تحقيقات استقصائية

تقرير الأحداث النشطة-ساحات التأثير07102026

 

 

تقرير الأحداث النشطة

  ساحات التأثير


 

  • التغطية 06 اكتوبر / تشرين الاول  2026
  • تاريخ الإصدار 07 اكتوبر / تشرين الاول 2026

 


المحتويات

أولا: الوضعية العامة 3

ثانيا: المجريات الميدانية في لبنان. 3

ثالثا: المجريات السياسية في لبنان. 8

رابعا : خلاصات ونتائج. 11

خامسا : تقدير موقف.. 13

 


أولا: الوضعية العامة

الساحة اللبنانية دخلت مرحلة استنزاف تحت سقف التفاوض. إسرائيل تحتفظ بالمبادرة العسكرية، لكنها لا تحتاج حالياً إلى حرب واسعة ما دامت قادرة على العمل داخل الجنوب وفوق العمق اللبناني، وإبقاء الأرض المحتلة والضغط الناري ورقتين لتحسين شروط الترتيب الأمني. في المقابل، لم يعد المسار اللبناني يقوم على استعادة وقف النار بصيغته السابقة، بل على محاولة تحويل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وآلية التحقق إلى عملية مترابطة تمنع تثبيت حرية العمل الإسرائيلية كأمر واقع دائم.

 

المرحلة المقبلة لا يحسمها حجم القصف اليومي بقدر ما يحسمها أول اختبار فعلي للمعادلة: هل تنسحب إسرائيل من أرض مقابل دخول الجيش من دون اشتراط نزع شامل ومسبق لسلاح حزب الله، وهل تقبل بعد الانتشار بتقييد حرية عملها؟ إذا حصل ذلك، يبدأ انتقال فعلي من إدارة الحرب إلى إدارة التسوية. إذا لم يحصل، فالتفاوض سيكون غطاءً لإدارة الاستنزاف لا طريقاً لإنهائه.

 

لبنان ليس أمام تسوية قريبة ولا أمام حرب شاملة حتمية. هو أمام صراع على شكل اليوم التالي. إسرائيل تريد تحويل نتائج الحرب إلى نظام أمني يمنحها حق المنع والاستباق؛ واشنطن تريد ترجمة حصرية السلاح إلى ترتيبات قابلة للقياس؛ الدولة اللبنانية تريد استعادة الأرض والانتشار من دون الدخول في مواجهة داخلية؛ وحزب الله يريد منع تحويل تراجعه الميداني إلى نزع لقوته تحت الاحتلال. نقطة الحسم ستكون في قدرة المسار التفاوضي على إنتاج انسحاب إسرائيلي ملموس. من دون ذلك، ستتآكل قدرة الدولة على تسويق مسار الحصرية، وسيبقى الاستنزاف هو المعادلة الأكثر استقراراً والأكثر خطورة في الوقت نفسه.

ثانيا: المجريات الميدانية في لبنان

سُجّل خلال اليوم 66 واقعة ، بينها 32 للمسيّرات و16 قصف مدفعي. لم يسجل غارات جوية خلال يوم 6 تشرين الأول. الغارتان على وادي السلوقي وقعتا عند 00:05  من 7 تشرين الأول،

الثقل الميداني توزع على ثلاثة أحزمة متزامنة: خط التماس والقرى الحدودية، عمق النبطية–مرجعيون–صور، ثم البقاع الغربي والعمق اللبناني عبر نشاط الاستطلاع والتحليق الحربي. أكثر الأقضية نشاطًا كانت مرجعيون بـ12 واقعة، صور بـ11، والبقاع الغربي بـ10.

النيران البرية

استمر القصف المدفعي على امتداد اليوم، مع تركّز واضح على المنصوري ووادي السلوقي. أربع  وقائع لكل منهما، إضافة إلى قصف برعشيت، كونين، القصير، ميس الجبل، حولا، الخيام، بيت ياحون، ميفدون، وادي زبقين والنبطية الفوقا.

ميدانيًا، برزت موجة بعد الظهر بدأت بالمنصوري، ثم برعشيت وكونين، القصير، ميس الجبل وحولا، والخيام، قبل انتقال القصف مساءً إلى ميفدون ووادي زبقين ووادي السلوقي والنبطية الفوقا. عاد الاستهداف ليلًا إلى المنصوري ووادي السلوقي، بما يثبت أنهما شكّلا نقطتي الضغط الأكثر ثباتًا خلال اليوم.

النيران المباشرة والضغط على خط التماس

عند 11:42 نُفذ تمشيط بالأسلحة الرشاشة من جهة البياضة باتجاه المنصوري وبيوت السياد. بعد الظهر سُجل تمشيط باتجاه زوطر الشرقية، ورشقات باتجاه كفرشوبا. ليلًا تكرر النشاط في محور كفرشوبا، حيث سجل تمشيط من موقع السماقة باتجاه منطقة عذرائيل جنوب البلدة، ثم رشقات في برعشيت، أعقبها عند 22:18 تمشيط بالأسلحة الرشاشة وإطلاق قنابل مضيئة من موقع الرادار باتجاه أطراف شبعا.

تظهر هذه الوقائع بقاء النيران المباشرة أداة ضغط مستقلة عن المدفعية، ولا سيما على المحور الشرقي كفرشوبا–شبعا، بالتوازي مع استخدام الرشقات في القطاعين الأوسط والغربي.

نشاط المسيّرات

شكّلت المسيّرات النشاط الأكثر كثافة خلال اليوم، بواقع 32  تحليق، أي قرابة نصف مجمل الوقائع المسجلة.

بدأ النشاط صباحًا بإلقاء مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على منزل في منطقة العريش عند أطراف حاريص. بعد ذلك سُجل انتشار واسع للمسيّرات فوق مدينة النبطية، جبشيت، حاروف، تول، شوكين، ميفدون، النبطية الفوقا، دوحة كفررمان وعلي الطاهر.

عند 13:43 ألقت طائرة مسيّرة مواد متفجرة على محيط علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا على ثلاث دفعات.

