صاروخ مندب اليمني
يُعد صاروخ «مندب» أحد الصواريخ المضادة للسفن التي طورتها القوات المسلحة اليمنية، وأدخلتها ضمن ترسانتها البحرية لمواجهة القطع والسفن المعادية في البحر الأحمر. ويحمل الصاروخ اسم مضيق باب المندب، الذي يشكل نقطة الوصل بين البحر الأحمر وخليج عدن، في دلالة على ارتباطه بالبيئة البحرية التي صُمم للعمل فيها.
ينتمي «مندب» إلى فئة الصواريخ المضادة للسفن، ويُستخدم لاستهداف السفن والقطع البحرية من مواقع الإطلاق البرية. وتكمن ميزته الأساسية في تحويل الساحل إلى منصة لإطلاق نيران دقيقة باتجاه أهداف بحرية متحركة، من دون الحاجة إلى امتلاك قوة بحرية تقليدية موازية للقوات المستهدفة.
وتشير البيانات والصور التي عرضتها القوات المسلحة اليمنية إلى أن «مندب» صاروخ كبير الحجم مقارنة بالصواريخ التكتيكية القصيرة المدى، ومصمم للعمل ضمن منظومة متكاملة تشمل وسائل الاستطلاع والرصد وتحديد إحداثيات الهدف قبل الإطلاق.
وتتولى منظومة التوجيه تصحيح مسار الصاروخ خلال رحلته للوصول إلى الهدف، فيما تسمح طبيعة الصواريخ المضادة للسفن بالاقتراب من سطح البحر خلال المرحلة الأخيرة من المسار، وهو ما يقلل المدة المتاحة أمام السفينة لاكتشافه واعتراضه.
ويحمل الصاروخ رأساً حربياً مخصصاً لإحداث أضرار مباشرة في هيكل السفينة ومكوناتها الداخلية عند الإصابة. وتزداد خطورته عندما تقع الإصابة في مناطق حساسة مثل غرفة المحركات أو مراكز القيادة أو مخازن الوقود والذخيرة، إذ يمكن أن تؤدي الإصابة الواحدة إلى تعطيل السفينة أو إلحاق أضرار كبيرة بها.
وتبرز أهمية «مندب» بصورة خاصة في طبيعة الأهداف التي يمكن استخدامه ضدها. فالصاروخ لا يحتاج إلى إصابة سفينة في نقطة محددة من مقدمتها أو مؤخرتها حتى يكون مؤثراً؛ إذ إن الطاقة الناتجة عن الاصطدام، إلى جانب تأثير الرأس الحربي، يمكن أن تؤدي إلى اختراق الهيكل وإحداث أضرار في الأنظمة الحيوية.
وتأتي قيمة الصاروخ أيضاً من قدرته على العمل ضمن بيئة جغرافية مناسبة للحرب الساحلية. فامتداد الساحل اليمني على البحر الأحمر وخليج عدن يوفر مواقع متعددة يمكن استخدامها لإطلاق الصواريخ، بينما يتيح انتشار وسائل الرصد البحري تحديد حركة السفن قبل اختيار الهدف.
ومن الناحية العملياتية، يمنح «مندب» القوات المسلحة اليمنية قدرة على تهديد السفن من مسافات بعيدة نسبياً عن مواقع الاشتباك المباشر. وهذا يرفع كلفة حماية السفن ويجبر القطع البحرية على الاعتماد بصورة أكبر على أنظمة الرصد والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والمرافقة العسكرية.
ولا تقتصر أهمية الصاروخ على قدرته التدميرية، وإنما تشمل تأثيره في حرية حركة السفن. فوجود صاروخ مضاد للسفن قادر على إصابة أهداف بحرية يفرض على القوات البحرية التي تعمل في المنطقة أن تأخذ في حساباتها احتمال التعرض لهجوم من الساحل، ما يغير أساليب الانتشار والمرافقة والمراقبة.
ويأتي «مندب» ضمن تطور أوسع في القدرات البحرية اليمنية، التي تشمل إلى جانب الصواريخ المضادة للسفن الطائرات المسيّرة والوسائل البحرية الهجومية. ويمنح الجمع بين هذه الوسائل إمكانية تنفيذ استهداف متعدد الأنماط، ما يجعله أحد عناصر القوة الصاروخية البحرية اليمنية في معادلة البحر الأحمر.
المصدر الأصلي: alkhanadeq.com




