صحافة

“إسبرطة الفائقة”.. مشروع نتنياهو الذي يهدد “إسرائيل”

يتجه بنيامين نتنياهو وحلفاؤه نحو تكريس نموذج إسرائيلي “أكثر عسكرة وتشدداً”، يقوم على توسيع الاعتماد على القوة العسكرية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. لكن هذا التوجه يطرح أسئلة حول كلفته على الاقتصاد والمجتمع الإسرائيليين، خصوصاً مع استمرار الحروب، واتساع العزلة الدولية، وتفاقم الخلافات السياسية والاجتماعية. فالمشروع الذي يُراد منه تثبيت “التفوق الإسرائيلي” قد يفاقم عوامل الاستنزاف التي تهدد استمراره.

يختصر تعبير “إسبرطة الفائقة” (Super Sparta) هذا التوجه، الذي يقوم على إعطاء الأولوية للقدرات العسكرية والاستعداد الدائم للحرب. وقد حذّر الكاتب أوري ميسغاف، في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، من أن استمرار نتنياهو في الحكم قد يؤدي إلى مغادرة أصحاب الكفاءات والقدرات العلمية والتكنولوجية، وتراجع ارتباط قطاعات من المجتمع الإسرائيلي بالكيان. واعتبر أن هذه التطورات قد تقوّض مشروع “إسبرطة الفائقة” الذي يتبناه نتنياهو وحلفاؤه.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تداعيات الحرب التي بدأت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي كشفت إخفاقات أمنية وعسكرية إسرائيلية عديدة، وفرضت على المؤسسة العسكرية خوض مواجهات طويلة ومتعددة الجبهات. كما أثارت نتائج الحرب أسئلة بشأن قدرة الاحتلال على تحقيق أهدافه المعلنة، رغم القدرات الاستخبارية والدعم الأميركي.

استنزاف داخلي متزايد

تفرض الحروب الطويلة أعباء اقتصادية وعسكرية متراكمة، تشمل الإنفاق العسكري، وتعبئة قوات الاحتياط، وتعطّل قطاعات اقتصادية، وتراجع الاستقرار الذي تحتاج إليه الاستثمارات. وتتزايد هذه الأعباء مع استمرار المواجهات وعدم الوصول إلى نتائج سياسية تنهي أسبابها. ولا تقتصر الكلفة على الموارد المالية، إذ تمتد إلى الخلافات بشأن توزيع الأعباء العسكرية، وإعفاء فئات من الخدمة، ومستقبل العلاقة بين المؤسسات السياسية والعسكرية والمجتمع.

وفي هذا السياق، تتداخل تداعيات الحرب مع الانقسامات التي شهدتها “إسرائيل” على خلفية خطة إضعاف القضاء، والصراع حول صلاحيات الحكومة، وتراجع الثقة بالقيادة السياسية بعد إخفاقات 7 تشرين الأول/أكتوبر. ويشير مقال “هآرتس” إلى أن استمرار الحكومة قد يدفع معارضيها إلى الانسحاب من الحياة العامة أو مغادرة البلاد، محذراً من خسارة الكفاءات التي تسهم في الحفاظ على مكانة “إسرائيل” التكنولوجية والاقتصادية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية بسبب الدور الذي يؤديه قطاع التكنولوجيا في الاقتصاد الإسرائيلي، وبسبب ارتباط الصناعات المتقدمة بالبحث العلمي والاستثمار وتوافر الكفاءات. وأي مغادرة مستدامة من قبل هذه الفئات لكيان الاحتلال قد تؤثر في الإنتاجية والابتكار وجاذبية الاستثمار، وإن كان حجم هذا التأثير يتوقف على نطاق الهجرة ومدتها وقدرة الاقتصاد على تعويض الخسائر.

القوة العسكرية وحدودها

لا تنفصل هذه التحديات عن طبيعة المشروع الإسرائيلي الاستيطاني التوسعي في فلسطين والمنطقة. فالاحتلال ومحاولات فرض الوقائع بالقوة لا تنهي الصراع القائم، بل تواصل إنتاج أسباب المقاومة والمواجهة. وقد أظهرت الحرب على غزة أن التفوق العسكري لا يضمن تحقيق الأهداف السياسية، كما أن تدمير البنية التحتية واستهداف القدرات العسكرية للخصم لا يعنيان إنهاء قدرته على مواصلة القتال.

ويزيد تعدد جبهات المواجهة من تعقيد الحسابات الإسرائيلية، إذ يفرض توزيع الموارد العسكرية والاستعداد لاحتمالات التصعيد على أكثر من جبهة. كما أن استمرار العمليات العسكرية من دون حسم سياسي يرفع كلفة المواجهة، ويضع القيادة الإسرائيلية أمام معضلة الجمع بين مواصلة الحرب وتجنب استنزاف طويل الأمد.

ويواجه هذا المسار أيضاً ضغوطاً دولية متزايدة بسبب الحرب على غزة والانتهاكات الإسرائيلية، إلى جانب حملات المقاطعة والتحركات المطالبة بوقف إمداد “إسرائيل” بالسلاح ومحاسبتها.

أزمة مشروع نتنياهو

تكمن المشكلة في أن مشروع “إسبرطة الفائقة” يمنح الأولوية للتوسع في القدرات العسكرية، التي لم تجلب له نتيجة حاسمة طوال 3 سنوات من الحرب المفتوحة على مختلف الجبهات.

استمرار الحروب واتساع كلفتها، بالتوازي مع الانقسامات الداخلية والضغوط الدولية، يضع المشروع الإسرائيلي أمام تحديات متراكمة.

وبذلك، قد يتحول مشروع “إسبرطة الفائقة”، الذي يقدمه نتنياهو وحلفاؤه بوصفه خياراً لتعزيز القوة الإسرائيلية، إلى عامل إضافي في استنزاف مقوماتها.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى