صحافة

يوميات معركة كسر الحصار: صنعاء تنقل الحرب إلى العمق السعودي

دخلت المواجهة اليمنية السعودية، الأربعاء 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026، مرحلة جديدة مع إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عمليات استهدفت منشآت نفطية ومطاراً في العمق السعودي، بالتزامن مع استمرار الغارات السعودية على عدد من المحافظات اليمنية، وامتدادها إلى جزيرة ميون في باب المندب. وترافقت هذه التطورات مع إعلان صنعاء حصيلة جديدة للغارات والضربات الصاروخية، وتوضيحات بشأن أسر موظفين في وزارة الداخلية بمحافظة تعز، في وقت أكدت فيه القوات المسلحة استمرار عملياتها وفق معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.

المشهد العسكري والميداني: استهداف منشآت النفط والمطارات

أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، أن السعودية نفّذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 42 غارة جوية وضربة صاروخية استهدفت أعياناً مدنية وبنى تحتية في العاصمة صنعاء ومحافظات تعز ومأرب ولحج وعمران، إضافة إلى جزيرة ميون في باب المندب. وأوضح أن الطائرات الحربية من طرازي “F-15″ و”تايفون” أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف العسكريتين، فيما انطلقت الضربات الصاروخية من مواقع في نجران.

وأشار سريع إلى أن القصف السعودي لجزيرة ميون يهدد خطوط الملاحة البحرية بصورة مباشرة، محمّلاً الرياض مسؤولية ما قد ينجم عنه من تهديد لسلامة الملاحة. ووفق الحصيلة التي أعلنها، ارتفع إجمالي الغارات الجوية والاعتداءات الصاروخية منذ بدء موجة التصعيد الراهنة إلى 2323 غارة واعتداءً صاروخياً.

في المقابل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية استهدفت شركة أرامكو في الظهران بالمنطقة الشرقية، ومطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومصفاة أرامكو في العاصمة السعودية. وقالت، في بيان صدر في صنعاء الأربعاء 14 تشرين الأول/أكتوبر، إن العملية نُفّذت باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، وإن الإصابات كانت دقيقة، وفق وصف البيان، وتسببت بأضرار واندلاع حرائق في المواقع المستهدفة.

وأكد البيان أن العمليات باتجاه العمق السعودي ستستمر خلال الأيام المقبلة، مع التركيز على المطارات والمنشآت النفطية والتحشيدات العسكرية. كما حذّرت القوات المسلحة شركات الملاحة العالمية والمواطنين والعاملين في المطارات والمنشآت المستهدفة، ودعتهم إلى الابتعاد عنها وإخلائها، معتبرة أنها أصبحت أهدافاً مشروعة.

وفي تطور ميداني آخر، أفادت القوات المسلحة اليمنية باستهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، قالت إن إصابته كانت دقيقة ومباشرة. كما أعلنت تنفيذ عملية ضد تحشيدات للقوات التابعة للسعودية في منطقتي رأس العارة والمضاربة، باستخدام ثلاثة صواريخ باليستية. وذكرت أن الضربات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وإعطاب آليات عسكرية.

وتأتي هذه العمليات في سياق التصعيد المتبادل حول منشآت الطاقة والمطارات، بعدما شهد اليوم السابق استهداف منشآت تابعة لشركة النفط اليمنية في صنعاء والحديدة.

جبهة تعز: توضيحات بشأن الأسرى

على الجبهة البرية، نفى رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى في صنعاء، عبدالقادر المرتضى، صحة ما وصفه بترويج وسائل إعلام تابعة للعدو أخباراً عن أسر قيادات عسكرية من القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز، جنوب غربي البلاد.

وقال المرتضى إن الأشخاص الذين أُسروا هم موظفون في وزارة الداخلية، كانوا في مهمة لترتيب السجن المركزي في المحافظة وتأمينه بعد سيطرة القوات المسلحة اليمنية عليه في اليوم السابق. وأضاف أنهم أخطأوا الطريق ودخلوا منطقة لا تزال تحت سيطرة القوات الموالية للسعودية، حيث حوصِروا وأُسروا.

واعتبر المرتضى أن الحادثة لا تمثل نصراً استراتيجياً ولا تغيّر واقع المعركة، مشيراً إلى أن مثل هذه الوقائع تتكرر في الجبهات التي تتداخل فيها المناطق السكنية ومواقع السيطرة العسكرية.

وفي المقابل، قال إن القوات المسلحة اليمنية أسرت أكثر من 700 شخص في جبهات تعز، بينهم عشرات القيادات العسكرية. وشدد على أن ملف الأسرى قضية إنسانية تستوجب حماية حقوقهم وعدم التشهير بهم إعلامياً، محمّلاً القوات المقابلة مسؤولية الحفاظ على حياة الأسرى وسلامتهم.

ودعا اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى زيارة جميع الأسرى في محافظة تعز والتحقق من أوضاعهم داخل السجون.

المقالات والآراء العالمية تكشف حجم المأزق السعودي

تتقاطع قراءات الصحف العالمية CNN و ABC و The Conversation عند تشخيص أن المأزق السعودي يتجاوز الخسائر الميدانية إلى إخفاقات في الحسابات العسكرية والسياسية. فبحسب تحليل CNN المنشور في 10 تشرين الأول/أكتوبر، أسهم الانفصال عن الإمارات في ترك تشكيلات يمنية قاتلت الحوثيين سنوات تحت قيادة أبوظبي من دون انتقال منظم للقيادة والسيطرة، فيما لم تنجح الرياض في توحيد الفصائل التي ورثت مسؤولية دعمها. كذلك راهنت السعودية على استمرار الدعم الأميركي، قبل أن تصطدم برفض دونالد ترامب التدخل المباشر ضد القوات المسلحة اليمنية، وفق ما نقلته الشبكة عن مصادرها. ويرى السفير الأميركي السابق لدى الرياض مايكل راتني أن المؤسسة العسكرية السعودية لم تُبنَ على أساس خوض هذه الحروب بصورة مستقلة عن واشنطن، ما يجعل تراجع الالتزام الأميركي مصدر ضغط إضافياً على المملكة.

وتبرز المشكلة الثانية في محدودية قدرة التحالف المناهض لصنعاء على تحويل المكاسب الميدانية إلى سيطرة مستقرة. فقد نقلت سي إن إن عن هشام العُميسي، مستشار اليمن في المعهد الأوروبي للسلام، أن أي تقدم إقليمي لن تكون له قيمة إذا عجزت الحكومة المدعومة سعودياً عن الاحتفاظ بالمناطق التي تسيطر عليها، في ظل استمرار الانقسامات بين الفصائل. وفي السياق نفسه، أشار تقرير اي بي سي إلى أن اتساع مساحة السعودية وصعوبة حماية جميع منشآتها يجعل الاعتماد على منظومات الدفاع الجوي وحده غير كافٍ لضمان الحماية الكاملة، خصوصاً مع تعدد الأهداف المحتملة بين المنشآت النفطية والمطارات. ونقل التقرير عن باحثين تحذيرات من احتمال تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية.

أما مقال المحادثة المنشور في 14 تشرين الأول/أكتوبر، فيلفت إلى أن اختزال القوات المسلحة اليمنية في دور تابع لإيران لا يفسر وحده مسار المواجهة. فالعلاقة بين صنعاء وطهران، وفق تحليل لوران بونفوا، لا تلغي ارتباط قرارات الحركة بسياق الصراع اليمني وبحاجتها إلى تبرير عملياتها باعتبارها رداً على الحصار والضربات السعودية. ويضع الكاتب استهداف المطارات والمنشآت النفطية ضمن منطق المعاملة بالمثل الذي تتبناه صنعاء، معتبراً أن هذا المسار يمنحها أوراق ضغط تتجاوز حدود اليمن، ولا سيما في ظل موقع باب المندب وأهميته للتجارة والطاقة. ولا يعني ذلك أن مسار التصعيد يخلو من المخاطر على المدنيين أو أن نتائجه محسومة، لكنه يوضح أن التعامل مع المواجهة باعتبارها امتداداً آلياً للحرب الأميركية الإيرانية قد يؤدي إلى سوء تقدير دوافعها المحلية.

وتلتقي هذه التحليلات عند نقطة أساسية: لا تملك الرياض، حتى الآن، ضمانة بأن يؤدي تصعيدها العسكري أو توسيع الدعم الخارجي إلى إنهاء الحرب. فالتعويل على واشنطن يصطدم بتقلب قرارات الإدارة الأميركية، والانقسامات داخل القوى المدعومة سعودياً تعرقل تثبيت السيطرة، فيما تمنح الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرة على تهديد البنية التحتية والممرات البحرية صنعاء وسائل ضغط لا تتطلب امتلاك تفوق جوي مماثل. لذلك لا تبدو التسوية مرتبطة بميزان الضربات وحده، بل بمدى استعداد السعودية لمعالجة أسباب المواجهة المباشرة، وفي مقدمتها الحصار والقيود المفروضة على اليمن. ما يجعل استمرار الحرب مكلفاً للرياض، ويضيّق أمامها هامش المناورة كلما اتسعت الجبهات وتعذر حسمها عسكرياً.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى