صحافة

واشنطن بوست تكشف: الاستخبارات الأميركية تقيّم أن السعودية لم تستبعد تطوير أسلحة نووية

كشف الصحفي في “واشنطن بوست”، جون هدسون، المتخصص بقضايا وزارة الخارجية والأمن القومي الأمريكي، في هذا المقال الذي ترجمه موقع الخنادق الالكتروني، أن تقديرات استخبارية أمريكية قّدمت الى الكونغرس الأمريكي أفادت بأن السعودية لم تستبعد خيار تطوير برنامج للأسلحة النووية. وزادت هذه التقديرات مخاوف وخشية بعض المشرعين الأمريكيين، على خلفية توقيع الرئيس دونالد ترامب في تموز/يوليو الماضي، على اتفاق لمساعدة السعودية في إنشاء برنامج نووي مدني، تقدّر قيمته بعشرات مليارات الدولارات، مع اشتراكه لاحقاً بإلزامية تطبيع السعودية مع إسرائيل كشرط لسريان الاتفاق.

ويضيف المقال بأن بعض المشرّعين الديمقراطيين تسائلوا عن كيفية سماح إدارة ترامب باتفاق يفتح الباب أمام تخصيب السعودية لليورانيوم بنسبة 20 في المئة، في حين أن هذه الإدارة نفسها انتقدت بشدة الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم عام 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما، والذي وضع سقفاً للتخصيب عند 3.67 في المئة لمدة 15 عاماً.

هذا الأمر يؤكد وجود نوايا عند السلطات الحاكمة في السعودية، لاقتناء هكذا برنامج لن يكون في صالح المنطقة ولا في مصلحة العالم إطلاقاً. فلهذه الدولة تاريخٌ كبير في الاعتداء على دول المنطقة، سواء بشكل مباشر، مثلما حصل في اليمن، أو بشكل غير مباشر من خلال تمويل العمليات الإرهابية والجماعات الإرهابية التكفيرية وقيادة المشاريع الفتنوية، والسعي الى حصار حركات المقاومة. فبالتأكيد لن تستخدم الرياض هذه الأسلحة للدفاع عن القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وعبر ردع ومواجهة الكيان المؤقت الذي يملك هكذا أسلحة، بل ستستخدمه حتماً في مسار محاولة التسلّط على دول وشعوب المنطقة.

النص المترجم:

تتضمن وثائق سرية قُدّمت إلى الكونغرس تقييماً من أجهزة الاستخبارات الأميركية يفيد بأن السعودية لم تستبعد خيار تطوير برنامج للأسلحة النووية، وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون لصحيفة “واشنطن بوست”.

وقد فاقمت هذه التقديرات الاستخبارية المثيرة للقلق مخاوف بعض المشرّعين الأميركيين بشأن اتفاق الرئيس دونالد ترامب لمساعدة السعودية في إنشاء برنامج نووي مدني، إذ يخشى هؤلاء أن يتيح الاتفاق تطوير سلاح نووي وأن يشعل سباق تسلح في الشرق الأوسط المضطرب.

ويجيز الاتفاق النووي للشركات الأميركية إطلاق مشاريع للطاقة النووية في السعودية بقيمة عشرات مليارات الدولارات، في خطوة تأمل الإدارة الأميركية أن تعزز العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، وأن تحول دون تعاون المملكة مع خصوم الولايات المتحدة، مثل روسيا والصين.

وعند الإعلان عن الاتفاق في تموز/يوليو، قالت الإدارة الأميركية إنه “سيعزز أمن الولايات المتحدة والمنطقة من خلال الحفاظ على معايير عالية للسلامة والأمن النوويين وعدم الانتشار النووي، وتعزيز الميزة التنافسية للولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا النووية المدنية”.

لكن عدداً متزايداً من المشرّعين الديمقراطيين يثيرون مخاوف من أن الاتفاق يفتح مساراً أمام تخصيب اليورانيوم في السعودية إلى نحو 20 في المئة، ما يزيد المخاوف من إمكانية تحويل بعض المواد النووية لاستخدامات عسكرية. ويجري حالياً في الكونغرس استعراض للاتفاق يستمر 90 يوماً، ويمكن للمشرّعين تمرير تشريع لمنعه إذا تمكنوا من حشد الدعم الكافي.

