تحقيقات استقصائية

 

 

تقرير الأحداث النشطة

  ساحات التأثير

 


 

  • التغطية 12 اكتوبر / تشرين الاول  2026
  • تاريخ الإصدار 13 اكتوبر / تشرين الاول 2026

 


المحتويات

أولا: الوضعية العامة 3

ثانيا: المجريات الميدانية في لبنان. 3

ثالثا: المجريات السياسية في لبنان. 7

رابعا : خلاصات ونتائج. 10

خامسا : تقدير موقف.. 12


أولا: الوضعية العامة

تستمر المواجهة في لبنان ضمن اختلال واضح في موازين القوة وحرية الحركة العسكرية. تحتفظ إسرائيل بالمبادرة الميدانية، فيما لا تمتلك الدولة اللبنانية أدوات كافية لفرض الانسحاب أو وقف العمليات، ولا يظهر حزب الله نشاطاً عسكرياً معلناً يغيّر المعادلة القائمة. انخفاض الاعتداءات من 129 إلى 77 واقعة لم يترافق مع انكفاء بري إسرائيلي، بل مع توغلات في زوطر الشرقية وكفرشوبا واستمرار العمليات الهندسية وتدمير المنشآت.

يتقدم المسار التفاوضي من دون أن يفرض حتى الآن التزامات تنفيذية على الأرض. وتبقى المفاوضات المرتقبة في فلوريدا محكومة بالخلاف حول الانسحاب والضمانات الأمنية وحدود السيطرة، فيما تستفيد إسرائيل من استمرار الوضع الميداني القائم خلال التفاوض. أما لبنان، فيدخل هذه المرحلة بأوراق ضغط محدودة، وبحاجة متزايدة إلى التمويل والإعمار وإعادة النازحين، مقابل غياب ضمانات واضحة تسمح بتحويل أي تفاهم سياسي إلى استقرار مستدام.

داخلياً، يتعرض حزب الله لضغوط متزامنة تتصل بسلاحه وحركته العسكرية وعلاقاته السياسية. ويأتي الاشتباك مع التيار الوطني الحر ليعكس تقلص هامش التفاهمات التي وفرت للحزب غطاءً سياسياً عابراً لقاعدته المباشرة. في المقابل، تسعى السلطة اللبنانية إلى توسيع حضورها المؤسسي في الجنوب، لكنها تواجه فجوة بين مسؤولياتها السياسية وقدرتها الفعلية على ضبط الأرض وحماية السكان وتأمين الإعمار.

 

يتوقف مسار المرحلة المقبلة على ثلاثة متغيرات مترابطة: حدود التنازل الإسرائيلي في ملف الانسحاب، وقدرة حزب الله على التأثير في قواعد المواجهة، ومدى تحول الدعم الأميركي والدولي للدولة اللبنانية إلى ضمانات أمنية وموارد تنفيذية فعلية.

حتى الآن، لا تثبت الوقائع حدوث تحول في أي من هذه المتغيرات يكفي لإنهاء الوضع القائم. ولذلك يبقى استقرار الجنوب مرتبطاً بنتائج التفاوض وبالسلوك العسكري الفعلي، لا بانخفاض عدد الاعتداءات أو بتراجع حدة الخطاب السياسي وحدهما.

ثانيا: المجريات الميدانية في لبنان

سُجّل 77  واقعة مقابل 129 في اليوم السابق، بانخفاض40.3%  شملت الحصيلة 35 تحليق للمسيّرات، و23 قصف مدفعي وغارتين جويتين. تركز النشاط في أقضية النبطية وبنت جبيل وصور، مع تسجيل تحركات برية إسرائيلية في كفرشوبا وزوطر الشرقية. برز توغل أكثر من عشر آليات عسكرية إسرائيلية إلى زوطر الشرقية، وانتشار جنود في منازل متفرقة، بعد تقدم دبابات باتجاه الحي الشرقي لكفرشوبا صباحاً.

اولا: المجريات الميدانية

  • النبطية: تعرضت كفرتبنيت لقصف مدفعي مرتين ورشقات نارية، تلتها غارة جوية عند الساعة 11:00. واستهدف القصف النبطية الفوقا ووادي السلوقي وزوطر الشرقية والجرمق. وعند الساعة 19:25، ورد بلاغ عن توغل أكثر من عشر آليات إسرائيلية إلى زوطر الشرقية، وترجل جنود وانتشارهم داخل منازل متفرقة، بالتزامن مع تحليق المسيّرات. وسبق التوغل تمشيط بالرشاشات باتجاه البلدة.
  • بنت جبيل: تركز القصف على برعشيت بخمسة اعتداءات وفق الإحصاء الختامي، وحاريص باعتداءين، إضافة إلى بيت ياحون وحداثا والمنطقة الواقعة بين حداثا وعيتا الجبل. وسُجل تمشيط باتجاه صربين.
  • صور: تعرضت المنصوري لثلاثة اعتداءات مدفعية، ووادي زبقين لاعتداءين. ورُصد تحليق مسيّرات فوق الحوش وبرج الشمالي وبرغلية والقاسمية وقدموس والبازورية.
  • مرجعيون: استُهدف وادي الحجير بقصف مدفعي وغارة جوية. واستمر تحليق المسيّرات فوق عدد من مناطق القضاء.
  • حاصبيا: تقدمت دبابات إسرائيلية باتجاه الحي الشرقي لكفرشوبا، بالتزامن مع تمشيط بالرشاشات. واستُهدفت حلتا بقصف مدفعي، وألقت مسيّرة قنبلة صوتية في منطقة الكروم بمحيط كفرشوبا.
  • البقاع وبعلبك–الهرمل: امتد تحليق المسيّرات إلى بعلبك ودورس ونحلة والطيبة وبريتال والنبي شيث وجنتا وحورتعلا، وإلى البقاع الغربي والأوسط، ولا سيما سحمر ومشغرة ولبايا وكفرمشكي ورياق والفرزل. لم ترد بلاغات عن استهدافات نارية مباشرة.
  • بيروت: سُجل تحليق حربي فوق العاصمة والشياح، بالتزامن مع تحليق فوق الجنوب وساحل صيدا.

ثانيا: الحصيلة العددية

 

 

 

 

 

المؤشر 11 تشرين الأول 12 تشرين الأول
إجمالي الوقائع 129 77
المسيّرات 62 35
الغارات الجوية 5 2
القصف المدفعي 34 23

 

تصدّر قضاء النبطية النشاط بـ24 تنبيهاً، يليه بنت جبيل بـ12، ثم صور بـ10.

 

المقاومة والرواية الإسرائيلية

أولاً: المقاومة – العمليات والرواية

  • النشاط العملياتي: لم يسجل بيانات تنفيذ عملية عسكرية جديدة خلال فترة التغطية. وسجل الجيش الإسرائيلي عند الساعة 10:04 من 12 تشرين الأول إطلاق صاروخ اعتراض باتجاه هدف جوي مشبوه فوق منطقة انتشار قواته في جنوب لبنان، من دون إعلان تحديد طبيعة الهدف أو الجهة التي أطلقته أو نتيجة الاعتراض. ولم تُفعّل صفارات الإنذار.
  • المسيّرة المزعومة في العمق الإسرائيلي: تصاعد في 12 تشرين الأول تداول رواية اختراق مسيّرة تابعة لحزب الله الأجواء الإسرائيلية ووصولها إلى حيفا قبل عودتها إلى لبنان. مصدر الرواية الناشط في الشمال نيسان زئيفي، المرشح في المرتبة الخامسة عشرة على لائحة «معاً» المرتبطة ببينيت ولبيد. زعم أن المسيّرة روسية الصنع، وأن نتنياهو ووزير الدفاع وجّها إلى التعتيم على الحادثة. نفت المؤسسة العسكرية امتلاك مؤشرات تثبت الرواية، وأفادت بأنها لم تحدد طبيعة الجسم الذي رُصد سابقاً قرب عرب العرامشة. الواقعة الأصلية تعود إلى 10 تشرين الأول، والجديد هو نشر الاتهام السياسي في 12 منه.
  • ملف المتفجرات المصادرة: انتقل ملف ضبط المتفجرات في ضهر البيدر إلى مواجهة سياسية وقضائية مباشرة في 12 تشرين الأول. أعلن رئيس الحكومة نواف سلام المضي في التحقيق ومحاسبة المسؤولين عن النقل غير المشروع للمتفجرات، فيما تحدثت مصادر قضائية عن شبهة انتماء الموقوفين إلى حزب الله، من دون إعلان رسمي يثبت الجهة التي أمرت بنقل الشحنة أو وجهتها النهائية. وفي اليوم نفسه أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 200 كيلوغرام من المواد المتفجرة في منطقة القصر بالهرمل أثناء محاولة تهريبها من سوريا. لم يثبت ارتباط تنظيمي بين الشحنتين، ولم يصدر رد موثق عن حزب الله يحسم الاتهامات.

ثانياً: الرواية الإسرائيلية

القيادة العسكرية وقيادة الشمال :

  • 12 تشرين الأول، الساعة 14:59 – اللواء السابع ووحدة يهلوم: نشر الجيش الإسرائيلي توثيقاً لنشاط قوات اللواء السابع ووحدة الهندسة الخاصة يهلوم في المنطقة التي يسميها الحيز الأمني جنوب لبنان، تضمن اكتشاف أنفاق ومسارات تحت الأرض وتدميرها. لم يحدد البيان عدد المنشآت المدمرة في ذلك اليوم أو توقيت تنفيذ كل عملية موثقة. يعكس النشر استمرار العمليات الهندسية داخل الأراضي اللبنانية وتوظيف نتائجها في إبراز قدرة الجيش على كشف البنية التحتية لحزب الله.
  • 12 تشرين الأول، الساعة 17:40 – انفجار مرتفعات راميم: أعلن الجيش، استناداً إلى تحقيق أولي، أن انفجار ذخيرة غير منفجرة خلال رحلة مدرسية في منطقة مرتفعات راميم قرب الحدود اللبنانية ناجم على الأرجح عن ذخيرة عنقودية منسوبة إلى حزب الله. أسفر الانفجار عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً وإصابة 24 شخصاً من التلامذة والمرافقين، وفق الحصيلة اللاحقة. باشر الجيش والشرطة عمليات تمشيط للبحث عن ذخائر إضافية. النسبة إلى حزب الله بقيت قائمة على التقييم الإسرائيلي الأولي، ولا دليل على أن الانفجار ناجم عن عملية جديدة في 12 تشرين الأول.
  • 12 تشرين الأول، الساعة 20:27 – رئيس الأركان إيال زامير: أجرى زامير تقييماً مع قائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو، وأمر بإجراء تحقيق عسكري في الانفجار ورفع نتائجه إليه سريعاً. تجاوزت متابعة الحادث مستوى الوحدات الميدانية إلى قيادة الأركان، مع مراجعة إجراءات الكشف عن الذخائر وتأمين المناطق المدنية القريبة من الحدود.

الحكومة الإسرائيلية – نتنياهو ووزير الدفاع

  • 12 تشرين الأول – بنيامين نتنياهو: زار رئيس الحكومة برفقة وزير التربية يوآف كيش جرحى انفجار مرتفعات راميم في مستشفى رمبام بحيفا. وبحسب مكتبه، وجّه قيادة الجبهة الداخلية إلى تجديد التحذيرات من الذخائر غير المنفجرة وتوسيع عمليات البحث عنها. لم يتضمن الموقف المعلن قراراً بتنفيذ رد عسكري على لبنان.
  • وزير الدفاع يسرائيل كاتس: نشر على منصة إكس تعزية لعائلة الفتى القتيل وتمنيات بالشفاء للمصابين، مؤكداً التحقيق في الحادث. لم يتضمن الموقف تهديداً مباشراً بحملة عسكرية جديدة ضد حزب الله.

الإعلام الإسرائيلي – القنوات والصحف

  • القناة 12 ويديعوت أحرونوت: تصدّر انفجار مرتفعات راميم التغطية الأمنية في 12 تشرين الأول. انتقلت الرواية من الاشتباه بذخيرة غير منفجرة إلى ترجيح أنها قنبلة عنقودية من صاروخ لحزب الله. وأفادت «يديعوت أحرونوت» و«تايمز أوف إسرائيل» بأن التحقيق الأولي يرجح أن أحد التلامذة التقط الذخيرة قبل انفجارها. تناولت التغطية أيضاً مسؤولية الجهات التي سمحت بتنظيم الرحلة في منطقة تعرضت للقصف سابقاً.
  • مكور ريشون – 12 تشرين الأول، الساعة 11:17: تناولت الصحيفة ادعاء نيسان زئيفي اختراق مسيّرة جديدة لحزب الله الأجواء الشمالية ووصولها إلى حيفا. نقلت نفي المؤسسة العسكرية امتلاك دليل يؤيد الادعاء، مع إقرارها بعدم تحديد الجسم المرصود في الحادثة السابقة. أُدرجت الرواية ضمن سجال بشأن الشفافية الأمنية في الشمال، لا باعتبارها اختراقاً مثبتاً.
  • موقع آيس العبري: أعاد نشر اتهامات زئيفي للحكومة بالتعتيم على حادثة المسيّرة، مضيفاً الادعاء بأنها روسية الصنع. لم يقدم الموقع دليلاً فنياً مستقلاً يثبت نوع المسيّرة أو مسارها.

المستوطنون والسلطات المحلية الشمالية

  • نيسان زئيفي – من سكان منطقة المواجهة والمرشح على لائحة «معاً»: اتهم نتنياهو بتغليب المصلحة السياسية على الأمن القومي وإخفاء معلومات تتعلق باحتمال اختراق الأجواء الشمالية. وقال إن سكان الشمال يعيشون حالة غموض منذ 48 ساعة رغم استنفار مجموعات الطوارئ وانتشار القوات. واستعاد تعهد نتنياهو السابق بالرد على أي تهديد يتسلل من لبنان بضربة في بيروت، مطالباً الحكومة بتفسير عدم تنفيذ ذلك. الموقف يجمع بين مخاوف السكان والخطاب الانتخابي للمرشح، ولا يثبت صحة رواية الاختراق.

المعارضة الإسرائيلية

  • برز النقد المرتبط بلائحة بينيت ولبيد عبر تصريحات زئيفي، وتركز على اتهام الحكومة بحجب المعلومات وعدم الوفاء بتعهدات الردع تجاه لبنان. لم أتحقق من تبني بينيت أو لبيد شخصياً ادعاء المسيّرة أو إصدار موقف مستقل بشأنه داخل النافذة.

الوضعية الإنسانية في لبنان

  1. الخسائر البشرية والصحة
  • وزارة الصحة العامة – مركز عمليات طوارئ الصحة | 25 أيلول 2026 بلغت الحصيلة التراكمية منذ 2 آذار 4,386 شهيداً و12,413 جريحاً. ولم يتأكد صدور حصيلة تراكمية أحدث ضمن فترة التغطية.
  • منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)| 30 أيلول 2026: وثّقت استشهاد 261 طفلاً وإصابة 1,056 آخرين منذ 2 آذار، مع معاناة 12% من الأطفال المصابين من إعاقات.
  • منظمة الصحة العالمية والقطاع الصحي | أواخر أيلول 2026: استمرار إغلاق 3 مستشفيات و21 مركزاً للرعاية الصحية الأولية، وتضرر 17 مستشفى منذ التصعيد.
  1. النزوح والإيواء والعودة
  • المنظمة الدولية للهجرة – مصفوفة تتبع النزوح | 15 أيلول 2026 تسجيل 341,228 نازحاً داخلياً و864,680 عائداً، مع بقاء 16,536 نازحاً في 166 مركز إيواء جماعياً.
  • يونيسف | 2 تشرين الأول 2026 تفقدت المديرة التنفيذية كاثرين راسل مركز إيواء جماعياً في صور، والتقت عائلات تعرضت للنزوح المتكرر وتعاني صعوبات العودة إلى المنازل والمدارس.
  1. الأطفال والتعليم
  • يونيسف | 2 تشرين الأول 2026 تضرر أو تدمير 436 مدرسة، ما يهدد انتظام تعليم نحو 100 ألف طفل.
  • يونيسف | 30 أيلول 2026 انقطاع أطفال 17% من الأسر المستطلعة عن الدراسة، وخفض 46% من الأسر إنفاقها التعليمي، ومواجهة 29% من الأطفال الملتحقين بالتعليم صعوبات تعلم.
  • يونيسف | 30 أيلول 2026 تعرض نحو 770 ألف طفل لضغوط نفسية خلال الأشهر الستة السابقة، مع إبلاغ 63% من الأسر عن ظهور القلق والتوتر لدى أطفالها.
  1. الأمن الغذائي والظروف المعيشية
  • يونيسف | 30 أيلول 2026 تواجه أربعة من كل خمسة أسر مستطلعة صعوبات في تأمين الاحتياجات الأساسية. وأفادت 22% من الأسر بأن أطفالها ناموا جائعين خلال الأسبوعين السابقين، و31% بحرمان أطفالها من الرعاية الصحية اللازمة، و14% بوجود طفل عامل واحد على الأقل.
  • منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي | 29 نيسان 2026 قدّر تحليل الأمن الغذائي احتمال مواجهة 24 مليون شخص مستويات أزمة غذائية أو أشد خلال نيسان–آب 2026
  1. الحماية والخدمات الأساسية
  • المنظمة الدولية للهجرة | بيانات سابقة على 3 تشرين الأول 2026 استمرار تضرر المساكن وشبكات الخدمات ونقص المياه والكهرباء، مع وجود مخاطر أمنية وذخائر غير منفجرة تعيق العودة المستقرة.
  • يونيسف | 30 أيلول 2026 استمرار مخاطر عمالة الأطفال والانقطاع المدرسي والحرمان الصحي، مع ارتفاع الاحتياجات النفسية والاجتماعية للأسر المتضررة.
  1. الاستجابة اللبنانية والأممية
  • الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة | 18 أيلول 2026 حدد ملحق خطة الاستجابة الإنسانية احتياجات تمويل بقيمة 88 مليون دولار للفترة من أيلول إلى كانون الأول، بهدف الوصول إلى 732,125 شخصاً، عبر المساعدات النقدية ودعم الإيواء والترميم واستعادة الخدمات.
  • وزارة الشؤون الاجتماعية ويونيسف | 2 تشرين الأول 2026 بحثت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد مع المديرة التنفيذية ليونيسف حماية الأطفال واستمرار التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، بالتزامن مع لقاءات راسل مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.

ثالثا: المجريات السياسية في لبنان  

أولاً: لبنانياً

زار رئيس الحكومة نواف سلام النبطية في 2 تشرين الأول، برفقة وزيري الداخلية أحمد الحجار والمالية ياسين جابر، وأعلن إطلاق 23 مناقصة لمشاريع تأهيل وإعمار في الجنوب، ووضع حجر الأساس لمركز للدفاع المدني، وتفقّد مؤسسات رسمية وأمنية. أكد حصرية قرار الحرب والسلم بالدولة، وضرورة الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين، رافضاً انتظار تسوية إقليمية لتحديد مستقبل لبنان. وأقرّ بعدم قدرة الدولة على تغطية تكاليف الإعمار منفردة. في المعالجة الإعلامية، ركّزت «الجديد» على انتقال سلام من لقاءاته الأميركية إلى الجنوب، فيما قدّمت «عرب نيوز» الزيارة باعتبارها اختباراً لعودة سلطة الدولة إلى المنطقة. ولم تتضمن الإعلانات التزاماً مالياً خارجياً جديداً لتغطية المناقصات.

 

التقى الرئيس جوزاف عون وفداً من دير ميماس، وأكد تمسّك الدولة بأرض الجنوب ورفض التهجير والاعتداءات الإسرائيلية. ثم اجتمع بسلام في بعبدا، واستمع إلى نتائج اتصالاته في واشنطن ونيويورك، وناقشا زيارة النبطية والقرارات الحكومية الأخيرة والمسائل الاقتصادية والمعيشية. وشكّل الاجتماع متابعة رئاسية مباشرة لنتائج تحرك سلام الخارجي والداخلي، من دون إعلان تفاهم تفاوضي جديد مع إسرائيل.

 

تصاعد الخلاف بين حزب الله والتيار الوطني الحر إثر اتهامات متبادلة بين المسؤول في الحزب نواف الموسوي ورئيس التيار جبران باسيل. رفض التيار رواية الموسوي عن التفاهم السابق والعلاقة مع حسن نصر الله، واتهمه بتشويه الوقائع، فيما ردّ الموسوي بهجوم شخصي وسياسي تناول موقع باسيل ودوره داخل التيار ومسار علاقته بالحزب. خرج الاشتباك من حدود الاختلاف بشأن السياسات الحالية إلى النزاع العلني على رواية التحالف السابق وأسبابه. ولم يُعلن أي من الطرفين مبادرة لمعالجة الخلاف خلال فترة التغطية.

استمر التحضير للجولة الثامنة من المحادثات العسكرية اللبنانية–الإسرائيلية برعاية أميركية في فلوريدا، مع تداول 20 تشرين الأول موعداً لها. وشملت الملفات المطروحة توسيع المناطق التجريبية، والانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت وقف إطلاق النار، وملف الأسرى. بقيت هذه البنود ضمن التحضيرات والمعلومات الصحافية المنسوبة إلى مصادر مطلعة، من دون إعلان اتفاق على خرائط انسحاب أو آلية تنفيذ ملزمة.

وفي الملف المالي، برزت مراجعة قانون معالجة أوضاع المصارف أمام المجلس الدستوري في التغطيات السياسية التي ظهرت صباح 3 تشرين الأول. وتناول النقاش العلاقة بين رئاسة الجمهورية والحكومة، والخلافات المحيطة بإعادة هيكلة المصارف. ولم يتثبت ضمن الفترة صدور قرار نهائي عن المجلس الدستوري في أصل الطعن.

 

ثانياً: إسرائيلياً

استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع التحضير للجولة الثامنة من المفاوضات في فلوريدا. وأبقى الجيش الإسرائيلي وجوده في المنطقة الحدودية التي يسيطر عليها، مع مواصلة الضربات والتفجيرات. وتستند الرواية العسكرية الإسرائيلية المعلنة إلى منع إعادة بناء البنية العسكرية لحزب الله وحماية القوات المنتشرة داخل لبنان. وكانت بيانات الجيش في أواخر أيلول قد ربطت ضرباته بمخازن أسلحة ومواقع إطلاق مسيّرات وصواريخ مضادة للدروع، وبتهديدات للقوات الإسرائيلية. لم يثبت صدور قرار إسرائيلي جديد خلال نافذة الرصد يغيّر قواعد الانتشار أو يحدد موعداً للانسحاب.

 

في المسار السياسي، تركزت الملفات المتداولة حول التفاوض على توسيع المناطق التجريبية، وترتيبات الانسحاب، والضمانات الأمنية، واستمرار العمل باتفاق الإطار المعلن في حزيران. وجاء التحضير لجولة 20 تشرين الأول قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 منه. ولم تتوافر وثيقة إسرائيلية أصلية تثبت الموافقة على خرائط جديدة أو التخلي عن المطالب الأمنية القائمة.

ثالثاً: عربياً وخليجياً

استمر تداول تحقيق رويترز المنشور في 1 تشرين الأول بشأن اجتماعات سرية عُقدت في تركيا خلال أيلول بين مسؤولين سوريين وممثلين عن حزب الله. ونقلت الوكالة عن ستة مصادر أن المباحثات تناولت منع الصدام بين دمشق والحزب، وتهريب السلاح، والخلايا المرتبطة بالنظام السوري السابق، وضمانات بعدم التدخل العسكري السوري في لبنان. قابل ذلك نفي سوري وتركي رسمي للاجتماعات، فيما لم يصدر إعلان من الحزب بتأكيدها. ولم يُعلن التوصل إلى اتفاق. الثبوت متوسط للمعلومات المنسوبة إلى المصادر السرية، ومرتفع لصدور النفي.

 

رابعاً: إقليمياً وإسلامياً

تركز المستجد الإقليمي المتصل مباشرة بلبنان على الدور التركي في الاتصالات السورية–الحزبية. وبحسب مصادر رويترز، تولّت أجهزة أمنية واستخبارية تركية تسهيل الاجتماعات، ولم تشارك إيران مباشرة فيها. ونسب التحقيق إلى مصادره أن استبعاد طهران ساهم في تعثر استكمال التفاهم. واستمر النفي التركي والسوري لصحة الرواية، ولم يصدر إعلان رسمي عن إنشاء قناة تنسيق أمنية دائمة.

أما إيرانياً، فلم يتثبت خلال الفترة صدور قرار رسمي جديد يتعلق بتسليح حزب الله أو تمويله أو تعديل العلاقة التنظيمية والسياسية معه. وبقيت مسألة ارتباط مستقبل الحزب بمسار المواجهة الأميركية–الإيرانية حاضرة في التداول السياسي، من دون إعلان إيراني محدد يغيّر الوضع القائم.

خامساً: أوروبياً وأممياً

أعلنت السفارة البريطانية في 2 تشرين الأول اختتام زيارة نائب رئيس هيئة أركان الدفاع البريطاني للاستراتيجية والعمليات، الفريق تشارلي كولينز، التي جرت في 29 أيلول. وشملت لقاءاته رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقائد الجيش رودولف هيكل، والمنسق الخاص للأمم المتحدة جان أرنو. تناولت المباحثات أمن الجنوب، ودور الجيش اللبناني، ودعم سلطة الدولة، والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد. وأكد الجانب البريطاني استمرار التعاون العسكري ودعم الجيش بوصفه المؤسسة العسكرية الشرعية للدولة.

 

أصدرت مكتبة مجلس العموم البريطاني في 2 تشرين الأول إحاطة بحثية عن الحرب الإسرائيلية–اللبنانية والاستجابة البريطانية. وتناولت المواجهات منذ آذار، ومراحل التفاوض، واتفاق الإطار في حزيران، وسلاح حزب الله، والانسحاب الإسرائيلي، والمساعدات الإنسانية البريطانية البالغة تعهداتها 43 مليون جنيه إسترليني، ودعم الجيش اللبناني. الوثيقة بحث برلماني منشور وليست قراراً تنفيذياً جديداً.

 

أممياً، بقي ملف انتهاء ولاية اليونيفيل وانسحابها خلال عام 2027 حاضراً في المتابعة البرلمانية البريطانية المنشورة، إلى جانب دور المنسق الخاص جان أرنو في الاتصالات الأمنية والدبلوماسية. ولم يتثبت ضمن النافذة صدور قرار أممي جديد يغيّر ترتيبات الانسحاب أو يقرّ قوة بديلة.

 

سادساً: أميركياً

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في موقف نُشر في 2 تشرين الأول رداً على سؤال صحافي لبناني بشأن حزب الله، بأن مستقبل الحزب والجماعات المسلحة الحليفة لطهران مرتبط بمصير النظام الإيراني. لم يتضمن التصريح قراراً أميركياً جديداً بشأن سلاح الحزب أو عقوبات إضافية أو تعديلاً معلناً في الترتيبات الأمنية اللبنانية–الإسرائيلية.

 

استمرت التحضيرات الأميركية للمفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية في فلوريدا، مع تداول موعد 20 تشرين الأول للجولة الثامنة. وتناولت المعلومات المنشورة توسيع المناطق التجريبية، وتثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب، والأسرى، والضمانات الأمنية المتبادلة. بقيت التحضيرات دون اتفاق معلن على التنفيذ، ولم يصدر ضمن النافذة محضر أميركي رسمي يحدد خرائط الانسحاب أو توقيتاته.

وفي بيروت، أطلع سلام الرئيس عون على نتائج اجتماعاته في واشنطن ونيويورك مع المسؤولين الأميركيين والدوليين، من دون إعلان اتفاق تمويلي أو أمني جديد. وظلّ مسار التفاوض في فلوريدا منفصلاً إجرائياً عن المشاريع الحكومية التي أعلنها سلام في النبطية، رغم ارتباط الملفين باستقرار الجنوب وعودة النازحين.

 

رابعا : خلاصات ونتائج

تكشف الوقائع استمرار اختلال موازين القدرة بين إسرائيل والدولة اللبنانية وحزب الله، مع بقاء المسار التفاوضي عاجزاً عن إنتاج قيود تنفيذية واضحة على العمليات الإسرائيلية. ويقابل ذلك ضغط داخلي متزايد على ملف السلاح، وتراجع في التفاهمات السياسية السابقة، وقدرة حكومية محدودة على إعادة الإعمار. وعليه، فإن انخفاض الاعتداءات في يوم الرصد لا يمثل بحد ذاته بداية انتقال إلى الاستقرار، بل يجري داخل معادلة أمنية وسياسية لم تتغير شروطها الأساسية.

  • استمرار السيطرة الإسرائيلية على إيقاع المواجهة. انخفاض الوقائع المرصودة من 129 إلى 77، بنسبة 3%، لا يعكس تحولاً في قواعد الاشتباك. فقد ترافق تراجع النيران والتحليق مع تحركات برية في كفرشوبا وزوطر الشرقية، واستمرار العمليات الهندسية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. النتيجة أن إسرائيل تحتفظ بقدرة الانتقال بين القصف والتوغل وتدمير المنشآت، من دون ظهور قيد ميداني أو سياسي جديد على حركتها.
  • انتقال الثقل العملياتي نحو تثبيت السيطرة البرية. توغل أكثر من عشر آليات إلى زوطر الشرقية وانتشار الجنود داخل منازل، بالتوازي مع نشاط اللواء السابع ووحدة «يهلوم»، يشيران إلى أن النشاط الإسرائيلي لا يقتصر على استهداف مصادر التهديد بالنيران، بل يشمل تفكيك البنية الميدانية وإدامة القدرة على التدخل داخل القرى. لا تثبت هذه الوقائع قراراً بتوسيع الاحتلال الدائم، لكنها تؤكد استمرار العمل العسكري داخل الأراضي اللبنانية.
  • استمرار غياب الرد العسكري المعلن للمقاومة. لم يُسجّل إعلان موثق عن عملية جديدة لحزب الله خلال التغطية، في مقابل استمرار النشاط الإسرائيلي. أما حادثة الهدف الجوي المشبوه ورواية وصول مسيّرة إلى حيفا، فلم يثبت ارتباطهما بعملية نفذها الحزب. وتبقى النتيجة الميدانية القائمة اختلال القدرة المعلنة على المبادرة والرد، من دون إمكان استنتاج حجم القدرات التي يحتفظ بها الحزب من غياب البيانات وحده.
  • اتساع التداخل بين الملف الأمني والصراع السياسي الداخلي. نقل ملف متفجرات ضهر البيدر إلى مستوى المتابعة الحكومية والقضائية، بالتزامن مع ضبط متفجرات في الهرمل، يزيد الضغط على ملف السلاح وحركة المواد العسكرية خارج مؤسسات الدولة. لم يثبت الارتباط التنظيمي بين الواقعتين أو الجهة التي أمرت بنقل شحنة ضهر البيدر. لكن مسار التحقيقات أصبح ذا تداعيات سياسية محتملة تتجاوز المخالفات الأمنية نفسها.
  • تراجع قدرة التحالفات السابقة على ضبط الخلافات السياسية. المواجهة العلنية بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وانتقالها إلى إعادة تفسير تاريخ التحالف والعلاقة مع حسن نصر الله، يكشفان تآكل الضوابط السياسية التي حكمت العلاقة بين الطرفين. استمرار الخلاف من دون مبادرة تسوية معلنة يعقّد إمكان إعادة بناء تفاهم سياسي بينهما، لكنه لا يثبت قطيعة نهائية.
  • استمرار الانفصال بين المسارين التفاوضي والعسكري. التحضير للجولة الثامنة من المحادثات في فلوريدا لم يترافق مع وقف العمليات الإسرائيلية أو إعلان خرائط انسحاب ملزمة. وتبقى ملفات الانسحاب والأسرى والضمانات الأمنية وتوسيع المناطق التجريبية مواضيع تفاوضية غير محسومة. النتيجة أن العملية السياسية لم تتحول بعد إلى آلية تضبط السلوك العسكري الإسرائيلي.
  • محدودية قدرة الدولة اللبنانية على تحويل الحضور السياسي إلى سيطرة فعلية. زيارة رئيس الحكومة إلى النبطية وإطلاق 23 مناقصة تعكسان محاولة إعادة تفعيل المؤسسات والإعمار في الجنوب، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته الميدانية. ويزيد غياب التمويل الخارجي المعلن من الفجوة بين الالتزامات الحكومية والقدرة على التنفيذ. لا تزال الدولة تتحمل مسؤولية الاستقرار والإعمار من دون امتلاك أدوات كافية لفرض شروطهما.
  • استمرار التعامل الدولي مع لبنان من بوابة الأمن وترتيبات ما بعد الحرب. يركز المسار الأميركي على التفاوض والضمانات الأمنية، والبريطاني على دعم الجيش وتعزيز سلطة الدولة، فيما يبقى مستقبل اليونيفيل موضع متابعة من دون إعلان بديل أممي. لا تظهر في الوقائع المعروضة ترتيبات دولية مكتملة تضمن الانسحاب الإسرائيلي أو تعويض الوظائف الأمنية التي قد يخلّفها انتهاء مهمة القوة الدولية.
  • بقاء العلاقة السورية–الحزبية عاملاً إقليمياً غير محسوم. المعلومات المنسوبة إلى مصادر رويترز عن اتصالات أمنية بوساطة تركية، مقابل النفي السوري والتركي، تكشف وجود روايتين متعارضتين حول محاولة إدارة الاحتكاك بين دمشق وحزب الله. لا يجوز اعتبار الاجتماعات أو نتائجها مثبتة بصورة قاطعة، لكن الملفات المتداولة، ولا سيما الحدود والسلاح وعدم التدخل، تحدد طبيعة القضايا التي ستؤثر في العلاقة المستقبلية بين الجانبين.
  • ارتباط الضغط على حزب الله بالحسابات الإقليمية الأوسع. تصريح ترامب الذي ربط مستقبل الحزب بمصير النظام الإيراني يضع المسألة اللبنانية ضمن رؤية أميركية إقليمية تتجاوز الترتيبات الحدودية. غير أن عدم اقتران التصريح بقرار تنفيذي جديد يمنع اعتباره تحولاً عملياً في السياسة الأميركية خلال فترة التغطية. وتظل العلاقة بين المسارين اللبناني والإيراني مؤثرة سياسياً من دون إثبات وجود صفقة أو تفاهم محدد.
  • انتقال الجدل الإسرائيلي إلى مسؤولية الحكومة عن أمن الشمال. انفجار مرتفعات راميم وضع سلامة المناطق الحدودية وإجراءات الجيش تحت مراجعة مباشرة من القيادة العسكرية والسياسية. وتزامن ذلك مع اتهامات بالتعتيم على اختراق جوي غير مثبت. تكشف الواقعتان تنامي مساحة المساءلة الأمنية الداخلية، لكنهما لم تنتجا، وفق المعطيات المتاحة، قراراً معلناً بتغيير قواعد العمل العسكري تجاه لبنان.
  • تحوّل الأزمة الإنسانية إلى قيد بنيوي على استعادة الاستقرار. استمرار النزوح وتضرر المدارس والمرافق الصحية وتراجع قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها يحدّ من فرص العودة المستقرة حتى في المناطق التي تتراجع فيها كثافة الاعتداءات. وتُظهر الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المعلنة أن تثبيت السكان وإعادة الخدمات يرتبطان بالأمن والتمويل وقدرة الدولة التنفيذية معاً. كما أن تقادم بعض الإحصاءات الإنسانية يمنع قياس حجم التدهور اليومي بدقة.

خامسا : تقدير موقف

المسألة الحاكمة ليست وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، بل استمرار قدرة إسرائيل على تحديد مستوى التصعيد ومجاله الجغرافي وشروط الانتقال إلى التهدئة، من دون نشوء كلفة سياسية أو عسكرية ظاهرة تكفي لتقييد هذه القدرة.

تشير طبيعة التحركات البرية والعمليات الهندسية إلى استمرار العمل على إعادة تشكيل البيئة الأمنية الحدودية، وليس مجرد تنفيذ ضربات ظرفية. ويمنح الجمع بين الوجود العسكري داخل الأراضي اللبنانية والمفاوضات إسرائيل قدرة على ربط الانسحاب بالحصول على ضمانات وترتيبات أمنية إضافية. ولا تكفي الوقائع الحالية للجزم بقرار إسرائيلي بضم مناطق أو إنشاء شريط احتلال دائم، لكنها تؤكد بقاء خيار السيطرة الميدانية قائماً.

في المقابل، لا يشكل غياب عمليات المقاومة المعلنة دليلاً قاطعاً على فقدان قدرتها العسكرية، لكنه يعني أن القدرات المتبقية، أياً يكن حجمها، لم تتحول خلال فترة الرصد إلى عامل يحد من حرية التدخل الإسرائيلي. وتبقى معضلة الحزب في المفاضلة بين استمرار ضبط الرد، بما يرافقه من خسارة تدريجية للقدرة على التأثير في المعادلة الميدانية، وبين استئناف المواجهة بما قد يرتبه من تصعيد في ظروف داخلية وإقليمية ضاغطة.

سياسياً، لا يبدو أن الدولة اللبنانية انتقلت من موقع المطالبة بالانسحاب إلى موقع القدرة على فرض شروطه. فالرهان على التفاوض والدعم الدولي لم ينتج بعد ضمانات قابلة للتنفيذ، فيما يزداد العبء الداخلي الناجم عن النزوح وتعثر الإعمار واستمرار الاعتداءات. وتبرز هنا فجوة أساسية بين تنامي المسؤوليات المطلوبة من الدولة وبين الموارد والصلاحيات الميدانية المتاحة لها.

وعليه، فإن الاتجاه المستخلص من المعطيات هو إطالة المرحلة الانتقالية، مع استمرار إعادة تشكيل موازين السيطرة والنفوذ تحت سقف تفاوضي مفتوح. وأي اتفاق لا يربط الانسحاب بآلية تنفيذ ورقابة واضحة، ولا يعالج مسألة حرية التدخل العسكري الإسرائيلي، قد ينقل المواجهة من عمليات واسعة إلى وضع أمني غير مستقر تتكرر فيه التدخلات والاحتكاكات الحدودية.

  • السيناريو الأول: استمرار الاستنزاف المضبوط والمفاوضات المفتوحة. تستمر إسرائيل في الغارات والقصف والتوغلات المحدودة وتدمير المنشآت، بالتوازي مع إبقاء قنوات التفاوض قائمة. ويحافظ حزب الله على ضبط نشاطه العسكري المعلن، فيما تواصل الدولة اللبنانية المطالبة بالانسحاب والسعي إلى ترتيبات أمنية وتمويلية. ينتج عن ذلك استمرار الضغط على القرى الحدودية وتعثر العودة والإعمار، من دون تحول حاسم في المعادلة. ويتمثل مؤشر هذا المسار في استمرار العمليات الإسرائيلية من دون إعلان خرائط انسحاب أو جدول زمني ملزم.
  • السيناريو الثاني: تفاهم أمني جزئي يكرّس ترتيبات انتقالية طويلة. تفضي المفاوضات إلى إجراءات محدودة تشمل بعض المناطق التجريبية أو ترتيبات انتشار ومراقبة وتبادلاً جزئياً للالتزامات، من دون تسوية شاملة لمسألة الانسحاب وحرية التدخل العسكري. يمنح ذلك الدولة اللبنانية مجالاً محدوداً لاستعادة حضورها، لكنه يبقي الاستقرار مرهوناً بالتفاهمات الأمنية وبمدى التزام الأطراف بتنفيذها. والخطر هنا أن تتحول الترتيبات المؤقتة إلى واقع طويل الأمد يصعب تعديله لاحقاً.
  • السيناريو الثالث: تصعيد عسكري يعيد توسيع المواجهة. يحدث تحول نتيجة عملية عسكرية كبيرة، أو سقوط خسائر مؤثرة، أو فشل المسار التفاوضي بالتزامن مع قرار أحد الأطراف تغيير سلوكه الميداني. وقد تدفع إسرائيل باتجاه توسيع عملياتها البرية والجوية، أو يعود حزب الله إلى تنفيذ عمليات معلنة. ويتوقف نطاق التصعيد على حجم الحدث الأول وطبيعة الردود والضغوط الخارجية. ولا توفر وقائع يوم الرصد دليلاً كافياً على اتخاذ قرار وشيك بهذا الاتجاه.
  • السيناريو الرابع: انتقال مركز الضغط إلى الداخل اللبناني. تتزايد تداعيات ملفات السلاح والتحقيقات الأمنية وتعثر الإعمار والخلافات السياسية، بما يرفع مستوى التنافس الداخلي حول إدارة العلاقة مع إسرائيل ومستقبل سلاح حزب الله وصلاحيات الدولة. وقد يتخذ هذا المسار شكل تجاذب حكومي وقضائي وسياسي متصاعد من دون مواجهة داخلية مفتوحة. ويصبح أكثر تأثيراً إذا تزامن مع استمرار السيطرة الإسرائيلية وغياب نتائج ملموسة للمفاوضات.

https://www.facebook.com/wakalanewsPage

https://www.facebook.com/groups/WakalanewsGroup/

https://x.com/wakalanews_https://t.me/wakalanewsOfficial

https://www.instagram.com/wakalanews?stkn=MTh1cWwyN2ZhOHAxcA==

wakalanews.com — متابعة الخبر
بقلم:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى