استمرار المواجهات في اليمن: خارطة التصعيد أكثر تعقيداً
تتسع المواجهات في اليمن بالتزامن مع تحرك عسكري أميركي جديد باتجاه الشرق الأوسط حيث غادرت حاملة الطائرات يو إس إس ثيودور روزفلت مدينة سان دييغو في مهمة يُتوقع أن تستمر أكثر من سبعة أشهر، متجهة إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية لتحل محل يو إس إس جورج واشنطن. ويأتي وصول الحاملة والجناح الجوي الحادي عشر في وقت تشهد فيه جبهات يمنية عدة تصعيداً متزايداً، فيما تتصاعد التوترات بين واشنطن وإيران وتبقي صنعاء خياراتها مفتوحة في حال اتساع المواجهة الإقليمية.
يلفت التحرك الأميركي الانتباه إلى موقع اليمن في الحسابات العسكرية للمنطقة، خاصة مع إعادة نقل مجموعات بحرية أميركية من المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط. وفي ظل التوتر مع إيران وصنعاء، تصبح التحركات البحرية جزءاً من استعداد أوسع للتعامل مع احتمالات التصعيد، خاصة وأن المواجهات لم تهدأ وتحديداً على الجانب اليمني. ولو أن استقدام الحاملة غير مرتبط بشكل مباشر بالأحادث الجارية داخلياً، إلا ان توسع نطاق العمليات ليصل إلى باب المندب هو ما تخشاه الادارة الاميركية والذي يحتل سلم الأولويات العسكرية لديها حالياً.
ويتواصل التصعيد داخل الجغرافيا اليمنية على عدة جبهات حيث شهدت جبهات تعز ولحج اشتباكات متواصلة. وأفادت تقارير محلية بمقتل أربعة جنود وإصابة تسعة آخرين إثر هجوم صاروخي منسوب إلى القوات المسلحة اليمنية استهدف موقعاً لقوات درع الوطن في منطقة قعوة بين عدن ولحج، من دون تأكيد رسمي للحصيلة. كما استمرت المواجهات في كهبوب والمضاربة ورأس العارة والأغبرة، وامتدت إلى الوازعية وبني بكاري والعنين غربي تعز.
الأمر نفسه في حيفان جنوبي تعز، حيث أعلن محور تعز العسكري تنفيذ غارتين جويتين على مواقع وآليات وتجمعات للقوات المسلحة اليمنية. وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام صنعاء بأن الطيران السعودي استهدف مدرسة في المنطقة. كما تحدثت وسائل الإعلام نفسها عن غارات سعودية على شبكات الاتصالات في مديريتي الدريهمي واللحية بمحافظة الحديدة، وعن غارات في مناطق من صعدة وحجة وعمران. وتستمر في الوقت نفسه المناوشات على جبهات مأرب والبيضاء والضالع والجوف.
كما يأتي تحذيرعضو الوفد المفاوض عبد الملك العجري من أن استئناف الهجوم الأميركي على إيران قد يؤدي إلى مواجهة إقليمية واسعة، مع تداعيات على النفط والأمن والبنية التحتية والاستقرار، في إطار المواجهة الأوسع التي تقرأها الإدارة الاميركية جيداً.
كما يأتي في هذا السياق ما طرحته صنعاء وهو فكرة إنشاء منظومة أمن إقليمية تضم تركيا وإيران وباكستان ومصر، ودعت إلى تقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، مع التركيز على القدس والمسجد الأقصى في أي ترتيبات إقليمية مقبلة. في المقابل، تعمل الحكومة المدعومة سعودياً على حشد دعم خارجي لمؤسساتها، وتطالب بتمكينها من السيطرة على كامل الأراضي اليمنية وحماية السواحل والموانئ.
لكن التطور الأكثر كلفة على السكان يظهر في أرقام النزوح. فقد أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 145,308 أشخاص، أي 24,218 أسرة، في ثماني محافظات منذ تصاعد حدة القتال على الساحل الغربي في يونيو/حزيران. وخلال أسبوع واحد فقط، ارتفع العدد بـ15,870 نازحاً، أي بأكثر من 12%.
وتستضيف تعز العدد الأكبر بـ81,444 نازحاً، تليها لحج بـ34,860 وعدن بـ12,456 والحديدة بـ8,244 وأبين بـ5,568. ومع استمرار القتال، تحذر المنظمة الدولية للهجرة من أن الاحتياجات تتزايد بسرعة أكبر من الموارد المتاحة، فيما تواجه الأسر النازحة نقصاً في المأوى والغذاء والحماية، وتتحمل المجتمعات المضيفة ضغطاً إضافياً.
بالتالي، فإن الكلفة الإنسانية التي تضعها صنعاء في سلم أولوياتها نتيجة الحرب التي شنت عليها منذ أكثر من 10 سنوات آخذة في ازدياد، دون أن يكون للطرف السعودي أي نية في التوصل لحل قريب مع استمرار استعداداته لمواصلة التصعيد.
المصدر الأصلي: alkhanadeq.com