وقال عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، بقيادة السيناتورين إد ماركي من ولاية ماساتشوستس وجيف ميركلي من ولاية أوريغون، في رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو الجمعة: “من خلال هذا الاتفاق، تبتعد إدارة ترامب عن السوابق المعتمدة، وتعتمد قيوداً أقل صرامة، وترضخ للمطالب السعودية بالموافقة على عملية من المؤكد تقريباً أن تتيح للرياض امتلاك القدرة على تخصيب اليورانيوم، وربما تطوير أسلحة نووية”.

وقدمت وزارة الخارجية الأميركية بدورها ملاحظاتها في الوثائق السرية التي أُرسلت إلى الكونغرس الشهر الماضي، وفق المسؤولين الذين تحدثوا، مثل آخرين، شرط عدم الكشف عن هوياتهم نظراً إلى حساسية المسألة الأمنية. وقال المسؤولون إن الوزارة تبدو أكثر ثقة بالضمانات التي يتضمنها الاتفاق وبالتعهدات التي قدمتها الحكومة السعودية.

وقال ميركلي لـ”واشنطن بوست” إن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تعتمد على كلام السعودية في مسألة بهذه الأهمية.

وأضاف في مقابلة: “هذا هراء تماماً”، معتبراً أن المطالب السعودية، التي تشمل إمكانية إنتاج الوقود النووي محلياً بدلاً من استيراده، تشير إلى رغبة في بناء برنامج لا يقتصر على الاستخدامات المدنية.

وقال: “إذا كانت قد تخلت عن نية تطوير سلاح نووي، فإنها ستتخلى عن التخصيب وإعادة المعالجة محلياً، أليس كذلك؟ وستقبل بعمليات تفتيش واسعة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

ولم ترد الحكومة السعودية مباشرة على أسئلة “واشنطن بوست”، لكنها أحالت إلى تصريح سابق لوزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، قال فيه إن البرنامج سيكون “سلمياً” وسيُطوّر “بأعلى مستويات المسؤولية والشفافية”.

ودافعت وزارة الخارجية الأميركية عن دعمها للاتفاق، وقالت في بيان لـ”واشنطن بوست” إن الولايات المتحدة “لا تدعم ولن تدعم برنامجاً سعودياً للأسلحة النووية”.

وأضافت أن الاتفاق “يعكس نهجاً استباقياً وواقعياً تجاه الحاجة إلى توسيع وتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية، مع الحفاظ على أقوى معايير عدم الانتشار النووي التي يمكن تحقيقها دبلوماسياً”.

ورفضت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التعليق.

ويفرض الاتفاق في البداية قيوداً على تخصيب اليورانيوم السعودي بحيث يبقى دون مستوى 5 في المئة، لكنه يسمح، بعد إجراء دراسة إضافية والتوصل إلى اتفاق خطي، برفع هذا الحد إلى 20 في المئة، وهو مستوى يمكن الانتقال منه إلى تخصيب اليورانيوم بدرجة صالحة للاستخدام في الأسلحة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد أوردت في وقت سابق تفاصيل حدود التخصيب.

وتساءل مشرّعون ديمقراطيون عن كيفية سماح إدارة ترامب باتفاق يفتح الباب أمام تخصيب بنسبة 20 في المئة، في حين أنها انتقدت بشدة الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم عام 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما، والذي وضع سقفاً للتخصيب عند 3.67 في المئة لمدة 15 عاماً.

وتتمثل إحدى المخاوف الأخرى في آلية التفتيش. فالصفقة لا تلزم السعودية بالمشاركة فيما يُعرف باسم “البروتوكول الإضافي”، الذي يفرض على الدولة إتاحة وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى جميع مراحل دورة الوقود النووي ومنشآت الأبحاث.

ويخشى خبراء من ألا تمتلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسيلة للتحقق مما إذا كانت السعودية تطور سراً سلاحاً نووياً في منشآت غير معلنة.

وكتب 20 خبيراً في مجال عدم الانتشار النووي، بينهم المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية هانز بليكس، في رسالة إلى الكونغرس هذا الأسبوع: “لا ينبغي أن يكون هذا مقبولاً في حالة دولة مثل السعودية التي تسعى إلى امتلاك قدرات لإنتاج المواد الانشطارية، وهددت بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية”.

ومن المخاوف التي كثيراً ما يستشهد بها الخبراء تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عام 2018، التي حذّر فيها من أن الرياض ستطور سلاحاً نووياً إذا فعلت إيران ذلك.

وقال حينها: “من دون أدنى شك، إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسوف نحذو حذوها في أقرب وقت ممكن”.

وقصفت إدارة ترامب المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي خلال عملية “مطرقة منتصف الليل”، لكن يُعتقد أن اليورانيوم الإيراني المخصب لا يزال سليماً، وإن كان مدفوناً تحت الأنقاض. وفي الوقت نفسه، أصبح خطاب القيادة الإيرانية أكثر تشدداً منذ بدء الحرب في وقت سابق من هذا العام واغتيال القائد الأعلى للبلاد، ما أثار مخاوف من إمكانية تسريع طهران جهودها للحصول على قنبلة نووية.

وقال ماركي: “من الواضح جداً أنه مع استمرار تطورات هذه الحرب في إيران، فإن الإيرانيين سيدافعون بشراسة عن قدرتهم على تطوير برنامج للأسلحة النووية، ونتيجة لذلك، فإن أي إجراء نتخذه في السعودية لن يؤدي إلا إلى تسريع تداعيات سباق تسلح نووي في المنطقة”.

وأشاد بعض الديمقراطيين بأجهزة الاستخبارات الأميركية لتحدثها بصراحة بشأن خطر تطوير السعودية برنامجاً للأسلحة النووية، في ظل الضغوط التي فرضتها إدارة ترامب في السابق على مسؤولي الاستخبارات الذين يقدمون تقييمات تثير الشكوك بشأن سياسات الرئيس.

وقال النائب براد شيرمان، الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، والذي راجع الاتفاق بشكل وثيق: “إن آخر بقايا من يقولون الحقيقة في أجهزة الاستخبارات يتمسكون بالبقاء بأطراف أصابعهم”.

ويقول مؤيدو الاتفاق إن الشركات الأميركية ستكون في موقع جيد للفوز بعقود مربحة مع السعودية، وإن الاتفاق سيُبعد الشركات الصينية والروسية، بالتوازي مع تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية.

لكن الديمقراطيين يقولون إن حلفاء الرئيس هم الأكثر احتمالاً للاستفادة.

وجاء في رسالة أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين إلى روبيو: “فعلى سبيل المثال، قبل جاريد كوشنر استثماراً بقيمة ملياري دولار من صندوق الثروة السيادي السعودي بعد مغادرته البيت الأبيض في نهاية إدارة ترامب الأولى”، في إشارة إلى صهر الرئيس ومبعوثه غير الرسمي.

وأضافت الرسالة: “في الوقت نفسه، تقف شركة وستنغهاوس إلكتريك أمام إمكانية تحقيق عشرات مليارات الدولارات إذا مضى هذا الاتفاق قدماً. والمالك الأكبر لوستنغهاوس يرتبط ارتباطاً وثيقاً بشركة نيومارك، وهي شركة العقارات التي يديرها ويمتلك جزءاً منها أبناء وزير التجارة هوارد لوتنيك”.

ولم يرد المتحدثون باسم كوشنر ووستنغهاوس ولوتنيك ونيومارك على طلبات للتعليق.

ويأمل بعض الديمقراطيين، ومن بينهم النائب غريغوري ميكس من ولاية نيويورك، في عرقلة المساعي من خلال طرح تشريع لرفض الاتفاق خلال فترة المراجعة التي يجريها الكونغرس على مدى 3 أشهر. لكن في حال عدم حصول التشريع على تأييد ثلثي الأصوات، يمكن لترامب استخدام حق النقض ضده، وعندها يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بصيغته الحالية.

وقد يتمثل عائق أكبر في إصرار ترامب على أن تقوم السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل كشرط للاتفاق. وقال مسؤول كبير في الإدارة إن هذا الشرط لا يزال مطلباً ثابتاً، لكن محللين يقولون إن الرياض من غير المرجح أن تقدم على ذلك ما دامت الحكومة الإسرائيلية تواصل استبعاد إقامة دولة فلسطينية.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى