أمن مجتمعياخبار لبنانتحقيقات استقصائية
عاجل | “هل تخرّج مدارس المهدي مواطنين للدولة أم لصياغة هوية اجتماعية خاصة؟”
وكالة نيوز – وحدة التحقيقات الاستقصائية، الكاتبة: فاطِمة سليمان زراقط
🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | "هل تخرّج مدارس المهدي مواطنين للدولة أم لصياغة هوية اجتماعية خاصة؟"
"هل تخرّج مدارس المهدي مواطنين للدولة أم لصياغة هوية اجتماعية خاصة؟"
وكالة نيوز – وحدة التحقيقات الاستقصائية
الكاتبة: فاطِمة سليمان زراقط
منذ سنوات، يَتكرر في النقاش اللبناني سؤالٌ حساس حول المدارس الخاصة ذات الطابع الديني–الاجتماعي: هل تقتصر مهمتها على التعليم الأكاديمي وفق مناهج الدولة، أم أنها تساهم أيضًا في تشكيل هوية فكرية وانتماء اجتماعي لدى الطلاب؟
في قلب هذا النقاش، تبرز مدارس مرتبطة بالبيئة الشيعية، أبرزها شبكة مدارس المهدي والمصطفى، التي تعمل ضمن الإطار القانوني للتعليم الخاص في لبنان، وتُدرّس المنهاج الرسمي المعتمد، مع خضوع طلابها لامتحانات الدولة الرسمية (البروفيه والبكالوريا) مثل باقي المدارس الخاصة في البلاد.
فبحسب شهادات طلاب وأهالٍ منخرطين في هذه المدارس، تُقدَّم المناهج الرسمية اللبنانية كاملة، إلى جانب أنشطة تربوية تُركّز على الانضباط، العمل الجماعي، والالتزام الأخلاقي والسلوكي داخل المدرسة وخارجها.
طالبة في المرحلة الثانوية تقول:
"نحن نتعلم المنهج نفسه مثل أي مدرسة أخرى، والاختلاف الأساسي هو في النظام والانضباط داخل المدرسة وليس في المواد.”
معلّم سابق في إحدى هذه المدارس يضيف:
"هناك تركيز على السلوك العام أكثر من أي شيء آخر، والهدف الأساسي هو تخريج طلاب قادرين على متابعة دراستهم في الجامعات اللبنانية وغير اللبنانية والحكومية والخاصة، وليس حصرهم في إطار واحد.
في هذا السياق، تشير بيانات متابعة خريجي هذه المدارس إلى أن نسبة غير قليلة منهم تتابع تعليمها في جامعات لبنانية مرموقة، بينما يختار آخرون السفر إلى الخارج للدراسة أو العمل، وهو ما يعكس—بحسب تربويين—اندماجًا طبيعيًا في مسارات تعليمية ومهنية متعددة، وليس انغلاقًا داخل بيئة واحدة.
أستاذ في مجال التربية يوضح:
“من الخطأ اختزال أي مؤسسة تعليمية في بعدها الاجتماعي فقط. المدارس في لبنان، خصوصًا الخاصة منها، هي شبكات إنتاج اجتماعي قبل أن تكون مجرد أماكن لتلقين المعرفة.”
ملاحظة: الفقرة أدناه 👇🏻يمكن ازالتها إن كانت هجومية، فهي توحي لمدرسة غراند ليسيه الاشرفية التي تم تداول ڤيديو شغب طلابي داخل صفوفها.
((((وفي موازاة هذا النقاش، برزت خلال السنوات الأخيرة حالات متفرقة من سلوكيات طلابية فوضوية في بعض المدارس الخاصة خلال أيام التخرج، تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت مقاطع مصوّرة طلابًا يقومون بأعمال شغب داخل صفوفهم. هذه المشاهد، رغم محدوديتها، أثارت نقاشًا عامًا حول حدود الاحتفال المدرسي ومعايير الضبط التربوي.)))))
فبحسب تربويين، أن السلوك الطلابي لا يمكن فصله عن ثقافة المؤسسة التعليمية نفسها. ففي مدارس تُعرف بصرامة نظامها الداخلي، يميل الطلاب عادة إلى التعبير عن احتفالاتهم ومناسباتهم في أطر قليلة الفوضوية وكثيرة التنظيم، في حين تختلف الصورة في مؤسسات أخرى بحسب طبيعة الإدارة والانضباط الداخلي.
وبينما يرى البعض أن هذا النوع من المدارس يعيد إنتاج هوية اجتماعية محددة، يرى آخرون أن خريجيها لا يختلفون في مساراتهم النهائية عن غيرهم، إذ يعمل كثير منهم اليوم في مؤسسات الدولة اللبنانية، أو في القطاع الخاص، أو في دول الاغتراب، ما يعكس اندماجًا فعليًا في سوق العمل المحلي والدولي.
أحد الخريجين العاملين خارج لبنان يقول:
"المدرسة أعطتنا نظامًا صارمًا، لكن القرار في النهاية كان شخصيًا بالكامل. لا أحد يحدد لك أين تعمل أو كيف تفكر بعد التخرج.”
وهنا تظهر الوقائع الميدانية لتشير إلى مساحة حُرة، مدارس تُخرّج طلابًا ضمن منظومة قيم وسلوك واضحة، لكنهم في النهاية يتوزعون على مسارات أكاديمية ومهنية مختلفة داخل لبنان وخارجه بما يتناسب مع قناعاتهم وإختياراتهم الشخصية.
في النهاية، لا تبدو الإجابة عن هذا النوع من الأسئلة بسيطة أو قابلة للاختزال في توصيف واحد. فالمؤسسات التعليمية، أيًّا كان انتماؤها الاجتماعي أو الثقافي، تبقى في جوهرها مساحة لتكوين المعرفة والسلوك، لكنها في الوقت نفسه لا تنفصل تمامًا عن البيئة التي تنشأ فيها. وبين هذا وذاك، يبقى الأثر الحقيقي للتعليم مرتبطًا بما يحمله الطالب معه بعد التخرّج، وكيف يترجم ما تعلّمه داخل المدرسة في مساراته الفردية داخل المجتمع وخارجه.
عاجل | "هل تخرّج مدارس المهدي مواطنين للدولة أم لصياغة هوية اجتماعية خاصة؟"



