جو الصدّي ليس الأول.. قصة “مقاطعات وزارية” على مدى 20 عاماً

جو الصدي
أعاد إعلان وزير الطاقة والمياه جو الصدّي اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء إلى الواجهة أسلوباً سياسياً استخدمه وزراء وقوى سياسية مراراً في لبنان: مقاطعة الحكومة أو الانسحاب من جلساتها للضغط من داخلها، من دون الوصول بالضرورة إلى الاستقالة.
الصدّي أعلن في 6 تشرين الأول 2026 أنه لن يشارك في جلسات مجلس الوزراء “إلى حين اتخاذ القرارات المطلوبة”، على خلفية أزمة الكهرباء وتمويل مؤسسة كهرباء لبنان، مؤكداً في الوقت نفسه استمراره في ممارسة مسؤولياته الوزارية.
لكن ماذا تقول الذاكرة عن أبرز تجارب المقاطعات السابقة؟
“أمل “و “حزب الله“.. اعتكاف لنحو شهرين بين الـ2005 والـ2006
في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، انسحب خمسة وزراء يمثلون حركة “أمل” و”حزب الله” من جلسة مجلس الوزراء في 10 تشرين الثاني 2005، بعد خلاف على مناقشة خطاب للرئيس السوري بشار الأسد من خارج جدول الأعمال.
وتطورت الأزمة لاحقاً إلى اعتكاف الوزراء الخمسة عن حضور الجلسات، قبل أن تعلن “أمل” و”حزب الله” في 2 شباط 2006 إنهاء الاعتكاف، ليعود الوزراء إلى الحكومة بعد نحو شهرين.
وفي تشرين الثاني من العام نفسه، شهدت حكومة السنيورة أزمة أكبر عندما أعلن خمسة وزراء من “أمل” و”حزب الله” استقالتهم، وانضم إليهم الوزير يعقوب الصراف، في خضم الخلاف على تشكيل حكومة وحدة وطنية والمحكمة الدولية. وهنا لم تعد المسألة مجرد مقاطعة، بل انتقلت إلى الاستقالة.
2011: الوزراء “التيار الوطني الحر” يقاطعون حكومة ميقاتي
في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، استخدم وزراء “التيار الوطني الحر” المقاطعة أيضاً.
ففي 25 تشرين الثاني 2011، قرر وزراء “التيار” الستة عدم حضور جلسة مجلس الوزراء، في ذروة الخلافات داخل الحكومة والتوتر مع ميقاتي، ولم يكتمل نصاب الجلسة آنذاك، فأُرجئت.
وتواصل التصعيد في كانون الأول، مع اتجاه وزراء “التيار” إلى مقاطعة جلسات أخرى والتلويح حتى بإمكانية الاستقالة من الحكومة.
2012: مقاطعة جديدة بسبب “مياومي الكهرباء”
عادت المقاطعة في تموز 2012، وهذه المرة على خلفية ملف مياومي مؤسسة كهرباء لبنان.
حينها، قاطع وزراء تكتل “التغيير والإصلاح” جلسة مجلس الوزراء في 3 تموز، ما ساهم في عدم اكتمال النصاب، وأعلنوا استمرار المقاطعة في ظل الخلاف على معالجة ملف المياومين.
واستمر الاتجاه إلى مقاطعة جلسات لاحقة قبل معالجة الخلاف والعودة إلى المشاركة.
2015: بطرس حرب يعتكف منفرداً
في 13 آب 2015، أعلن وزير الاتصالات بطرس حرب اعتكافه عن حضور جلسات حكومة تمام سلام، بعدما انتهت جلسة استمرت أكثر من ثلاث ساعات من دون اتخاذ قرارات.
حرب لم يستقل، بل علّق مشاركته احتجاجاً على تعطيل عمل مجلس الوزراء. وبعد أيام، قرر العودة والمشاركة في الجلسة التالية بعدما رأى أنها ستكون جلسة منتجة وقادرة على اتخاذ قرارات، وخصوصاً بشأن أزمة النفايات.
2016: “التيار الوطني الحر” يعود إلى المقاطعة
في حكومة تمام سلام، عاد وزراء “التيار الوطني الحر” إلى استخدام المقاطعة في عام 2016، في ظل أزمة سياسية مرتبطة بعمل الحكومة خلال الشغور الرئاسي وملف التعيينات العسكرية.
وفي أيلول 2016، عقد مجلس الوزراء جلسة في غياب وزراء “التيار”، وانضم إليهم وزراء “حزب الله”، فيما كان “التيار” يعترض على استمرار الحكومة في عقد جلساتها وعدم الاستجابة لمطالبه، وفي مقدمها تعيين قائد جديد للجيش.
2021 – 2022: ثلاثة أشهر بلا جلسات
يوم 12 تشرين الأول 2021، علّق وزراء “أمل” و”حزب الله” مشاركتهم في اجتماعات حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، على خلفية الخلاف بشأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت وعمل المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.
واستمرت الأزمة نحو ثلاثة أشهر، قبل أن يعلن الطرفان في 15 كانون الثاني 2022 العودة إلى جلسات الحكومة، ولا سيما لمناقشة موازنة 2022 وخطة التعافي الاقتصادي.
2022: وزراء محسوبون على “التيار” يقاطعون جلسات حكومة ميقاتي
بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون ودخول البلاد في الفراغ الرئاسي، عاد الخلاف بشأن انعقاد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كانت تتولى تصريف الأعمال.
وفي كانون الأول 2022، أعلن تسعة وزراء مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، بينهم سبعة وزراء محسوبين على الرئيس عون و”التيار الوطني الحر”، اعتراضاً على انعقاد مجلس الوزراء في ظل الفراغ الرئاسي، وذلك بداعي الحفاظ على صلاحيات الرئيس.
ورغم المقاطعة، انعقدت الجلسات الحكومية واتخذت قرارات مرتبطة بملفات صحية واستشفائية ملحّة.
2025: الوزراء الشيعة ينسحبون بسبب ملف السلاح
في 7 آب 2025، انسحب أربعة وزراء شيعة من جلسة مجلس الوزراء مع بدء مناقشة الورقة المرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة، في خطوة بقيت محصورة بالانسحاب من الجلسة ولم تتحول آنذاك إلى مقاطعة مفتوحة للحكومة.
وتكرر المشهد في 5 أيلول 2025، عندما انسحب الوزراء الشيعة الخمسة من جلسة خُصصت لمناقشة خطة الجيش المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.
2026: جو الصدّي يعيد الاعتكاف الفردي
وفي 6 تشرين الأول 2026، أعاد وزير الطاقة جو الصدّي نموذج الاعتكاف الفردي إلى الواجهة، معلناً عدم حضور جلسات مجلس الوزراء إلى حين اتخاذ القرارات التي يطالب بها لمعالجة أزمة قطاع الكهرباء.
الصدّي لم يستقل، بل أبقى على ممارسة مهامه داخل وزارة الطاقة، واستخدم عدم حضور جلسات الحكومة وسيلة للضغط من أجل معالجة ملفات تمويل مؤسسة كهرباء لبنان وتأمين الأموال اللازمة لاستمرار التغذية.
وعليه، فإنه منذ العام 2005، تنوعت أسباب المقاطعة والاعتكافات: العلاقة مع سوريا والمحكمة الدولية، الخلاف مع رئيس الحكومة، مياومو الكهرباء، التعيينات العسكرية، تحقيق المرفأ، صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، ملف السلاح، وصولاً إلى أزمة الكهرباء اليوم.
غير أنّ الأسلوب تكرر بأشكال مختلفة، إذ شمل انسحاباً من جلسة، مقاطعة لعدة جلسات، اعتكاف فردي، أو في حالات أكثر حدة، استقالة كاملة من الحكومة.
المصدر الأصلي: www.lebanon24.com




