إلى تعزيز بقائه السياسي وتجنب المحاسبة. بحسب مقال نشرته صحيفة الغارديان وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويحذّر من أن هجوماً جديداً قد يوسّع رقعة الصراع، ويرفع أسعار النفط، ويهدد أمن الخليج والتجارة العالمية.
ويدعو إلى تحرك دولي موحّد لمنع الحرب، وإحياء المفاوضات، وإقامة ترتيبات أمنية إقليمية تقودها دول المنطقة، بما فيها إيران والعراق ودول الخليج.
النص المترجم:
مع اقتراب كارثة جديدة بشأن إيران، يبرز سؤال أهم من سواه: كيف يمكن وقفها قبل فوات الأوان؟ أياً تكن النتيجة النهائية للانتخابات الإسرائيلية واستطلاعات انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الأسبوع المقبل، يبدو أن دونالد ترامب، الذي يتصرف كحارس وحيد، وبنيامين نتنياهو، تابعه المندفع، عازمان على استئناف حرب الاختيار غير القانونية التي بدآها في حزيران/يونيو من العام الماضي ووسّعا نطاقها في شباط/فبراير. وكأننا أمام مأساة شكسبيرية تمضي بلا هوادة نحو خاتمة دامية، فإن الأسوأ لم يأتِ بعد. ومع ذلك، تبدو ثلاثة أمور مؤكدة: ستفشل الولايات المتحدة و”إسرائيل” مجدداً في تدمير القدرات النووية الإيرانية، التي لا تزال إلى حد بعيد افتراضية، وسيبقى النظام الإيراني قائماً، وسيدفع ملايين الأشخاص العاديين في إيران وفي أنحاء العالم ثمن هذا العدوان المتهور وغير المبرر.
يتحرك ترامب للمراوغة، محاولاً بيأس التنصل من مسؤولية الانهيار المتوقع للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، والذي تسببت فيه إلى حد كبير الحرب وما ارتبط بها من تضخم في أسعار الوقود والسلع الاستهلاكية. وقد زعم أن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية هي المسؤولة، لكن ذلك لم يقنع أحداً. وأبرم صفقة ديزل مخادعة مع فلاديمير بوتين، إلا أن رجل المافيا الروسي الذي لا يكف عن الابتسام احتال عليه مجدداً، كما جرت العادة. وحثّ ترامب حلفاء الولايات المتحدة على استخدام احتياطياتهم الاستراتيجية، لكنه، على نحو متوقع، هاجم القادة الأوروبيين وهمّشهم، رغم أنهم يرون حربه كارثة كاملة ورفضوا إنقاذه من تبعاتها. كذلك، أفادت تقارير بأن ترامب رفض في اللحظة الأخيرة ضغوطاً مارسها نتنياهو، بدافع انتخابي، لدفعه إلى مهاجمة إيران خلال هذا الشهر، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى موجة انتخابية كاسحة لمصلحة الديمقراطيين.
لكن ما إن تُغلق صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، أياً تكن النتائج، حتى تتلاشى كل هذه الاعتبارات. فلن يعود رأي الناخبين مهماً بالنسبة إلى ترامب. وعندها، سيتمكن من فعل ما يشاء تقريباً في السياسة الخارجية والدفاعية خلال العامين الأخيرين من ولايته. وما يريده لا علاقة له بالأسلحة النووية الإيرانية المزعومة، أو بانتفاضة ديمقراطية في طهران، أو بأي من الذرائع الزائفة الأخرى التي استخدمها لشن الحرب. وسيصبح حراً في ممارسة ما يجيده أكثر من أي شيء آخر: سياسة الانتقام.
إن الخطيئة الكبرى لإيران، في نظره، هي تحديها الإرادة الإمبراطورية الأميركية. فقد أراد انتصاراً سهلاً على غرار فنزويلا، يغيّر النظام ويضمن له صفقات نفطية مميزة. لكنه لم يحصل إلا على إشارة تحدٍّ، وأصابع محترقة، وحرب بلا نهاية. وكما يلاحق خصومه في الداخل بدافع الانتقام، فإنه يستهدف الإيرانيين الآن. المسألة ليست عقلانية ولا أيديولوجية؛ فكما هي الحال في كل ما يتعلق بترامب، الأمر في جوهره شخصي.
أما دوافع نتنياهو إلى شن جولة جديدة من الهجمات، فهي مخزية أيضاً، وإن اختلفت عن دوافع ترامب. فبعد إخفاقاته المزمنة والمتعددة قبل هجمات حماس في عام 2023 وبعدها، وتدميره سمعة “إسرائيل” الدولية بفعل جرائمه في غزة ولبنان، وانزلاقه، على غرار ترامب، نحو سلطوية قومية متطرفة قائمة على التعصب، يخوض نتنياهو معركة للحفاظ على منصبه وربما حريته أيضاً.
ويصرّ، رغم سجله، على أنه وحده القادر على ضمان أمن “إسرائيل”. ويلمح، في ادعاء فاضح، إلى أن فوز المعارضة قد يمهّد الطريق لتدمير “إسرائيل” في محرقة نووية ثانية. ويشتبه كبار القادة العسكريين الإسرائيليين في أن نتنياهو قد يستأنف الحرب على إيران بهدف السيطرة على مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي الحتمية بعد الانتخابات والتأثير فيها، أملاً في البقاء في السلطة وتجنب السجن.
ينبغي فهم العواقب المرجحة والمدمرة لشن هجوم أميركي إسرائيلي جديد بعد الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر فهماً كاملاً. أولاً، سترتفع أسعار النفط مجدداً، وربما إلى مستويات غير مسبوقة، بما يؤثر سلباً في الناس في أنحاء العالم. ويشير مسؤولون في البنتاغون، ربما في إطار ترويج معلومات مضللة، إلى أن إيران تستعد للرد بهجمات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة تستهدف مصافي النفط والبنية التحتية وكابلات الإنترنت البحرية في السعودية ودول خليجية أخرى، إلى جانب تشديد الحصار على مضيق هرمز ومضيق باب المندب في البحر الأحمر. وقد يكون تأثير ذلك في إمدادات الطاقة العالمية والنقل والتجارة الدولية عموماً أسوأ بكثير مما شهدناه في الربيع الماضي.
وتشير التقارير إلى أن ترامب يخطط لشن هجوم مفاجئ ومدمر، محدود زمنياً، يستهدف بالدرجة الأولى المجمع الجبلي الذي يُفترض أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب موجود فيه، إضافة إلى قواعد الصواريخ وشبكة الطاقة الإيرانية. وإذا بدا ذلك مألوفاً، فلأن الأمر كذلك بالفعل. فقد ادّعى كبير منفذي عمليات ترامب العسكرية، بيت هيغسيث، ومسؤولون في سلاح الجو الأميركي، أنهم دمّروا بالفعل العديد من هذه الأهداف، وبعضها أكثر من مرة. ومن المرجح أن يتعذر عليهم تحقيق نجاح كامل مجدداً.
والأرجح أن تطول الحرب، وأن يتعرض مزيد من المدنيين الإيرانيين للمصير الذي لقيته أكثر من مئة تلميذة قُتلن في هجوم بصاروخ توماهوك على مدرسة في ميناب في شباط/فبراير. ولم يعترف ترامب وهيغسيث بالمسؤولية عن تلك المجزرة وغيرها من الفظائع حتى الآن.
ومن العواقب المتوقعة الأخرى اتساع نطاق الصراعات المرتبطة بالحرب، لتشمل حلفاء إيران والفصائل المسلحة المتحالفة معها في اليمن والسعودية والعراق ولبنان؛ وشن هجمات على السفارات الأميركية والعاملين فيها، من الأردن إلى الكويت؛ وتصاعد عنف المستوطنين وعمليات الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، مستغلين الظروف لتحقيق مكاسب؛ وتكثيف عمليات الاغتيال والتخريب التي تنفذها جهات إيرانية مستقلة في أوروبا؛ وزيادة تقويض الديمقراطية الأميركية والإسرائيلية من خلال التعطيل المتعمد للمساءلة عن الانتهاكات المرتكبة في مناطق الحرب، والتستر الرسمي، والأكاذيب الصريحة، وفرض قيود على التغطية الإعلامية المستقلة؛ وتجدد الانقسام الحاد بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين المترددين؛ فضلاً عن منح روسيا والصين، وهما من القوى المنافسة للغرب، مكاسب جيوسياسية مجانية جديدة.
وهناك سؤالان آخران. أولاً، بأي حق تفترض الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، أن بإمكانها التصرف بهذه الطريقة؟ لنتجاوز ترامب ونتنياهو، إن أمكن. ما موقف الشعب الأميركي، أو على الأقل الناخبين الجمهوريين؟ ألم يتعلم هؤلاء، بعد تدخلات عسكرية كارثية كثيرة، أن العالم لا يريد من الولايات المتحدة أن تنقذه، ولا يحتاج إليها لتقوم بذلك؟ في عصر حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، لا بد أن يكون هذا الاستثناء الأميركي الفج قد استنفد صلاحيته.
أما السؤال الثاني، بصياغة مختلفة، فهو: كيف يمكن منع الكارثة الوشيكة؟ إن استئناف الحرب، وما قد يقود إليه من اشتعال صراع أوسع يزعزع استقرار العالم، ليس أمراً حتمياً. لكن ذلك يتطلب تحركاً عاجلاً الآن.
لم تنهَر تماماً عملية المحادثات التي تتوسط فيها قطر، رغم إهمال البيت الأبيض لها ومقاطعته لها. ولا يزال من الممكن أن تؤدي المفاوضات إلى نتائج قابلة للتطبيق إذا أُتيحت لها الفرصة، وفق ما قاله وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي لصحيفة «الغارديان» هذا الأسبوع.
واقترح البوسعيدي حلاً طويل الأمد يتمثل في إبرام ميثاق عدم اعتداء يشمل دول الخليج الست، إلى جانب إيران والعراق، انطلاقاً من مبدأ أن هذه الدول، لا الولايات المتحدة، هي التي ينبغي أن تتولى بصورة مشتركة المسؤولية الأساسية عن أمن المنطقة مستقبلاً.
وفي أثناء حديث البوسعيدي، كان مسؤولون كبار من السعودية وباكستان وتركيا في طهران في مهمة أخيرة لتفادي استئناف الأعمال العدائية. كل الدعم لهم؛ فعلى الأقل، إنهم يحاولون.
وسيكون من المطمئن الاعتقاد بأن ترامب ونتنياهو يصغيان إلى هذه الجهود. لكن الخلاصة أن كليهما، لأسبابه المختلفة، ربما يريد هذه الحرب. لذلك، ثمة حاجة إلى تحرك سريع وحازم وموحّد لمنعهما من إشعالها مجدداً.
وقد خطت بريطانيا وحلفاؤها الأوروبيون والحكومات التي تتبنى مواقف مماثلة خطوة أولية جريئة في إسطنبول خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، حين دعوا إلى تغليب الدبلوماسية على العنف. والآن، ينبغي لهذه الدول، إلى جانب جميع الديمقراطيات في العالم، أن تقف صفاً واحداً، وأن توجّه إلى الولايات المتحدة و”إسرائيل” مذكرة احتجاج رسمية تحذرهما فيها من أن تجاهل الرأي العام العالمي والعودة إلى الحرب سيعرّضهما لخطر قطيعة دائمة، وما يترتب عليها فوراً وعلى المدى الطويل من عواقب اقتصادية ودبلوماسية وتجارية وعسكرية وأمنية سلبية.
ترامب ليس ملك العالم، ونتنياهو لا يستطيع أن يفعل ما يشاء من دون أن يُحاسب. لقد حان الوقت لإبلاغهما بذلك.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





