صحافة

تطهير البنتاغون في مواجهة ثورة المسيّرات: هيغسيث يستعد لخفض مناصب الجنرالات

تطهير

أعادت الطائرات المسيّرة رسم حسابات الانتشار العسكري، بعدما باتت القواعد الأميركية، بما تضمه من طائرات ومنظومات دفاع ومراكز إمداد، عرضة لهجمات متكررة بتكلفة محدودة. حيث فرض هذا التطور على الجيوش مراجعة أساليب حماية قواتها وإدارة عملياتها، في وقت تواجه فيه وزارة الدفاع الأميركية اضطرابات في قيادتها العليا، مع اتساع حملة التغييرات التي يقودها وزير الدفاع بيت هيغسيث. ويثير تزامن هذه التحولات تساؤلات حول قدرة الجيش الأميركي على مواكبة متطلبات الحروب التي تتغير أدواتها بوتيرة متسارعة.

تضع حرب المسيّرات العقيدة العسكرية الأميركية أمام تحديات تتجاوز تحديث الأسلحة وأنظمة الاعتراض. اذ أن الاعتماد على قواعد ثابتة وتجمعات عسكرية كبيرة يرفع كلفة حمايتها، ويمنح الخصم أهدافاً واضحة يمكن استنزافها. ويقتضي التعامل مع هذا الواقع توزيع القوات على مواقع متعددة، وتطوير وحدات قادرة على الانتقال السريع، وتأمين خطوط الإمداد والاتصالات، مع تعزيز قدرات الرصد والتشويش والتصدي للمسيّرات. ويتطلب هذا التوجه مراجعة آليات القيادة والسيطرة، وإعادة توزيع الموارد بما يتناسب مع طبيعة التهديدات في كل مسرح عمليات.

تجري هذه المراجعة المفترضة في ظل تغييرات واسعة داخل البنتاغون، شملت إقالة عدد من كبار الضباط وإبعاد مسؤولين عسكريين عن مواقعهم، في إطار مساعي هيغسيث لإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية. حيث أفادت وكالة رويترز في 29 أيلول/سبتمبر الجاري بأن الوزير يستعد لخفض المناصب المخصصة للجنرالات والأدميرالات بنسبة 20%، من خلال إلغاء بعض المواقع وخفض رتب مناصب أخرى بهدف الاستعداد لأنماط القتال الحديثة. وأشارت شبكة سي بي إس إلى أن بعض الضباط الذين غادروا كانوا يعملون على تطوير وحدات متخصصة في المسيّرات، والاستفادة من الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا وإيران.

وتكتسب هذه التغييرات أهمية إضافية في ظل الحاجة إلى خبرات متخصصة في الطيران والدفاع الجوي والتخطيط العملياتي. فإدماج المسيّرات في العمليات العسكرية، سواء لأغراض الاستطلاع أو الهجوم أو الإسناد، يستلزم معرفة دقيقة بقدراتها وحدودها، وبكيفية تنسيقها مع بقية الأسلحة. كما أن مواجهة أسراب المسيّرات تتطلب تطوير تكتيكات تتكيف مع طبيعة التهديد، وتحديد الوسائل الملائمة للتعامل معها من دون استنزاف الذخائر الاعتراضية مرتفعة الكلفة. وتثير خسارة القيادات ذات الخبرة في هذه المجالات مخاوف بشأن استمرارية البرامج، ونقل المعرفة إلى الأجيال الجديدة من الضباط.

في المقابل، يولي هيغسيث اهتماماً بقضايا تتصل بالثقافة العسكرية والمعايير البدنية، من بينها إعلانه في تموز/يوليو الماضي عن برنامج لفحص مستويات التستوستيرون لدى العسكريين، ضمن توجه يربط الجاهزية بالأداء الجسدي والصحي. وقد أثارت الإرشادات الطبية التي نُشرت لتنفيذ البرنامج نقاشاً بشأن أسسها العلمية، قبل أن تسحبها الوزارة مؤقتاً في أيلول/سبتمبر لإجراء تحديثات.

ويكشف هذا التوجه عن مساحة الاهتمام التي تحتلها رؤية هيغسيث لإعادة تشكيل المؤسسة، بالتوازي مع التحديات التقنية والعملياتية التي تتطلب موارد بشرية مؤهلة وقدرة مستمرة على تطوير أساليب القتال.

وتكشف الحرب الأميركية على إيران بصورة أوضح عن حجم هذا التحدي حيث فرضت الهجمات بالصواريخ والمسيّرات على القوات الأميركية في المنطقة التعامل مع تهديدات تصل من مسافات مختلفة وتستهدف قواعد ومنشآت منتشرة في أكثر من موقع. وفي مثل هذه البيئة، تصبح حماية القوات المنتشرة وتوزيع وسائل الدفاع الجوي والإمداد والذخائر مسألة يومية، فيما تزداد الحاجة إلى قيادات تملك خبرة مباشرة في إدارة هذا النوع من القتال.

وتزداد صعوبة المهمة مع اتساع الانتشار العسكري الأميركي حول العالم، من أوروبا والشرق الأوسط إلى مناطق أخرى تشهد صراعات أو نزاعات مسلحة. فكلما توزعت القوات على مساحات أوسع، ازدادت الحاجة إلى قيادات قادرة على متابعة ساحات متعددة في الوقت نفسه، وتعديل الخطط وفق طبيعة كل تهديد.

وهنا يبرز السؤال الأكبر حول القدرة الفعلية للجيش الأميركي على مواصلة هذا الانتشار الواسع والتكيف معه، بينما يخضع هيكله القيادي لتغييرات متسارعة وتفقد المؤسسة جزءاً من خبراتها في توقيت حساس تشهده منطقة الشرق الأوسط تحديداً.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى