صحافة

سوفا 53: حزام الاحتلال الإسرائيلي لتثبيت التوغل في جنوبي سوريا

حزام الاحتلال

في ظلّ تصاعد التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، وتحديداً في منطقة الجنوب السوري، يعمل جيش الاحتلال على إنشاء خط عسكري يمتد لعشرات الكيلومترات بمحاذاة الجولان السوري المحتل، في خطوة تتجاوز الطابع المؤقت للعمليات العسكرية لتؤسس واقعاً ميدانياً جديداً على الأرض سيكون طويل الأمد. ويبرز في هذا المسار مشروع “سوفا 53″، الذي يهدف الى تعزيز قدرة قوات الاحتلال على التحرك والمراقبة والسيطرة داخل ما يوصف بالمنطقة العازلة.

فما هي أبرز المعلومات حول مشروع سوفا 53 الإسرائيلي؟

_هو مشروع هندسي عسكري ينفّذه جيش الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة العازلة بريف القنيطرة وجنوبي سوريا بمحاذاة الجولان المحتل، أي في منطقة فضّ الاشتباك المحددة عام 1974.

_معنى التسمية: تعني كلمة “سوفا” بالعبرية “العاصفة”، أما الرقم 53 فهو يرتبط بالكتيبة المدرعة 53 “سوفا” التابعة للواء المدرّع 188 “باراك” في جيش الاحتلال. ولكن لا تتوفر حتى الآن أي وثيقة إسرائيلية علنية تؤكد أن الجيش الإسرائيلي اعتمد هذه التسمية رسمياً، وبالتالي فهو الاسم المتداول للخط.

_أساسه: شق طريق عسكري بعرض 8 أمتار محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزود بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره الذي يبلغ 70 كم. وتتولى عمليات الانشاء الكتيبة 53، بالتعاون مع وحدات هندسية تابعة للفرقة 210.

_يبدأ المسار الجغرافي من أطراف بلدة حضر شمالاً مروراً بقرى جباتا الخشب، والحميدية، والقحطانية، ورويحينة، وبئر عجم، وبريقة، وصولاً إلى قرية العشة في ريف القنيطرة الجنوبي.

_ بدأ تنفيذه منتصف العام 2022، وتكثفت الأعمال فيه بشكل واسع عقب أحداث كانون الأول/ديسمبر 2024 وسقوط نظام الرئيس بشار الأسد، حيث استغل الكيان المؤقت الفراغ الأمني والعسكري وعدم رغبة نظام الحكم المؤقت في سوريا في قتال إسرائيل، للتوغل مسافات إضافية داخل المنطقة العازلة والاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

_ تتم عمليات الإنشاء بالتزامن مع تحليق مكثّف لطائرات الاستطلاع، بينما تقوم الآليات الإسرائيلية بجرف المزارع والأشجار المثمرة والحرجية، ويمنع عناصر جيش الاحتلال الأهالي من الوصول إلى أراضيهم التي تقع خلف هذا الخط. ولا تقف الاعتداءات الإسرائيلية عند هذا الحد، بل يضاف اليها رش المبيدات على الحقول الزراعية الموازية لخط الحدود الحالي مع الجولان السوري المحتل، مما أدى إلى تلف المزروعات.

بين صمت السلطة السورية المؤقتة ومقاومة الشعب

وفي مقابل هذا الواقع، تبدو المفارقة واضحة بين ما يواجهه السوريون على الأرض وما تقدمه السلطة في دمشق من ردود على الاعتداءات الإسرائيلية. فبينما تتصاعد التوغلات والضربات والاعتقالات، لا يتجاوز ردّ أحمد الشرع وسلطته المؤقتة حدود الإدانة والتشكي أمام المحافل الدولية، من دون أن ينعكس ذلك في إجراءات ميدانية توقف الاحتلال أو تردعه عن مواصلة اعتداءاته. وهكذا وجد الشعب السوري نفسه، في كثير من المناطق، أمام خيار المقاومة منفرداً، بعدما غابت عنه مظلة الحماية الفعلية للدولة. والمفارقة أن هذه المقاومة، على محدودية إمكاناتها، أظهرت نتائج ملموسة على الأرض؛ إذ إن القوات الإسرائيلية لم تعد إلى البلدات التي واجهت مقاومة مسلحة، بالتوازي مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية الرافضة للاحتلال وممارساته. وبذلك، فإن ما عجزت البيانات والشكاوى الرسمية عن تحقيقه، بدأت المقاومة الشعبية، المسلحة وغير المسلحة، تفرضه كمعادلة جديدة: الاحتلال يمكن مواجهته، والتوغل يمكن ردعه، لكن ذلك يتطلب فعلاً على الأرض لا الاكتفاء بالنحيب والتشكي في المحافل الدولية.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى