صحافة

يوميات معركة كسر الحصار: معركة القبيلة.. تهديد يتراجع وحشود تتقدم

يأتي هذا التقرير ضمن سلسلة يومية ترصد التطورات السياسية والميدانية في الحرب على اليمن. وقد تصدّرت القبيلة اليمنية مشهد يوم الخميس، بعدما تحوّل بيان يعتبر التجمعات القبلية أهدافاً عسكرية إلى أزمة سياسية انتهت بتراجع واعتذار، في مقابل حشود قبلية واسعة في مناطق صنعاء. وتزامن ذلك مع ضربات يمنية طالت وزارة الدفاع في الرياض ومطار الدمام، وسقوط ضحايا مدنيين على جانبي الحدود، وحادثة بحرية قرب جزيرة زقر.

المشهد الميداني

أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ أربع عمليات خلال ثمانٍ وأربعين ساعة، استهدفت مبنى وزارة الدفاع في الرياض، ومطار الملك فهد في الدمام، ومنشآت أرامكو في ينبع، ومطار أبها الدولي. وأكدت هيئة الطيران المدني السعودية ارتفاع عدد قتلى الهجوم على مطار الملك فهد إلى اثنين، مواطن سعودي ومقيم هندي، فيما أصيب مواطن هندي آخر في حقل الشيبة، ودانت نيودلهي الهجمات. وفي المقابل، أعلن التحالف اعتراض عدد من المسيّرات فوق الرياض والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية. وعلى إثر هذا التصعيد، أمرت واشنطن بمغادرة موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم من السعودية.

داخل اليمن، ارتكب الطيران السعودي والقوات الموالية له خمس جرائم في تعز وحجة، أسفرت عن تسعة شهداء وواحد وعشرين جريحاً معظمهم من النساء والأطفال. فقد استشهدت ثلاث نساء وأصيب ثلاثة أطفال من أسرة واحدة بقصف مدفعي على منطقة العرش في التعزية، واستشهد مواطنان في غارات على منزل في النشمة بالمعافر طالت أيضاً نادياً وصالة رياضية، فيما سقط شهداء وجرحى في ذوباب والشمايتين وبكيل المير بحجة. وفي مأرب، بثّ الإعلام الحربي مشاهد لاستهداف آليات القوات الموالية للرياض بطائرات “شواظ” الانقضاضية.

وفي البحر، أعلنت صنعاء أن الطيران السعودي استهدف يختاً هندياً على متنه أربعة عشر شخصاً قرب جزيرة زقر، وأن قواتها تعمل على إنقاذهم. وحمّلت الخارجية الرياض مسؤولية عسكرة البحر الأحمر، معتبرة أن الهدف هو دفع الأوضاع نحو تصعيد يستدعي تدخلاً دولياً. وعلى المستوى الإنساني الأشمل، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو مئتين وستين ألف شخص نزحوا منذ آب/أغسطس.

المشهد السياسي

أشعل بيان صادر عن وزارة الدفاع في الحكومة الموالية للرياض أزمة واسعة، إذ اعتبر التجمعات والحشود و”الدورات الثقافية” في مناطق صنعاء أهدافاً عسكرية مشروعة، بذريعة استخدامها في تجنيد الأطفال. وتعاملت صنعاء مع البيان بوصفه تهديداً سعودياً مباشراً، فقد دان ناطق الحكومة عمر البخيتي تهديد القبيلة اليمنية، مؤكداً أن الرد عليه سيختلف عن كل ما سبق، فيما حذّرت القوات المسلحة من أن تنفيذ التهديد سيدفعها إلى “خيارات كبرى” لم تكن ترغب في اللجوء إليها. واعتبرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان البيان دليلاً على نية مسبقة لارتكاب جرائم حرب، وأعلنت أنها ستضمّه إلى ملف الدعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وردّت القبائل بحشود واسعة في عمران وصعدة وصنعاء وحجة، أكدت الجهوزية والتفويض للقيادة، وذهب بعض مشايخها إلى التلويح بنقل المعركة إلى داخل السعودية. وأمام هذا التفاعل، سارعت القوات المشتركة السعودية إلى نفي أي تهديد باستهداف التجمعات القبلية، ووصفت القبيلة اليمنية بأنها جسر أخوة بين الشعبين. ثم اعتذر وزير الدفاع في الحكومة الموالية للرياض طاهر العقيلي عن البيان، مؤكداً أن الجيش لن يستهدف الحشود القبلية أو أي تجمعات مدنية. وعلى الصعيد الدبلوماسي، جدّدت الخارجية ومجلس الشورى الترحيب بدعوة شيخ الأزهر، مع المطالبة بالضغط على الرياض للاستجابة لها.

يكشف مسار يوم الخميس أن القبيلة باتت ساحة صراع قائمة بذاتها. فالبيان الذي صدر لمحاصرة التعبئة في مناطق صنعاء انقلب على أصحابه، إذ وفّر لصنعاء مادة لتعبئة قبلية واسعة، ودفع الرياض وحلفاءها إلى النفي ثم الاعتذار خلال ساعات. ويعكس هذا التراجع السريع إدراكاً سعودياً بأن استعداء القبيلة يهدد آخر أوراق الرياض الاجتماعية في اليمن، وهي العلاقات القبلية التي اعتمدت عليها تاريخياً في تأمين حدودها الجنوبية. والنتيجة أن صنعاء ربحت معركة الرواية من دون أن تطلق رصاصة، بينما خسر خصومها الانسجام الداخلي بين قرار يصدر وآخر يتراجع.

ميدانياً، يمثل استهداف وزارة الدفاع في الرياض انتقالاً رمزياً من ضرب الاقتصاد إلى ضرب مركز القرار العسكري. غير أن سقوط قتلى مدنيين في مطار الدمام، بينهم مواطن هندي، يفتح على صنعاء ملفاً دولياً حساساً، لا سيما مع إدانة الهند وقرار واشنطن تقليص وجودها الدبلوماسي. ولعل هذا ما يفسر حرص صنعاء على إبراز حادثة اليخت الهندي قرب زقر، في محاولة لموازنة رواية الضحايا الأجانب. أما في الداخل اليمني، فإن تركّز الضحايا في تعز، وبلوغ النزوح نحو ربع مليون شخص، يؤكدان أن المدينة باتت مركز الكلفة الإنسانية للحرب.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى