تحقيقات استقصائية

تقرير الأحداث النشطة ساحات التأثير06102026

 

 

تقرير الأحداث النشطة

ساحات التأثير

 


  • التغطية 05 اكتوبر / تشرين الاول  2026
  • تاريخ الإصدار 06 اكتوبر / تشرين الاول 2026

 


 

المحتويات

أولا: الوضعية العامة 3

ثانيا: المجريات الميدانية في لبنان. 3

ثالثا: المجريات السياسية في لبنان. 8

رابعا : خلاصات ونتائج. 11

خامسا : تقدير موقف.. 13

 


 أولا: الوضعية العامة

الساحة اللبنانية مستقرة عند مستوى استنزاف مضبوط تحت سقف منع الحرب الشاملة، لكن هذا الاستقرار هش. إسرائيل تحتفظ بحرية العمل العسكري، وتستخدم النار والوجود داخل الجنوب لمنع إعادة بناء قدرة حزب الله ولفرض وقائع أمنية تسبق أي تسوية سياسية. في المقابل، لم ينتقل حزب الله إلى مواجهة معلنة واسعة، ويحافظ على موقف يربط بحث السلاح بالانسحاب ووقف الاعتداءات وعودة السكان والإعمار.

المسار السياسي القائم لا يشكل بديلاً عن الضغط العسكري الإسرائيلي بل يجري تحته. تل أبيب تتفاوض من موقع السيطرة الميدانية، فيما تحاول واشنطن نقل النقاش من المبادئ إلى التنفيذ: مناطق يخليها الحزب، جيش ينتشر مكانه، ودولة تملأ الفراغ الأمني والخدماتي. لذلك تصبح جولة تامبا محطة اختبار لقدرة الدولة على تنفيذ ترتيبات ميدانية، لا مجرد محطة تفاوضية سياسية.

داخلياً، العلاقة بين الحكومة والثنائي محكومة بفصل واضح بين ملفين: تعاون قابل للتوسع في الخدمات والإعمار وحضور الدولة في الجنوب، مقابل استمرار الاشتباك حول السلاح وترتيب الأولويات. بري يعمل كصمام ضبط للعلاقة مع الحكومة، فيما يحافظ حزب الله على سقف سياسي يمنع تحويل التعاون الخدماتي إلى قبول ضمني بمسار نزع السلاح وفق الشروط الخارجية.

العامل الأكثر خطورة على المدى المتوسط هو محاولة إسرائيل تحويل وجودها العسكري الحالي إلى بنية أمنية مستقرة داخل الأراضي اللبنانية. التحصينات، الطرق، الاستعداد للشتاء وتدوير الوحدات تعني أن الانسحاب ليس افتراض العمل الإسرائيلي الحالي. إسرائيل تريد أن يبقى جنوب لبنان، حتى بعد أي تفاهم، مجالاً مفتوحاً للاستطلاع والنار والتدخل الوقائي.

بالتوازي، يتراجع هامش التحمل الداخلي. النزوح الممتد، ضعف العودة الفعلية، تضرر التعليم والصحة والزراعة، وتآكل قدرة الأسر على تأمين الاحتياجات الأساسية يجعل استمرار الاستنزاف العسكري عاملاً ضاغطاً على الدولة والبيئة الجنوبية معاً.

ثانيا: المجريات الميدانية في لبنان

سُجّلت خلال 74 واقعة توزعت بين 31 فعلًا ناريًا/تخريبيًا مباشرًا و43 واقعة نشاط جوي واستطلاعي. بلغ القصف المدفعي 24 واقعة، مقابل 3 غارات جوية، ورشقات نارية في كفرشوبا، وإلقاء قنابل فسفورية على منطقة جب السويد في مجدل زون، وعملية تفجير في أرنون، وحرق بساتين في المنصوري. تركزت الأعمال النارية بالكامل في محافظتي الجنوب والنبطية: 16 واقعة في الجنوب و15 في النبطية.

محور صور حمل الثقل الأعلى للقصف المدفعي. تعرضت المنصوري لسبع وقائع نارية مستقلة، إضافة إلى حرق بساتين فيها. وسُجلت أربع وقائع قصف في وادي زبقين، وثلاث في مجدل زون بينها استخدام قنابل فسفورية، فضلًا عن استهداف زبقين ومحيطها. هذا المحور بقي الأكثر تعرضًا للنيران المتكررة خلال النصف الثاني من اليوم.

محور النبطية – بنت جبيل – السلوقي شهد قصفًا متقطعًا طال وادي السلوقي، حداثا، كفر تبنيت، ميفدون، حاريص، بيت ياحون، زوطر الشرقية، أرنون وبرعشيت. وبرز وادي السلوقي بثلاث وقائع قصف مدفعي أعقبتها عند الساعة 22:51 غارة جوية استهدفت الوادي باتجاه أطراف شقرا.

الغارات الجوية الثلاث استهدفت وادي الحجير عند 11:59، كفر تبنيت عند 12:12، ووادي السلوقي – أطراف شقرا عند 22:51. تزامنت الغارتان الأولى والثانية مع نشاط كثيف للطيران الحربي والمسيّر فوق الجنوب، فيما تحركت سيارات إسعاف باتجاه وادي الحجير عقب الغارة.

في المجال الجوي، سُجلت 37 واقعة مرتبطة بالمسيّرات، بينها رصد مسيّرة من طراز أوربتر فوق مجدل سلم وبلاغ عن مسيّرتين تتحركان من بريتال باتجاه جنتا، إضافة إلى 6 وقائع تحليق للطيران الحربي. امتد نشاط المسيّرات من الجنوب والنبطية إلى البقاع وبعلبك–الهرمل وجبل لبنان، وشمل مساحات واسعة في محاور بريتال–النبي شيث–جنتا، الشوف، البقاع الغربي والجنوب.

 

المقاومة والرواية الإسرائيلية، لم يظهر بيان عملياتي جديد موثّق لحزب الله يسمح بإضافة عملية جديدة غياب الإعلان لا يعني غياب النشاط غير المعلن، الثقل العلني للمقاومة خلال النافذة كان سياسيًا. الخطاب الصادر عن قيادات الحزب أبقى ترتيب معالجة الملف على النحو الآتي: وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي، عودة السكان، الإعمار، ثم بحث الاستراتيجية الدفاعية ووضع سلاح المقاومة.

المغزى أن الحزب يرفض فصل ملف السلاح عن الوقائع العسكرية الإسرائيلية في الجنوب. كما يحاول منع تحويل النقاش الداخلي إلى مسار أحادي عنوانه نزع السلاح، وإعادة تثبيته داخل معادلة أوسع تتعلق بالسيادة والاحتلال والقدرة الفعلية للدولة على حماية الحدود.

الرواية الإسرائيلية الرسمية، نتنياهو ربط استمرار استهداف حزب الله بإيجاد ما وصفه بفرصة لمسار سياسي جديد مع لبنان. هذه الصياغة مهمة لأنها تنقل الضربات من إطار «إزالة تهديد عسكري» فقط إلى وظيفة سياسية معلنة: الضغط على حزب الله والدولة اللبنانية بهدف تغيير البيئة التي تحكم الحدود والعلاقة المستقبلية مع لبنان. بذلك يصبح العمل العسكري جزءًا من مسار الضغط السياسي وليس منفصلًا عنه.

المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، المؤشرات الأكثر أهمية ظهرت في توصيف قيادة الشمال للانتشار داخل الأراضي اللبنانية. الجيش الإسرائيلي يتعامل مع المساحة الواقعة أمام الحدود بوصفها عمقًا دفاعيًا متقدمًا، وليس مجرد نقاط مؤقتة. الحديث الإسرائيلي يتناول انتشارًا يصل في بعض القطاعات إلى نحو 12 كيلومترًا، ومواقع مراقبة ونار، وتجهيز طرق ومجمعات للقوات واستعدادًا لفصل الشتاء وتبديل الوحدات. المفهوم المستخدم هو «الدفاع الأمامي الهجومي»: منع الخطر قبل وصوله إلى الحدود، وإبعاد نقطة الدفاع عن مستوطنات الجليل إلى داخل الأراضي اللبنانية. المثال المستخدم إسرائيليًا واضح: الدفاع عن نهاريا يبدأ من منطقة مجدل زون، لا من الحدود نفسها. هذا التحول أهم من عدد المواقع بحد ذاته. إسرائيل تعمل على إدخال جزء من جنوب لبنان في منظومتها الدفاعية المباشرة.

الوظيفة العملياتية للانتشار

الانتشار الحالي يؤدي ثلاث وظائف: إبعاد احتكاك حزب الله عن خط الحدود؛ توفير قدرة مراقبة ونار داخل الأراضي اللبنانية؛ والمحافظة على نقطة انطلاق جاهزة لمناورة أعمق إذا اتخذ القرار السياسي بذلك.

المصادر العسكرية الإسرائيلية تعتبر الخط الحالي منصة مريحة لأي تقدم لاحق باتجاه العمق، وتتعامل مع الوجود الحالي كوسيلة لتقصير زمن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم.

لا يعني ذلك أن قرار التقدم باتجاه صور أو تنفيذ مناورة واسعة قد اتُخذ. لكنه يعني أن البنية الميدانية يجري تصميمها بحيث تكون قابلة لذلك.

»الخط الأصفر» والمنطقة الأمنية، تتزايد في النقاش الإسرائيلي إشارات إلى خطوط أمنية متعددة داخل الجنوب، بينها نطاق قريب من الحدود ونطاق أعمق قد يصل إلى عشرة كيلومترات وأكثر. التفاصيل الدقيقة المتعلقة بتقسيم «رمادي» و«أصفر» لا يمكن اعتبارها خطة حكومية مثبتة حتى الآن. لكن المبدأ الأساسي أصبح أوضح: إسرائيل تريد عمقًا أمنيًا أمام الحدود يخضع لمراقبتها ونيرانها وقدرتها على التدخل، بغض النظر عن الاسم الذي سيُعطى له لاحقًا. التحصين والاستعداد للشتاء وتناوب الوحدات تضعف فرضية أن الجيش يبني انتشاره على انسحاب قريب وفوري.

قراءة المؤسسة الأمنية لحزب الله، التقدير الإسرائيلي لا يتعامل مع حزب الله كقوة انتهت. الرؤية الأمنية تعتبر أن الحزب يحاول حفظ ما بقي من قدراته، وإعادة تنظيم بنيته، والتكيف مع القيود الجديدة، والمحافظة على إمكانية العمل جنوبًا رغم الضغط الإسرائيلي.

بالتالي هناك تناقض ظاهري في الخطاب الإسرائيلي: سياسيًا يجري الحديث عن إضعاف الحزب وفتح مرحلة جديدة؛ عسكريًا تستمر المؤسسة في بناء انتشار طويل النفس على أساس أن الحزب سيبقى تهديدًا يحتاج إلى احتواء مستمر.

مراكز الفكر وحرب الإدراك، جزء من الخطاب البحثي الإسرائيلي انتقل من متابعة القدرات العسكرية إلى البيئة اللبنانية نفسها.

المعالجة تركز على منع الحزب من إعادة تقديم المقاومة كقضية وطنية تتجاوز البيئة الشيعية، خصوصًا عندما تظهر شخصيات أو مجموعات مسيحية أو لبنانية أخرى تتبنى خطابًا معارضًا للوجود الإسرائيلي أو متضامنًا مع الجنوب.

الاتجاه الإسرائيلي هنا إدراكي بقدر ما هو أمني: عزل الحزب اجتماعيًا وسياسيًا، وربط أي بيئة متقاطعة معه بمشروعه، بهدف منع إنتاج غطاء وطني أوسع للمقاومة.

