العرب والعالم
عاجل | فشل أحد أبرز أهداف العدوان الصهيوأمريكي على إيران
🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | فشل أحد أبرز أهداف العدوان الصهيوأمريكي على إيران
تكشف المعلومات الجديدة التي نشرتها شبكة CNN الأمريكية في تحقيق اعتمد على صور أقمار اصطناعية، عن حقيقة بالغة الأهمية تتجاوز تفاصيل المعارك والاعتداءات الجوية، وهي أن أميركا ، بالرغم مما تمتلكه من تفوق عسكري وتقني هائل، فشلت في تحقيق الأهداف الأساسية التي صرّحتها للحرب ضد الجمهورية الإسلامية في إيران.
فبعد أشهر من العمليات العسكرية المكثفة التي استهدفت البنية الصاروخية الإيرانية، والتي تجاوزت بحسب التصريحات الأميركية ال 13 الف هدف عسكري, تبيّن أن الجمهورية الإسلامية استطاعت استعادة جزء كبير من قدراتها، وإعادة تشغيل قواعدها الصاروخية الموجودة تحت الأرض، والاحتفاظ بمخزون استراتيجي ضخم من الصواريخ، وهو ما يؤكّد إخفاق القوات الأمريكية الاستراتيجي الواضح.
فقد صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصورة صريحة، مراراً وتكراراً، أن أحد الأهداف الرئيسية للحرب يتمثل في "التدمير الكامل لقدرات إيران الصاروخية ومنصات إطلاقها وكل ما يتعلق بها". غير أن الوقائع التي أوردتهاCNN تُظهر أن هذا الهدف لم يتحقق، بل إن المعطيات الميدانية وفق صور الأقمار الاصطناعية تشير إلى عكس ذلك تماماً. فإيران تمكنت من إعادة فتح 50 مدخلاً للأنفاق من أصل 69 تعرضت للقصف الأمريكي والإسرائيلي. كما أعادت ترميم الطرق والمرافق التي دُمّرت خلال الحرب، ما يعني أن الجزء الأكبر من الشبكة الصاروخية الإيرانية عاد إلى العمل خلال فترة زمنية أقصر بكثير مما توقعته أجهزة الاستخبارات الغربية وتحديداً الأمريكية.
وتكشف هذه التطورات عن محدودية الرهان الأمريكي والإسرائيلي، على استراتيجية قصف المداخل والطرق المؤدية إلى المنشآت الصاروخية تحت الأرض. فهما استخدمتا ذخائر متطورة ومكلفة للغاية لإغلاق الأنفاق ودفن مداخلها تحت الركام، لكن إيران واجهت هذا الجهد العسكري الهائل باستخدام وسائل هندسية بسيطة نسبياً، كالجرافات والشاحنات وآليات الحفر. وبذلك ظهر خلل جوهري في المعادلة العسكرية؛ إذ احتاجت واشنطن إلى أسلحة دقيقة باهظة الثمن لإحداث الضرر، بينما احتاجت طهران إلى معدات مدنية عادية لإزالة آثار ذلك الضرر وإعادة تشغيل منشآتها.
والأهم من ذلك أن الضربات الأمريكية لم تنجح في القضاء على المخزون الصاروخي الإيراني نفسه. فبحسب تقديرات الخبراء الذين استندت إليهم CNN، لا تزال إيران تمتلك نحو ألف صاروخ مخزنين في منشآت عميقة تحت الأرض. هذه الصواريخ بقيت بمعظمها سليمة لأن العمق الكبير للقواعد الصاروخية، التي بُني بعضها تحت مئات الأمتار من الصخور، وفر لها حماية فعالة من الضربات الجوية. وبالتالي فإن الهدف المعلن المتمثل في تدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية لم يتحقق، بل بقيت هذه الترسانة موجودة وقابلة للاستخدام عند الحاجة.
ويكتسب هذا الأمر أهمية مضاعفة، إذا ما أخذنا في الاعتبار أن العدوان لم ينجح حتى في منع القوات المسلّحة الإيرانية من مواصلة إطلاق الصواريخ أثناء القتال نفسه. فرغم الاستهداف المتكرر للمداخل والطرق ومنصات الإطلاق، واصلت القوات الإيرانية إطلاق الصواريخ طوال فترة الحرب، ولو بوتيرة أقل من المعتاد. وهذا يعني أن البنية الصاروخية الإيرانية احتفظت بقدرة تشغيلية حتى في ظل أقسى الظروف العسكرية، الأمر الذي يُعد مؤشراً واضحاً على فشل محاولات شلّها بالكامل.
كما أن الرهان الأمريكي على استنزاف القدرة الإنتاجية الإيرانية لم يحقق النتائج المرجوة. فقد استهدفت الغارات مصانع الوقود الصاروخي، ومراكز إنتاج الهياكل، والمرافق الإلكترونية المرتبطة بالصناعة العسكرية. إلا أن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية نفسها، بحسب تقرير CNN، تؤكد أن إيران بدأت بالفعل إعادة بناء قدراتها العسكرية الرئيسية، واستأنفت إنتاج الطائرات المسيّرة، وعملت على استبدال منصات إطلاق الصواريخ وزيادة الطاقة الإنتاجية. والأكثر دلالة أن مسؤولاً أمريكياً اعترف بأن الإيرانيين تجاوزوا جميع الجداول الزمنية التي وضعتها أجهزة الاستخبارات لعمليات إعادة البناء، ما يعني أن التقديرات الأمريكية كانت خاطئة وأن عملية التعافي الإيراني تسير بسرعة أكبر مما كان متوقعاً.
وتبرز هنا مشكلة استراتيجية أعمق واجهتها أمريكا خلال الحرب، وهي سوء تقدير طبيعة النموذج الدفاعي للجمهورية الإسلامية، التي بنت منظومتها الصاروخية خلال أكثر من عقدين، وقامت بتطوير شبكة واسعة من القواعد المحصنة تحت الأرض، تحسباً لمواجهة من هذا النوع. وهذا ما أشار اليه الباحث تيمور كاديشيف، حيث أوضح لـ CNN بأن الإيرانيين كانوا يستعدون لهذه الحرب منذ عشرين عاماً. وبالتالي فإن واشنطن واجهت بنية عسكرية صُممت أساساً لتحمل الضربات الجوية المكثفة والاستمرار في العمل بعدها، وهو ما يفسر سرعة التعافي الإيراني الحالية. وعليه فإن القصف الأمريكي والإسرائيلي، ربما نجح في تأخير بعض عمليات الإطلاق الصاروخي لفترة محدودة، لكنه لم ينجح في إزالة القدرات الصاروخية الإيرانية أو منعها من التعافي. بل إن الوقائع الحالية تشير إلى أن إيران ما زالت قادرة على استئناف عملياتها الصاروخية على نطاق واسع إذا تجددت المواجهة. فالمخزون الصاروخي ما زال موجوداً، والقواعد تُعاد إلى الخدمة تدريجياً، ومنصات الإطلاق يجري استبدالها، والقدرات الإنتاجية العسكرية تعود للعمل بوتيرة متسارعة. وهذا يعني أن احد أبرز أهداف الحرب الأمريكية, أي إزالة الخطر الصاروخي, فشل ولم يتحقق عمليا.
2 حزيران 2026
المصدر: الخنادق
عاجل | فشل أحد أبرز أهداف العدوان الصهيوأمريكي على إيران