انتقل ثقل الرصد بعد الظهر والمساء باتجاه البقاع الغربي، ولا سيما لبايا، زلاية ويحمر. ووفق إحصاء نهاية اليوم كانت لبايا وزلاية الأكثر رصدًا بأربع مرات لكل منهما، ويحمر ثلاث مرات، بالتوازي مع رصد متكرر في جبال البطم وشوكين.

في الساعة 12:18 سقطت مسيّرة في شليفا – بعلبك وفرض الجيش اللبناني طوقًا أمنيًا حول الموقع. تُسجل الواقعة كسقوط وسيلة جوية معادية،

التفجير والتحرك البري

سُجل عند 17:24 تفجير في بلدة القنطرة ، كما ورد عند 14:32 رصد لتحرك آليات إسرائيلية قرب ملعب زوطر الشرقية.

النشاط الجوي الحربي

منذ المساء تحول النشاط الجوي من المسيّرات إلى انتشار واسع للطيران الحربي من دون تسجيل ضربة جوية ضمن يوم 6 تشرين الأول

بدأ التحليق فوق الجنوب والقطاع الغربي، ثم اتسع بعد الساعة 21:00 ليشمل الضاحية الجنوبية، البقاع، بيروت، بعلبك–الهرمل، ساحل صيدا، جبل لبنان والأجواء اللبنانية وصولًا إلى بيروت وضواحيها. استمر التحليق فوق الجنوب حتى ما قبل منتصف الليل.

التوزع العملياتي

  • القطاع الغربي: المنصوري ووادي زبقين كانا أبرز ساحتي القصف، بالتوازي مع تحليق مسيّرات فوق جبال البطم والشهابية والمجادل ونشاط جوي حربي فوق الساحل والقطاع الغربي.
  • القطاع الأوسط: برعشيت، كونين، ميفدون، النبطية الفوقا وعلي الطاهر تعرضت لمزيج من المدفعية، الرشقات، المسيّرات وإلقاء المتفجرات. هذا القطاع شهد التنوع الأكبر في وسائل الاعتداء.
  • القطاع الشرقي: الخيام، ميس الجبل، حولا، كفرشوبا وشبعا تعرضت للقصف أو النيران المباشرة، مع استمرار استخدام المواقع الإسرائيلية المقابلة لتنفيذ تمشيط ورميات مضيئة.
  • العمق: اتسع نشاط الاستطلاع والتحليق ليشمل البقاع الغربي، البقاع الأوسط، بعلبك–الهرمل، بيروت، الضاحية وجبل لبنان، من دون انتقاله خلال الفترة المرصودة إلى غارات جوية.

 

 

المقاومة: الرواية والعمليات

لم يظهر خلال الفترة المرصودة تبنٍّ عملياتي جديد موثق لحزب الله ضد القوات أو المستوطنات الإسرائيلية. الثقل انتقل إلى تثبيت الموقف السياسي للمقاومة في مواجهة مسار نزع السلاح، فيما استمر النشاط الإسرائيلي داخل الجنوب.

في كلمة 6 تشرين الأول، أدخل الشيخ نعيم قاسم صيغة أكثر مرونة في الملف الداخلي: الحزب مستعد للتعاون في ملفات بينها حصرية السلاح بيد الدولة، لكن ضمن الدستور والقوانين ومن دون إملاءات أميركية أو خارجية. في المقابل، أبقى الشرط الإسرائيلي في مقدمة المعادلة: لا تسوية فعلية تحت استمرار الاحتلال والعمليات الإسرائيلية في الجنوب.

الموقف لا يعني قبول مسار نزع السلاح الجاري بشروط خصوم الحزب؛ بل محاولة فصل أمرين: قبول البحث في مستقبل السلاح داخل تسوية لبنانية، ورفض تحويل التفوق العسكري الإسرائيلي والضغط الأميركي إلى آلية لانتزاع السلاح مقابل وعود لاحقة بالانسحاب.

عملياتيًا، غياب التبنّي خلال هذه الساعات يعني أن الحزب أبقى قرار استخدام القوة غير ظاهر، فيما استمرت إسرائيل في فرض الوقائع الميدانية. لا توجد معطيات موثوقة تسمح بالقول إن الصمت العملياتي تحوّل إلى قرار دائم أو تنازل عن الرد.

إسرائيل: القيادة العسكرية والعقيدة

أهم تطور إسرائيلي لم يكن ضربة منفردة، بل ما نشره الجيش صباح 7 تشرين الأول عن استخلاصات ثلاث سنوات من الحرب. قيادة المنطقة الشمالية أعلنت اعتماد مفهوم دفاع جديد يمنع تمركز العدو في مناطق تهدد الجبهة الداخلية، بالتوازي مع نشاط استباقي لإحباط قدراته. وذكر الجيش ضمن تطبيقه «تطهير المجال في جنوب لبنان» بواسطة الفرقتين 91 و36، وإنشاء وحدات استجابة سريعة وزيادة تشكيلات حماية المستوطنات الحدودية ثلاثة أضعاف.

هذه الصياغة تثبت أن حرية العمل داخل جنوب لبنان لم تعد تُقدَّم إسرائيليًا كإجراء ظرفي مرتبط برد مباشر؛ بل أصبحت جزءًا من العقيدة الدفاعية الشمالية بعد 7 تشرين الأول. المعيار الإسرائيلي أصبح منع تشكل القدرة قبل استخدامها، وليس انتظار الهجوم ثم الرد.

وفق بيانات الجيش نفسه، نُفذت منذ بداية الحرب ضربات ضد نحو 28 ألف هدف في لبنان وسوريا، مقابل نحو 20 ألف عملية إطلاق من لبنان. الأرقام إسرائيلية المصدر،.

المستوى السياسي الإسرائيلي

في 6 تشرين الأول دعا بتسلئيل سموتريتش إلى فرض سيادة إسرائيلية دائمة على مناطق تحتفظ بها إسرائيل في لبنان وغزة. الموقف لا يمثل قرارًا حكوميًا معلنًا، لكنه يكشف سقف التيار الذي يريد نقل نتائج الحرب من ترتيبات أمنية مؤقتة إلى تغيير دائم في الأرض والسيادة.

الفارق داخل إسرائيل أصبح بين من يريد إبقاء جنوب لبنان مجالًا لحرية عمل ومنع تمركز حزب الله، وبين تيار يريد تحويل السيطرة العسكرية إلى واقع سياسي–إقليمي دائم. ليس هناك، في المادة المرصودة، خلاف جوهري على ضرورة منع إعادة بناء البنية العسكرية للحزب قرب الحدود.

الإعلام العسكري والإعلام العبري

القناة 12 تناولت في 6 تشرين الأول التدريب المشترك بين الجيش اللبناني والجيش البريطاني بمشاركة غربية، لكنها وضعت الحدث مباشرة ضمن سؤال قدرة الجيش اللبناني وإرادته على نزع سلاح حزب الله.

هذا يعكس قاعدة القراءة الإسرائيلية الحالية للبنان: دعم الجيش اللبناني، تعزيز الدولة، المساعدات الغربية والانتشار جنوبًا تُقاس أساسًا بمدى تحولها إلى قدرة فعلية على إحلال سلطة الدولة مكان البنية العسكرية لحزب الله.

في المقابل، خطاب الجيش المنشور في ذكرى 7 تشرين الأول يحمّل تجربة الحدود السابقة مسؤولية مركزية: الاعتماد على الإنذار والردع والحواجز لم يعد كافيًا. لذلك يجري الانتقال إلى الاستباق، تكثيف القوات، توسيع منظومات الحماية والعمل داخل المجال المقابل للحدود.

مراكز الفكر والقراءة الأمنية

داخل البيئة الأمنية الإسرائيلية برز استمرار نقد عقيدة «الردع» السابقة. معهد مسغاف أعاد التأكيد على أن أحد أسباب إخفاق 7 تشرين كان تحول الجيش من منطق الحسم وإزالة التهديد إلى إدارة الخصوم بالردع، مع الدعوة ضمنيًا إلى معالجة الأخطار الحدودية وهي ما تزال قابلة للإزالة.

وفي قراءة أخرى منشورة في 6 تشرين الأول، اعتبر كوبي ميخائيل أن الردع العسكري الإسرائيلي تحسن، لكن إسرائيل تواجه في المقابل تآكلًا دوليًا وانقسامًا داخليًا وحاجة إلى تحقيق رسمي يعيد الثقة.

الاتجاه الأهم هنا: المؤسسة الأمنية ومحيطها الفكري يتحركان نحو تقليص الاعتماد على الردع لصالح منع بناء القوة أصلًا. وهذا يرفع احتمال استمرار العمل الإسرائيلي في لبنان حتى في فترات انخفاض إطلاق النار من الجانب اللبناني.

مستوطنو وسكان الشمال

رصد AFP في 6 تشرين الأول تراجعًا في ولاء قسم من ناخبي بلدات الشمال التقليديين لنتنياهو. الدافع الأساسي ليس الاعتراض على العمليات ضد حزب الله، بل الاعتقاد بأن الحكومة لم تنتج أمنًا مستدامًا بعد سنوات الحرب. بعض ناخبي الليكود السابقين يتجهون نحو بدائل أبرزها غادي آيزنكوت.

بالتالي، تراجع التأييد لنتنياهو في الشمال لا يعني ارتفاع التأييد للتهدئة مع حزب الله. المزاج الغالب يطالب بنتيجة أمنية أكثر ثباتًا؛ والخلاف يدور حول من يستطيع تحقيقها وبأي إدارة.

المعارضة الإسرائيلية

صباح 7 تشرين الأول تمحور خطاب المعارضة والاحتجاج حول مسؤولية القيادة عن إخفاق 7 تشرين وضرورة لجنة تحقيق رسمية. آيزنكوت قال إن القيادة فقدت توازنها بعد الهجوم، فيما شهدت إسرائيل تحركات احتجاجية تطالب بالتحقيق والمحاسبة.

هذا الصدام لا ينتج حتى الآن خطًا معارضًا جوهريًا لحرية العمل ضد حزب الله. آيزنكوت نفسه ينتقد إدارة نتنياهو للحرب والقرار السياسي، لا مبدأ منع إعادة بناء التهديد في لبنان. الانقسام الإسرائيلي يتعلق أساسًا بالقيادة والكفاءة وترجمة القوة العسكرية إلى نتيجة استراتيجية.

 

الوضعية الإنسانية في لبنان

الخسائر البشرية والقطاع الصحي

الجهة الأحدث: وزارة الصحة العامة اللبنانية – 25-09-2026.

الحصيلة الرسمية منذ 2 آذار: 4,386 شهيدًا و12,413 جريحًا. الحصيلة منذ 8 تشرين الأول 2023: 8,953 شهيدًا و30,649 جريحًا. لم تنشر الوزارة حتى ساعة القطع حصيلة تراكمية أحدث.

النزوح والإيواء والعودة

الجهة الأحدث: المنظمة الدولية للهجرة – 01-10-2026؛ البيانات حتى 29-09-2026.

  • 329,686 نازحًا داخليًا.
  • 315,409 خارج مراكز الإيواء.
  • 14,277 داخل 154 مركز إيواء.
  • 877,203 عائدين إلى مناطقهم.
  • تراجع النزوح 3% مقارنة بـ15 أيلول، فيما ارتفع عدد العائدين 1%.

بيانات مراكز الإيواء مأخوذة من إدارة مخاطر الكوارث اللبنانية، وتُدقّق بالتقاطع مع البلديات والمخاتير والمجتمعات المحلية والصليب الأحمر اللبناني.

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – 30-09-2026: استمرار حالات عودة إلى مناطق الأصل من دون قدرة فعلية على العودة إلى المنازل بسبب الدمار، انعدام الأمن، مخلفات الحرب وتعطل الخدمات وسبل العيش.

الأطفال والتعليم

الجهة الأحدث: منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسف – 02-10-2026.

منذ 2 آذار:

  • 261 طفلًا على الأقل قتلوا.
  • 1,056 طفلًا أصيبوا.
  • نحو 436 مدرسة تضررت أو دُمّرت.
  • نحو 100 ألف طفل مهددون بعدم توافر مقعد دراسي.

آخر تقييم معيشي لليونيسف – 30-09-2026: أربع من كل خمس أسر تواجه صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية؛ 22% أفادت بأن أطفالها ناموا جائعين خلال الأسبوعين السابقين، 31% حُرم أطفالها من رعاية صحية لازمة، و14% لديها طفل واحد على الأقل يعمل. كما خفضت 46% من الأسر إنفاقها على التعليم، وأفادت 17% بتوقف أطفالها عن الدراسة.

الأمن الغذائي والمعيشة

الجهات المرجعية: وزارة الزراعة – منظمة الأغذية والزراعة – برنامج الأغذية العالمي.

آخر تحليل رسمي مشترك للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي صدر في 29-04-2026 وقدّر أن 1.24 مليون شخص يواجهون مستوى «أزمة» أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي. برنامج الأغذية العالمي ما زال يعرض الرقم نفسه في صفحته التشغيلية الحالية، مع حاجة قدرها 223 مليون دولار لعملياته حتى كانون الثاني 2027.

الزراعة وسبل العيش الريفية

الجهة الأحدث: منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة – 03-10-2026.

تركز الاستجابة الحالية على تحديد المناطق الزراعية الأكثر تضررًا، حماية سبل عيش المزارعين، واستعادة القدرة الإنتاجية وتحويل الاحتياجات الطارئة إلى برامج تعافٍ واستثمار. لم يتضمن تحديث 3 تشرين الأول حصيلة رقمية جديدة للأضرار الزراعية.

آخر رقم موثق سابقًا أظهر تضرر نحو 46,500 هكتار من الأراضي الزراعية نتيجة النزاع.

 

النساء والصحة الإنجابية والحماية

الجهة الأحدث: صندوق الأمم المتحدة للسكان – 24-09-2026.

نحو 390 ألف امرأة في سن الإنجاب بين النازحات والعائدات، منهن قرابة 16 ألف امرأة حامل. الضغوط الرئيسية: تعطّل الوصول إلى الرعاية الصحية الإنجابية، رعاية الأمومة والطوارئ التوليدية، وارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في بيئات النزوح والسكن غير المستقر.

الصليب الأحمر اللبناني

الجهة: الصليب الأحمر اللبناني – منذ تصعيد 2 آذار تعرض الصفحة حاليًا:

  • 40,933 مريض إسعاف.
  • 31 مهمة بحث وإنقاذ.
  • 13,641 وحدة دم مسلّمة.
  • 91,762 مستفيدًا من الرعاية الصحية الأولية.
  • 399,322 مادة إغاثية موزعة.

الجنوب والعودة الآمنة

الجهة الأحدث: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – 30-09-2026.

العودة إلى الجنوب تتقدم عدديًا، لكن جزءًا منها لا يزال عودة إلى منطقة الأصل لا إلى المنزل. العوائق الأساسية المثبتة: الدمار، القرى أو الأحياء غير الآمنة، الذخائر غير المنفجرة، صعوبة الوصول، تضرر البنية التحتية وانقطاع مصادر الدخل.

هذه الفجوة هي العنصر الحاسم في قراءة أرقام النزوح: انخفاض عدد النازحين لا يوازي بالضرورة انخفاض حجم الاحتياج الإنساني.

التمويل والاستجابة الدولية

أحدث إطار جماعي: خطة لبنان للاستجابة – الملحق الصادر في 18-09-2026 عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مكتب المنسق المقيم، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

المطلوب للفترة أيلول–كانون الأول 385.88 مليون دولار لاستهداف 732,125 شخصًا. الأولويات: النزوح المتكرر والمطوّل، العودة، البنية التحتية والخدمات الأساسية، الحماية، سبل العيش والضغط على المؤسسات والمجتمعات المضيفة.

ثالثا: المجريات السياسية في لبنان  

لبنانياً

تركز تحرك الرئاسة في 6 تشرين الأول على ثلاثة ملفات مترابطة: المفاوضات مع إسرائيل، الجنوب، وحصرية السلاح. الرئيس جوزاف عون بحث مع جورج عقيص وزياد حواط المسار التفاوضي اللبناني–الأميركي–الإسرائيلي، فيما حمل ميشال معوض إلى بعبدا موقفاً أكثر تقدماً لجهة اعتبار التفاوض المسار المتاح وربطه بانسحاب إسرائيل ووضع سلاح حزب الله تحت سلطة الدولة. بالتوازي، أطلع وزير الخارجية يوسف رجي الرئيس على حصيلة اتصالاته في نيويورك وواشنطن، وبحث وزير الداخلية أحمد الحجار معه الوضع الأمني في الجنوب.

هذا التركيز الرئاسي يعكس انتقال الملف من إدارة تداعيات الحرب إلى إدارة شروط التسوية: وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من جهة، وترتيبات السلاح وانتشار الجيش من جهة ثانية. الخلاف الداخلي لم يعد على مبدأ التفاوض، بل على ترتيب التنفيذ، وما إذا كان لبنان يقدم خطوات في ملف السلاح قبل الانسحاب أو بالتوازي معه.

الشيخ نعيم قاسم ثبّت من جهته معادلة الحزب: الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات أولاً، ورفض أي مقابل سياسي أو أمني يمنح إسرائيل ثمناً لبقائها في الأراضي اللبنانية. في ملف السلاح، أبقى باب النقاش مفتوحاً ضمن الدولة والدستور، لكنه رفض إخضاعه لجدول أميركي أو تفاوض غير مباشر مع إسرائيل. الموقف لا يغلق ملف الحصرية، لكنه يسحب منه المرجعية الخارجية ويعيده إلى الداخل اللبناني بعد الانسحاب.

في الجهة المقابلة، رفع سمير جعجع السقف من واشنطن. لم يكتف بالمطالبة بحصر السلاح، بل اعتبر تفكيك البنية العسكرية لحزب الله شرطاً لاستعادة الدولة، وأبدى قبولاً بربط الدعم الأميركي للجيش بمدى التقدم في تنفيذ الترتيبات المتصلة بحصرية السلاح. أهمية الموقف ليست في مضمونه المعروف داخلياً، بل في نقله إلى مؤسسة أميركية مؤثرة في صناعة السياسات وفي لحظة تفاوضية يُبحث فيها دور الجيش وتمويله.

العلاقة بين نواف سلام والثنائي الشيعي اتجهت خلال الفترة نحو خفض الاحتكاك. الاتصالات المنسوبة إلى نبيه بري هدفت إلى كبح التصعيد ضد رئيس الحكومة والإبقاء على قناة السراي–عين التينة مفتوحة، خصوصاً بعد زيارة سلام للنبطية والتعامل المحلي معها من دون مقاطعة سياسية شاملة. بري يحافظ بذلك على موقع الوسيط بين الحكومة والبيئة الشيعية، ويمنع تحول الخلاف مع سلام إلى قطيعة في توقيت تحتاج فيه الطائفة إلى قناة تفاوض داخل المؤسسات.

داخل الحكومة، فتح اعتكاف وزير الطاقة جو الصدّي عن حضور جلسات مجلس الوزراء أزمة سياسية إضافية. الصدّي حمّل الحكومة مسؤولية عدم اتخاذ القرارات المطلوبة في قطاع الكهرباء، فيما تبنت «القوات اللبنانية» اعتراضه. تحرك تيمور جنبلاط سريعاً بين الصدّي وسلام وبري لمحاولة احتواء الأزمة. الملف تجاوز الكهرباء إلى اختبار تماسك الحكومة: إما معالجة مطلب الوزير ضمن تسوية حكومية، أو انتقال الاعتراض من اعتكاف وظيفي إلى نزاع سياسي داخل الائتلاف الحكومي.

انتخابياً، عاد قانون الانتخاب إلى واجهة العمل النيابي. إلياس بو صعب دافع عن إعادة تشغيل اللجنة النيابية المختصة وفصل الملف عن حصرية السلاح. في المقابل بدأ التداول بإمكان التمديد للمجلس إذا تعذر الاتفاق على الصيغة الانتخابية. لا يوجد حتى الآن قرار باتجاه التمديد؛ الموجود هو استخدام عامل الوقت لرفع الضغط على القوى السياسية، خصوصاً أن أي تأخير في القانون سيحوّل الاستحقاق الانتخابي إلى ورقة مساومة داخلية.

في المسار الاقتصادي–الدولتي، واصلت الحكومة الدفع باتجاه إعادة تشغيل مطار القليعات تجارياً، بالتوازي مع إدخال مرفأي بيروت وطرابلس ضمن ترتيبات مرتبطة بالممر الاقتصادي IMEC. سياسياً، يتحرك الملفان في اتجاه إعادة توزيع البنية الاقتصادية اللبنانية خارج مركزية بيروت وربط الشمال والمرافئ بمشاريع إقليمية أوسع.

إسرائيلياً

واصلت إسرائيل الضغط الميداني في الجنوب بالتوازي مع المسار التفاوضي. التوغلات المحدودة والهدم والقصف وحركة الآليات في قطاعات كفرشوبا والخيام والمنصوري وزبقين أبقت الميدان مفتوحاً ومنعت تثبيت معادلة وقف نار مستقرة.

السلوك الإسرائيلي يؤكد أن تل أبيب لا تتعامل مع التفاوض كبديل عن الضغط العسكري، بل كمسار يعمل تحت الضغط. الهدف العملي هو إبقاء القدرة على التدخل داخل الأراضي اللبنانية حتى تتبلور آلية أمنية قابلة للتحقق تضمن، وفق الشروط الإسرائيلية، عدم إعادة بناء بنية حزب الله جنوب الليطاني.

بالتوازي، أدخل بتسلئيل سموتريتش فكرة الاحتفاظ الدائم بأراضٍ تسيطر عليها إسرائيل في لبنان ضمن الخطاب الانتخابي الإسرائيلي. الموقف ليس قرار حكومة، لكنه يرفع سقف النقاش الداخلي من «مواقع أمنية مؤقتة» إلى شرعنة البقاء الإقليمي كأداة ردع.

يتزامن ذلك مع ضغط انتخابي على نتنياهو في بلدات الشمال التي دفعت كلفة الحرب والإخلاء. الملف اللبناني دخل الانتخابات الإسرائيلية من بوابة السؤال عن الضمانة الأمنية: هل يكفي اتفاق وانتشار للجيش اللبناني، أم يجب الحفاظ على حرية العمل والمواقع المتقدمة. هذا العامل يحد من هامش أي انسحاب إسرائيلي سريع قبل الانتخابات.

عربياً وخليجياً

التحرك السعودي المرتقب عبر يزيد بن فرحان يعيد الرياض إلى الملف اللبناني في توقيت يسبق استحقاقات تفاوضية وأمنية أساسية. المعلومات المتداولة ترجح زيارة قريبة لبيروت، لكن موعدها وبرنامجها لم يثبّتا رسمياً خلال نافذة الرصد.

المسار السعودي يتقاطع مع ثلاثة ملفات: تثبيت الحكومة، إعادة فتح قنوات الدعم الاقتصادي، وربط المساندة العربية باستعادة مؤسسات الدولة لسلطتها الأمنية. ما يُتداول عن بحث تغيير حكومي لا يزال في مستوى التسريب اللبناني ولم يتحول إلى موقف سعودي معلن.

التقارب السعودي–السوري استمر عبر لقاء محمد بن سلمان وأحمد الشرع. لم يصدر ما يثبت بحث الملف اللبناني بصورة مباشرة، لكن إعادة بناء قناة الرياض–دمشق تقلص مساحة الفراغ الإقليمي حول لبنان وتفتح مستقبلاً مجالاً لمعالجة ملفات الحدود والنازحين والعلاقات الثنائية ضمن مظلة سياسية أوسع.

إقليمياً وإسلامياً

إيران أبقت لبنان ضمن الاتصالات المباشرة مع الأمم المتحدة. لقاء عباس عراقجي مع جان أرنو تناول الوضع اللبناني، الانسحاب الإسرائيلي، وقف الاعتداءات، ودور الأمم المتحدة في التهدئة.

الموقف الإيراني يركز على أولوية السيادة والانسحاب، بما يتطابق مع ترتيب الأولويات الذي أعلنه حزب الله. في المقابل، تستخدم طهران القناة الأممية لتثبيت حضورها في مسار التسوية من دون الظهور كطرف تفاوض رسمي عن حزب الله.

على الخط السوري، تستمر محاولة إعادة بناء قناة طبيعية بين بيروت ودمشق بعد سنوات من القطيعة المؤسسية. أما الروايات المتداولة عن اجتماعات سرية بين سوريين وحزب الله أو حركة أمل في تركيا فلم يظهر خلال الفترة ما يكفي لرفعها إلى مستوى المعلومة المثبتة.

أوروبياً وأممياً

أصبح مستقبل اليونيفيل ملفاً عاجلاً مع اقتراب نهاية ولايتها في 31 كانون الأول 2026. تحرك نيابي واسع ضم عشرات النواب طالب بإعادة النظر في ترتيبات إنهاء المهمة الدولية وعدم الانسحاب قبل تثبيت بديل قادر على منع الفراغ في الجنوب.

لبنان يدفع باتجاه إبقاء مظلة دولية في مرحلة الانتقال، انطلاقاً من أن إنهاء مهمة اليونيفيل بالتزامن مع استمرار الوجود الإسرائيلي يخلق فجوة أمنية وسياسية لا يستطيع الجيش تغطيتها منفرداً فوراً.

فرنسا تتحرك داخل هذا الفراغ بحثاً عن صيغة لما بعد اليونيفيل، مع تداول خيارات تتراوح بين بقاء مكوّن أوروبي محدود وبين بعثة دعم مختلفة مرتبطة بالجيش اللبناني. لم تُحسم الصيغة، لكن باريس تعمل لمنع خروج أممي كامل يترك الجنوب بين الجيش اللبناني والوجود الإسرائيلي من دون طرف دولي ضابط.

في السياق نفسه بدأ تمرين PEGASUS CEDAR 2026 بين الجيشين اللبناني والبريطاني، بمشاركة غربية وعربية أوسع. التوقيت يرتبط مباشرة ببناء قدرة الجيش على استلام مهمات أكبر في الجنوب، وليس مجرد تدريب دوري منفصل عن التطورات السياسية.

أميركياً

تامبا هو مركز الثقل في المسار الأميركي. البحث يدور حول ترتيبات أمنية قابلة للتحقق تشمل انتشار الجيش، الانسحاب الإسرائيلي، المراقبة الميدانية، وآلية للتحقق من خلو جنوب الليطاني من البنية العسكرية غير التابعة للدولة.

الصيغة اللبنانية التي يجري العمل عليها تقوم على التزامن: انسحاب إسرائيلي من قطاع محدد، دخول فوري للجيش، ثم تحقق دولي من الوضع الأمني. الهدف اللبناني منع فرض معادلة تسبق فيها إجراءات السلاح أي انسحاب إسرائيلي شامل.

حتى نهاية نافذة الرصد لم يكن موعد الجولة المقبلة مثبتاً بدعوة رسمية لبنانية، رغم تداول النصف الثاني من تشرين الأول. كما بقي مستوى الوفود موضع تفاوض: واشنطن وإسرائيل تميلان إلى إبقاء الجولة تقنية–عسكرية، فيما تسعى بيروت إلى عدم فصل الترتيبات الأمنية عن جوهرها السياسي، أي الانسحاب والسيادة.

في المضمون، تنتقل المقاربة الأميركية من الضغط السياسي العام إلى نموذج تنفيذي: مناطق محددة، انسحاب، انتشار، تحقق، ثم الانتقال إلى قطاع آخر. نجاح هذه الآلية سيجعلها النموذج العملي لإدارة بقية النقاط المتنازع عليها؛ فشلها سيعيد الملف إلى الضغط العسكري الإسرائيلي والاشتباك السياسي الداخلي حول السلاح.

بالتوازي، تستخدم واشنطن دعم الجيش كورقة مركزية. النقاش لم يعد حول استمرار التمويل فقط، بل حول ربطه بقدرة المؤسسة العسكرية على الانتشار وتنفيذ الترتيبات الأمنية ومنع عودة بنية حزب الله إلى المناطق التي يجري تسليمها للدولة. ظهور جعجع في واشنطن وتأييده هذا الربط أضاف بعداً لبنانياً داخلياً إلى الضغط الأميركي.

المشهد الأميركي يتحرك بالتالي على خطين متوازيين: إبقاء التفاوض مفتوحاً لمنع عودة الحرب الشاملة، وتحويل حصرية السلاح من شعار سياسي إلى إجراءات قابلة للقياس والتحقق على الأرض.

رابعا : خلاصات ونتائج

الساحة لم تدخل مرحلة تسوية بعد، بل مرحلة إدارة انتقال تحت الضغط. إسرائيل تحاول تثبيت حرية العمل كجزء من البيئة الأمنية الجديدة؛ الولايات المتحدة تدفع نحو تحويل حصرية السلاح إلى إجراءات ميدانية قابلة للتحقق؛ الدولة اللبنانية تحاول انتزاع التزامن بين الانسحاب وانتشار الجيش؛ وحزب الله يسعى إلى منع تحول الضغط العسكري إلى آلية لفرض نزع السلاح قبل التسوية. نتيجة هذا التداخل أن الاستقرار، حتى الآن، يبقى مشروطاً وقابلاً للعكس سريعاً.

  • إسرائيل ما تزال صاحبة المبادرة العملياتية في الساحة اللبنانية. خفض مستوى الضربات الجوية لا يعني خفض الضغط؛ فقد استُعيض عنه بمزيج من المدفعية، المسيّرات، النيران المباشرة، التفجيرات والتحليق الواسع فوق العمق. غياب الغارات خلال 6 تشرين الأول لم يُنتج تهدئة ميدانية، بل أبقى الجنوب تحت استنزاف منخفض الكلفة وقابل للتصعيد.
  • النمط الإسرائيلي تحوّل من الرد على التهديد إلى منع تشكله. ما أعلنته قيادة المنطقة الشمالية بشأن العمل الاستباقي و«تطهير المجال» وتوسيع تشكيلات حماية المستوطنات يعني أن حرية العمل داخل جنوب لبنان أصبحت جزءاً من التصور الأمني الإسرائيلي بعد الحرب، وليست إجراءً مؤقتاً مرتبطاً بخرق محدد. وعليه، فإن انخفاض نشاط حزب الله لا يؤدي تلقائياً إلى توقف العمليات الإسرائيلية.
  • الجنوب يُدار عملياً كساحة فصل غير مكتمل بين حرب وتسوية. إسرائيل تضغط عسكرياً، فيما تعمل بيروت وواشنطن على صيغة انسحاب–انتشار–تحقق قطاعية. جوهر التفاوض لم يعد وقف النار فقط، بل تحديد من يملأ الأرض بعد الانسحاب وكيف يجري التحقق من منع إعادة بناء البنية العسكرية لحزب الله.
  • حزب الله لم ينتقل إلى قبول نزع السلاح وفق الشروط الأميركية–الإسرائيلية، لكنه عدّل طريقة إدارة الملف داخلياً. موقف نعيم قاسم يفتح الباب لبحث حصرية السلاح ضمن الدولة والدستور، مقابل رفض ربط ذلك بإملاءات خارجية أو تنفيذه قبل معالجة الاحتلال والاعتداءات. هذه الصيغة تخفف الاصطدام الداخلي من دون التنازل عن ترتيب الأولويات الذي يضع الانسحاب أولاً.
  • الصمت العملياتي للمقاومة خلال نافذة الرصد لا يشكل مؤشراً كافياً على تحول استراتيجي. لا يوجد تبنٍّ عملياتي موثق جديد، لكن لا توجد أيضاً معطيات تسمح باعتبار ذلك تخلياً عن خيار القوة. النتيجة الأدق أن الحزب يضبط الظهور العملياتي فيما ينقل الاشتباك مؤقتاً إلى شروط التسوية وحصرية السلاح.
  • الرئاسة والحكومة تتحركان نحو نموذج تسوية يقوم على التزامن لا المقايضة المسبقة. الموقف اللبناني المتبلور يسعى إلى ربط كل انسحاب إسرائيلي بدخول فوري للجيش وآلية تحقق، ورفض تحويل ملف السلاح إلى شرط يسبق الانسحاب. نجاح أول قطاع في هذه الصيغة سيحدد قابلية تعميمها على بقية النقاط؛ فشلها سيعيد مركز الثقل إلى الضغط العسكري الإسرائيلي والانقسام الداخلي.
  • الجيش اللبناني يتحول إلى مركز الثقل التنفيذي لأي تسوية، لكنه يدخل هذه الوظيفة تحت شروط خارجية متزايدة. التدريب الغربي، البحث في ترتيبات ما بعد اليونيفيل، وربط واشنطن الدعم بالانتشار والقدرة على منع عودة البنية العسكرية غير التابعة للدولة، كلها تدفع المؤسسة العسكرية من دور الانتشار إلى دور الضامن القابل للقياس والتحقق.
  • إنهاء مهمة اليونيفيل قبل بناء بديل سيولد فجوة في الجنوب. لبنان لا يملك مصلحة في انتقال مباشر من وجود أممي إلى ثنائية جيش لبناني–جيش إسرائيلي في ظل بقاء نقاط محتلة واستمرار حرية العمل الإسرائيلية. لذلك يتحول ملف ما بعد اليونيفيل إلى جزء من هندسة التسوية وليس ملفاً أممياً منفصلاً.
  • الداخل الإسرائيلي لا ينتج حالياً ضغطاً جدياً باتجاه الانسحاب السريع من لبنان. الخلاف بين الحكومة والمعارضة ومزاج الشمال يدور أساساً حول القيادة والكفاءة والضمانة الأمنية، وليس حول مبدأ منع إعادة بناء قوة حزب الله. وحتى تراجع نتنياهو في الشمال قد يدفع نحو المطالبة بضمانات أمنية أشد، لا نحو تخفيفها.
  • الوضع الإنساني يبقى عاملاً ضاغطاً على قدرة الدولة على تحمل استنزاف طويل. تراجع أرقام النزوح لا يعكس تعافياً موازياً؛ جزء من «العودة» هو عودة إلى مناطق الأصل لا إلى المنازل، فيما يستمر تأثير الدمار، الذخائر غير المنفجرة، ضعف الخدمات وفقدان سبل العيش. هذا يعني أن أي تسوية أمنية لا تترافق مع تثبيت العودة وإعادة الخدمات ستبقي الجنوب والبيئات النازحة في حالة هشاشة طويلة.
  • المعادلة السياسية اللبنانية تتحول تدريجياً من سؤال «هل يجري التفاوض؟» إلى سؤال «بأي ترتيب تُنفذ الالتزامات؟». الرئاسة والحكومة وحزب الله والقوى المعارضة تتحرك داخل المسار نفسه، لكن الخلاف الفعلي يتمحور حول التسلسل: الانسحاب، السلاح، انتشار الجيش، التحقق والضمانات. هنا تقع نقطة الاحتكاك الرئيسية المقبلة داخل النظام اللبناني.

خامسا : تقدير موقف

إسرائيل لا تحتاج حالياً إلى توسيع الحرب ما دامت تحقق ثلاثة أهداف بكلفة مضبوطة: الاحتفاظ بحرية الاستهداف، منع حزب الله من

الأرجح في المدى القريب استمرار الوضع الهجين القائم: تفاوض يتقدم ببطء، وضغط عسكري إسرائيلي لا يتوقف. تل أبيب لا ترى تناقضاً بين المسارين؛ بل تستخدم العمل العسكري لتحديد شروط التفاوض ومنع حزب الله من الاستفادة من فترة الهدوء لإعادة بناء قدراته. إعلان قيادة المنطقة الشمالية الانتقال إلى منطق الاستباق ومنع تشكل التهديد يعني أن المشكلة بالنسبة لإسرائيل لم تعد محصورة بوجود سلاح جنوب الليطاني، بل بقدرتها على التدخل عند ظهور ما تعتبره مؤشراً لإعادة بناء القوة. لذلك، حتى نجاح ترتيبات الجنوب لن يضمن تلقائياً عودة إسرائيل إلى نموذج الرد بعد الخرق؛ هدفها هو الاحتفاظ بحق العمل قبل تشكل الخطر.

العقدة الفعلية ليست في مبدأ حصرية السلاح بقدر ما هي في ترتيب الخطوات ومن يملك حق التحقق والتنفيذ. حزب الله فتح هامشاً للبحث الداخلي في السلاح، لكنه لم يقبل تحويله إلى التزام يسبق الانسحاب أو ينفذ تحت الضغط الأميركي–الإسرائيلي. الدولة، من جهتها، تحاول تثبيت صيغة تقوم على انسحاب إسرائيلي من قطاع، دخول الجيش فوراً، ثم تحقق دولي، قبل الانتقال إلى قطاع آخر. إذا قبلت واشنطن وتل أبيب بهذه المعادلة، يصبح ممكناً تفكيك الأزمة على مراحل. أما إذا أصرّتا على تقدم إجراءات السلاح على الانسحاب، فسيصطدم المسار بسقف حزب الله وبمحدودية قدرة الدولة على فرضه داخلياً.

المتغير الأخطر هو أن مفهوم الأمن الإسرائيلي نفسه تغير. إسرائيل لم تعد تبحث فقط عن منطقة جنوب الليطاني خالية من بنية عسكرية ظاهرة، بل عن بيئة حدودية لا تسمح بتراكم قدرة يمكن أن تتحول لاحقاً إلى تهديد. هذا يوسع عملياً تعريف الخرق ويمنح الجيش الإسرائيلي مساحة أكبر لتبرير الاستهدافات حتى في ظل تفاهم سياسي. وعليه، فإن الوصول إلى اتفاق لا يعني بالضرورة إنهاء الصراع العسكري؛ قد ينقله من مواجهة مفتوحة إلى صراع دائم حول تفسير التهديد وحدود حق التدخل.

في المقابل، حزب الله لا يبدو في وضع يدفعه إلى كسر المعادلة الآن. عدم ظهور تبنٍّ عملياتي جديد، بالتوازي مع نقل الثقل إلى الموقف السياسي، يشير إلى أولوية منع إسرائيل من تحويل تفوقها العسكري إلى مكسب سياسي نهائي، لا إلى البحث عن جولة جديدة. لكنه لم يقدم ما يسمح باعتبار ضبط النار تحولاً إلى قبول دائم بالمعادلة الإسرائيلية؛ وبالتالي يبقى قرار الرد احتياطاً يمكن تفعيله إذا توسعت العمليات، طال الاحتلال أو اعتُبر أن مسار التفاوض تحول فعلياً إلى آلية لنزع السلاح دون مقابل.

  • السيناريو الأرجح – استنزاف مضبوط وتفاوض قطاعي ، يستمر القصف والمسيّرات والنشاط الاستباقي الإسرائيلي بمستويات تسمح بإدامة الضغط من دون كسر السقف إلى حرب واسعة. بالتوازي تستمر واشنطن في محاولة إنتاج نموذج قطاعي: انسحاب محدود، انتشار للجيش، تحقق، ثم الانتقال إلى قطاع تالٍ. نجاح أول تطبيق ميداني سيعطي هذا المسار قوة دفع، وسيضع حزب الله أمام انتقال تدريجي للجنوب إلى إدارة الدولة من دون اضطراره إلى إعلان تنازل شامل مسبق. هذا هو المسار الأكثر قابلية للحياة لأنه يمنح كل طرف جزءاً مما يحتاجه من دون حسم الملفات النهائية دفعة واحدة.
  • سيناريو التعثر – تثبيت الاستنزاف وتحوله إلى وضع طويل الأمد ، إذا تعطل التفاهم على تزامن الانسحاب والانتشار، ستبقي إسرائيل المواقع التي تسيطر عليها وتوسع منطق الاستهداف الوقائي، فيما يبقى الجيش منتشراً من دون امتلاك شروط إنهاء الاحتلال أو القدرة السياسية على فرض معالجة شاملة لسلاح حزب الله. الخطر هنا ليس الانفجار الفوري، بل تحول المؤقت إلى دائم: مواقع إسرائيلية، حرية عمل جوية ونارية، جيش لبناني بين الطرفين، ومسار سياسي عاجز عن إنتاج نهاية واضحة. عندها يصبح الجنوب ساحة احتواء مستمر لا ساحة تسوية.
  • سيناريو التصعيد – العودة إلى مواجهة أوسع ، يبقى أقل ترجيحاً ما لم يقع أحد ثلاثة تطورات: استهداف إسرائيلي نوعي يفرض على حزب الله الرد، محاولة إسرائيل توسيع احتلالها أو تثبيته بصورة دائمة، أو انتقال ملف السلاح من التفاوض الداخلي إلى محاولة تنفيذ قسرية تُفهم داخل الحزب باعتبارها استثماراً مباشراً للضغط العسكري الإسرائيلي. عندها يمكن أن ينتقل قرار الحزب من ضبط القوة إلى استخدامها لاستعادة معادلة الردع، فيما ستسعى إسرائيل إلى استغلال الرد لإعادة توسيع عملياتها.

https://www.facebook.com/wakalanewsPage

https://www.facebook.com/groups/WakalanewsGroup/

https://x.com/wakalanews_

https://t.me/wakalanewsOfficial

https://www.instagram.com/wakalanews?stkn=MTh1cWwyN2ZhOHAxcA==

wakalanews.com — متابعة الخبر
بقلم:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى