كتاب: الاقتصاد المقاوم

كتاب الاقتصاد
تُثبت استراتيجية الإدارة الأمريكية الجديدة – القديمة بتشديد الحصار الاقتصادي والتجاري والنفطي والمالي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية (“المنبوذ الاقتصادي” أو “الإقصاء الاقتصادي” – 24/8/2026)، بعد فشل الحرب العسكرية الشاملة عليها، مدى صوابيّة وعمق رؤية الإمام الشهيد السيّد علي الخامنئي (قده) التي طرَحها وعرَض مبانيها على مراحل قبل عقدين من الزمن، حول ضرورة اعتماد وتطبيق نظرية الاقتصاد المقاوم في إيران، ليس فقط من أجل إفشال الحصار الأمريكي والغربي المستمر منذ عقود، بل من أجل الوصول إلى قمم جديدة في مختلف الأطر الاقتصادية والتجارية والاجتماعية.. والعلمية، وبما يُهيّئ الجمهورية الإسلامية لتبوّء موقع متقدّم بين الدول العظمى أو الكبرى في المستقبل المنظور.
في هذا الكتاب القيّم، عرضٌ متكامل ومفصّل للرؤية الإسلامية العلمية والواقعية التي تضمّنتها مواقف وخطب كثيرة للإمام الخامنئي على مدى سنوات (منذ العام 2007)، والتي تزداد حاجة الدولة الإسلامية لها في هذه المرحلة المفصلية من مراحل الصراع بين محور المقاومة والتحرير والسيادة وبين محور الهيمنة والاحتلال والتسلّط، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني والدول الإقليمية التي تدور في فلكهما.
في العام المذكور (2007)، “قدّم الإمام الخامنئي إرشادات وتوجيهات عديدة لازدهار الاقتصاد الإيراني وتمتينه. ولو أنّ الشعب والحكومة شحَذا الهمم كما ينبغي، لكان بمقدورنا الحصول على اقتصاد مقاوم وداخليّ الإنتاج في فترة سريعة”، كما ورد في مقدّمة الكتاب.
ومن بين توجيهات قائد الثورة الإسلامية الاقتصادية، نلحظ أن أكثر التوجيهات تكراراً هو توصية تدعيم وتمتين الاقتصاد ضمن إطار الاقتصاد المقاوم. ولم يبق تأكيد سماحته ضمن مستوى المطالبة، بل إن الإمام الخامنئي تابع هذا الأمر بشكل متكرّر إلى أن جرى إقرار السياسات العامة للاقتصاد المقاوم وتشكيل لجنة عليا معنيّة بمتابعة وتقييم أداء مختلف المؤسسات في هذا المجال.
كما جرى طرح مسار جديد للاقتصاد المقاوم (من قِبَل الإمام الشهيد) في نداء العام الهجري الشمسي الجديد 1396(2017):
»الاقتصاد المقاوم مجموعة متكاملة. وإذا جرى النظر لهذه المجموعة (بشكل سطحي)، تحت اسم الاقتصاد المقاوم فقط، قد لا تكون له نتائج مؤثّرة ملحوظة. ورأيي هو أن العلاج يكمن في أن نقسّم هذه المجموعة إلى نقاط مهمّة، ونخصّص لكلّ نقطة مفتاحية مهمة فصلًا من الزمن، ونطلب من المسؤولين والشخصيات المهمة، ومن كلّ أبناء الشعب، تركيز كلّ هممهم على تلك النقاط المفتاحية. أعتقد أن العلاج يكمن في أن نشخّص هذه النقطة المفتاحية بصورة صحيحة لهذا العام. وأخال أن هذه النقطة المفتاحية هي الإنتاج؛ الإنتاج الداخلي، وفرص العمل، وفرص عمل الشباب خصوصاً. هذه هي النقاط المفتاحية الأصلية».
في القسم الأوّل: الكليّات، طروحات عميقة للإمام الخامنئي، نقتبس منها ما يأتي:
– لقد جاءت الثورة الإسلامية لكي تمنح الشعب الإيراني الحياة الطيّبة. الحياة الطيّبة تتجسّد في ما يقوله القرآن: «فلنحيينّه حياة طيّبة». هذه ثمرة الثورة الإسلامية وهدفها النهائي؛ الحياة الطيّبة. أي أن يعيش الشعب من الناحية المادية وحياته اليومية بأمن ورفاه وعلم ومعرفة وعزّة سياسية واستقلال اقتصادي، وأن يتمتّع بالازدهار المالي والاقتصادي. ومن الناحية الروحانية، تعني الحياة الطيّبة وجود أشخاص مؤمنين وأتقياء وعارفين بالله ويتحلّون بالأخلاق الإلهية السامية. هذا ما تعنيه الحياة الطيّبة.
– علينا أن ندرك – ضمن دائرة جميع أنشطتنا الاقتصادية والإنتاجية المتنوّعة في البلاد وهوامشها – أننا ننحو إلى محورية التنمية، ومحورية العدالة في الوقت ذاته. إننا لا نتماشى مع بعض السياسات الدارجة في عالم اليوم، وقد يكون لها الكثير من الأنصار، فنشدّد على تنمية الإنتاج وزيادة الثروة في البلاد فقط وننسى العدالة في هذه الغمرة. لا هذا ليس منطقنا. إن التجديد في نظامنا هو أننا نرنو إلى تحقيق العدالة والتنمية والازدهار الاقتصادي إلى جانب بعضهما بعضاً لأنهما ليسا متناقضين.
– الكثير من هذه المشكلات التي ظهرت في العالم إنما هي بسبب النظرة المادية للمسألة الاقتصادية ومسألة المال والثروة… يمكن تصحيح هذه النظرة. الإسلام يهتم بالثروة ويقيم اعتباراً لها، وإنتاج الثروة في الإسلام عملية محبّذة، ولكن بنظرة إلهية وروحانية. والنظرة الإلهية والروحانية هي أن لا تُستخدم هذه الثروة للفساد والهيمنة والإسراف، وإنما تُستخدم لصالح المجتمع..
– لقد سار بلدنا منذ الساعة الأولى باتجاه الاستقلال الاقتصادي. صحيح أن هيمنة الحكومات التابعة – قبل انتصار الثورة الإسلامية – نمّت اقتصاداً تابعاً للغرب – وأمريكا بشكل خاص – بشكل كامل في هذا البلد، وكان قطع هذه الأوصال عملاً بالغ الصعوبة، لكن هذه الأوصال قُطّعت، واستطعنا أن نسير باتجاه الاستقلال الاقتصادي.
– صرّحوا بأنه حظرٌ ذكيّ أو حظرٌ شالّ؛ لكننا نرى أن هذا الحظر لم يكن ذكياً إلى ذاك الحدّ، ولم يكن شالاً. حسناً، هذا الحظر أدّى إلى أن نبلغ مرحلة الاكتفاء الذاتي في العديد من الأمور التي لم نكن مكتفين ذاتياً فيها. وقد أطلقنا حركة جيّدة في المجالات العلميّة، وشهدنا أعمالاً عظيمة في مجال المنتجات الصناعية والعسكرية وغير العسكرية داخل بلدنا، وتوصّلنا إلى أساليب عديدة تقلّل مفعول وتأثير هذا الحظر.
في القسم الثاني من الكتاب: الاقتصاد المقاوم، وفيه عدّة فصول، أفكار متكاملة ومفصّلة حول نظرية الاقتصاد المقاوم، كان قد طرحها الإمام الخامنئي في مناسبات مختلفة، ونذكر منها ما يأتي:
–إيران الإسلامية، بما تمتلكه من قدرات روحانية ومادية ومدّخرات ومصادر غنيّة ومتنوعة وبنى تحتية واسعة؛ وأهم من هذا كلّه، امتلاكها للطاقات البشرية الملتزمة والكفوءة وذات العزيمة الراسخة من أجل التقدم، عندما تتّبع النموذج الاقتصادي المحلّي والعلمي المنبثق عن الثقافة الثورية والإسلامية، أعني الاقتصاد المقاوم، فسوف لن تتغلّب على كلّ المشاكل الاقتصادية والعدوّ المصطفّ أمام هذا الشعب العظيم، والذي يفرض حرباً اقتصادية شاملة، وتُلحق به الهزيمة والتراجع فحسب، بل ستتمكن، في هذا العالم المحفوف بالمخاطر والاضطرابات الناتجة عن الاضطرابات الخارجة عن السيطرة، كالأزمات المالية، والاقتصادية، والسياسية و… التي تزداد بشكل يومي، عبر المحافظة على مكتسبات وإنجازات البلاد في مختلف المجالات واستمرار التقدم وتحقيق أهداف وبنود الدستور والميثاق العشريني، من إرساء اقتصاد مرتكز على العلم والتكنولوجيا، ومتمحور حول العدالة، ومتدفّق من الداخل ومنفتح على الخارج، ومرن ورائد، ويجسّد النظام الاقتصادي الإسلامي المُلهم.
– أهم ميزات سياسات الاقتصاد المقاوم المبلّغة (التي فصّلها الإمام الخامنئي في جلسة تبيين الاقتصاد المقاوم، بتاريخ 11/3/2014):
-1التحرّك والحيويّة وتحسين المؤشّرات العامة، كالعدالة الاجتماعية.
-2قدرة المقاومة أمام العناصر المهدّدة.
-3الاعتماد على القدرات المحلية.
-4أخذ المنحى الجهادي بعين الاعتبار في هذه السياسات.
-5تمحور الاقتصاد حول الشعب في هذا النموذج.
-6الاهتمام بأمن المنتجات الاستراتيجية والأساسية.
-7خفض التبعيّة للنفط.
-8إصلاح نموذج الاستهلاك.
-9نبذ الفساد.
-10الاقتصاد المبني على المعرفة.
–إمكانيات البلاد فيما يخص تحقيق الاقتصاد المقاوم (العناوين فقط):
أ) الطاقات البشرية المميّزة والشابّة.
ب) المصادر الطبيعية الغنيّة.
ج) المكانة الجغرافية.
د) البنى التحتية الرقائقية والصلائدية.
ه) المديرون الأكفّاء والمخلصون.
–عوائق تحقّق الاقتصاد المقاوم (العناوين فقط):
.1التفرقة والتطرّق إلى القضايا الهامشية.
2.اليأس والإحباط.
.3الانهزام الثقافي.
.4الغفلة.
.5الفساد وانعدام العدالة.
.6الكسل.
.7الإدارة الضعيفة والمتسرّعة.
.8التجمّل والنزعة الاستهلاكية.
.9الاعتماد على مداخيل النفط.
–المسؤوليات من أجل تحقّق الاقتصاد المقاوم (العناوين فقط):
.1مسؤولية الناس.
.2مسؤولية السلطة التنفيذية.
.3مسؤولية السلطة التشريعية.
.4مسؤولية السلطة القضائية.
.5مسؤولية الناشطين في المجال الزراعي.
.6مسؤولية الناشطين في قطاع الصناعة.
.7مسؤولية الجامعات والنخب العلمية.
.8مسؤولية وسائل الإعلام والأجهزة الإعلامية والثقافية.
.9القطاع الخاص.
أخيراً، وعلى الرغم من أنّ هذا العرض مختصر جداً لطروحات الإمام الخامنئي المتميزة والسابقة لزمانها، لكنه كافٍ ليؤكّد على صحّة وفرادة أفكار الإمام الشهيد، ولو أنّ العديد منها لم يُطبّق في حينه، حيث يكشف صمود إيران المذهل في مواجهة الحصار الأمريكي المتجدّد (حسب أغلب التقارير الموضوعية وأحدثها) مدى تجذّر وصلابة الشعب والقيادة في إيران، واستعدادهما لتحمّل الصعوبات والتحدّيات مهما كان حجمها أو شدّتها، من أجل بقاء إيران حرّة وعزيزة على مختلف المستويات، وفي كلّ المجالات.
-عنوان الكتاب: الاقتصاد المقاوم.
-تأليف ونشر: مؤسسة الثورة الإسلامية للثقافة والأبحاث (مكتب حفظ ونشر آثار الإمام الخامنئي).
-توزيع: دار المودّة للترجمة والتحقيق والنشر.
-الطبعة الأولى: 2021م.
المصدر الأصلي: alkhanadeq.com




