عاجل | بعد ألف يوم من الحرب
عاجل | بعد ألف يوم من الحرب
ثمة فارق كبير بين خوض الحرب، وتحقيق الغاية منها. ففي ميزان الحروب، لا تكفي كثافة النيران، ولا حجم الدمار، ولا أعداد الضحايا لحسمها، إذا عجزت القوة العسكرية عن فرض الواقع السياسي الذي خيضت الحرب من أجله. وليست كل قوة، مهما بلغت قدرتها على القتل والتدمير، قادرة على ترجمة تفوقها في مجال ما إلى مكاسب استراتيجية، إذ كثيرًا ما ينقشع غبار المعارك ليكشف أن سنوات القتال انتهت إلى النقطة صفر، وأن الأهداف المعلنة بقيت بعيدة المنال.
بعد ألف يوم على الحرب في غزة، والقوة الهائلة التي استخدمتها الاحتلال. يدور السؤال حول حصيلة هذه الحرب قياسًا بالأهداف التي صرّحتها "إسرائيل" منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. فإذا كانت الحروب تُقاس بما تحققه من نتائج سياسية واستراتيجية، فإن تقييم هذه الحرب كان واضحاً قبل انقضاء الألف يوم حتى، حيث ظهر جلياً أن الاحتلال لا يملك سوى ورقة القتل، التي تبين أنها ورقة خاسرة في ميزان أهل غزة وكذلك سائر حركات المقاومة. فكيف بددت ألف يوم أهداف الحرب الإسرائيلية؟
منذ الساعات الأولى للحرب، حددت "إسرائيل" مجموعة من الأهداف التي أوضحت إنها ستنهي الحرب بصورة مختلفة عن كل الجولات السابقة. في مقدمتها القضاء على حركة حماس، وتحرير الرهائن، وإنهاء أي تهديد ينطلق من قطاع غزة، وإعادة ترميم قوة الردع الإسرائيلية التي تلقت ضربة غير مسبوقة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وصولاً إلى إعادة رسم الواقع السياسي والأمني في القطاع.
أما الهدف الأكثر حضورًا في الخطاب الإسرائيلي، والمتمثل في القضاء على حركة حماس، فلا يزال غيؤ قابلاً للإنجاز وتدور حوله النقاشات حتى اليوم داخل الأوساط الإسرائيلية. فعلى الرغم من العمليات العسكرية الواسعة والاعتداءات التي طالت مختلف أنحاء القطاع، واستهداف معظم البنية العسكرية والإدارية للحركة، ما تزال المقاومة قادرة على تنفيذ عمليات ضد قوات الاحتلال، كما لا تزال قيادة الاحتلال تتحدث عن معارك مستمرة في مناطق صرّحت مرارًا أنها أصبحت تحت سيطرتها. وهو ما يعكس فشل الكيان في الهدف الأول الذي كان فضفاضاً للغاية.
ولم يكن ملف الرهائن أقل تعقيدًا. فبعد ألف يوم، لم تستطع "إسرائيل" خلالها إعادتهم جميعًا عبر الخيار العسكري، بل ظلّت صفقات التبادل والمفاوضات غير المباشرة مع حماس هي المسار الأكثر واقعية لتحقيق هذا الهدف.
ولم يقتصر الأمر على الأهداف المعلنة داخل غزة، بل امتد إلى العقيدة الأمنية الإسرائيلية. فمنذ عقود، قامت هذه العقيدة على مبدأين أساسيين: الردع والحسم السريع، أي منع أي خصم للاحتلال من التفكير في المواجهة، وإذا وقعت الحرب تُحسم خلال فترة قصيرة بما يعيد تثبيت صورة التفوق الإسرائيلي. إلا أن حرب غزة سارت في اتجاه مغاير تمامًا؛ إذ تحولت إلى أطول حرب تخوضها "إسرائيل" منذ قيامها، ما فتح نقاشًا واسعًا داخل الأوساط العسكرية والسياسية الإسرائيلية حول قدرة القوة العسكرية وحدها على فرض النتائج التي تُراد منها.
وتحول طول أمد الحرب إلى عنصر استنزاف متعدد الأبعاد. فمع استمرار العمليات العسكرية، وجدت "إسرائيل" نفسها أمام أعباء أمنية واقتصادية وعسكرية متزايدة، في وقت توسعت فيه ساحات المواجهة، وارتفعت كلفة إبقاء جيش الاحتلال في حالة استنفار دائم، فيما تزايدت الضغوط الداخلية المطالبة بحسم ملف الرهائن وإنهاء الحرب، مقابل تحذيرات من أن استمرارها من دون أفق سياسي سيُفاقم الأعباء أكثر مما يحقق المكاسب.
وفي موازاة ذلك، برز تحول آخر ربما كان الأعمق أثرًا، ويتمثل في تبدل صورة الحرب على المستوى الدولي. فمع مرور الوقت، تحولت القضية الفلسطينية إلى قضية حاضرة في النقاشات السياسية والقانونية والحقوقية حول العالم. واتسعت الاحتجاجات الشعبية، وتصاعدت الضغوط داخل الجامعات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، فيما ازدادت التحركات القانونية في المحاكم الدولية، وهو ما جعل الحرب تفرض تحديات سياسية ودبلوماسية لم تكن حاضرة بهذا الحجم قبل اندلاعها.
دارت عجلات الحرب ألف يوم، لكنها لم تدفع "إسرائيل" يوماً إلى الأمام. حيث أعادتها وقائع المواجهة مراراً إلى المربع الأول.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




