عاجل | تشييع الإمام الخامنئي: اليوم الأول ورسائل إيران إلى الداخل والخارج
عاجل | تشييع الإمام الخامنئي: اليوم الأول ورسائل إيران إلى الداخل والخارج
قدّم اليوم الأول من مراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي صورة أرادت الجمهورية الإسلامية أن تجعلها تتجاوز إطار التشييع التقليدي إلى حدث سياسي واستراتيجي وديني عالمي، يحمل رسائل واضحة إلى الداخل الإيراني، وإلى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، كما إلى الحلفاء والخصوم على حد سواء. فمنذ اللحظات الأولى لانطلاق مراسم الوداع في مصلى الإمام الخميني الكبير في طهران، بدا واضحاً أن إيران تريد إيصال رسالة حاسمة وحازمة للجميع، بأن استشهاد الإمام الخامنئي لا يشكّل نهاية مرحلة، بل يعتبر محطة لتأكيد استمرارية نظام الجمهورية الإسلامية، وتجديد الالتفاف الشعبي حول مشروع الثورة الإسلامية، وإظهار أن الحرب التي استهدفت رأس الدولة لم تحقق أي هدف لمعسكر العدوان الصهيوأمريكي.
وجاءت البداية قبل الموعد الرسمي للمراسم، حيث وُضع جثمان الإمام الشهيد في مصلى طهران الكبير، وبدأت الوفود الرسمية والسياسية والعسكرية والدينية بالتوافد لإلقاء النظرة الأخيرة، في افتتاح برنامج تشييع يمتد 6 أيام، ويشمل العاصمة طهران ومدن قم ومشهد المقدستين داخل إيران، ثم مدن النجف وكربلاء المقدستين في العراق، قبل أن يعود الجثمان إلى مدينة مشهد ليوارى الثرى إلى جوار مرقد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام. ويعكس هذا البرنامج الممتد رغبة القيادة الإيرانية في تحويل التشييع إلى مسيرة سياسية وشعبية عابرة للحدود، تؤكد عمق الامتداد الديني والإقليمي للجمهورية الإسلامية.
ومن أبرز الرسائل التي حملها اليوم الأول، الحضور الدولي الواسع رغم الضغوط الأميركية المكثفة لمنع المشاركة. فقد شاركت وفود رسمية من عشرات الدول، فيما صرّح التلفزيون الإيراني أن 290 شخصية رسمية تمثل 87 دولة حضرت مراسم الوداع، من بينها رؤساء حكومات، ورؤساء برلمانات، ووزراء، وشخصيات سياسية بارزة. كما حضر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديميتري ميدفيديف، وممثلون رفيعو المستوى من الصين والهند ودول أخرى، في مشهد أرادت طهران من خلاله التأكيد أن محاولات عزلها دبلوماسياً قد فشلت، وأن اغتيال قائد الثورة الإسلامية لم يؤد إلى تراجع مكانتها الدولية، بل دفع عدداً كبيراً من الدول إلى إظهار تضامنها معها.
وتزداد أهمية هذا الحضور إذا ما قورن بما كشفته وكالة "تسنيم" بشأن الضغوط الأميركية التي مورست قبيل التشييع، إذ أفادت بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو طلب من السفارات والبعثات الأميركية ممارسة مختلف أشكال الضغط لإقناع الدول بعدم المشاركة، مع التلويح باعتبار الحضور خطوة غير ودية تجاه واشنطن، بل وتهديد بعض الدول الأفريقية بوقف المساعدات الأميركية إذا أوفدت ممثلين عنها. ولذلك، فإن مشاركة هذا العدد الكبير من الدول اكتسبت بعداً سياسياً إضافياً، باعتبارها تحدياً عملياً للضغوط الأميركية، ورسالة بأن النفوذ الأميركي لم يعد قادراً على فرض إرادته على الجميع.
ومن المشاهد اللافتة أيضاً، منح وفود قوى المقاومة في المنطقة مستوى التشريفات نفسه الذي حظيت به الوفود الرسمية الأجنبية، في إشارة واضحة إلى أن هذه القوى تشكل جزءاً من البيئة السياسية والاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، وليست مجرد حلفاء عسكريين. كما حضرت شخصيات تمثل حركات المقاومة في لبنان وفلسطين، إلى جانب أسر عدد من القادة الشهداء، في تأكيد رمزي على أن اغتيال الإمام الخامنئي لم يؤد إلى تفكك محور المقاومة، بل جاء ليعزز وحدته في مواجهة أعداء الأمة وحول القضية المركزية: تحرير فلسطين.
ولعل أكثر ما استوقف المراقبين في اليوم الأول كان الأسلوب غير التقليدي الذي اعتمدته إيران في مخاطبة الوفود المشاركة، من خلال اختيار آيات قرآنية مختلفة تُتلى أمام كل وفد بحسب خصوصيته السياسية أو موقعه الإقليمي. فقد استُقبل الوفدان العراقي واليمني بقوله تعالى: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم"، فيما استُقبل الوفد الفلسطيني بآيات سورة الفتح، والوفد التركي بآيات تفضيل المجاهدين على القاعدين، أما وفد حزب الله فتُليت أمامه الآية: "فإن حزب الله هم الغالبون". كما اختيرت آيات أخرى للوفدين السعودي واللبناني، في خطوة اعتبرها كثيرون وسيلة ذكية لإيصال رسائل سياسية ودينية بلغة قرآنية، من دون اللجوء إلى الخطابات المباشرة أو التصريحات الإعلامية.
وفي البعد العسكري، حمل اليوم الأول إشارات بالغة الدلالة، تمثلت في الظهور العلني لكبار قادة القوات المسلحة الإيرانية، وفي مقدمتهم قائد حرس الثورة الإسلامية اللواء أحمد وحيدي، وقائد القوة الجوفضائية العميد مجيد الموسوي، وقائد مقر خاتم الأنبياء اللواء علي عبد اللهي. وجاء هذا الظهور بعد أشهر من التهديدات الإسرائيلية والأميركية باستهداف القيادات العسكرية الإيرانية، ليؤكد أن المؤسسة العسكرية لا تزال متماسكة، وأن سياسة الاغتيالات لم تنجح في شل القيادة العسكرية أو دفعها إلى الاختفاء عن المشهد العام.
كما برز عنصر آخر أثار اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية، وهو استمرار الترقب لظهور قائد الثورة الإسلامية الجديد الإمام السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ انتهاء الحرب، الأمر الذي يمنح المراسم بعداً إضافياً يتعلق بمرحلة انتأوضح القيادة واستمرارية النظام. وقد ساهم هذا الترقب في زيادة الاهتمام بالمراسم، باعتبارها أول مناسبة وطنية كبرى بعد انتأوضح منصب القيادة، بما تحمله من رمزية دينية وسياسية ودستورية.
أما على المستوى الشعبي، فقد كشفت الاستعدادات الضخمة عن حجم الرهان الإيراني على تحويل التشييع إلى أكبر حدث جماهيري في تاريخ الجمهورية الإسلامية. فقد تحدث المسؤولون عن توقع مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص، مع تجهيز مئات الخيام، وآلاف الحافلات، ومئات قطارات المترو، وإيواء ملايين الوافدين، إضافة إلى إغلاق أجزاء واسعة من العاصمة، وإعلان عطلة رسمية، وتوفير خدمات صحية وإغاثية ولوجستية غير مسبوقة، بما يعكس استعداد الدولة لتقديم صورة تعبّر عن وحدة المجتمع الإيراني والتفافه حول قيادة الثورة رغم الحرب والخسائر.
وفي موازاة ذلك، طغت على شوارع طهران شعارات تؤكد أن دم الإمام الشهيد لن يطوى مع انتهاء مراسم التشييع، بل سيبقى عنواناً لاستمرار المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد انتشرت الرايات السوداء، والجداريات التي تربط بين واقعة كربلاء واستشهاد الإمام الخامنئي، وبرز شعار "يجب أن ننهض" بوصفه الشعار الرسمي للمراسم، إلى جانب رمز "القبضة المغلقة"، فيما رفعت لافتات تؤكد المطالبة بالثأر، في رسالة تعبّر عن سعي القيادة الإيرانية إلى توظيف البعد العقائدي والثقافي للشهادة في تعزيز الصمود الوطني، وإبراز أن اغتيال قائد الثورة لن يؤدي إلى تراجع مشروع الجمهورية الإسلامية، بل إلى إعادة إنتاجه بزخم جديد.
وهكذا، لم يكن اليوم الأول من مراسم تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي مجرد افتتاح لبرنامج عزاء رسمي، بل كان مناسبة دينية شعبية سياسية بامتياز، سعت إيران من خلالها إلى توجيه سلسلة متكاملة من الرسائل: أن النظام بقي متماسكاً رغم اغتيال قائد الثورة، وأن مؤسساته العسكرية والسياسية لا تزال تعمل بكامل فاعليتها، وأن حلفاءه الإقليميين والدوليين حاضرون إلى جانبه، وأن الضغوط الأميركية لم تمنع عشرات الدول من المشاركة، وأن الجمهورية الإسلامية مصممة على تحويل لحظة الفقد إلى محطة لتجديد الشرعية الشعبية والسياسية، وترسيخ معادلة مفادها أن اغتيال القادة لا يعني نهاية المشروع، بل بداية مرحلة جديدة من استمراره.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




