صاروخ بدر اليمني
صاروخ بدر من أحد أبرز الصواريخ البالستية التي ظهرت في ترسانة أنصار الله خلال سنوات الحرب على اليمن، ويمثل جزءاً من مسار تطوير القدرات الصاروخية للحركة من منظومات محدودة المدى إلى عائلة أكثر تنوعاً من الصواريخ البالستية والمجنحة والمضادة للسفن. وظهر صاروخ بدر في أكثر من نسخة وتطوير.
ظهر بدر-1 بوصفه صاروخاً بالستياً قصير المدى، وقدمت أنصار الله الصاروخ باعتباره صناعة يمنية. مداه تقريبا في حدود 150 كيلومتراً، فيما تشير تقارير عسكرية إلى استخدامه محركاً يعمل بالوقود الصلب، وهي ميزة مهمة في الصواريخ التكتيكية لأنها تسمح بتخزينها لفترات أطول وتبسيط عملية الإطلاق مقارنة بالصواريخ التي تعتمد على الوقود السائل.
وتكمن أهمية الوقود الصلب أيضاً في تقليل زمن التحضير للإطلاق، وهو عامل يرفع من مرونة المنظومة في بيئة حرب تعتمد على الانتشار والمناورة وتجنب اكتشاف منصات الإطلاق.
وتطورت عائلة بدر لاحقاً، وظهرت تسميات مثل بدر-1P وبدر-F في بيانات وتُظهر هذه التطورات اتجاهاً نحو تحسين المدى والدقة والقدرة التدميرية.
وتشير طبيعة صواريخ بدر إلى تركيز واضح على الجمع بين المدى التكتيكي، وسرعة الإطلاق، والقدرة على إصابة أهداف محددة. وتكتسب منظومة التوجيه أهمية خاصة هنا، لأن التطور من الصواريخ غير الموجهة بدقة عالية إلى صواريخ أكثر قدرة على إصابة أهداف محددة يرفع القيمة العسكرية للصاروخ حتى من دون امتلاكه مدى الصواريخ البالستية الأبعد.
جزء من منظومة أوسع
أهمية بدر لا ترتبط بمداه وحده. فالصاروخ ظهر ضمن بيئة عسكرية طورت فيها أنصار الله مجموعة واسعة من وسائل الهجوم، من الصواريخ البالستية إلى صواريخ كروز والطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن.
وهذا التنوع يمنح القوة الصاروخية اليمنية قدرة أكبر على اختيار الوسيلة وفق طبيعة الهدف والمسافة والظروف العملياتية. فالصاروخ قصير المدى مثل بدر يمكن أن يؤدي دوراً مختلفاً عن صاروخ بعيد المدى مثل ذو الفقار أو عن صواريخ كروز من عائلة قدس، بينما توفر الصواريخ المضادة للسفن قدرة مختلفة تماماً في البيئة البحرية. ومن هذه الزاوية، يمثل بدر جزءاً من بنية صاروخية متكاملة أكثر من كونه سلاحاً منفرداً.
اكتسبت الصواريخ البالستية أهمية كبيرة في الحرب ضد تحالف العدوان بسبب طبيعة الجغرافيا واتساع مساحة العمليات. وتمكنت أنصار الله من استخدام الصواريخ كوسيلة لضرب أهداف عسكرية وبنية تحتية ومنشآت داخل نطاقات مختلفة، سواء في السعودية أو كيان الاحتلال.
كما أن امتلاك صواريخ قابلة للإطلاق من منصات متحركة يرفع صعوبة استهدافها بصورة مسبقة. وهذه الميزة تمنحه قيمة عسكرية حيث هناك قدرة على إخفاء منصة الإطلاق، وتحريكها.
تأثيره الاستراتيجي
كلما تطورت دقة الصواريخ ومدياتها وقدرة منصات إطلاقها على الحركة، ازدادت الخيارات المتاحة أمام القوة التي تمتلكها، وارتفعت كلفة محاولة تحييدها.
وفي السياق الأوسع، اكتسبت هذه القدرات أهمية إضافية مع انتقال أنصار الله إلى استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر منذ الحرب على غزة عام 2023. صحيح أن بدر ليس الصاروخ الذي يختصر كامل هذه القدرة البحرية، لكن تطور القوة البالستية جاء بالتوازي مع تطوير قدرات أخرى سمحت للحركة بتهديد أهداف برية وبحرية ضمن مسافات مختلفة. الحرب الطويلة دفعت أنصار الله إلى تطوير أسلحة أكثر تنوعاً، وتحسين القدرة على إنتاجها أو تجميعها وتطوير مكوناتها، ورفع كفاءة استخدامها ميدانياً.
المصدر الأصلي: alkhanadeq.com




