هل يشكّل حزب الله خطرًا على استقلال لبنان أم أن التوصيف جزء من خطاب الحرب ؟
وكالة نيوز – وحدة التحقيقات الاستقصائية, الكاتبة: فاطِمة سليمان زراقط
هل يشكّل حزب الله خطرًا على استقلال لبنان أم أن التوصيف جزء من خطاب الحرب ؟
وكالة نيوز – وحدة التحقيقات الاستقصائية
الكاتبة: فاطِمة سليمان زراقط
نقلت وسائل إعلام لبنانية، بينها قناة MTV، عن وزير الخارجية الإسرائيلي قوله إن حزب الله يشكل خطرًا على استقلال لبنان وأمن إسرائيل.
المشكلة ليست في توصيف إسرائيل لحزب الله بأنه تهديد لأمنها، فهذا موقف معلن وثابت منذ عقود، وتدعمه المواجهات العسكرية المتكررة بين الطرفين.
الإشكالية تكمن في الجزء الثاني من التصريح، المتعلق باستقلال لبنان، إذ ينتقل من توصيف خطر خارجي على إسرائيل إلى تقديم قراءة لطبيعة النظام السياسي والاجتماعي اللبناني نفسه.
حتى الآن، لا توجد جهة دولية أو دستورية اعتبرت أن حزب الله ألغى مؤسسات الدولة اللبنانية أو أنه حلّ محلها بشكل كامل، رغم وجود نقاش داخلي واسع حول تأثير امتلاكه للسلاح على قرار الحرب والسلم. وفي المقابل، يشارك الحزب في الانتخابات النيابية، ويتمثل في الحكومات المتعاقبة، كما أن جمهوره يتوزع داخل مؤسسات الدولة والقطاعات على أنواعها وفي الإغتراب أيضًا، شأنه شأن بقية اللبنانيين.
التصريح يأتي في ظل استمرار المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، وفي وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. كما يتزامن مع خطاب إسرائيلي متكرر يسعى إلى الفصل بين الحزب وبيئته الاجتماعية، وإبراز نفسه بوصفه مدافعًا عن سيادة لبنان، رغم استمرار احتلال إسرائيل لأراضٍ لبنانية متنازع عليها، وتنفيذها ضربات داخل الأراضي اللبنانية.
في المقابل، يرى منتقدو الحزب داخل لبنان أن امتلاكه لترسانة عسكرية مستقلة عن الجيش اللبناني يطرح أسئلة مشروعة حول مفهوم السيادة، وحول قدرة الدولة على حصر استخدام القوة. إلا أن هذه الإشكالية تبقى محل نقاش لبناني داخلي، أكثر من كونها مسألة يمكن لإسرائيل تفسيرها أو التحدث باسم اللبنانيين بشأنها.
إسرائيل لا تُخفي اعتبارها أن حزب الله تهديدًا لأمنها، لكن انتقالها إلى توصيفه بأنه خطر على استقلال لبنان يطرح تساؤلًا مشروعًا: هل هو توصيف يستند إلى معطيات دستورية وقانونية واضحة، أم أنه جزء من خطاب سياسي يسعى إلى إعادة تعريف المشهد اللبناني من منظور الخصومة والحرب ؟!




