العرب والعالم
عاجل | ثلاثة ملفات ستحدد مصير المفاوضات

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | ثلاثة ملفات ستحدد مصير المفاوضات
العالم لا يعترف إلا بالأقوياء، حقيقة تتشدّد بعد كل مواجهة تخوضها المقاومة في المنطقة لمواجهة المشروع الإسرائيلي الأميركي. عندما بدأت أميركا حربها ضد إيران في شباط الماضي، كان الخطاب الأميركي عالي السقف واتضح لاحقاً أنه لا يناسب المواجهة ولا أوراق القوة التي ادخرتها إيران لتفرضها بذكاء. وبعد أشهر من الحرب والتصعيد والحصار، وجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه يعلن التوصل إلى مأفادة تفاهم مع "الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، بعدما اعتادت الإدارات الأميركية تجنب استخدام الاسم الرسمي الكامل لها. وبعد كل البروباغندا التي مورست انتقل ترامب من موقع الساعي إلى إخضاع إيران إلى موقع التفاوض معها على ترتيبات تتعلق "بأمن الملاحة" والعقوبات والاستقرار الإقليمي. غير أن الإعلان عن الاتفاق لا يعني أن الطريق أصبح سالكاً، فمستقبله لا يزال رهناً بثلاثة ملفات رئيسية ستحدد ما إذا كان هذا التفاهم سيصمد وسيناسب توجهات إيران للمرحلة المقبلة أم سينضم إلى قائمة الاتفاقات التي أطاحتها غطرسة الولايات المتحدة وحليفتها "إسرائيل".
أولاً: مضيق هرمز وحرية الملاحة
الملف الأول يتعلق بمضيق هرمز، الشريان البحري الأهم لتجارة الطاقة العالمية. طوال الأشهر الماضية تحول المضيق إلى ورقة ضغط مركزية في المواجهة، بعدما اتضح أن لدى إيران قدرة عالية على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية في العالم ما منحها نفوذاً يتجاوز حدودها الجغرافية.
ويراهن البيت الأبيض اليوم على أن يؤدي الاتفاق إلى إعادة "فتح المضيق بشكل كامل وعودة حركة الملاحة الطبيعية". وأهمية هذا الملف لا تكمن فقط في حركة السفن، بل في الرسالة السياسية التي يحملها. فمجرد اضطرار الولايات المتحدة إلى التفاوض من أجل استعادة الاستقرار في المضيق يعني أن سياسة القوة العسكرية وحدها لم تنجح في تحقيق الهدف.
لقد دخلت واشنطن الحرب وهي تتحدث عن تغيير سلوك إيران وكسر إرادتها السياسية، لكنها انتهت إلى التفاوض معها من أجل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة. وهذا بحد ذاته يعكس حجم النفوذ الذي استطاعت طهران فرضه من خلال قدراتها.
ثانياً: إنهاء الحصار الاقتصادي والبحري
الملف الثاني يتمثل في الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية التي استخدمتها الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية لمحاولة خنق الاقتصاد الإيراني ودفع القيادة الإيرانية إلى القبول بالشروط الأميركية.
الإدارة الأميركية صرّحت استعدادها لرفع الحصار البحري بالتزامن مع تنفيذ بنود التفاهم. وهذه نقطة شديدة الأهمية لأن الحصار كان أحد أبرز أدوات الضغط التي استخدمتها واشنطن في الحرب.
اللافت أن الولايات المتحدة لم تصل إلى هذه الخطوة بعد تحقيق الانتصار العسكري مثلما كانت تحلم، بل بعد فشل استراتيجية الإكراه في فرض الاستسلام الإيراني أو كما سماها ترامب "الدبلوماسية القسرية". فبدلاً من أن يؤدي الضغط إلى تغيير الموقف الإيراني، وجد البيت الأبيض نفسه مضطراً لتقديم حوافز اقتصادية وسياسية للحفاظ على مسار المفاوضات.
هذا التحول يؤكد أن الرهان على إنهاك إيران لم يحقق النتائج المتوقعة، وأن استمرار المواجهة كان سيؤدي إلى مزيد من الخسائر الاقتصادية العالمية، خصوصاً في أسواق الطاقة والنقل البحري. لذلك أصبح تخفيف الضغوط جزءاً من الثمن الذي تدفعه واشنطن للحفاظ على الاتفاق.
ثالثاً: العامل الإسرائيلي
يبقى العامل الإسرائيلي الملف الأكثر حساسية وخطورة. فخلال الأشهر الماضية شكلت الحرب الإسرائيلية على لبنان والاعتداءات اليومية التي كانت مستمرة منذ قبل 2 آذار، إلى حين دخول حزب الله المعركة رداً على الخروفات الإسرائيلية التي استمرت 15 شهراً، وكذلك إسناد إيران. أحد أبرز أسباب تعثر المفاوضات. وكانت طهران واضحة في ربط أي تقدم سياسي بوقف التصعيد الإسرائيلي.
لكن المشكلة أن الحكومة الإسرائيلية واضح أنها لا تنظر إلى الاتفاق بالطريقة نفسها التي تنظر بها واشنطن. فبينما يريد ترامب إنهاء الحرب المكلفة والتفرغ لملفات أخرى، ترى "إسرائيل" أن أي اتفاق يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها وتعزيز موقعها الإقليمي. وزيادة قوة حزب الله وكذلك تقييد حركتها في ساحات محور المقاومة.
لهذا السبب سيكون السلوك الإسرائيلي خلال الأسابيع المقبلة الاختبار الحقيقي لنجاح هذه المفاوضات. فإذا استمرت الاعتداءات والتصعيد، فإن فرص نجاح الاتفاق ستتراجع بشكل كبير. أما إذا نجحت واشنطن في كبح اندفاعة تل أبيب، وجماح نتنياهو فسيكون الطريق أسهل أمام الاتفاق لأن ملف لبنان هو من أهم النقاط التي وضعتها إيران ضمن البنود.
لذلك فإن مصير الاتفاق الإيراني الأميركي لن تحدده تصريحات ترامب واحتفالاته فقط، بل ثلاثة ملفات واضحة يجدر به النجاح في تطبيقها وإلا فشلت كل مساعيه لكبح التصعيد والحرب، وهذا ما يطمح إليه هو أكثر من إيران. المهم أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية دخلت الحرب وخرجتها من موقع القوة وفرض المعادلات وإفشال كل رهانات وإملاءات العدو.
الكاتب: زهراء نعيم
16 حزيران 2026
المصدر: موقع الخنادق
عاجل | ثلاثة ملفات ستحدد مصير المفاوضات




