عاجل عاجل | اعترف جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق لترامب، بأنه مذنب في الاحتفاظ بمعلومات سرية
اخبار لبنانالحرب على لبنانثقافةصحافةعاجلعين على العدو
أخر الأخبار

يوميات الحرب على لبنان 25062026

ضغط استخباري كثيف، إنذارات لإرباك السكان، ونقاش سياسي يحاول تحويل الانسحاب إلى اختبار مشروط للجيش اللبناني.

 

وكالة نيوز – وحدة التحقيقات الاستقصائية (وكالة أجنسي)

يوميات الحرب على لبنان

صباحية يومية

العدوان الإسرائيلي – آذار / مارس 2026

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

التغطية 25 حزيران / يونيو 2026، من الساعة 00:00 حتى 24:00
تاريخ الإصدار 26 حزيران / يونيو 2026
العلم / الخبر رقم 82، تاريخ 04 أيار / مايو 2020، صادر لدى المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع

 

171 اعتداءً في يوم واحد

واشنطن تُسرّب الانسحاب، والميدان يثبت: النبطية وعلي الطاهر محور اختبار الخرائط

ضغط استخباري كثيف، إنذارات لإرباك السكان، ونقاش سياسي يحاول تحويل الانسحاب إلى اختبار مشروط للجيش اللبناني.

 

 

أولًا: الوضعية العامة

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

يكشف يوم 25 حزيران / يونيو 2026 أن الجبهة اللبنانية لم تدخل هدوءًا فعليًا. الحصيلة الأبرز كانت 171 اعتداءً ، بينها 133 حالة تحليق / رصد مسيّر، ما يجعل اليوم يوم سيطرة جوية واستخبارية قبل أن يكون يوم نار واسعة. إسرائيل خفّضت صورة الحرب المفتوحة، لكنها أبقت قرارها العسكري فوق القرى والطرق والعمق اللبناني.

الميدان توزع على أحزمة مترابطة لا على وقائع منفصلة. النبطية بقيت مركز الثقل بـ51 حالة، ولا سيما علي الطاهر وكفرتبنيت والنبطية الفوقا ومحيط الشقيف. البقاع الغربي ظهر بـ36 حالة على خط سحمر – لبايا – مشغرة – ميدون – عين التينة، فيما بقيت بنت جبيل بـ25 حالة حزام ضغط حدودي عبر الإنذارات والقصف والتمشيط. وامتد الرصد إلى صور وجزين ومرجعيون وصيدا والضاحية وبعض جبل لبنان، بما يعني أن العدو لا يراقب الحدود فقط، بل يعيد تركيب صورة عملياتية لكل البيئة المحيطة بالجنوب.

سياسيًا، تقدمت مفاوضات واشنطن بوصفها عنوان اليوم. الإعلان الأميركي المتسرع عن انسحاب إسرائيلي جزئي، ثم النفي الإسرائيلي واللبناني، كشف أن واشنطن تريد إنتاج مشهد تهدئة قبل أن يثبت على الأرض. جوهر الخلاف ليس وجود الجيش اللبناني، بل الخريطة: هل يبدأ الانتشار من أرض محتلة بعد انسحاب واضح، أم من منطقة يريدها العدو نموذجًا لتفريغ القوة وقياس أداء الجيش تحت المراقبة؟

المقاومة لم تعلن عملية جديدة خلال يوم التغطية، لكنها لم تخرج من المعركة. انتقل فعلها إلى رصد الخروقات وتثبيت رواية أن وقف إطلاق النار لا يعني تفويضًا للاحتلال. لذلك يصبح الصمت الناري موقفًا محسوبًا لا تنازلًا، لأن العدو يحاول أخذ ما لم يأخذه بالحرب عبر الخرائط والإنذارات.

إنسانيًا، آخر رقم رسمي متاح حتى 25.06.2026 يثبت 4230 شهيدًا / قتيلًا و12179 جريحًا منذ 02.03.2026، أي 16409 ضحايا. وتبقى أرقام الفئات الأخيرة: 247 طفلًا شهيدًا و991 جريحًا، و359 امرأة بالغة شهيدة و1407 جريحات. أما القطاع الصحي فيحمل كلفة ثابتة: 172 اعتداء على الإسعاف والصحة، 135 شهيدًا من العاملين والمسعفين، 405 جرحى، 38 مركزًا مستهدفًا، 173 مركبة متضررة، و17 مستشفى متضررًا بينها 3 مغلقة أو غير عاملة.

المؤشر المعطى القراءة
إجمالي اليوم 171 اعتداءً / تنبيهًا وقف النار بقي إطارًا سياسيًا، فيما استمر الضغط ميدانيًا.
الأداة الأبرز 133 تحليقًا / رصدًا مسيّرًا سيطرة استخبارية وتثبيت بنك أهداف واسع.
محور الضغط النبطية 51 / البقاع الغربي 36 / بنت جبيل 25 تركيز على عقد الخرائط والممرات الخلفية والحزام الحدودي.
الحصيلة الإنسانية 4230 شهيدًا / 12179 جريحًا آخر رقم رسمي متاح منذ 02.03.2026.

 

ثانيًا: المجريات الميدانية في لبنان

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

كان 25 حزيران يوم رصد وإنذارات. الرقم المركزي، 133 حالة تحليق / رصد مسيّر، يوضح أن إسرائيل عملت على بناء صورة عملياتية متجددة: مراقبة الحركة، تثبيت نقاط الاهتمام، اختبار عودة الأهالي، وقياس إمكان الانتشار اللبناني في مناطق حساسة. بهذا المعنى، الطائرة المسيّرة ليست ملحقًا للضربة؛ هي الضربة اليومية الناعمة التي تجعل القرية تحت عين ثابتة.

إلى جانب الرصد، برزت 23 حالة إنذار / أمر إخلاء. هذا النوع لا يجوز التعامل معه كرسالة إعلامية، لأنه يفرض أثرًا ميدانيًا مباشرًا: يربك السكان، يعطل الحركة، يضغط على البلدات، ويحوّل العودة إلى قرار محفوف بالخوف. الإنذار هنا يعمل كفعل مستقل، خصوصًا حين يطال الجميجمة، السلطانية، الصوانة، الغندورية، برج قالويه، برعشيت، تبنين، خربة سلم، دير كيفا وسلعا وغيرها.

النار المباشرة بقيت مضبوطة لكنها ذات دلالة. سجل اليوم 6 حالات قصف مدفعي، غارتين جويتين، تمشيطين بالأسلحة الثقيلة، وغارات مسيّرة محددة، إضافة إلى إحراق منازل / خرق بري في عين عرب، وإلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة في كفرتبنيت، واستهداف سيارة على الطريق بين زوطر الشرقية وميفدون. هذا النمط يثبت أن العدو لا يريد حربًا واسعة في اللحظة، لكنه يرفض إغلاق باب النار.

الاستهدافات على الطرق والحركة المدنية ترفع كلفة الحياة اليومية. حين تصبح الطريق بين زوطر الشرقية وميفدون هدفًا، وحين تُقصف نقاط حول بيت ياحون وكونين وبرعشيت، لا يبقى الضغط محصورًا بالمواقع العسكرية. الطرق تتحول إلى جزء من ساحة الحرب: من يسلكها، متى، ولماذا، كلها أسئلة يريد الاحتلال فرضها على الناس والجيش والدولة.

المعنى العملياتي أن العدو يوزع الضغط بين ثلاث وظائف: عين طويلة المدى فوق العمق، نار موضعية على الحزام الحدودي، وإنذارات تجعل القرى قابلة للإخلاء عند الطلب. لذلك لا يُقرأ انخفاض الغارات كهدوء، بل كإدارة أكثر اقتصادًا للنار، تسمح للاحتلال بأن يفاوض من موقع حضور لا من موقع خروج.

النوع العدد أبرز المواقع الدلالة
تحليق / رصد مسيّر 133 أرنون، باتوليه، سحمر، الريحان، عيتا الشعب، الضاحية الأداة المركزية للسيطرة وتثبيت بنك أهداف.
إنذار / أمر إخلاء 23 تبنين، خربة سلم، برعشيت، دير كيفا، سلعا إفراغ نفسي ومكاني وتعطيل للعودة.
قصف مدفعي 6 بيت ياحون، برعشيت، كونين ضغط موضعي على حزام بنت جبيل.
غارات وتمشيط واستهدافات 7+ بيت ياحون، علي الطاهر، كفرتبنيت، زوطر – ميفدون انتقال محدود من الرصد إلى الضرب عند الحاجة.

 

المجريات الميدانية: الجغرافيا والمقاومة والرواية الإسرائيلية

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

جغرافيًا، النبطية لم تكن مجرد قضاء أكثر تكرارًا في الرصد. حضور علي الطاهر وكفرتبنيت والنبطية الفوقا ومحيط الشقيف يجعلها عقدة تفاوض لا ساحة عادية. إسرائيل تريد تحويلها إلى نموذج اختبار: يدخل الجيش، تُراقب النتيجة، وتُربط أي خطوة انسحاب بمدى إبعاد المقاومة عن نقاط القوة. لذلك يصبح كل تحليق فوق أرنون أو كفرتبنيت جزءًا من رسم الخريطة، لا مجرد استطلاع.

البقاع الغربي بـ36 حالة هو المؤشر الثاني. خط سحمر – لبايا – مشغرة – ميدون – عين التينة ليس خط تماس مباشرًا فقط؛ هو عمق ربط بين الجنوب والبقاع. توسيع الرصد إليه يعني أن الاحتلال يفكر بممرات الحركة والخاصرة الخلفية، لا بحدود المواجهة وحدها. أما بنت جبيل فبقيت حزام ضغط حدودي؛ كثافة الإنذارات والقصف هناك تمنع العودة المستقرة وتُبقي خط القرى الأمامية تحت توتر دائم.

رواية المقاومة للميدان تقوم على تثبيت الخرق ، بيان دوحة كفررمان، ثم موقف زوطر الشرقية – ميفدون، وضعا الاعتداءات على المدنيين في سجل خرق وقف إطلاق النار. الرسالة أن الالتزام لا يسقط حق الرصد والرد السياسي والميداني، وأن كل استهداف مدني يتحول إلى قرينة على محاولة العدو فرض قاعدة اشتباك جديدة تجعل الحركة قرب الاحتلال تهديدًا.

في المقابل، تعرض إسرائيل وجودها بوصفه دفاعًا عن مستوطني الشمال ومنعًا لعودة حزب الله. تستخدم روايات الأنفاق والمنشآت في علي الطاهر لتبرير البقاء وحرية العمل، لكنها تكشف مأزقها أيضًا: فهي لا تستطيع الانسحاب بلا خسارة معنوية، ولا تستطيع الحسم البري بكلفة منخفضة. لذلك تختار التموضع والضرب الموضعي، مع إبقاء الجنود في نقاط قابلة للاستنزاف.

إسرائيليًا، الفجوة واضحة بين خطاب السيطرة والقلق الداخلي. الحكومة تقول إن المنطقة الأمنية تحمي الشمال، بينما تخشى المؤسسة العسكرية أن تتحول النقاط الثابتة داخل لبنان إلى أهداف يومية. أصوات المستوطنين لا تمنح الحكومة نصرًا صافيًا: قسم يريد بقاءً أعمق، وقسم يرى أن البقاء نفسه يعني أن العودة إلى الشمال لم تصبح آمنة.

إنسانيًا، لا ينفصل هذا النمط عن معضلة العودة. الأضرار السكنية المتراكمة، النزوح، وتعطل أجزاء من القطاع الصحي تجعل كل إنذار أو غارة محدودة عامل شلل إضافي. في المادة المعتمدة، الرقم الأحدث للأضرار السكنية يتجاوز 90 ألف وحدة متضررة أو مدمرة منذ 02.03.2026 حتى 12.06.2026، وهو رقم يحوّل العودة إلى ملف إعادة إعمار وأمن لا إلى قرار عائلي فقط.

المحور المعطى المعنى
النبطية 51 حالة؛ علي الطاهر، كفرتبنيت، النبطية الفوقا، أرنون قلب اختبار الخرائط والانسحاب المشروط.
البقاع الغربي 36 حالة؛ سحمر، لبايا، مشغرة، ميدون، عين التينة عين على الخاصرة الخلفية ومسارات الربط.
بنت جبيل 25 حالة؛ إنذارات وقصف وتمشيط حزام ضغط حدودي يمنع عودة طبيعية.
الوضع الإنساني 16409 ضحايا؛ أضرار صحية وسكنية ونزوح مستمر الحرب مستمرة كأزمة مأوى وطبابة وعودة.

 

 

ثالثًا: المجريات السياسية في لبنان

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

سياسيًا، لم تكن مفاوضات واشنطن نقاشًا عاديًا حول وقف النار. جوهرها: من يرسم خريطة الجنوب، وبأي ترتيب؟ الطرح الأميركي يحاول إنتاج صورة قابلة للتسويق: إسرائيل تنسحب تدريجيًا، الجيش اللبناني يتقدم، وحزب الله يتراجع. لكن نفي الانسحاب من تل أبيب وبيروت أظهر أن الصورة سبقت الواقع، وأن واشنطن تضغط لإعلان نجاح قبل اكتمال شروطه الميدانية.

لبنانيًا، تقف الدولة أمام معادلة دقيقة. لا خلاف على مبدأ انتشار الجيش على أرضه، إنما على شروطه. إذا انتشر بعد انسحاب إسرائيلي واضح، فهو عنوان سيادة. وإذا دخل قبل الانسحاب وفق خريطة إسرائيلية، يتحول إلى أداة في ترتيب أمني يخفف كلفة الاحتلال. لذلك تكتسب لاءات الوفد العسكري معنى سياسيًا: لا مناطق نموذجية خارج الأرض المحتلة، لا دخول إلى قرى يوجد فيها الاحتلال، ولا إدخال لتلة علي الطاهر ضمن التجربة.

حزب الله يقرأ المسار كخدعة مكررة: تُدفع الدولة إلى منطقة حساسة، تُفرغ من عناصر القوة، ثم تبقى إسرائيل مالكة للنار والجو والفيتو الأمني. الحزب لا يرفض حضور الجيش كعنوان وطني، لكنه يرفض أن يصبح الجيش موظفًا في خريطة أميركية – إسرائيلية. الخلاف هنا لا يتعلق باسم الدولة، بل بوظيفتها: هل تحمي الأرض من الاحتلال أم تحل محل المقاومة تحت سقف الاحتلال؟

إسرائيليًا، تتصرف تل أبيب كطرف يعيد ترتيب الاحتلال لا كطرف ينسحب. الخطاب الرسمي يضع أمن الشمال ونزع السلاح قبل السيادة اللبنانية. بهذا الترتيب يصبح الانسحاب جائزة مؤجلة، لا حقًا أوليًا. نتنياهو يحتاج هذه الصيغة داخليًا: لا يريد أن يظهر كمن انسحب تحت الضغط، ولا يريد أن يكسر السقف الأميركي، فيجمع بين ضغط ميداني محدود ومفاوضات طويلة وشروط أمنية متراكمة.

أميركيًا، لبنان ورقة ضمن ملف أوسع يرتبط بإيران وتهدئة المنطقة وطمأنة الحلفاء. الضغط على بيروت واضح: قبول منطقة اختبار، تقدم الجيش، وتقديم نموذج للدولة البديلة عن حزب الله. أما الضغط على إسرائيل فبقي محدودًا: خطوة شكلية، هامش أمني محفوظ، وحرية عمل لا تُمس. هنا الخطر على الجيش اللبناني، لأن تحويله إلى محور المشروع الأميركي قد يضعه أمام بيئته بدل أن يضعه في مواجهة الاحتلال.

أوروبيًا وأمميًا، يتركز الخطاب على دعم الجيش والاستقرار والقرار 1701. لكنه لا يجيب وحده عن السؤال الحاسم: من يفرض الانسحاب ومن يمنع الخرق؟ التدريب والتمويل والدعم المؤسساتي مفيد، لكنه يصبح ناقصًا إذا لم يقترن بضمانات تمنع إسرائيل من إدارة الجنوب من الجو والنار بعد دخول الجيش.

إيرانيًا، يحضر الملف اللبناني كجزء من ميزان أوسع لا كجزيرة منفصلة. واشنطن تريد أن يظهر التفاهم مع طهران كمدخل لتهدئة لبنان، لكن الخطر أن يُترجم ذلك لبنانيًا عبر ضغط على السلاح قبل تثبيت الانسحاب ووقف الاعتداءات. هنا يصبح السلاح سؤالًا لبنانيًا وإقليميًا في الوقت نفسه، لا بندًا إداريًا داخل طاولة تقنية.

عربيًا وخليجيًا، لا تظهر في المادة المتاحة حركة تفصيلية مستقلة تكفي لبناء موقف محدد؛ لذلك يبقى الثابت أن أي دعم عربي محتمل سيرتبط غالبًا بالجيش، الدولة، الإعمار، ومنع الانفجار الداخلي. غير أن هذا الدعم يفقد أثره إذا قُدم كبديل عن الانسحاب لا كرافعة له.

في الخطاب الداخلي والمتداول، تتقدم عبارة الخدعة المكررة. المقارنة مع تجربة 55 بلدة لا تُستخدم كشعار، بل كتحذير من آلية: تدخل الدولة ظاهريًا، تُفرغ المنطقة، ثم يعود الاحتلال ليقرر متى يقصف ومتى يسمح بالعودة. لذلك تتعامل بيئة المقاومة مع مفردة المنطقة النموذجية كاسم جديد لمنطقة أمنية مقنّعة.


رابعًا: خلاصات ونتائج

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

  • وقف إطلاق النار بقي عنوانًا سياسيًا أكثر منه واقعًا ميدانيًا مستقرًا؛ الرصد والإنذارات والنار المحدودة أبقت الجنوب تحت إدارة يومية إسرائيلية.
  • التحليق المسيّر هو مركز الحرب في هذه المرحلة، لأنه يمنح الاحتلال قدرة على المراقبة والتهديد من دون كلفة حرب مفتوحة.
  • النبطية وعلي الطاهر وكفرتبنيت ليست نقاطًا جغرافية فقط؛ إنها عقدة خريطة يريد العدو عبرها اختبار انتشار الجيش قبل الانسحاب.
  • البقاع الغربي دخل بوضوح في بنك الرصد، ما يعني أن إسرائيل تراقب الخاصرة الخلفية ومسارات الربط بين الجنوب والبقاع.
  • الإنذارات تحولت إلى فعل ميداني مستقل يربك السكان ويضغط على العودة، ولا يجوز التعامل معها كملحق إعلامي للضربة.
  • غياب عمليات مقاومة جديدة لا يعني خروج المقاومة من المعادلة؛ الفعل انتقل إلى تثبيت الخروقات ومنع تحويل الهدوء إلى تسليم.
  • المسار الأميركي يحاول إنتاج صورة نجاح سريعة، لكن الميدان لا يزال أسبق من الدبلوماسية: احتلال قائم، خروقات مستمرة، وخريطة غير محسومة.
  • أي تفاوض يبدأ بإفراغ المناطق قبل وقف الاعتداءات والانسحاب الكامل سيصطدم بحدود الداخل اللبناني وبحسابات المقاومة.

خامسًا: تقدير موقف

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

تتجه الأيام المقبلة إلى مزيد من الضغط المدار لا إلى وقف نار مكتمل. إسرائيل ستواصل استخدام الرصد المسيّر، الإنذارات، والاستهدافات المحددة كي تبقي الجنوب تحت قابلية الاشتعال، من دون الذهاب فورًا إلى حرب واسعة. الهدف ليس الانسحاب السريع، بل إعادة ترتيب السيطرة بكلفة أقل: جيش لبناني ينتشر في مناطق تختارها الخريطة الأميركية – الإسرائيلية، ومقاومة تُدفع إلى الخلف، واحتلال يحتفظ بحق التدخل من الجو والنار.

الموقف اللبناني الرسمي يحاول تثبيت معادلة السيادة: انسحاب أولًا، ثم انتشار الجيش على أرضه. أهمية هذا الموقف أنه يمنع تحويل الجيش إلى أداة اختبار لأداء أمني مطلوب إسرائيليًا. لكن الضغط الأميركي، وملف عودة الأهالي، وحاجة الدولة إلى الدعم، كلها عوامل قد تُستخدم لدفع بيروت إلى قبول صيغة رمادية: لا انسحاب كامل، ولا حرب مفتوحة، بل منطقة نموذجية تحت المراقبة.

حزب الله يريد منع الخدعة الأساسية: إفراغ نقاط حساسة قبل خروج الاحتلال. ما يخشاه ليس انتشار الجيش بذاته، بل أن يصبح الانتشار غطاءً لسحب عناصر القوة من النبطية وكفرتبنيت وعلي الطاهر، ثم تبقى إسرائيل قادرة على العودة بسهولة. من هنا، الحد الأدنى لأي مسار قابل للحياة هو وقف الخروقات، انسحاب واضح من الأرض المحتلة، رفض المناطق التجريبية خارج الاحتلال، وربط دور الجيش بحماية السيادة لا بتنفيذ شروط العدو.

يوميات_الحرب_على_لبنان_25.06.2026_للنشر

https://t.me/wakalanewsOfficial

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى