من اليمن إلى لبنان: هل يدفع المأزق السعودي نحو توظيف الجيش السوري الجديد في جبهات إقليمية؟

لبنان هل
لا تزال الأنباء عن طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الرئيس المؤقت لسوريا أحمد الشرع، إرسال ما يصل إلى 20 ألف مقاتل إلى اليمن، للمشاركة في القتال إلى جانب الميليشيات المدعومة من الرياض، ضد القوات المسلحة اليمنية التابعة لحكومة صنعاء، يثير تساؤلات بشأن الأهداف الحقيقية لهذه الخطوة وتوقيتها، ولا سيما في ظل الضربات الاستراتيجية التي تعرض لها معسكر العدوان السعودي الأميركي، وفشل سنوات من العمليات العسكرية في إخضاع اليمن أو فرض تسوية وفق الشروط السعودية. ولا تقتصر دلالات هذا الطلب المحتمل على عجز السعودية عن مواجهة اليمن عسكرياً وتعرضها لخسائر ضخمة ومذلّة، بل تمتد إلى مساعي واشنطن وحلفائها إعادة توزيع الأدوار العسكرية في المنطقة، واستخدام السلطة السورية المؤقتة في ساحات تتجاوز حدودها.
فبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” وموقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين وسوريين ومصادر مطلعة، فإن مسألة تقديم مساعدة عسكرية سورية للسعودية طُرحت خلال زيارة الشرع الأخيرة الى الرياض. وتشمل الخيارات المطروحة إرسال قوات برية يتراوح عددها بين 10 آلاف و20 ألف مقاتل، مع احتمال إشراك وحدات من الجيش السوري الجديد، بينها الفرقتان 90 و84، مع وجود مقاتلين أجانب ضمن بعض التشكيلات.
من اليمن إلى لبنان: هل يجري إعداد الشرع لأدوار إقليمية أوسع؟
ولا يمكن تناول احتمال إرسال مقاتلين سوريين إلى اليمن بمعزل عن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب السابقة بشأن استخدام سوريا في مواجهة المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله، وإمكانية قيام السعودية خلال الفترة المقبلة بطرح هذه الفكرة مجدداً على الشرع مقابل مكاسب مادية، بهدف فتح جبهة قد تخفّف الضغوط عنها، لما لحركة أنصار الله من علاقة أخوّة مميزة مع حزب الله.
وبالعودة الى تهديد ترامب الصريح في هذا الإطار، ففي حزيران/يونيو 2026، تحدث ترامب علناً عن إمكانية أن تتولى دمشق بقيادة الشرع مواجهة الحزب، معتبراً أن الشرع قد يكون أكثر فاعلية من الكيان المؤقت في التعامل معه. وكرر ترامب لاحقاً هذه الفكرة، في وقت نفى فيه الشرع وجود خطط سورية للتدخل عسكرياً في لبنان، زاعماً أن الأولوية لديه هي للاستقرار والعلاقات الاقتصادية.
لذلك يعيد هذا السياق طرح إشكالية جوهرية تستحق البحث والرصد: هل تستعيض السعودية، اذا ما لم تستطع جلب مقاتلين مرتزقة اليها من سوريا، بالطلب من السلطة السورية الحالية فتح جبهة أمام حزب الله، كخيار لتعويض بعض خسائرها. فطرح هذه الإشكالية مشروع، خاصةً في ظل التقاطع بين تصريحات ترامب بشأن حزب الله والتقارير عن بحث إرسال قوات سورية إلى اليمن، بما يبرر التساؤل عن احتمال توظيف العلاقات السعودية السورية في إعادة طرح الدور العسكري للشرع خارج حدود بلاده.
المقابل المالي
وفي سياق متصل، تواجه دمشق تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة، وتحتاج السلطة الانتقالية إلى موارد مالية تساعدها على دفع الرواتب وإعادة بناء المؤسسات ودمج الفصائل المسلحة. وقد يشكل التعاون مع السعودية فرصة للحصول على دعم إضافي، خصوصاً أن التقارير تحدثت عن مساعدات مالية سعودية وعن احتمال تعزيز العلاقات بين الطرفين. وذكرت بعض المصادر الإعلامية، عن اشتراط الشرع على السعودية دفع حوالي 7 مليارات دولار أمريكي لبناء الجيش السوري الجديد، لتقديم أي مساعدة عسكرية عملية.
انتصار اليمن
وفي الختام، يمكننا الاستخلاص بأن هذه الجهود السعودية تؤكد بما لا يرقى الى الشك، عن وقوع حكامها بمأزق عسكري واستراتيجي متفاقم في مواجهة اليمن، بما يعكس عجزها عن فرض إرادتها بالقوة أو حسم المواجهة لمصلحتها، رغم ما أنفقته من مليارات الدولارات على التسليح والتجهيز العسكري. فبعد سنوات من الحرب، لم تعد السعودية قادرة على التعويل على تفوقها العسكري وحده، بل باتت تبحث عن أطراف أخرى لتحمّل أعباء المواجهة، في وقت لا تبدو فيه واشنطن مستعدة للتدخل المباشر، ولا يُظهر حلفاء الرياض حماسة للانخراط في حرب مكلفة وغير مضمونة النتائج. وفي المقابل، تواصل القوات المسلحة اليمنية تثبيت معادلات الردع، تحت عنوان “الحصار مقابل الحصار والتصعيد مقابل التصعيد”، مستفيدةً من قدرتها على إلحاق أضرار استراتيجية بالمشروع السعودي وحلفائه.
وهكذا، تتحول محاولات الرياض استجماع القوى إلى اعتراف عملي بصعوبة إخضاع اليمن، فيما تكرّس قدرة صنعاء على الصمود وفرض معادلات جديدة ملامح نصر استراتيجي سيتجاوز الميدان العسكري إلى المستويات السياسية والإقليمية، ويضع السعودية أمام حقيقة إخفاقها في حسم حربها العبثية.
المصدر الأصلي: alkhanadeq.com




