صحافة

مستقبل الانخراط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط بعد انتخابات نوفمبر

لفهم مسألة الانسحاب الأميركي بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر 2026، ينبغي التمييز بين إنهاء الحرب مع إيران، وتقليص القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، وإغلاق القواعد العسكرية، والتخلي عن مسؤولية حماية الملاحة البحرية. فهذه قرارات منفصلة، ويمكن لواشنطن أن تتخذ أحدها دون اتخاذ القرارات الأخرى.

وتكشف استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية الصادرة في 23 يناير 2026 عن اتجاهين متزامنين إعطاء الأولوية للدفاع عن الأراضي الأميركية وردع الصين، وزيادة تقاسم الأعباء مع الحلفاء والشركاء. لكنها لا تدعو إلى الانعزال؛ بل تنص على تمكين شركاء الشرق الأوسط من تحمل مسؤولية أكبر عن ردع إيران والدفاع في مواجهتها، مع استمرار الدعم الأميركي. وهذا يضع مسألة إعادة توزيع الأعباء في قلب النقاش، من دون أن يعني بالضرورة إنهاء الوجود العسكري الأميركي.

السؤال المركزي هو إلى أي مدى تستطيع الولايات المتحدة نقل وظائف وجودها العسكري إلى الحلفاء وإلى مسارح خلفية أخرى من دون خسارة القدرة على التدخل والردع وحماية المصالح الأميركية؟ ويعامل الانسحاب بوصفه سُلّمًا من درجات الانخراط، لا قرارًا ثنائيًا بين البقاء والخروج.

خلاصة الدراسة

لا يُقاس مستقبل الانخراط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026 بعدد الجنود الذين سيغادرون وحده، بل بحجم المسؤوليات التي ستتخلى عنها واشنطن، والمهام التي ستحتفظ بها، ومواقع تنفيذها؛ فقد تنخفض القوات بينما تستمر وظائف القيادة والاستخبارات والضرب والإسناد، بما يجعل التغيير إعادة تموضع أكثر منه انسحابًا استراتيجيًا. وقد تمثل مرحلة ما بعد الانتخابات فترة تحضيرية تستثمر فيها الإدارة العامين المتبقيين من ولايتها لوضع أسس انكفاء محدود، عبر اختبار البدائل، ونقل بعض المهام إلى الشركاء، وإعادة توزيع القدرات، والتفاوض على ترتيبات أمنية وحقوق وصول، على أن تتولى الإدارة اللاحقة تنفيذ خطوات أوسع إذا تبنّت هذا التوجه. فالعملية قد تمتد سنوات، وتتوزع على مستويات تشمل القوات البرية والقدرات الجوية والاستخبارات والقواعد والمخازن والاتفاقيات، مع إمكان إبطاء بعض المسارات أو تعديلها تبعًا للتهديدات وأولويات الإدارات المتعاقبة. ويختلف هذا التحول عن الانسحاب من دولة بعينها، مثل العراق أو أفغانستان؛ إذ إن تقليص الانتشار في منطقة عمليات “سنتكوم” يمسّ شبكة إقليمية من القواعد والموانئ والممرات ووظائف القيادة والإمداد، في موقع يربط نطاقات القيادة الأوروبية “يوكوم”، والأفريقية “أفريكوم”، وقيادة المحيطين الهندي والهادئ “إندوباكوم”، ما يتطلب إعادة تنظيم الحركة والإسناد والاستجابة بين المسارح. ومن هذا المنظور، قد تتجه واشنطن إلى تخفيف تمركزها في الخليج وتعزيز الاعتماد على مواقع أبعد، تشمل غرب السعودية وإسرائيل وشرق المتوسط والمحيط الهندي، بحسب الاتفاقيات والظروف السياسية والعسكرية، بينما يبقى إدراج لبنان احتمالًا مشروطًا بترتيبات وموافقات. وقد يقترن ذلك بالحفاظ على اتفاقيات أمنية واقتصادية وسياسية تتيح إدامة النفوذ الأميركي، مع قدرات بعيدة المدى وحقوق وصول وعودة للتدخل إذا عجز الشركاء عن احتواء قوة إقليمية صاعدة، مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو إذا اعتبرت واشنطن توسع النفوذ الصيني والروسي تهديدًا لمصالحها. وعليه، يتحدد عمق التحول بمدى انتقال المسؤوليات الفعلية إلى الشركاء وتراجع اعتمادهم على القوات الأميركية؛ فإذا استمر هذا الانتقال أمكن الحديث عن انكفاء استراتيجي محدود، أما إذا بقيت الالتزامات والوظائف الأميركية نفسها تُنفّذ من مواقع أبعد وبقوات أقل، فسيكون ذلك تحولًا في طريقة الانخراط مع استمرار القدرة على التأثير والتدخل.

لتحميل الدراسة من هنا


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى