صحافة

يوميات معركة كسر الحصار: مئة يوم على التصعيد.. صنعاء تفتح نافذة للأزهر وتُبقي النار على عدن

يأتي هذا التقرير ضمن سلسلة يومية ترصد التطورات السياسية والميدانية في الحرب على اليمن. وقد صادف يوم الأربعاء 21/10/2026 مرور مئة يوم على التصعيد الذي بدأ بقصف مطار صنعاء في الثالث عشر من تموز/يوليو، وهي محطة تتيح قراءة حصيلة المواجهة بعد أكثر من ألفين وثمانمئة غارة سعودية. وقد حمل اليوم مؤشراً لافتاً: صنعاء أعلنت أنها لم تنفذ أي عملية باتجاه العمق السعودي، فيما واصلت ضرب البنية العسكرية السعودية داخل اليمن، وكثّفت تفاعلها الدبلوماسي مع دعوة شيخ الأزهر.

المشهد الميداني

أعلن العميد يحيى سريع أن الطيران السعودي شنّ اثنتين وستين غارة خلال أربع وعشرين ساعة على صنعاء ومأرب وصعدة ولحج وتعز، بطائرات إف-15 انطلقت من قاعدة خميس مشيط وحدها، ليبلغ إجمالي الغارات خلال مئة يوم ألفين وثمانمئة وخمساً وخمسين غارة. وأسفرت الاعتداءات عن ستة شهداء وأحد عشر جريحاً في تعز وصعدة. ففي وادي حنش بمديرية التعزية، أدى قصف مدفعي للقوات الموالية للرياض إلى استشهاد خمس نساء وإصابة سبعة بينهم ثلاثة أطفال، وفي النشمة بمديرية المعافر استُهدف منزل بغارة جوية أسفرت عن شهيد وإصابة امرأة وثلاثة أطفال، فيما استشهد مواطن بقصف مدفعي على الطرق في مديرية شدا الحدودية. وأعلنت وزارة الصحة أن حصيلة التصعيد بلغت خمسمئة واثنين وستين شهيداً وجريحاً، تتصدرها تعز بنسبة ثلاثة وثلاثين في المئة.

في المقابل، أعلنت القوات المسلحة استهداف غرفة العمليات السعودية في معسكر بدر بعدن بصاروخ باليستي، للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، كما استهدفت معدات عسكرية نقلتها طائرات شحن سعودية إلى مطار الريان في حضرموت، محذّرة الرياض من استخدام المنشآت المدنية لأغراض عسكرية. وفي مأرب، أعلنت كسر زحف منسّق للقوات الموالية للرياض شرق مدينة رغوان وتدمير عدد من الآليات. وفي بيان منفصل، نفى سريع تنفيذ أي عملية باتجاه العمق السعودي خلال اليوم، واصفاً الإعلان السعودي عن اعتراض مسيّرات في أجواء المدينة المنورة بأنه ادعاء كاذب.

المشهد السياسي

تصدّرت دعوة شيخ الأزهر أحمد الطيب المشهد السياسي. فقد وجّه رئيس الوفد الوطني محمد عبد السلام رسالة إلى شيخ الأزهر رحّب فيها بالدعوة، وقدّم رواية تاريخية لجذور الحرب، كاشفاً أنه كُلّف مطلع عام 2015 بنقل رسالة طمأنة إلى القيادة السعودية في عهد الملك عبد الله، تؤكد أن التحولات اليمنية لا تستهدف المملكة، قبل أن تتجه الأمور نحو التصعيد مع وصول الملك سلمان إلى الحكم. وأكد أن الخلافات اليمنية كانت داخلية وقابلة للحل بالحوار، وأن الحرب لم تحقق أهدافها. ومن جهته، رحّب ناطق الحكومة عمر البخيتي بالدعوة، وأبدى استعداد صنعاء لاستقبال لجان الأزهر، معتبراً أن الخطر الأساسي على الأمة هو المشروع الإسرائيلي، ومشيراً إلى أن الحرب خلّفت أكثر من أربعين ألف شهيد، وأن الحصار تسبب، بحسب الأرقام الرسمية في صنعاء، بوفاة أكثر من مليون وأربعمئة ألف إنسان.

وعلى الصعيد الداخلي، وجّه نائب رئيس مجلس النواب عبد الرحمن الجماعي رسالة إلى المنخرطين في التحشيدات، محذّراً من استغلال السعودية للظروف المعيشية لتجنيد اليمنيين، ولا سيما أبناء المغتربين داخل المملكة، ودعا الوجهاء والعلماء والإعلاميين إلى التصدي لعمليات الاستقطاب.

في الصحافة الأجنبية

نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الباحث إتش. إيه. هيلير أنه لا يتذكر وقتاً كانت فيه التحديات أمام ولي العهد أكبر مما هي عليه اليوم. وأشارت إلى تقليص مشروع نيوم، وتوجيه برج المملكة مستأجريه، ومن بينهم صندوق النقد الدولي، إلى العمل عن بُعد، وإلى تعديل الصندوق توقعاته للاقتصاد السعودي من نمو بنسبة 1.7 في المئة إلى انكماش بنسبة 3.3 في المئة. ونقلت عن توربيورن سولتفيدت من “فيريسك مابلكروفت” أن فرنسا وبريطانيا وتركيا وباكستان دعمت الرياض، لكنها تتردد في تجاوز الإجراءات الدفاعية ولا ترغب في نشر قوات برية.

ورصدت بلومبرغ أسباب الصمود اليمني، مذكّرة بأن الحرب استؤنفت حين قصفت السعودية مطار صنعاء لمنع طائرة تقل وفداً يمنياً من الهبوط، ومشيرة إلى أن تهديد الملاحة السعودية دفع شركات شحن إلى الالتفاف عبر جنوب أفريقيا، وأن مساحة المملكة البالغة أكثر من مليوني كيلومتر مربع تجعل حمايتها أمراً بالغ الصعوبة. وكشف موقع “ريسبونسبل ستيتكرافت” أن ترامب يرفض حتى الآن الانجرار إلى الحرب، في ظل نفاد مخزونات الذخائر وإنهاك البحرية الأمريكية في هرمز واقتراب الانتخابات النصفية. غير أن الباحثة أنيل شيلين من معهد كوينسي رجّحت أن يتدخل ترامب عاجلاً أم آجلاً، معتبرة أن تريّثه مرتبط جزئياً بطرد السعودية للإمارات من اليمن في كانون الثاني/يناير، وأن ولي العهد قد يضغط عليه عبر التلويح بمراجعة الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة.

قراءة تحليلية

تكشف حصيلة المئة يوم عن مفارقة استراتيجية: أكثر من ألفين وثمانمئة غارة لم تغيّر الوقائع البرية، بينما خسرت الرياض مطار عاصمتها ومؤتمرها الاستثماري الأبرز وصورتها كوجهة آمنة. ويؤشر اقتصار الغارات هذه المرة على قاعدة واحدة إلى تراجع في وتيرة العمليات الجوية، أو إلى محاولة لتقليص تعرّض القواعد الأخرى للخطر.

أما اللافت في سلوك صنعاء، فهو الفصل بين ساحتين: تجميد الضربات على العمق السعودي في يوم التفاعل مع دعوة الأزهر، مقابل مواصلة ضرب البنية العسكرية السعودية داخل اليمن في عدن والريان. وهو فصل يرسل إشارة مرونة سياسية من دون التخلي عن الضغط الميداني، ويمنح نفي رواية المدينة المنورة مصداقية أكبر، لأنه جاء في يوم أعلنت فيه صنعاء نفسها وقف العمليات الخارجية.

وتكتسب رسالة عبد السلام إلى الأزهر بعداً يتجاوز الترحيب، فهي تخاطب المرجعية السنية الأبرز في العالم الإسلامي بسردية تاريخية تحمّل عهد الملك سلمان مسؤولية الحرب، في مواجهة سعي الرياض إلى تأطير الصراع دينياً وطائفياً. كما يكشف استهداف مطار الريان عن اتساع جغرافيا المواجهة شرقاً، ويؤسس عبر التحذير من عسكرة المنشآت المدنية لإطار قانوني لاستهدافات لاحقة.

وفي الحسابات الدولية، تكشف تقديرات سولتفيدت وشيلين أن الرياض تحظى بحلفاء في الدفاع لا في الهجوم، وأن التدخل الأمريكي مؤجل لا ملغى، وقد يُشترى بورقة الاستثمارات. أما تحذير الجماعي من تجنيد المغتربين، فيشير إلى أن الرياض تواجه أزمة في القوة البشرية، تحاول معالجتها عبر الضغط المعيشي أو استقدام مقاتلين أجانب.

بعد مئة يوم، تبدو الحرب عالقة بين مسارين: نافذة دبلوماسية يفتحها الأزهر وتتلقفها صنعاء بإشارات محسوبة، وخيارات سعودية تضيق بين حلفاء يرفضون القتال البري وحليف أمريكي يؤجل تدخله. ويبقى السؤال: هل تلتقط الرياض إشارة التهدئة في العمق، أم تراهن على الوقت حتى يتغير الموقف الأمريكي؟



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى