محمد بن سلمان يواجه أكبر تحدٍّ في مسيرته

يعتبر الصحافي المتخصص بالشؤون الاقتصادي ميهير شارما في هذا المقال، الذي نشره موقع “بلومبيرغ” وترجمه موقع الخنادق الالكتروني، أن محمد بن سلمان سيواجه في المرحلة المقبلة أكبر تحدٍّ له، وهو الأصعب منذ تولّيه قيادة المملكة، في ظل تصاعد الهجمات التي تشنها القوات المسلحة اليمنية التابعة لحكومة صنعاء رداً على العدوان السعودي الأمريكي على البلاد وفي إطار معركة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد. فوفقاً لشارما هذه الهجمات تطال مطارات ومنشآت حيوية في عمق الأراضي السعودية، وما يرافقها من تداعيات أمنية واقتصادية تهدّد صورة المملكة كوجهة آمنة للاستثمار والسياحة. وبين تعثّر الوعود بالازدهار، وتزايد كلفة حماية المنشآت الحيوية، والضغوط التي تفرضها الحرب على خطط التحوّل الاقتصادي، تتكشف ملامح أزمة تتجاوز حدود المواجهة العسكرية، لتضع مجمل المشروع الذي يقوده ابن سلمان أمام تساؤلات جدية. فهل تنجح الرياض في احتواء هذه التحديات، أم أن التطورات الميدانية ستفرض على بن سلمان مواجهة استحقاقات لم تكن في الحسبان؟
النص المترجم:
يتولى محمد بن سلمان قيادة السعودية منذ نحو عقد، لكن الأشهر القليلة المقبلة ستشكّل أكبر تحدٍّ يواجهه حتى الآن.
ففي عام 2015، كان ولي العهد وزيراً للدفاع عندما نسّق هجوماً واسع النطاق على المتمردين الحوثيين في اليمن، معلناً للعالم أن السعودية باتت تحت إدارة جديدة. وهذا ما لن يجعل تقبّل الهجوم الذي شنّه الحوثيون يوم السبت على المطار الرئيسي في الرياض أمراً سهلاً بالنسبة إليه. فقد قُتل 12 شخصاً وأُصيب أكثر من 300 آخرين، وأُلغيت رحلات جوية أو حُوّلت مساراتها، فيما انتشرت مقاطع مصوّرة لمسافرين مذعورين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
وجاء الهجوم على المطار ليقوّض أحد ركائز الاتفاق الذي عرضه محمد بن سلمان على شعبه. فالسعودية ليست بلداً يسهل حكمه؛ إذ تضم شريحة شابة من السكان، بكل ما يصاحب ذلك من تطلعات واستياء، في بلد يبلغ متوسط أعمار سكانه 25 عاماً. يطالب ولي العهد بالاستقرار والولاء، وفي المقابل يعد بالأمن والازدهار والإصلاح. وعلى الصعيد العالمي، سعى إلى ترسيخ صورة السعودية بوصفها وجهة موثوقة وجذابة للاستثمار والسياحة على حد سواء.
وقد أحدثت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران أول شرخ في هذه الرواية، إذ ردّت الجمهورية الإسلامية باستهداف الأطراف الأقرب إليها، ومن بينها السعودية. وربما بلغت كلفة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية للمملكة عشرات مليارات الدولارات.
والآن، أظهر الحوثيون قدرتهم على استهداف قلب السلطة التي يستند إليها محمد بن سلمان. فقد تعرّض مطار الرياض للقصف مرات عدة، كما استُهدف مطار الدمام في شرق البلاد. وفي هذا الأسبوع، أصاب صاروخ مقر شركة النفط السعودية المملوكة للدولة “أرامكو”، من دون وقوع إصابات، لحسن الحظ.
تُعدّ السعودية واحدة من أكبر مستوردي الأسلحة في العالم، وتنفق 6.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. لكن الدفاع عن البلاد أصعب حتى من حكمها. فالبنية التحتية الحيوية موزّعة على رقعة جغرافية شاسعة، ويمكن لإيران والقوى المتحالفة معها شنّ هجمات من ثلاث جهات. كما أن القوات المسلحة السعودية منتشرة على مساحات واسعة، فيما ظلّت القيادة تقليدياً مجزّأة لأسباب سياسية. وإضافة إلى ذلك، تواجه المملكة المشكلة نفسها التي تواجه جيرانها الخليجيين: فالمسيّرات التي يرسلها الحوثيون أو الإيرانيون أقل كلفة بكثير وأكثر عدداً من الصواريخ الاعتراضية المصنّعة في الغرب والمستخدمة لإسقاطها.
ولذلك، يصعب على محمد بن سلمان تقديم ضمانات أمنية يمكن الوثوق بها. فقد انتقلت المدارس إلى التعليم عبر الإنترنت، وسمحت بعض الشركات لموظفيها بالعمل من المنزل. وقد يصبح المستثمرون أكثر حذراً أيضاً. ففي وقت لاحق من هذا الشهر، من المقرر أن يستضيف ولي العهد مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الفخم، لكن لن يكون من السهل استقطاب قائمة ضيوف لامعة تضاهي تلك التي شهدتها الدورات السابقة. فالمموّلون قد يترددون في ضخ أموالهم في أماكن يشعرون بأنها غير آمنة.
تستهدف المملكة جذب استثمارات أجنبية بقيمة 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، وقد شهدت هذه الاستثمارات ارتفاعاً كبيراً العام الماضي. لكنها تراجعت في الربع الثاني من عام 2026 بنسبة 17% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتبلغ 5.95 مليارات دولار. ولا يزال أمام محمد بن سلمان عمل ينبغي إنجازه للوفاء بوعده بتحقيق الازدهار.
ومن دون تدفقات منتظمة من الأموال الجديدة، قد تتضرر محاولات تنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط. ويحتاج محمد بن سلمان إلى توفير وظائف حديثة لإبقاء الشباب السعودي راضياً. لكن الدولة لا تستطيع استيعابهم جميعاً، إذ إنها مثقلة بالأعباء أصلاً. ومن المتوقع أن يقترب العجز المالي هذا العام من 5%. كما أن التهديدات التي تطال البنية التحتية النفطية ومضيق هرمز تعني أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة سينكمش بنسبة 3.6% في عام 2026، وفقاً لوزارة المالية، مدفوعاً بانخفاض متوقع يبلغ 21.8% في قطاع النفط.
ويذهب معظم الائتمان المتاح في الاقتصاد إلى دعم الشركات المملوكة للدولة. ففي آب/أغسطس، نما الإقراض المصرفي لهذه الشركات بمعدل يفوق بثلاثة أضعاف معدل نمو الإقراض للقطاع الخاص.
إذا كان تحقيق الأمن والازدهار يزداد صعوبة، فماذا عن الوعد الثالث الذي قطعه محمد بن سلمان، أي الإصلاح؟ يُحسب له أن كثيراً من تغييراته، مثل تخفيف القيود المرتبطة بولاية الرجل على المرأة، وإتاحة القيادة والعمل أمام النساء، وغيرها، أصبحت مقبولة اليوم بوصفها أموراً طبيعية. لكن النخبة الحاكمة في البلاد لطالما خشيت الإسلاميين المحليين بقدر خشيتها التهديدات الخارجية. وتشكل إصلاحات محمد بن سلمان عنواناً بارزاً لنهجه، لكنها قد تتحول أيضاً إلى نقطة تجمع للساخطين والمعارضين.
وعلى الرغم من أن الدولة السعودية ليست ديمقراطية، فإنها تحتاج إلى قبول المحكومين بها. ويتعين على محمد بن سلمان، بطريقة ما، تعزيز الثقة بوعوده ببناء دولة حديثة وآمنة تحظى بالاحترام. ومن المشجع أنه أبدى رغبة في إعادة بناء العلاقات التي تضررت مع جيرانه الخليجيين. فقد قال مؤخراً إن أمن المنطقة “لا يتجزأ”، وهو التعبير نفسه الذي كرّره هذا الأسبوع أحد كبار المسؤولين في الإمارات العربية المتحدة.
وثمة تحول آخر في النبرة خلال الفترة الأخيرة يثير اهتماماً مضاعفاً. ففي خطابه السنوي أمام مجلس الشورى السعودي، الذي يتمتع بصلاحيات تشريعية محدودة، قبل أسبوعين، لم يبدأ محمد بن سلمان، كما يفعل غالباً، بالحديث عن رؤيته للمستقبل. فبدلاً من المدن الجديدة المتلألئة في الصحراء، تحدّث عن الماضي. وتناول إرثه، مدعياً أن أسرته اتبعت، على مدى أكثر من ثلاثة قرون من الحكم، نهجاً ثابتاً في إدارة البلاد، وأنه لا يفعل سوى مواصلة هذا النهج.
إن أقوى شخصية من جيل الألفية في العالم، وهو يواجه أكبر أزمة في مسيرته السياسية، يبدو اليوم أكثر تمسكاً بالتقاليد، على غرار أسلافه.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





