عاجل عاجل | بالصور الجيش اللبناني يُجري مسحًا هندسيًا في بلدة زوطر الغربية -...
صحافة

عاجل | سلطة الفشل والارتهان: أزمات اللبنانيين بلا حلول ومصالح الخارج أولاً

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | سلطة الفشل والارتهان: أزمات اللبنانيين بلا حلول ومصالح الخارج أولاً

منذ تسلّم السلطة الجديدة مهامها في لبنان في 9 كانون الثاني/يناير 2025، رفعت شعارات الإصلاح والإنقاذ، وقدّمت نفسها على أنها تمثل بداية مرحلة مختلفة قادرة على إخراج البلاد من أزماتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية والحياتية المتراكمة. غير أن الأشهر التي تلت تشكيلها أظهرت، أن معظم هذه الوعود بقيت حبراً على ورق، فيما لم يلمس اللبنانيون أي تحسن جوهري في مستوى معيشتهم أو في الخدمات الأساسية، باستثناء بعض الوزارات والإدارات التي واصلت أداءها، وفي مقدمتها وزارة الصحة، التي حافظت على استمرارية عدد من البرامج والخدمات رغم ظروف الحرب الصعبة.

فبدلاً من القيام بواجباتها، جعلت السلطة قضية سلاح المقاومة محور عملها السياسي والإعلامي، متراجعةً عن أولويات أكثر إلحاحاً تتعلق بمعيشة المواطنين، وإعادة بناء الاقتصاد، ومعالجة الانهيار المالي، وإصلاح الإدارة العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، ومواجهة العدوان الإسرائيلي الأمريكي المستمر على بلادنا بالأطر القانونية والدبلوماسية كحدٍّ أدنى من واجبها في ذلك. وهذا التوجه لا ينفصل عن الضغوط الأمريكية والسعودية التي تسعى، من خلال استثمار مرحلة ما بعد الحرب واتفاق وقف إطلاق النار، إلى تحقيق أهداف سياسية وأمنية لم يتمكن الاحتلال الإسرائيلي من فرضها عبر العمليات العسكرية والعدوان الواسع والمجازر التي ارتكبها ضد لبنان.

فعلى المستوى الاقتصادي، لم تتمكن الحكومة من تقديم خطة تعافٍ متكاملة تستجيب لحجم الانهيار الذي يعيشه لبنان، كما أخفقت في إنجاز الإصلاحات الهيكلية المطلوبة لإعادة إطلاق الدورة الاقتصادية أو التوصل إلى تسوية مالية شاملة تستعيد ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي. وأثارت الخطط المتعلقة بمعالجة أزمة الودائع اعتراضات واسعة، بعدما اعتبر كثير من المودعين أنها تقوم على تحميلهم جانباً كبيراً من الخسائر، بدلاً من محاسبة المسؤولين عن الانهيار المالي والفساد واستعادة الأموال المنهوبة. وترافق ذلك مع استمرار إدراج لبنان على "اللائحة الرمادية"، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على القطاع المالي والاستثماري.

كما لم تحقق الحكومة تقدماً ملموساً في تنفيذ الإصلاحات التي يشترطها صندوق النقد الدولي (لأنها لا تزال تضع سياساتها بناء على مصالح رجال الأعمال والزعامات الطائفية)، ما أبقى البلاد في دائرة المراوحة الاقتصادية، وسط استمرار تدهور القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتراجع فرص الاستثمار والإنتاج. لذلك اكتفت السلطة بإطلاق الوعود والخطابات، من دون الانتأوضح إلى خطوات تنفيذية قادرة على معالجة جذور الأزمة.

أما في ملف الحرب والنزوح، فبدل أن تكون الحكومة قائدة الجبهة الدبلوماسية والقانونية لمواجهة العدوان الإسرائيلي، من خلال توثيق الجرائم والمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، كانت السلطة اللبنانية وخاصة رئيس الحكومة نواف سلام، أول من يعطي المبررات للكيان المؤقت عبر القبول الأعمى بسردية الأخير. وبالنسبة لملف النزوح، كان تعاطي الحكومة أقل بكثير مما يتوقع من أي سلطة، لناحية الاستجابة السريعة وتأمين حاجات النازحين الضرورية، ولناحية اعداد خطط واضحة وشفافة لطلب وتوزيع المساعدات الخارجية.

القوات ما فيها وما بدّها

في سياق متّصل، يبرز ملف الكهرباء بوصفه أحد أكثر الملفات التي تعكس حجم الإخفاق الحكومي في معالجة الأزمات اليومية. فمنذ انتأوضح وزارة الطاقة إلى إدارة الوزير التابع للقوات اللبنانية جو الصدي، تصاعدت الاتهامات الموجهة إلى الوزارة والقوات، بالعجز عن تنفيذ الوعود التي أطلقوها بشأن تحسين التغذية الكهربائية وإنهاء أزمة العتمة. فقد شهدت ساعات التغذية تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، فيما بقي المواطن اللبناني يتحمل أعباء مالية مرتفعة نتيجة الاعتماد على المولدات الخاصة، من دون أن يحصل على خدمة كهربائية مستقرة.

كما تُتهم الوزارة بإعطاء الأولوية لتغييرات إدارية وتبديل عدد من الموظفين واستبدالهم بمقربين سياسياً، بدلاً من التركيز على وضع حلول تقنية وإدارية مستدامة لأزمة الكهرباء التي تستنزف الاقتصاد اللبناني منذ عقود من الزمن. فهل المطلوب أمريكياً من القوات ومن ورائها السلطة اللبنانية ككل، إبقاء هذا القطاع في دوامة الفشل، من أجل بيعه للقطاع الخاص الخارجي بأبخس الأثمان والمحافظة عليه كورقة ضغط ومساومة وابتزاز وتسييلها في ملفات سياسية؟!

وعليه تكشف حصيلة الأشهر الماضية أن السلطة اللبنانية، التي وصلت إلى الحكم بوصاية خارجية، تحت عناوين الإصلاح والإنقاذ، لم تتمكن من تقديم حلول جدية للأزمات التي تثقل كاهل اللبنانيين، من الانهيار الاقتصادي والمالي، إلى الكهرباء والنزوح، مروراً بتداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر. وفي الوقت الذي عجزت فيه عن حماية مصالح اللبنانيين وتأمين أبسط حقوقهم، جعلت من سلاح المقاومة أولوية سياسية تتقدم على كل الملفات الحياتية، بما ينسجم مع أجندة أمريكية وسعودية تسعى إلى استثمار وقف إطلاق النار لفرض ما عجز الاحتلال عن تحقيقه في ميدان الحرب. وبذلك، يبدو أن المطلوب من اللبنانيين ليس فقط تحمّل نتائج الفشل المستمر، بل أيضاً دفع ثمن معركة سياسية لا تتصل بأولوياتهم المعيشية، فيما تُترك أزماتهم بلا حلول، وتُدار مؤسسات الدولة بمنطق المحاصصة والارتهان والانتظار. ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه اليوم: لمصلحة من تُدار الدولة، ولماذا يُطلب من اللبنانيين التخلي عن عناصر قوتهم، في وقت لا تقدم فيه السلطة بديلاً يحميهم من العدوان أو يضمن لهم حتى أبسط مقومات الحياة؟


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى