بزوغ نظام عالمي جديد: إضاءات على حياة وفكر قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي
على الرغم من صغر حجم هذا الكتاب (الكرّاس)*، إلّا أنه يقدّم رؤية شاملة ومنهجية للدور المحوري والتاريخي الذي أدّته الثورة الإسلامية في إيران– ولا تزال- في تأسيس نظام عالمي جديد على أنقاض النظام الأمريكي الأحاديّ القطب، والآيل إلى السقوط والاندثار، بفعل صمود إيران والقوى العالمية والإقليمية الرافضة للهيمنة الأمريكية التي دامت عقوداً مديدة.
ولا شكّ بأنه كان للوليّ الفقيه، أو قائد الثورة والدولة الإسلامية، التأثير البالغ في صمود وانتصار هذه الثورة وتجاوزها لأشدّ التحدّيات الخارجية والداخلية، سواء في عهد مؤسّس وقائد الثورة الأوّل، الإمام الخميني (قدّس سرّه)، أو في عهد خليفته الإمام الخامنئي (قدّس سرّه)، وصولاً إلى الوليّ الفقيه الحالي، السيّد مجتبى علي الخامنئي (الذي أُعلِن عن انتخابه بتاريخ 9/3/2026)، حيث يقدّم هذا الكتاب نبذة مختصرة ووافية حول سيرته الحوزوية والجهادية، وأبرز نشاطاته السياسية، بموازاة شرح موجز لمكانة القائد، وشروطه، وصلاحيّاته، وآلية انتخابه في نظام الجمهورية الإسلامية؛ وكذا مكانة مجلس خبراء القيادة ودوره في تعيين القائد الجديد واستبداله.
وممّا ورد في مقدّمة الكتاب: لقد بشّر السيّد مجتبى الخامنئي، في بياناته الاستراتيجية، بقرب نهاية عصر الهيمنة الأمريكية وبزوغ نظام عالمي جديد، مؤكّداً ضرورة انهيار البُنى العالمية الظالمة والهشّة. وكان الدفاع المقدّس الأخير الذي استمرّ 40 يوماً – والذي شمل الهجمات العسكرية المباشرة، وعمليات القرصنة البحرية، والحصار الجائر- اختباراً كبيراً لقياس قدرة النظام على الصمود في ظلّ القيادة الجديدة. وانتهت هذه المواجهة بتحقيق مكاسب استراتيجية لإيران وجبهة الجنوب(العالمي)، وبتوجيه ضربة لا يمكن تعويضها إلى جسد الهيمنة الأمريكية والعالم الشمالي؛ وهو ما يُعَدّ بحدّ ذاته علامة واضحة على توازن القوّة الجديد في عالم اليوم..
واليوم، يشهد العالم مرحلة انتقال نحو نظام جديد، تتجلّى معالمه في أفول القوّة التقليدية لأمريكا وظهور أقطاب جديدة القوّة، مثل إيران والصين وروسيا. ويمكن تلخيص عناصر هذا التحوّل الكبير في النقاط الآتية:
.1 تجربة قابليّة القوى العظمى للانهيار، كما حدث في تفكّك الاتحاد السوفييتي.
.2 بروز قوى صاعدة، مثل إيران والصين وروسيا والهند؛ وفي هذا السياق، تمكّنت إيران- رغم أن مساحتها وعدد سكّانها أقلّ من الآخرين- من تحطيم هيبة جيشيْن يمتلكان السلاح النووي، هما: أمريكا والكيان الصهيوني.
.3عجز القواعد العسكرية الأمريكية في الدول العربية بالمنطقة – التي أُنشئت بأموال هذه الدول – عن الدفاع عن البلدان المضيفة، بل وحتى عن تأمين أمن الولايات المتحدة نفسها.
.4 تراجع الهيبة البحرية الأمريكية؛ ففي حين أنّ إرسال حاملة طائرات واحدة كان في السابق كفيلًا بإجبار الحكومات على الاستسلام أو السقوط، أصبحت هذه الحاملات اليوم عاجزة عن الاقتراب من المياه الإيرانية، وتضطر بعد المواجهة إلى العودة إلى قواعدها.
.5 امتناع الحلفاء التقليديين لأمريكا، ومنهم الدول الأوروبية وحلف “الناتو”، عن تلبية طلبات واشنطن بالمشاركة في الحروب الأخيرة.
.6 الفشل الكامل لسياسات التدخّل الأمريكي في العراق وأفغانستان وإيران، رغم جميع المحاولات وأنواع الحظر الجائر.
.7 ظهور هياكل اقتصادية بديلة مثل “بريكس”، التي أدّت، عبر تقليص دور أمريكا وحلفائها، إلى الحدّ بشكل كبير من تأثير الحظر والسياسات الاقتصادية الغربية.
.8 التراجع المتزايد لنفوذ الدولار في المعاملات الدولية، وخصوصاً في سوق النفط الاستراتيجية.
9. تغيّر مُقاربة بعض الدول العربية، التي أدركت تراجع الهيمنة الأمريكية، فاتجهت نحو تعزيز علاقاتها مع القوى العالمية الصاعدة.
.10 الارتباك الاستراتيجي لدى المسؤولين الأمريكيين في الحرب الأخيرة، والذي تجلّى في التصريحات المتناقضة لرئيس الولايات المتحدة؛ إلى درجة أنّ واشنطن اضطرّت إلى خفض أهدافها إلى مستوى ما قبل الحرب، من دون أن تحقّق أيّ إنجاز ملموس.
وما تكشفه هذه التحوّلات الممتدّة على مدى خمسين عاماً هو أنّ ظهور نظام ولاية الفقيه في غربي آسيا كان المحور الأساسي للتغيّرات العالمية..
من هنا يعمل هذا الكتاب، إلى جانب تبيين المكانة الرفيعة للقيادة في بنية نظام الجمهورية الإسلامية والأسس القانونية لذلك في الدستور، على دراسة الآلية القانونية لانتخاب القائد. وفي خطوة أخرى، يسعى هذا الأثر، عبر رسم ملامح شخصية الوليّ الفقيه الثالث وتحليل سيرته الذاتية، إلى تعريف القرّاء الكرام برؤيته الكونيّة وأفكاره الأساسيّة، عبر عرض رسائله وبياناته.
وأخيراً، يُشير الكتاب إلى جانب مهم من نشاطات وأعمال السيد مجتبى الخامنئي الإدارية والحكومية، والتي شكّلت رصيداً ثميناً له في قيادة الثورة الإسلامية؛ كما يُعَدّ تواصله المستمر مع القادة العسكريين وقيادات جبهة المقاومة، ولا سيّما سيّد شهداء المقاومة الشهيد السيد حسن نصرالله، والقائد الشهيد الحاج قاسم سليماني، جانباً مهماً آخر من شخصية آية الله السيد مجتبى الخامنئي.
وقد أدّت مجمل هذه الأمور إلى نشوء عداوة أمريكية وصهيونية عميقة وقديمة تجاهه، وإلى محاولات متواصلة لاغتياله معنوياً وتصفيته جسدياً، وممارسة شتّى أنواع التهديدات اللسانية والعملية لمنع اختياره لقيادة النظام الإسلامي. ولكن هذه المخطّطات العدائية كلّها قد باءت بالفشل حتى الآن بعناية الإمام صاحب الزمان(عج).
المصدر الأصلي: alkhanadeq.com




