تقرير الأحداث النشطة_ساحات التأثير04102026

تقرير الأحداث النشطة
ساحات التأثير
- التغطية 03 اكتوبر / تشرين الاول 2026
- تاريخ الإصدار 04 اكتوبر / تشرين الاول 2026
المحتويات
ثانيا: المجريات الميدانية في لبنان. 3
ثالثا: المجريات السياسية في لبنان. 7
أولا: الوضعية العامة
دخلت الساحة اللبنانية في 3 تشرين الأول ضمن معادلة ضغط عسكري إسرائيلي مستمر يقابله مسار سياسي لم ينتج بعد قيوداً تنفيذية على الميدان. حافظت إسرائيل على حرية الحركة جنوباً عبر الغارات والقصف والتفجيرات والمراقبة الجوية الواسعة، فيما بقي النشاط العملياتي المعلن لحزب الله منخفضاً، مع تركيز خطابه على ربط السلاح بالاحتلال ورفض فرض ترتيبات أحادية تحت الضغط.
سياسياً، تركز الصراع على ترتيب تنفيذ اتفاق الإطار: لبنان يدفع باتجاه انسحاب إسرائيلي واضح ومتدرج مقابل توسيع سلطة الدولة وحصر السلاح، بينما تربط إسرائيل الانسحاب بأداء الجيش ومنع إعادة بناء قدرات الحزب. الولايات المتحدة بقيت مركز إدارة هذا المسار، مع انتقال التحضير إلى مستوى عسكري–فني، من دون التوصل بعد إلى تفاهم نهائي على أسبقية الخطوات وآليات التحقق.
داخلياً، لم تظهر مؤشرات إلى تبدل استراتيجي في تماسك حزب الله وحركة أمل، فيما تحاول الحكومة تثبيت حضور الدولة في الجنوب وربط الإعمار والعودة بالسيادة وانتشار الجيش. في المقابل، يستمر الاستنزاف الإنساني والاجتماعي، مع بقاء مئات آلاف النازحين وضغط متزايد على السكن والخدمات والتعليم والقدرة المعيشية.
المشهد العام يبقى محكوماً بمرحلة ضغط تفاوضي بالنار دون انتقال محسوم إلى حرب شاملة أو تسوية تنفيذية؛ ونقطة التحول ستتحدد بظهور أول مقابل ميداني واضح بين الانسحاب الإسرائيلي والإجراءات اللبنانية على الأرض.
ثانيا: المجريات الميدانية في لبنان
سُجّل خلال اليوم 101 واقعة مرتبط بالنشاط الإسرائيلي، بينها 42 رصد للمسيّرات، 27 واقعة قصف مدفعي، و5 غارات جوية. تركز الثقل في أقضية مرجعيون والنبطية بـ23 واقعة لكل منهما، ثم بنت جبيل بـ16 واقعة.
النشاط الناري الأرضي بقي متمركزاً على الحزام الجنوبي، مع تركيز واضح على وادي السلوقي والمنصوري بخمس وقائع قصف مدفعي لكل منهما، ثم برعشيت بثلاث وقائع، والنبطية الفوقا وميفدون والخيام وكفرتبنيت بواقع واقعتين لكل منها. وسُجل قصف إضافي في زبقين، حداثا، وادي الحجير، الدبشة، زوطر الشرقية وبيت ليف.
بدأ النشاط بعد منتصف الليل بقصف زبقين، ثم حداثا ووادي الحجير، بالتوازي مع تفجيرات متلاحقة في برعشيت وبيت ياحون ورشقات نارية باتجاه صربين. ومنذ السادسة صباحاً انتقل النشاط إلى مستوى أعلى مع دخول الطيران الحربي فوق الجنوب والقطاع الشرقي، وتنفيذ غارة على النبطية الفوقا أعقبها قصف مدفعي على المنطقة نفسها، ثم قصف الدبشة ووادي السلوقي وزوطر الشرقية.
خلال الفترة الصباحية نُفذت غارة على وادي الحجير، فيما استمرت التفجيرات داخل الحزام الأمامي، ولا سيما في بيت ياحون وحولا. وبين الظهر والعصر ارتفع نشاط التفجيرات الميدانية، فسُجل تفجيران في المنصوري وتفجير جديد في حولا، إضافة إلى عيترون وطلوسة. وردت كذلك تقارير ميدانية عن إحراق منازل في حولا.
منذ الساعة 18:00 ارتفعت كثافة الاعتداءات. تعرضت ميفدون والخيام والنبطية الفوقا والمنصوري ووادي السلوقي وبرعشيت لقصف متكرر، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة في شبعا وبيت ياحون ووادي السلوقي وزوطر الشرقية.
في المنصوري تحديداً، تداخل خلال المساء القصف المدفعي مع إلقاء القنابل المضيئة وتحرك آليات إسرائيلية باتجاه مشاع البلدة، قبل تنفيذ غارة جوية عليها عند نحو 19:37، مع استمرار القصف بعدها. شكلت البلدة إحدى أكثر النقاط تعرضاً للنشاط الإسرائيلي خلال اليوم.
نفذ الطيران الحربي غارة على كفرتبنيت قرابة 19:29، فيما بقي التحليق الحربي منخفضاً فوق الجنوب، وسُجل نشاط جوي فوق البقاع والبقاع الغربي والأوسط خلال الفترة نفسها. كما ورد تقرير ميداني عند نحو 21:08 عن مروحية أباتشي إسرائيلية نفذت تمشيطاً عند أطراف زوطر الشرقية.
على مستوى أعمال التدمير المباشر، سُجلت خلال اليوم تفجيرات في برعشيت، بيت ياحون، حولا، المنصوري، عيترون وطلوسة. كما ورد عند 14:40 بشأن القنطرة مصنف كتفجير، ولكن تبين انه غارة.
النشاط الجوي غير المأهول اتسع بصورة واضحة منذ ساعات المساء. بدأت كثافته فوق قرى النبطية وبنت جبيل ومرجعيون وصور، ثم امتد شمالاً عبر حارة صيدا والساحل باتجاه بيروت. ومن الساعة 22:00 تقريباً سُجل تحليق فوق بيروت والضاحية الجنوبية وبئر حسن وبرج البراجنة والأوزاعي والجناح وحارة حريك والغبيري والمريجة وتحويطة الغدير، ثم امتد إلى الشويفات وعاليه وبحمدون، بالتوازي مع استمرار الرصد فوق النبطية والجنوب.
وفي الساعات الأخيرة من اليوم بقي القصف مركزاً جنوباً: ميفدون، وادي السلوقي وكفرتبنيت، فيما استمر تحليق المسيّرات فوق الجنوب والضاحية والبقاع الأوسط.
المقاومة: العمليات والرواية
عملياتياً، لا توجد عملية جديدة لحزب الله هذا لا يسمح بالقول إن المقاومة لم تنفذ أي نشاط غير معلن؛ الاستنتاج الأدق هو أن الحيز العملياتي المعلن بقي منخفضاً جداً مقارنة بحجم النشاط الإسرائيلي داخل الجنوب.
أما الرواية المقاومة أو القريبة منها فكانت أكثر وضوحاً من النشاط العملياتي المعلن. مادة في 3 تشرين عند 14:45 قدّمت المشهد باعتباره انتقالاً من مطلب نزع السلاح إلى محاولة أميركية ـ إسرائيلية أوسع لتقليص نفوذ الحزب السياسي والأمني والاجتماعي، ورأت أن المطلوب إسرائيلياً هو استمرار الضغط العسكري تحت سقف يمنع الحرب الشاملة، وأن التحدي أمام المقاومة هو الحفاظ على الردع من دون السماح لإسرائيل باختيار توقيت المواجهة وشروطها. وتربط المادة توسيع الضربات في الجنوب بمحاولة الانتقال من علي الطاهر إلى إقليم التفاح وجبل الريحان وتوسيع بنك الأهداف.
في المحيط السياسي للمقاومة، بقي التماسك الاستراتيجي مع حركة أمل هو الرسالة الأوضح. «النهار» في 3 تشرين عند 11:07 وصفت العلاقة بأنها متطابقة استراتيجياً مع وجود تباينات تكتيكية، مع استمرار رفض بري وقاسم مسار التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي المباشر. هذا يعكس بقاء الخلاف داخل الثنائي عند مستوى إدارة المسار والتكتيك، لا عند مستوى الموقف من السلاح أو من إسرائيل.
بالتوازي، ظهر »لبنان24» نشر عند 20:50 أن مقاتلي الحزب الموجودين في جبل الريحان أُبلغوا بإخلائه والعودة إلى حياتهم المدنية مع استمرار رواتبهم.
في هذه النافذة لم تحاول المقاومة صنع صورة «كثافة عمليات». الرسالة المنشورة انصبّت أكثر على تثبيت ثلاثة خطوط: السلاح ليس ملفاً منفصلاً عن الاحتلال؛ الضغط العسكري الإسرائيلي جزء من محاولة إعادة تشكيل ميزان ما بعد الحرب؛ والردع يجب أن يبقى قائماً من دون منح إسرائيل ذريعة أو توقيتاً مناسباً لتوسيع الحرب. هذه قراءة للسلوك الاتصالي، لا دليلاً على قرار عملياتي غير معلن.
الرواية الرسمية والعسكرية الإسرائيلية
يوجد هنا انفصال واضح بين ما جرى على الأرض وبين ما اختار الجيش الإسرائيلي إبرازَه إعلامياً. في «يوميات الحرب» الرسمية ليوم 3 تشرين، ركزت بصورة أساسية على غزة ولم تُبرز لبنان كبند مركزي، رغم كثافة التقارير الميدانية اللبنانية.
لكن الجيش نشر في اليوم نفسه مادة مطولة بعنوان قريب من «كيف ندمّر نفقاً إرهابياً في أربع مراحل؟»، أعادت بناء قصة شبكة الأنفاق في علي الطاهر. المادة تقول إن التفجير نفسه وقع في مطلع أيلول، وتعرض المنطقة باعتبارها «مجمع قيادة مركزياً» لحزب الله شُيّد وخُطط وسُلّح بمساعدة إيرانية، وتفصل دور الاستخبارات ووحدة يهلوم والمسح الهندسي قبل التدمير. إذاً هذه ليست عملية 3 تشرين؛ إنها عملية إدراكية منشورة في 3 تشرين هدفها تحويل إنجاز سابق إلى سردية عن الاختراق الاستخباري، السيطرة الهندسية، تبديد استثمارات الحزب وإضعاف معنويات مقاتليه.
وهذا يفسر جانباً من الخطاب الإسرائيلي الحالي: عدم الاكتفاء بالقول إن الجيش يضرب حزب الله، بل تصوير المنطقة الجنوبية على أنها فضاء يجري تفكيكه استخبارياً وهندسياً بصورة منهجية، مع ربط البنية العسكرية للحزب مباشرة بإيران. الرسالة موجهة إلى ثلاثة جمهور: الداخل الإسرائيلي، حزب الله وبيئته، والجهات التي تفاوض على ترتيبات الجنوب.
صباح 4 تشرين، عند 06:15، أعلن الإعلام العبري نقلاً عن الجيش إصابة جندي بجروح خطرة وضابط بجروح متوسطة خلال نشاط في جنوب لبنان. لكن التحقيق الأولي نسب الإصابتين إلى انفجار قنبلة إسرائيلية. والأهم أن الحادث نفسه وقع يوم الجمعة 2 تشرين.
الإعلام والمحللون الإسرائيليون
المادة الإسرائيلية الأهم في هذه النافذة بقيت عملياً مادة الجيش عن علي الطاهر، أي إن المحور الإدراكي انتقل من سؤال «هل ستندلع الحرب؟» إلى عرض ما تعتبره إسرائيل إنجازات متراكمة داخل الأرض اللبنانية. إدخال تحليلات نير دفوري أو مقابلات أيزنكوت من الأيام والأسابيع السابقة سيكسر شرطك الزمني؛ لذلك استبعدتها حتى عندما كانت شديدة الصلة بالموضوع.
الوضع الصحي والخسائر البشرية
وزارة الصحة العامة – آخر تحديث: 25/09/2026. الرقم الرسمي المعتمد منذ 2 آذار هو 4,386 شهيدًا و12,413 جريحًا، لترتفع الحصيلة منذ 8 تشرين الأول 2023 إلى 8,953 شهيدًا و30,649 جريحًا..
النزوح والعودة والإيواء
المنظمة الدولية للهجرة – مصفوفة تتبع النزوح، آخر بيانات: 29/09/2026. بلغ عدد النازحين داخليًا 329,686 شخصًا، بانخفاض 3% عن 15 أيلول؛ منهم 315,409 خارج مراكز الإيواء الجماعية و14,277 داخل 154 مركز إيواء. وفي المقابل، سجلت المنظمة 877,203 أشخاص بدأوا العودة إلى مجتمعاتهم. هذه أحدث قاعدة كمية موثوقة للنزوح والعودة حتى صباح 4 تشرين الأول.
إدارة مخاطر الكوارث اللبنانية – آخر بيانات مستخدمة: 29/09/2026. الرقم الخاص بمراكز الإيواء، 14,277 نازحًا في 154 مركزًا، مأخوذ من لوحة إدارة مخاطر الكوارث
بنية النزوح الحالية أهم من التراجع العددي نفسه: أكثر من 95% من النازحين المسجلين موجودون خارج مراكز الإيواء الجماعية، ما ينقل العبء الإنساني من إدارة الملاجئ إلى السكن الخاص والاستضافة العائلية والإيجارات والخدمات البلدية والقدرة الشرائية للأسر. كذلك، لا يعني تسجيل 877 ألف عائد استعادة شروط السكن والخدمات في مناطق العودة.
الأطفال والتعليم والحماية الاجتماعية
منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسف، آخر تحديث: 02/10/2026. منذ 2 آذار قُتل 261 طفلًا وأصيب 1,056، فيما تضررت أو دُمّرت 436 مدرسة، ما يضع نحو 100 ألف طفل أمام خطر فقدان الصف الدراسي. وأكدت المديرة التنفيذية للمنظمة بعد زيارتها الجنوب ومركز إيواء في صور أن النزوح وتضرر المنازل والمدارس ما زالا قائمين.
ويظهر تقييم اليونيسف الصادر في 30/09/2026 أن الأزمة تجاوزت النزوح المباشر إلى تآكل قدرة الأسر: أربع من كل خمس أسر تواجه صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية؛ 22% أفادت بأن أطفالها ناموا جائعين، و31% بأن أطفالًا احتاجوا رعاية صحية ولم يحصلوا عليها، و14% بوجود طفل عامل، فيما يقدّر عدد الأطفال الذين تعرضوا لضائقة نفسية خلال الأشهر الستة الماضية بنحو 770 ألفًا.
وزارة الشؤون الاجتماعية. بقي ملف الأطفال والحماية الاجتماعية موضع متابعة حكومية؛ واجتمعت المديرة التنفيذية لليونيسف مع وزيرة الشؤون الاجتماعية خلال زيارتها المنتهية في 2 تشرين الأول، لكن لم يصدر عن الوزارة رقم وطني جديد للنزوح أو المساعدات يمكن إدخاله في الحصيلة.
الغذاء والقدرة المعيشية
برنامج الأغذية العالمي – آخر مؤشر معروض حاليًا: 1.24 مليون شخص، أي قرابة واحد من كل أربعة، يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، فيما أعلن البرنامج أنه وصل منذ تصعيد آذار إلى أكثر من مليون شخص بالمساعدات الغذائية والنقدية.
الرقم الغذائي يبقى صالحًا كمؤشر تخطيطي عام، لكنه ليس مسحًا جديدًا خاصًا بـ3–4 تشرين الأول؛ أساسه أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل المنشور في 29 نيسان للفترة المتوقعة بين نيسان وآب. لذلك لا يُقدَّم بوصفه قياسًا آنيًا لشهر تشرين الأول.
الزراعة وسبل العيش
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة – الفاو، آخر تحديث: 03/10/2026. اختتمت المنظمة مهمتها رفيعة المستوى في لبنان في 3 تشرين الأول، مركزة على دعم المزارعين، الأمن الغذائي، صمود المجتمعات الريفية واستعادة القطاع الزراعي، بعد لقاءات وزيارات ميدانية امتدت من 30 أيلول إلى 3 تشرين الأول.
وزارة الزراعة – آخر نشاط مثبت بالاشتراك مع الفاو: 03/10/2026. يبقى الضغط الأساسي على القطاع مرتبطًا بتضرر الأراضي والأصول الإنتاجية وفقدان الدخل في المناطق المتأثرة بالنزاع. لم يصدر خلال النافذة رقم وطني جديد للأضرار الزراعية، ولذلك لا تُرحّل تقديرات سابقة باعتبارها حصيلة 3 تشرين الأول.
النساء والصحة الإنجابية والحماية
صندوق الأمم المتحدة للسكان – آخر تحديث: 24/09/2026. يقدّر وجود نحو 390 ألف امرأة في سن الإنجاب بين النازحات والعائدات، منهن نحو 16 ألف حامل. ويستمر دعم وحدات طبية متنقلة ومراكز للرعاية الأولية وشبكات قابلات وفرق الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي.
اللبنانيون في سوريا
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – آخر تحديث: 21/09/2026. تسجل المنصة الإقليمية 311,500 لبناني في سوريا منذ 28 شباط، والرقم منسوب إلى الحكومة السورية.
ثالثا: المجريات السياسية في لبنان
لبنانياً
بقي ملف الجنوب وحصر السلاح ومسار التفاوض مركز الحركة السياسية. زيارة نواف سلام إلى النبطية، رغم وقوعها في 2 تشرين الأول، تحولت خلال فترة التغطية إلى مادة اشتباك سياسي. الرسالة التي ثبّتها سلام تقوم على ربط إعادة الإعمار والعودة والانسحاب الإسرائيلي بإعادة تثبيت الدولة في الجنوب، مع تأكيد دولة واحدة وجيش واحد وقرار واحد للحرب والسلم، وعدم انتظار تسوية إقليمية شاملة. بذلك انتقلت الحكومة من تقديم وجودها في الجنوب باعتباره حضوراً خدماتياً إلى تقديمه كجزء من مشروع استعادة القرار والسيادة.
في البيئة الشيعية، حاول »لقاء اللبنانيين الشيعة« استثمار المشهد الذي رافق زيارة سلام في النبطية، وطالب الحكومة بالمباشرة بحصر السلاح ونزع سلاح حزب الله وإنهاء ما وصفه بتلزيم الجنوب للثنائي. أهمية الموقف ليست في وزنه الشعبي المثبت، انتقال الاعتراض الشيعي على الحزب من خطاب سياسي عام إلى محاولة إنتاج عنوان داخلي ينازع الحزب وأمل على تفسير المزاج الجنوبي وعلاقته بالدولة.
في المقابل، لم تظهر مؤشرات إلى فك ارتباط استراتيجي بين أمل وحزب الله. المواد المنشورة خلال التغطية تؤكد استمرار التطابق في رفض التفاوض اللبناني–الإسرائيلي المباشر، مع اختلاف في إدارة العلاقة مع الدولة. بري يحافظ على خطوطه مع عون وسلام ويميل إلى إبقاء الحكومة مستقرة، فيما يتخذ الحزب موقفاً أكثر تشدداً حيال المسار الحكومي. التباين تكتيكي في إدارة العلاقة مع المؤسسات، وليس اختلافاً على أصل ملف السلاح أو شكل التفاوض مع إسرائيل.
بالتوازي، ظهرت مؤشرات إلى حرص رئاسة المجلس على عدم دفع الخلافات السياسية إلى مستوى يمس الاستقرار الحكومي. أسرار الصحف تحدثت عن حرص «مرجع نيابي رفيع» على تجنب احتكاك سياسي أو تشريعي يهدد الحكومة، وعن رسائل من «زعيم وسطي» ترفض اتفاق الإطار بصيغته الحالية. هذه مواد غير مسماة ولا تُعامل كوقائع مثبتة، لكنها تتقاطع مع سلوك بري العلني: رفض بعض عناصر المسار التفاوضي من دون الذهاب إلى كسر الحكومة أو الرئاستين.
الخط الرسمي بقي متمسكاً بأن التفاوض لا ينتقل إلى مسار ثنائي لبناني–إسرائيلي مستقل، وبأن الدور الأميركي يبقى إطار الإدارة السياسية والعسكرية للمسار. ما نُشر في 3 تشرين الأول عن اجتماع تامبا يؤكد أن الجولة المقبلة مطروحة بصيغة عسكرية–فنية، لا كجولة سياسية مباشرة، وأن البحث يدور حول التفاصيل التنفيذية والمناطق التجريبية وآليات العمل الميداني. موعد الجولة لم يُحسم رسمياً؛ التداول تراوح بين 20 و22 تشرين الأول
إسرائيلياً
استمرت إسرائيل في مزاوجة الضغط العسكري بالضغط التفاوضي. عمليات القصف والتفجير جنوباً خلال 3 تشرين الأول جاءت مباشرة بعد زيارة سلام إلى النبطية، فيما بقي الخطاب الإسرائيلي يتعامل مع أجزاء من الجنوب بوصفها «منطقة أمنية» تعمل فيها القوات الإسرائيلية، لا مجرد نقاط مؤقتة يجري الانسحاب منها تلقائياً. هذا السلوك يبقي الانسحاب أداة تفاوض مرتبطة، من المنظور الإسرائيلي، بأداء الجيش اللبناني وبقدرة الدولة على منع إعادة بناء بنية حزب الله في الجنوب.
سياسياً، يتداخل الملف اللبناني مع الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول. القراءة الإسرائيلية التي نُقلت إلى الإعلام اللبناني خلال النافذة تضع لبنان ضمن اختبارين متوازيين: استمرار العمليات المحدودة التي يمكن تسويقها باعتبارها حماية للحدود ومنعاً لإعادة بناء الحزب، وتجنب الانتقال غير المحسوب إلى حرب واسعة قبل الانتخابات ما لم تتغير طبيعة رد حزب الله أو تظهر فرصة عملياتية تعتبرها الحكومة الإسرائيلية ذات قيمة سياسية وأمنية مرتفعة. لذلك لا يوجد حتى الآن ما يثبت قراراً إسرائيلياً بحرب شاملة، لكن هامش التصعيد يبقى مفتوحاً
إسرائيل، بحسب ما تسرّب عن التحضير لتامبا، تريد إبقاء سلاح حزب الله وأداء الجيش اللبناني في صلب الجولة المقبلة. في المقابل، يتمسك لبنان بربط التنفيذ بانسحاب إسرائيلي متدرج وواضح. وبالتالي، لم يحصل حتى الآن انتقال من «تفاوض على التنفيذ» إلى «تفاهم على ترتيب التنفيذ»: الخلاف لا يزال قائماً حول من يبدأ، ومن يتحقق من الالتزام، وما الذي يقابله الانسحاب الإسرائيلي
عربياً وخليجياً
التحرك العربي الأوضح خلال التغطية جاء من الأردن. اتصال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالملك عبد الله الثاني تناول، وفق ما نُقل عن البيان الأميركي، تنفيذ اتفاق الإطار في لبنان والاستقرار في سوريا، وجرى إدراج ملف حزب الله ضمن هذا النقاش. لا يوجد حتى الآن إعلان عن دور أردني رسمي داخل آلية التحقق أو المفاوضات، لكن إدخال الأردن في الاتصالات الأميركية يفتح الباب أمام توظيفه في مسار الدعم الأمني أو الترتيبات الإقليمية المرافقة للتنفيذ
إقليمياً وإسلامياً
برزت دمشق بموقف شديد الوضوح تجاه حزب الله. الرئاسة السورية نفت بصورة قاطعة التقارير عن لقاء مباشر بين مسؤولين سوريين والحزب في تركيا، وأكد مستشارها الإعلامي أحمد موفق زيدان أن العلاقة مع لبنان تمر عبر الدولة ومؤسساتها، لا عبر القوى المسلحة. هذا الموقف يتجاوز مجرد نفي لقاء: دمشق تريد تثبيت قاعدة سياسية مفادها أنها لا تعيد بناء قناة نفوذ مع حزب الله على حساب الدولة اللبنانية.
النفي السوري جاء بعد تقارير نسبت إلى رويترز معلومات عن اجتماع سابق في تركيا، مع نفي تركي أيضاً. النتيجة أن وجود قناة مباشرة سورية–حزب الله لا يمكن اعتباره مثبتاً. الثابت هو وجود اهتمام تركي بمنع انفجار الحدود اللبنانية–السورية، وتضارب روايات حول اتصالات غير مباشرة؛ أما الحديث عن تفاهم سوري–حزب الله منجز فلا تدعمه المعطيات المتاحة.
إيرانياً، لم يصدر خلال النافذة موقف جديد مخصص للبنان يغيّر تموضع طهران في ملف السلاح أو المفاوضات. التأثير الإيراني بقي حاضراً في خلفية قرار حزب الله وفي الحساب الإسرائيلي، لكنه لم يتحول خلال الساعات المرصودة إلى مبادرة أو موقف سياسي جديد يمكن إدراجه كواقعة مستقلة.
أوروبياً وأممياً
تحرك السفير سيمون كرم على المسار الأوروبي، والتقى أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، ثم انتقل إلى باريس. المعلومات المنشورة تفيد بأن الفاتيكان طلب الاطلاع المباشر على مسار اتفاق الإطار وأبدى استعداداً لاستخدام علاقاته الدولية لدعم الموقف اللبناني، فيما تركز اتصالات باريس على التفاوض ومستقبل الوجود الدولي بعد اليونيفيل. لا توجد حتى الآن نتائج سياسية معلنة لهذه الاتصالات؛ أهميتها في توسيع شبكة الغطاء الدبلوماسي للبنان خارج القناة الأميركية المباشرة.
ملف ما بعد اليونيفيل دخل مرحلة البحث في الشكل التنفيذي. المعلومات المتداولة تتحدث عن مشاورات فرنسية–أوروبية تشمل فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا والنرويج حول قوة متعددة الجنسيات، لكن من دون اتفاق نهائي على الحجم أو التفويض أو مناطق الانتشار. البحث يتركز على قوة تعمل إلى جانب الجيش اللبناني وتدعم حضوره، لا على إعادة إنتاج اليونيفيل بالشكل نفسه. الحديث عن الفصل السابع أو عدد محدد للقوة لا يزال مقترحاً إعلامياً ودبلوماسياً ولم يتحول إلى قرار.
اليونيفيل نفسها حافظت على خطاب الاستقرار ودعم المجتمعات الجنوبية. مشاركة قائدها اللواء ديوداتو أبانيارا في نشاط مدني في صور لم تتضمن موقفاً تفاوضياً جديداً، لكنها جاءت فيما تنتقل الأولوية تدريجياً من مستقبل مهمة اليونيفيل الحالية إلى ترتيبات تسليم الأدوار والمواقع ودعم انتشار الجيش بعد انتهاء الولاية.
أميركياً
الولايات المتحدة بقيت مركز إدارة المسار السياسي والتنفيذي. وزير الخارجية يوسف رجّي أعلن في 3 تشرين الأول أن لقاءه نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهام في البيت الأبيض تناول اتفاق الإطار وتنفيذه، وتحديداً الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وحصر السلاح بيد الدولة. إدراج الملفين معاً في اللقاء الأميركي يؤكد أن واشنطن لا تتعامل معهما كمسارين منفصلين، بل كصفقة تنفيذ واحدة يجري التفاوض على ترتيب خطواتها
جولة تامبا تمثل الانتقال من الرعاية السياسية الأميركية إلى إدارة عسكرية–تقنية أكثر مباشرة. المعطيات المنشورة تشير إلى اجتماع عسكري فني برعاية أميركية، فيما لم يُحسم إشراك المستوى السياسي اللبناني. لبنان لم يتبلغ، وفق مصادر دبلوماسية، موعداً نهائياً حتى 3 تشرين الأول، رغم تداول 20–22 تشرين الأول. لذلك الثابت هو انعقاد الجولة من حيث المبدأ وطبيعتها العسكرية؛ أما تاريخها وتركيبة وفودها فلم يقفلا بعد.
في المسار الموازي، نشرت «الأخبار» معلومات عن محاولات أميركية لفتح قناة مباشرة مع حزب الله عبر وسطاء محليين ودوليين. المعطيات نفسها تؤكد أن الحزب لم يوافق حتى الآن، ويتمسك باستمرار قناة بري، ولا يثق بأن واشنطن مستعدة لمقايضة فعلية تتضمن ضغطاً على إسرائيل للانسحاب ووقف الاعتداءات. كما أن الكلام المتداول عن لقاء أميركي–حزب الله سبق أن حصل بقي بلا دليل. لذلك يُثبت وجود جس نبض واتصالات غير مباشرة، ولا يُثبت وجود تفاوض مباشر
بذلك تبقى البنية الأميركية للعمل على لبنان قائمة على قناتين منفصلتين: قناة رسمية مع الرئاسات والحكومة والجيش لتنفيذ اتفاق الإطار؛ وقناة استكشاف غير رسمية باتجاه حزب الله هدفها اختبار إمكان إدخاله في ترتيبات التسوية من دون أن تكون قد تحولت حتى الآن إلى مسار تفاوضي قائم
رابعا : خلاصات ونتائج
الساحة دخلت مرحلة ضغط عسكري إسرائيلي مستمر تحت سقف يمنع الحرب الشاملة، مقابل مسار سياسي لم ينتج بعد معادلة تنفيذية متبادلة. إسرائيل تستفيد من الوقت لتثبيت حرية الحركة وتوسيع التفوق الاستخباري والهندسي، فيما يحاول لبنان تحويل التفاوض إلى انسحاب واستعادة سلطة الدولة، ويحافظ حزب الله على مستوى منخفض من الظهور العملياتي من دون تقديم تنازل سياسي في ملف السلاح. نقطة التحول لن تكون انعقاد جولة تفاوضية بحد ذاتها، بل ظهور أول تبادل تنفيذي قابل للتحقق بين الانسحاب الإسرائيلي وإجراءات الدولة اللبنانية على الأرض.
- حافظت إسرائيل في 3 تشرين الأول على المبادرة الكاملة في تحديد مستوى النشاط وتوقيته وجغرافيته. تسجيل 101 واقعة، بينها 27 قصفاً مدفعياً و5 غارات و42 رصداً للمسيّرات، مع تمركز النيران في مرجعيون والنبطية وبنت جبيل، يثبت أن الضغط لم يتراجع بفعل الحركة السياسية أو التحضير للمسار التفاوضي.
- نمط العمل الإسرائيلي يجمع بين الاستنزاف الناري، التدمير الموضعي، الرقابة الجوية والاختراق الاستخباري المستمر. المنصوري ووادي السلوقي والنبطية الفوقا وكفرتبنيت بقيت ضمن عقد النشاط المتكرر، فيما امتد تحليق المسيّرات ليلاً من الجنوب إلى الضاحية وبيروت وعاليه والبقاع. النتيجة أن إسرائيل لا تعمل داخل الحزام الحدودي فقط، بل تحافظ على صورة استطلاع ومراقبة أوسع للعمق اللبناني.
- لا تظهر في الوقائع مؤشرات إلى انتقال إسرائيلي بري واسع، بل إلى إدامة بيئة عسكرية ضاغطة قابلة للتصعيد: ضربات جوية محدودة، مدفعية، تفجيرات، إحراق منازل وتحركات موضعية للآليات. هذا يسمح بتوسيع الأثر العسكري من دون تحمّل كلفة الانتقال إلى حرب مفتوحة.
- في المقابل، بقي النشاط العملياتي المعلن لحزب الله منخفضاً جداً قياساً إلى حجم النشاط الإسرائيلي. الحزب لم يحاول تعويض ذلك بسردية عملياتية مصطنعة، بل ركز خطابه على إبقاء السلاح مرتبطاً بالاحتلال، ومنع إسرائيل من فرض توقيت المواجهة وشروطها، والحفاظ على الردع من دون منحها ذريعة لتوسيع الحرب.
- التماسك الاستراتيجي بين حزب الله وحركة أمل ما زال قائماً. التباين الموجود يتعلق بإدارة العلاقة مع الدولة والحكومة والمسار السياسي، وليس بالموقف من السلاح أو من التفاوض المباشر مع إسرائيل. لذلك لا توجد حتى الآن مؤشرات جدية إلى تصدع داخل الثنائي يمكن البناء عليه لتغيير موازين البيئة الشيعية أو مسار القرار.
- إسرائيلياً، يجري تحويل الإنجازات السابقة إلى أداة ضغط إدراكي موازية للعمل العسكري. إعادة نشر ملف أنفاق علي الطاهر وتفصيل مراحل اكتشافها ومسحها وتدميرها يخدم تثبيت صورة أن الجنوب أصبح مكشوفاً استخبارياً وهندسياً، وأن إسرائيل لا تكتفي بضرب أهداف آنية بل تعمل على تفكيك البنية العسكرية بصورة تراكمية.
- المسار السياسي لم يتحول بعد إلى قيد على حرية العمل الإسرائيلية. الخلاف ما زال عند ترتيب التنفيذ: لبنان يربط حصر السلاح وتوسيع سلطة الدولة بانسحاب إسرائيلي واضح ومتدرج، فيما تريد إسرائيل إبقاء الانسحاب مرتبطاً بأداء الجيش اللبناني ومنع إعادة بناء حزب الله. لذلك لم ينتقل المسار من التفاوض على الشروط إلى تفاهم فعلي على آلية التنفيذ.
- الولايات المتحدة تتعامل مع الانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح كحزمة تنفيذ واحدة وليسا ملفين منفصلين. جولة تامبا، وفق المعطيات المتوافرة، تتجه إلى مستوى عسكري–فني يختبر آليات التنفيذ والمناطق التجريبية والتحقق الميداني، بينما بقي موعدها وتركيبة المشاركين غير محسومين.
- محاولات فتح قناة أميركية غير مباشرة مع حزب الله لم تتحول إلى تفاوض. استمرار الحزب في اعتماد قناة بري يعكس رفضاً لإعطاء واشنطن قناة مستقلة قبل وجود مقابل إسرائيلي ملموس في الانسحاب ووقف الاعتداءات. وعليه، فإن المسار الأميركي مع الحزب ما زال في مرحلة جس النبض، وليس جزءاً من آلية التسوية القائمة.
- الحكومة اللبنانية تحاول نقل حضور الدولة في الجنوب من الوظيفة الخدماتية إلى مشروع سيادي–أمني متكامل يربط الإعمار والعودة وانتشار الجيش وقرار الحرب والسلم. إلا أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم تثبيت آلية الانسحاب يمنع حتى الآن ترجمة هذا الخطاب إلى سيطرة فعلية كاملة على الميدان.
- إنسانياً، انخفاض عدد النازحين لا يوازي تحسناً مماثلاً في شروط الاستقرار. بقاء أكثر من 95% من النازحين خارج مراكز الإيواء، بالتوازي مع أضرار المدارس وتدهور قدرة الأسر على تأمين الغذاء والصحة، يعني أن الأزمة انتقلت من طوارئ النزوح الجماعي إلى استنزاف اجتماعي واقتصادي موزع داخل المجتمعات المضيفة ومناطق العودة.
خامسا : تقدير موقف
الساحة اللبنانية تتجه في المدى القريب إلى استمرار معادلة الاستنزاف المضبوط لا إلى حرب شاملة ولا إلى تسوية مكتملة. إسرائيل ما زالت تمتلك حرية المبادرة الميدانية وتستخدم النار والاستطلاع والتدمير الموضعي لفرض وقائع وتحسين شروطها قبل أي التزام بالانسحاب، فيما لم ينتج المسار السياسي حتى الآن آلية متبادلة وملزمة للتنفيذ.
حزب الله، في المقابل، يبدو متمسكاً بضبط الرد وعدم الانتقال إلى مواجهة واسعة ما دام الضغط الإسرائيلي ضمن الحدود الحالية، من دون تقديم تنازل سياسي في ملف السلاح قبل ظهور مقابل إسرائيلي ملموس. انخفاض النشاط العملياتي المعلن يُرجح أنه جزء من إدارة المرحلة وليس مؤشراً كافياً إلى تغيير استراتيجي في موقف الحزب.
واشنطن تحاول نقل الاشتباك من معادلة النار مقابل الصمت إلى معادلة تنفيذ متبادل: انسحاب إسرائيلي مقابل إجراءات لبنانية في ملف السلاح وانتشار الدولة. لكن العقدة الرئيسية ما زالت في ترتيب الخطوات وآليات التحقق وضمان عدم استخدام كل طرف تنفيذ الطرف الآخر من دون تقديم المقابل.
بناءً عليه، الوقت يعمل حالياً لمصلحة إسرائيل ميدانياً، وليس لمصلحة الدولة اللبنانية: كل تأخير من دون بدء الانسحاب يسمح باستمرار التآكل الميداني والإنساني، ويضعف قدرة الحكومة على تحويل مشروع حصر السلاح إلى مسار سيادي مقبول داخلياً. وفي المقابل، كل انسحاب إسرائيلي مثبت سيعزز موقع الدولة ويزيد الضغط الداخلي على الحزب للانتقال من منطق الردع إلى منطق التسوية.
- السيناريو الأرجح – استمرار الضغط المضبوط مع تفاوض مفتوح: 55–65% : تواصل إسرائيل الغارات والقصف والتفجيرات والاستطلاع ضمن مستوى يبقى دون الحرب الشاملة، بالتوازي مع تقدم بطيء في المسار الأميركي–العسكري. لا انسحاب كبير ولا إجراءات لبنانية حاسمة في ملف السلاح، بل خطوات اختبار محدودة ومحاولات لفرض تسلسل تنفيذي يخدم كل طرف. هذا السيناريو يحافظ على الاستنزاف ويزيد خطر الانزلاق بفعل خطأ ميداني أو ضربة ذات خسائر مرتفعة.
- السيناريو الثاني – بدء تنفيذ متبادل محدود: 25–35%: تنجح الوساطة الأميركية في إنتاج تفاهم مرحلي يبدأ بانسحاب إسرائيلي من نقاط أو قطاعات محددة مقابل انتشار إضافي للجيش وإجراءات لبنانية قابلة للتحقق. عندها ينخفض مستوى النار تدريجياً وينتقل مركز الصراع إلى تفسير الالتزامات وحدودها وسرعة التنفيذ. هذا المسار لا يحل ملف السلاح نهائياً، لكنه يفتح أول نافذة فعلية لتغيير المعادلة الحالية.
- السيناريو الأخطر – انتقال إلى تصعيد واسع: 10–15% : يُرجح فقط إذا وقع تحول نوعي: عملية كبيرة لحزب الله، ضربة إسرائيلية ذات أثر استراتيجي أو خسائر مرتفعة، محاولة فرض نزع سلاح أحادي بالقوة، أو انهيار المسار التفاوضي بالتزامن مع تصعيد ميداني. في هذه الحالة ستنتقل إسرائيل من الاستنزاف الموضعي إلى حملة أوسع، فيما يصبح ضبط قرار الرد داخل الحزب أكثر صعوبة.
https://www.facebook.com/wakalanewsPage
https://www.facebook.com/groups/WakalanewsGroup/
https://x.com/wakalanews_
https://t.me/wakalanewsOfficial
https://www.instagram.com/wakalanews?stkn=MTh1cWwyN2ZhOHAxcA==