سكان الشمال الإسرائيلي ، المزاج في الشمال لا يظهر إجماعًا. قسم من السكان يرى أن الانتشار داخل لبنان ضروري لمنع إعادة بناء حزب الله قرب الحدود. قسم آخر بدأ يقيس نتيجة الحرب بقدرته على العودة إلى حياة مستقرة، وليس بحجم الدمار الذي لحق بحزب الله.

هذا يخلق ضغطًا داخليًا على القيادة الإسرائيلية: استمرار العمليات لا يكفي إذا بقي الشمال في حالة عدم يقين أمني طويلة.

لذلك يخدم مفهوم «الدفاع من داخل لبنان» هدفًا داخليًا أيضًا، عبر محاولة إقناع سكان الشمال بأن الجيش غيّر قواعد حماية الحدود جذريًا.

المعارضة الإسرائيلية، النقاش المعارض تركز بصورة أكبر على إدارة الحرب والمسؤولية والفرص التي ضاعت سابقًا في التعامل مع حزب الله.

لبنان يتحول تدريجيًا إلى جزء من المنافسة الداخلية حول سؤالين: من يستطيع توفير أمن دائم للشمال، ومن كان أكثر قدرة على استثمار التفوق العسكري ضد حزب الله.

 

الوضعية الإنسانية في لبنان، المشهد الإنساني يتحول من مرحلة النزوح الطارئ إلى أزمة استقرار طويلة. هناك عودة واسعة، لكنها لا تعني استعادة الحياة الطبيعية. جزء من العائدين يعود إلى مناطق متضررة، منازل غير صالحة، بنى خدمية ضعيفة وبيئة أمنية غير مستقرة.

الكتلة الأكبر من النازحين موجودة خارج مراكز الإيواء، ما يقلل ظهورها في الإحصاءات اليومية ويزيد الضغط المباشر على دخل الأسر والمجتمعات المضيفة.

الضغط الأخطر لم يعد في قطاع منفرد، بل في تزامن أربع مشكلات: ضعف الدخل، صعوبة الوصول إلى الصحة، اضطراب التعليم، وعدم استقرار العودة إلى الجنوب.

الخسائر البشرية والصحة

وزارة الصحة العامة – آخر تحديث: 25-09-2026
بلغت الحصيلة الرسمية منذ 2 آذار 4,386 شهيداً و12,413 جريحاً. وترتفع الحصيلة منذ 8 تشرين الأول 2023 إلى 8,953 شهيداً و30,649 جريحاً. لم يصدر حتى صباح 6 تشرين الأول تحديث تراكمي أحدث يمكن اعتماده.

القطاع الصحي – آخر تحديث متاح: 28-09-2026
لا يزال 21 مركز رعاية صحية أولية و3 مستشفيات خارج الخدمة، فيما تضرر 17 مستشفى. وسُجل منذ بدء التصعيد 215 اعتداءً على القطاع الصحي، أوقعت 135 قتيلاً و416 جريحاً في صفوف العاملين والمنشآت الصحية.

المشكلة الصحية تتجاوز تضرر المنشآت. نحو 31% من الأسر أفادت بعدم قدرة أطفالها على الحصول على الرعاية الصحية المطلوبة، ويشكل العجز المالي السبب الأساسي.

النزوح والإيواء

المنظمة الدولية للهجرة – آخر تحديث وطني: بيانات 15-09-2026، منشورة 17-09-2026
بلغ عدد النازحين داخلياً 341,228 شخصاً، بينهم:

  • 324,692 خارج مراكز الإيواء.
  • 16,536 داخل 166 مركز إيواء.
  • 864,680 شخصاً سجلوا كعائدين إلى مناطقهم.

إدارة مخاطر الكوارث – آخر رقم قابل للتثبيت: 15-09-2026
16,536 نازحاً داخل 166 مركزاً جماعياً.

عملية إخلاء المدارس المستخدمة كمراكز إيواء مستمرة. من أصل 61 مبنى تعليمياً كان يستخدم للإيواء، أُعيد 41 مبنى بالكامل إلى التعليم، وبقي 11 في استخدام مشترك و9 مراكز إيواء.

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – آخر تحديثات أواخر أيلول
المشكلة الرئيسية لم تعد فقط تأمين مأوى للنازحين، بل عودة عائلات إلى مناطق لا تزال منازلها مدمرة أو غير صالحة للسكن، ما يبقي الحاجة إلى دعم الإيجار والترميم والمأوى قائماً.

اللبنانيون في سوريا – آخر تحديث: 21-09-2026
نحو 311,500 لبناني كانوا مسجلين في سوريا منذ موجة النزوح التي بدأت أواخر شباط.

الأمن الغذائي والمعيشة

برنامج الأغذية العالمي – أحدث معطى مستخدم في تشرين الأول
نحو 1.24 مليون شخص يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، أي قرابة ربع السكان.

وصلت مساعدات البرنامج الغذائية والنقدية إلى أكثر من مليون شخص منذ آذار، لكن ارتفاع الأسعار وفقدان الدخل يواصلان تقليص قدرة الأسر على تأمين الغذاء.

اليونيسف – آخر تحديث: 02-10-2026
أربع من كل خمس أسر تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية.

  • 22% من الأسر أفادت بأن أطفالاً لديها ناموا جائعين.
  • 10% فقط من الأسر التي لديها أطفال دون الخامسة تمكنت من تأمين نظام غذائي متنوع بما يكفي.
  • 14% أفادت بوجود طفل واحد على الأقل يعمل للمساهمة في دخل الأسرة.

القطاع الزراعي

منظمة الأغذية والزراعة – آخر تحديث: 03-10-2026
نحو 46,500 هكتار من الأراضي الزراعية تأثرت بالحرب.

الضرر يتركز في خسارة المحاصيل، تعطيل الوصول إلى الأراضي، تضرر البنى الزراعية، وتراجع دخل الأسر الريفية، خصوصاً في الجنوب والبقاع.

الأطفال والتعليم

اليونيسف – آخر تحديث: 02-10-2026
منذ 2 آذار:

  • 261 طفلاً قُتلوا.
  • 1,056 طفلاً أُصيبوا.
  • نحو 436 مدرسة تضررت أو دمرت.
  • نحو 100 ألف طفل معرضون لخسارة عام دراسي أو جزء أساسي منه.

التقييم التربوي الأخير شمل 1,089 منشأة تعليمية، بينها 436 متضررة و37 مدمرة بالكامل.

على مستوى الأسر:

  • 46% خفضت الإنفاق على التعليم.
  • 17% أفادت بأن أطفالها توقفوا عن الذهاب إلى المدرسة.
  • 29% من الطلاب المستمرين في الدراسة لا يحصلون على مستوى التعليم المتوقع.

بلدية عيناثا – تحديث 06-10-2026
قدمت خلية إدارة أزمة النزوح دعماً تعليمياً لـ348 تلميذاً وطالباً من 168 عائلة نازحة، بما يعكس انتقال جزء متزايد من عبء التعليم إلى البلديات والمبادرات المحلية.

النساء والحماية

صندوق الأمم المتحدة للسكان – آخر تحديث: 24-09-2026
يُقدر وجود نحو 390 ألف امرأة في سن الإنجاب بين النازحات والعائدات، منهن قرابة 16 ألف حامل.

المخاطر الأساسية:
تعطل الوصول إلى خدمات الحمل والولادة، ارتفاع تكاليف النقل والعلاج، الضغط على المنشآت الصحية، وتزايد مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي.

الصحة النفسية

اليونيسف – آخر تحديث: أواخر أيلول 2026
نحو 770 ألف طفل تعرضوا لضائقة نفسية خلال الأشهر الستة الأخيرة.

63%  من الأسر أفادت بأن أطفالها يظهرون أعراض قلق أو توتر مرتبطة بالحرب والنزوح وعدم الاستقرار.

المياه والصرف الصحي

آخر تحديث تشغيلي: 05-10-2026
جرى الوصول إلى أكثر من 1.3 مليون شخص بخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة منذ بداية التصعيد.

تم دعم 334 محطة مياه، وتوفير أكثر من مليون ليتر من الوقود لضمان استمرار ضخ المياه لمئات آلاف السكان.

في البقاع سُجل أواخر أيلول تجمع من 16 إصابة بالتهاب الكبد A مع اشتباه بارتباطه بتلوث مصدر مياه بمياه الصرف. حتى صباح 6 تشرين الأول لم يثبت تحوله إلى تفش أوسع.

الجنوب والنفاذ الإنساني

الجيش اللبناني – تحديث 05-10-2026
بحث قائد الجيش مع منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية آليات إيصال المساعدات إلى الجنوب والعوائق التي تمنع الوصول إلى السكان في المناطق الحدودية والمتضررة.

المشكلة الأساسية هي أن استمرار القصف وحركة المسيّرات والنيران حول عدد من القرى يبقي عودة السكان وحرية حركة فرق الإغاثة تحت ضغط مباشر.

خلال صباح 6 تشرين الأول استمر تسجيل نشاط ناري في محيط قرى جنوبية، ما يؤكد بقاء مناطق العودة نفسها عرضة للتهديد وعدم الاستقرار.

الدفاع المدني اللبناني

آخر تحديث: 05-10-2026
نفذ الدفاع المدني 86 مهمة خلال 24 ساعة، بينها 26 مهمة إسعاف، إضافة إلى نقل مياه إلى أحد مراكز إيواء النازحين.

الصليب الأحمر اللبناني

يواصل تشغيل منظومة الإسعاف والإخلاء، نقل الدم ودعم المستشفيات، الرعاية الصحية الأولية، الوحدات المتنقلة، والمساعدات الإغاثية للنازحين والمتضررين.

التمويل والاستجابة الأممية

الأمم المتحدة – آخر تحديث استراتيجي: 18-09-2026
تحتاج خطة الاستجابة للفترة الممتدة حتى نهاية 2026 إلى نحو 385.9 مليون دولار للوصول إلى أكثر من 732 ألف شخص.

تركز الأولويات على:
النزوح المطول، العودة، الإيواء، الصحة، الغذاء، الحماية، المياه، التعليم وسبل العيش.

ثالثا: المجريات السياسية في لبنان  

لبنانياً

تركزت الحركة السياسية الداخلية على الجنوب، العلاقة بين الحكومة والثنائي، قانون الانتخاب، والتحضير لجولة تامبا. تابع رئيس الجمهورية جوزاف عون ملف الجنوب من زاويتين متوازيتين: الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها على السكان والقرى، والمسار الدبلوماسي الهادف إلى الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت حصرية السلاح بيد الدولة. الرئاسة أبقت الملفين مترابطين، بحيث لا يجري التعامل مع الانسحاب الإسرائيلي منفصلاً عن إعادة تثبيت سلطة الدولة الأمنية جنوباً.

الحدث السياسي الأبرز كان لقاء رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة. البحث شمل الوضع السياسي والميداني، نتائج زيارة سلام إلى الولايات المتحدة، زيارته للنبطية، المشاريع التي أطلقها هناك، إضافة إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية والكهرباء. وصف بري اللقاء بأنه ممتاز، ما عكس استمرار العمل على خفض مستوى الاشتباك السياسي بين رئاسة الحكومة والثنائي.

المعطيات المحيطة باللقاء أظهرت أن بري لعب دوراً في ضبط الحملة السياسية على سلام، خصوصاً بعد زيارته النبطية. مشاركة شخصيات وبلديات محسوبة على حركة أمل وحزب الله في استقبال سلام، مقابل غياب تمثيل سياسي حزبي مباشر، عكست قبولاً عملياً بحضور الدولة الإنمائي والخدماتي في الجنوب من دون انتقال ذلك إلى تسوية سياسية حول السلاح.

هذا الفصل ظهر بوضوح في خطاب حزب الله. حسن فضل الله أكد دعم تعزيز دور الدولة في الجنوب والمبادرات الإنمائية، لكنه ربط ذلك بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب. في المقابل، رفع الشيخ علي دعموش السقف السياسي، معتبراً أن الحوار مع السلطة لا جدوى منه قبل تراجعها عن قرارات يعتبرها الحزب استهدافاً للمقاومة. النتيجة العملية داخل العلاقة مع الحكومة هي تهدئة محدودة في إدارة الشأن الجنوبي، مقابل استمرار الخلاف المفتوح حول السلاح واتفاق الإطار.

لقاء سلام مع رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر استكمل هذا المسار، مع بحث تنفيذ المشاريع التي أُعلنت خلال جولة النبطية. الحكومة تحاول تثبيت حضورها في الجنوب عبر الخدمات وإعادة الإعمار والإنماء، فيما لا يظهر حتى الآن اعتراض من الثنائي على هذا المسار بحد ذاته.

في ملف قانون الانتخاب، استأنفت اللجنة الفرعية النيابية عملها بعد توقف طويل. طُرح تعديل القانون الحالي، معالجة الثغرات، إمكان تقصير ولاية المجلس، وإعادة بحث مجلس الشيوخ. إلياس بو صعب أكد أن البحث مرتبط بضرورة تحديد القانون الذي يمكن إجراء أي انتخابات مبكرة على أساسه.

القوات اللبنانية دفعت باتجاه إجراء الانتخابات في أقرب وقت وفق القانون النافذ، ورفضت أن يتحول تعديل القانون إلى مسار سياسي طويل يسبق حسم ملف السلاح. بذلك انتقل الخلاف من التفاصيل الانتخابية إلى ترتيب الأولويات: هل يجري تعديل القانون أولاً، أم إجراء الانتخابات بالقانون القائم ووضع ملف السلاح في رأس جدول الأعمال السياسي؟

نجيب ميقاتي دخل على الخط من زاوية مختلفة، معتبراً أن اتفاق الإطار وفّر حماية جزئية لبيروت والمرافق لكنه غير كافٍ وحده للوصول إلى تسوية نهائية. أعاد التشديد على القرار 1701 واتفاق الهدنة، وربط معالجة السلاح بالانسحاب الإسرائيلي، كما استبعد تعديل الحكومة في المرحلة الحالية.

الميدان بقي ضاغطاً على الحركة السياسية. الغارات والقصف الإسرائيلي في الجنوب تواصلا بالتزامن مع التحضير لجولة تامبا، بما يعني أن التفاوض يجري فيما إسرائيل تحتفظ بحرية العمل العسكري ولا تنتظر تثبيت وقف شامل للنار.

إسرائيلياً

رفع بنيامين نتنياهو سقف الخطاب تجاه لبنان، مؤكداً استمرار ضرب حزب الله بالتوازي مع السعي إلى خلق فرصة لتسوية سياسية مع لبنان. الموقف الإسرائيلي يقوم عملياً على الجمع بين الضغط العسكري والتفاوض، وليس استبدال أحدهما بالآخر.

استمرار الغارات والقصف في الجنوب خلال الفترة نفسها أكد أن إسرائيل لا تعتبر المفاوضات سبباً لتعليق عملياتها. المقاربة الإسرائيلية الحالية تقوم على تحسين شروطها السياسية والأمنية تحت ضغط ميداني مستمر.

بتسلئيل سموتريتش ذهب أبعد، متحدثاً عن عمليات واسعة فوق الأرض وتحتها في جنوب لبنان وتأثير أمني طويل الأمد على شمال إسرائيل. الموقف يعكس وجود تيار داخل الحكومة يريد تثبيت وقائع أمنية طويلة المدى في الجنوب وعدم ربطها فقط بمسار تفاوضي مؤقت.

في المقابل، تدخل الحسابات الانتخابية الإسرائيلية على خط المفاوضات، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية. العامل الانتخابي قد يؤثر في هامش الحركة لدى نتنياهو، لكن لا توجد حتى الآن مؤشرات كافية تسمح باعتباره العامل الحاسم في مسار تامبا.

عربياً وخليجياً

عاد الدور السعودي إلى الواجهة مع تداول معلومات عن زيارة مرتقبة للموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت. حتى لحظة الرصد لم يكن الموعد مثبتاً رسمياً.

الحركة السعودية المتداولة تأتي في توقيت يرتبط بالتحضير لجولة تامبا وبالنقاش حول مستقبل الدولة والجيش والسلاح، ما يعكس اهتمام الرياض بالبقاء داخل المسار السياسي اللبناني وعدم حصر دورها بالملف الاقتصادي.

تداولت أيضاً معلومات عن تفاهم سعودي ـ قطري ـ أميركي على حماية الاستقرار الحكومي ودعم استمرار نواف سلام. هذه المعلومات لم تصدر رسمياً عن الدول الثلاث، وبالتالي تبقى ضمن مستوى التسريب السياسي لا الموقف المثبت.

إقليمياً وإسلامياً

على الخط السوري، بحث وزير الدفاع ميشال منسى مع القائم بالأعمال السوري إياد الهزاع العلاقات الثنائية وضبط الحدود والتعاون الأمني بين الأجهزة اللبنانية والسورية، إضافة إلى الاعتداءات الإسرائيلية وانعكاساتها على البلدين.

الاجتماع يعكس محاولة إعادة ملف الحدود اللبنانية ـ السورية إلى مسار رسمي مؤسساتي بين الدولتين، خصوصاً مع ارتباطه بالتهريب والعبور الأمني وضبط المناطق الحدودية.

إيران بقيت حاضرة من خلال آثار التوتر السياسي السابق مع الحكومة اللبنانية، من دون تسجيل مبادرة إيرانية نوعية جديدة خلال نافذة الرصد. العلاقة بقيت محكومة بخطاب لبناني رسمي يطالب بعلاقة دولة مع دولة وعدم التدخل، مقابل تمسك حزب الله بخياراته الاستراتيجية وتحالفاته الإقليمية.

داخل حزب الله نفسه استمر الفصل بين المسارين: رفض التنازل في ملف السلاح أو تغيير مقاربته السياسية، مع عدم تعطيل عمل الدولة الإنمائي والخدماتي في الجنوب.

أوروبياً وأممياً

تحرك نواب لبنانيون باتجاه مجلس الأمن للمطالبة بإعادة النظر في القرار المتعلق بإنهاء مهمة اليونيفيل، وتسليم مذكرة إلى الجانب اليوناني باعتبار اليونان تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال تشرين الأول.

التحرك يهدف إلى إبقاء النقاش حول مستقبل اليونيفيل مفتوحاً، خصوصاً أن أي انسحاب للقوة الدولية يعيد طرح سؤال البديل الأمني والرقابي في الجنوب وقدرة الجيش اللبناني على تغطية كامل المنطقة.

بالتوازي، بحث قائد الجيش رودولف هيكل مع منسق الأمم المتحدة عمران ريزا آليات إدخال المساعدات إلى المناطق الجنوبية المتضررة، والعوائق التي تحول دون الوصول إلى السكان في المناطق القريبة من نقاط الاحتلال الإسرائيلي.

أعلن الجيش أيضاً إطلاق تمرين PEGASUS CEDAR 2026  بمشاركة بريطانية وأميركية وفرنسية وإيطالية، وحضور عناصر من قطر والأردن وقبرص. التدريب يشمل الاستطلاع والدهم والقتال في المناطق المبنية والإنزال الجوي والرمايات.

التوقيت مهم سياسياً لأن بناء قدرات الجيش يتزامن مع ارتفاع المطالب الدولية بتوسيع انتشاره جنوباً، ومع النقاش حول مستقبل اليونيفيل وتنفيذ حصرية السلاح.

ظهر أيضاً تحرك لمنظمة Inter Mediate البريطانية في ملف حزب الله. المعلومات المتداولة تحدثت عن أفكار لانتقال الحزب إلى العمل السياسي والتخلي عن جناحه العسكري، لكن الجانب البريطاني في بيروت نفى أن تمثل هذه الأفكار موقف الحكومة البريطانية. لذلك يجب التعامل معها كمسار وساطة غير رسمي، لا كمبادرة بريطانية حكومية.

أميركياً

يتصدر ملف تامبا الحركة الأميركية تجاه لبنان. عضو الكونغرس جوش غوتهايمر تحدث عن ضرورة استمرار الإطار الثلاثي وعن انتقال الجيش اللبناني إلى مناطق ينسحب منها حزب الله، مشيراً إلى تطبيق هذا المسار في ثلاث مناطق تجريبية جنوباً.

المقاربة الأميركية المطروحة لا تتوقف عند نزع السلاح، بل تشمل ثلاثة عناصر مترابطة: إخراج البنية المسلحة، انتشار الجيش مكانها، وقدرة الحكومة على ملء الفراغ بالخدمات والإدارة المحلية.

هذا يضع جولة تامبا أمام انتقال من التفاهم السياسي العام إلى سؤال التنفيذ والرقابة والقياس: ماذا أنجز فعلياً، أين انتشر الجيش، ما الذي أُخلي من السلاح، وكيف يجري التحقق من ذلك.

لا توجد وثيقة أميركية معلنة تحدد جدولاً تنفيذياً نهائياً أو نتائج مسبقة للجولة.

وفي ملف منفصل، ألغت واشنطن مجموعة تدابير رئاسية قديمة كانت تفرض قيوداً أمنية استثنائية على الطيران المرتبط بلبنان، بعد اعتبارها غير ضرورية وفق التقييم الأميركي الحالي.

القرار يرفع طبقة قانونية وأمنية قديمة كانت تضع لبنان في وضع استثنائي داخل منظومة الطيران الأميركية، لكنه لا يعني تلقائياً فتح خطوط جوية جديدة أو اتفاقاً سياسياً أوسع مع بيروت.

رابعا : خلاصات ونتائج

الساحة لا تتجه في المدى المباشر إلى حسم عسكري أو سياسي. الجاري هو صراع على شكل المرحلة التالية: إسرائيل تحاول تثبيت عمق أمني وحرية عمل قبل أي تسوية؛ واشنطن تدفع نحو نموذج تفكيك تدريجي للبنية المسلحة واستبدالها بالجيش والدولة؛ الحكومة تعمل على تحويل هذا المسار إلى استعادة فعلية للسيادة؛ وحزب الله يقبل بتوسيع حضور الدولة لكنه يرفض أن يتم ذلك عبر مسار يبدأ بالسلاح وينتهي بالانسحاب. نقطة الحسم المقبلة ليست في إعلان تفاهم جديد، بل في القدرة على تحويله إلى وقائع ميدانية متزامنة لا تسمح لطرف واحد بالاحتفاظ بكل أوراق القوة.

  • إسرائيل ما تزال الطرف الذي يملك المبادرة الميدانية ويستخدمها لتحسين شروط المسار السياسي. نمط العمل خلال فترة الرصد لم يتجه إلى حرب شاملة، لكنه أبقى الجنوب تحت ضغط ناري وجوي مستمر، بالتوازي مع خطاب إسرائيلي يربط مواصلة استهداف حزب الله بفتح مسار سياسي جديد مع لبنان. النتيجة أن التفاوض لا يجري بعد تثبيت وقف النار، بل تحت النار وباستخدامها أداة تفاوضية.
  • التحول الأخطر ليس في عدد الاعتداءات بل في طبيعة التصور الإسرائيلي للحدود. الانتشار والتحصين وشق الطرق والاستعداد للشتاء وتدوير الوحدات تكشف انتقالاً من مفهوم حماية الحدود من داخل إسرائيل إلى مفهوم دفاع متقدم داخل الأراضي اللبنانية. بذلك يصبح جزء من الجنوب، عملياً، مجالاً أمنياً تريد إسرائيل امتلاك حرية المراقبة والنار والتدخل فيه حتى في حال تقدم المسار السياسي.
  • إسرائيل تبني وضعاً عسكرياً قابلاً للاستمرار والتوسع معاً. الانتشار الحالي يؤدي وظيفة دفاعية مباشرة، لكنه في الوقت نفسه يحافظ على قواعد انطلاق تسمح بالانتقال إلى مناورة أعمق إذا تغير القرار السياسي. لا توجد في التقرير معطيات تثبت اتخاذ قرار بالتوغل نحو العمق، لكن البنية الميدانية الموضوعة لا تقوم على فرضية انسحاب إسرائيلي قريب.
  • حزب الله لم ينتقل إلى مواجهة عملياتية معلنة خلال النافذة، لكنه لم يبدل شروطه السياسية. غياب إعلان عمليات جديد ترافق مع تثبيت معادلة واضحة: وقف الاعتداءات والانسحاب وعودة السكان والإعمار قبل الانتقال إلى بحث الاستراتيجية الدفاعية والسلاح. الحزب بذلك يحاول منع فصل ملف السلاح عن الاحتلال والقدرة الفعلية للدولة على حماية الجنوب.
  • العلاقة بين الحكومة والثنائي انتقلت إلى إدارة خلاف، لا إلى تسوية. التواصل بين نواف سلام ونبيه بري، والتعامل الإيجابي مع حضور الدولة الإنمائي والخدماتي في الجنوب، يثبتان وجود مساحة تعاون عملية. لكن هذه المساحة لم تنتقل إلى ملف السلاح. المعادلة الحالية هي: تعاون في الخدمات والإعمار وإدارة الجنوب، مقابل استمرار المواجهة السياسية حول حصرية السلاح وترتيب تنفيذ الالتزامات.
  • الحكومة تحاول تحويل حضور الدولة في الجنوب من عنوان سياسي إلى بنية فعلية. مشاريع النبطية، التنسيق مع مجلس الجنوب، توسيع دور الجيش، التعاون مع الأمم المتحدة والتدريبات العسكرية متعددة الأطراف تصب في اتجاه واحد: بناء قدرة الدولة على ملء الفراغ الأمني والخدماتي. نجاح هذا المسار هو أحد الشروط الأساسية لأي انتقال فعلي من نفوذ حزب الله العسكري إلى حصرية الدولة، وليس مجرد صدور قرار سياسي بهذا المعنى.
  • المقاربة الأميركية تتحول من مطلب سياسي عام إلى نموذج تنفيذ واختبار. التركيز على انتقال الجيش إلى المناطق التي يخليها حزب الله، وربط ذلك بالخدمات والإدارة المحلية، يشير إلى أن المرحلة المقبلة ستقاس ميدانياً: أين انسحب الحزب، أين انتشر الجيش، وكيف يجري التحقق من التنفيذ. جولة تامبا مرشحة لذلك لأن تكون جولة آليات وضمانات وقياس أكثر منها جولة إعلان مبادئ.
  • السعودية والدول العربية تحاول الاحتفاظ بموقع داخل إعادة تشكيل التوازن اللبناني، لكن ما هو مثبت حتى الآن أقل من حجم التسريبات. المؤشرات تعكس اهتماماً باستقرار الحكومة وبمستقبل الدولة والجيش والسلاح، إلا أن المعلومات المتعلقة بتحركات سعودية أو تفاهم سعودي–قطري–أميركي لم ترتق بعد إلى مستوى موقف رسمي يمكن البناء عليه كالتزام سياسي ثابت.
  • مستقبل اليونيفيل أصبح جزءاً من معركة شكل النظام الأمني في الجنوب. أي تراجع في الدور الدولي سيضع الجيش اللبناني أمام متطلبات انتشار ورقابة أكبر، فيما إسرائيل تبني في المقابل منظومة أمنية خاصة بها داخل الأراضي اللبنانية. لذلك لا يتعلق النقاش ببقاء قوة دولية فقط، بل بمن سيملأ المساحة الأمنية بين الحدود والعمق الجنوبي مستقبلاً.
  • الوضع الإنساني لم يعد أزمة نزوح طارئة بل أزمة قدرة على البقاء والاستقرار. وجود أكثر من 341 ألف نازح، وغالبية النازحين خارج مراكز الإيواء، وعودة مئات الآلاف إلى مناطق بعضها مدمر أو غير مستقر، يعني أن الأرقام المرتفعة للعودة لا تساوي تعافياً. المشكلة تنتقل تدريجياً من إدارة النزوح إلى إدارة عودة غير مكتملة اقتصادياً وأمنياً وخدماتياً.
  • الضغط الاجتماعي يتراكم في أربعة مسارات متزامنة: الغذاء، الصحة، التعليم والدخل. وجود نحو 1.24 مليون شخص في حالة انعدام أمن غذائي حاد، وتعطل منشآت صحية، وتضرر مئات المدارس، وارتفاع عجز الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، يجعل استمرار الأزمة العسكرية عامل استنزاف داخلي طويل الأجل وليس مجرد ملف إنساني موازٍ للمواجهة.
  • الجنوب يقع حالياً بين ثلاث سلطات فعلية متداخلة: إسرائيل تمارس السيطرة بالنار والمراقبة والوجود الميداني؛ الدولة تحاول توسيع حضورها الأمني والخدماتي؛ وحزب الله يحافظ على موقعه السياسي والاستراتيجي ويرفض فصل سلاحه عن الاحتلال. هذه البنية تمنع حتى الآن إنتاج ترتيب أمني نهائي، وتجعل أي تفاهم قابل للتعطيل إذا لم يعالج في وقت واحد الانسحاب الإسرائيلي، انتشار الجيش، السلاح، الإعمار وعودة السكان.

خامسا : تقدير موقف

التقدير الأرجح أن المرحلة المقبلة لن تنتج تسوية نهائية، بل انتقالاً إلى تفاوض على ترتيبات ميدانية جزئية تحت ضغط عسكري إسرائيلي مستمر.

إسرائيل لا تبدو مستعجلة للانسحاب قبل الحصول على ضمانات أمنية قابلة للقياس والتنفيذ، ولن تتخلى بسهولة عن حرية العمل التي بنتها ميدانياً. هدفها العملي هو تثبيت واقع تكون فيه الدولة والجيش مسؤولين عن منع عودة حزب الله عسكرياً إلى مناطق محددة، مع احتفاظ إسرائيل بحق التدخل إذا اعتبرت أن هذا الالتزام لا ينفذ.

في المقابل، قدرة الحكومة على الدخول في هذا المسار مرتبطة بمعادلة شديدة الحساسية: كل خطوة تتعلق بالسلاح من دون مقابل إسرائيلي محسوس في الانسحاب وخفض الاعتداءات ستضع الدولة في مواجهة داخلية مع حزب الله وبيئته، وتضعف قدرة بري على ضبط العلاقة. لذلك ستسعى الحكومة إلى تزامن الخطوات لا إلى تنفيذ لبناني أحادي.

حزب الله يرجح أن يتجنب في المدى القريب فتح حرب واسعة ما دام الضغط الإسرائيلي لا يصل إلى مستوى يهدد بنيته الاستراتيجية أو يفرض عليه نزعاً قسرياً للسلاح من دون مقابل. لكنه سيقاوم سياسياً وأمنياً أي محاولة لتحويل ترتيبات موضعية إلى مسار متدرج ينتهي بتجريده من قدرته العسكرية خارج تسوية شاملة.

العقدة الأساسية ليست في الاتفاق على مبدأ انتشار الجيش، بل في من يحدد مساحة الانتشار، من يتحقق من خلوها، ماذا تنفذ إسرائيل مقابله، ومن يملك حق التدخل بعد ذلك. عند هذه النقطة ستظهر حدود التفاهم الأميركي ـ اللبناني وحدود قدرة الحكومة على إلزام الحزب وإسرائيل في آن واحد.

وعليه، فإن مركز الثقل ينتقل تدريجياً من سؤال «هل تحصل تسوية؟» إلى سؤال «من يفرض شكل المنطقة الأمنية الجديدة في الجنوب؟». إسرائيل تريدها منطقة مراقبة ونفوذ نار حتى بعد أي انسحاب جزئي؛ واشنطن تريدها منطقة دولة وجيش؛ حزب الله يريد منع تحولها إلى حزام منزوع القدرة يخضع عملياً للرقابة الإسرائيلية. هذا التعارض هو جوهر المرحلة المقبلة.

السيناريو الأرجح – استمرار الاستنزاف المنضبط والتفاوض المتدرج: 55–60%. تستمر الضربات والاستطلاع الإسرائيلي والضغط على الجنوب، بالتوازي مع جولات تفاوضية ومحاولات توسيع انتشار الجيش في نقاط أو مناطق محددة. لا انسحاب إسرائيلي شامل، ولا مواجهة كبرى مع حزب الله. يجري اختبار ترتيبات موضعية شبيهة بالمناطق التجريبية، ويصبح كل تقدم مرتبطاً بمقابل ميداني متبادل. هذا السيناريو هو الأكثر انسجاماً مع سلوك الأطراف الحالي.

السيناريو الثاني – تفاهم مرحلي يفتح مسار انسحاب جزئي: 25–30%. تنجح الوساطة الأميركية في إنتاج حزمة محدودة: انتشار إضافي للجيش، معالجة بعض المواقع والبنى العسكرية، مقابل انسحاب إسرائيلي من نقاط أو تخفيض مستوى العمليات. الاتفاق لا يحل ملف السلاح نهائياً، لكنه يؤسس لمرحلة انتقالية أطول. نجاحه مشروط بوجود تزامن واضح بين الخطوات اللبنانية والإسرائيلية، وبقدرة بري والحكومة على منع تحوله إلى صدام داخلي.

السيناريو الثالث – انهيار المسار وارتفاع مستوى التصعيد: 10–15%. يفشل التفاوض حول آليات التنفيذ أو تحاول إسرائيل فرض وقائع ميدانية أوسع، أو تنتقل من الاحتواء إلى ضربات تطال بنية استراتيجية يعتبرها حزب الله تجاوزاً لقواعد المرحلة. عندها يرتفع احتمال الرد والتدرج السريع إلى مواجهة أوسع. الخطر في هذا السيناريو ليس قرار حرب مخططاً له مسبقاً بقدر ما هو فقدان السيطرة على دورة الرد والرد المقابل.

سيناريو ضعيف – تسوية شاملة سريعة: أقل من 10%. يتطلب اتفاقاً متزامناً على الانسحاب الإسرائيلي، وضع السلاح، انتشار الجيش، الضمانات الدولية والإعمار. المعطيات الحالية لا تشير إلى نضوج سياسي أو أمني يسمح بهذا المستوى من التسوية.

المرحلة المقبلة هي مرحلة إدارة موازين لا حسمها. إسرائيل ستواصل استخدام القوة لتثبيت شروط ما بعد الحرب؛ الولايات المتحدة ستدفع نحو تحويل التفوق الإسرائيلي إلى ترتيبات أمنية لبنانية داخلية؛ الحكومة ستحاول استعادة مساحة الدولة من دون تفجير مواجهة مع حزب الله؛ والحزب سيقبل بتوسيع حضور الدولة ما دام ذلك لا يتحول إلى مسار أحادي لنزع سلاحه تحت الاحتلال والضغط العسكري. نقطة الخطر الأساسية ستكون لحظة محاولة تحويل الترتيبات التجريبية إلى نموذج دائم للجنوب من دون معالجة متزامنة للوجود الإسرائيلي وحرية عملياته.


https://www.facebook.com/wakalanewsPage

https://www.facebook.com/groups/WakalanewsGroup/

https://x.com/wakalanews_https://t.me/wakalanewsOfficial

https://www.instagram.com/wakalanews?stkn=MTh1cWwyN2ZhOHAxcA==

wakalanews.com — متابعة الخبر
بقلم:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى