عاجل عاجل | دلالات استمرار هجمات العدو الامریکی على ایران
ثقافة

عاجل | لعبة فيديو تجسّد مأساة فلسطين منذ عام 1948: رشيد أبو عيدة: «أحلام على وسادة» النكبة

في زمن تتحوّل فيه التكنولوجيا إلى أداة للسرد والمقاومة، يستعيد مطوّر الألعاب الفلسطيني رشيد أبو عيدة مأساة النكبة عبر لعبة «أحلام على وسادة».

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | لعبة فيديو تجسّد مأساة فلسطين منذ عام 1948: رشيد أبو عيدة: «أحلام على وسادة» النكبة
في زمن تتحوّل فيه التكنولوجيا إلى أداة للسرد والمقاومة، يستعيد مطوّر الألعاب الفلسطيني رشيد أبو عيدة مأساة النكبة عبر لعبة «أحلام على وسادة». عملٌ تفاعلي يوظّف الفولكلور والذاكرة الجماعية لرواية قصص التهجير والاقتلاع، متحدّياً الرقابة الرقمية وصعوبات التمويل، ومقدّماً فلسطين من منظور إنساني يتجاوز السرديات السائدة في عصر التكنولوجيا، لم يعد توثيق الأحداث التاريخية ومآسي الحروب محصوراً بالكلمات. من رحم المعاناة، ومن قلب ضفة فلسطين «الغريبة»، سخّر مطوّر الألعاب الفلسطيني، رشيد أبو عيدة، التقنيّات الرقمية المعاصرة لتحول حقبة تاريخيّة مصيريّة إلى سرد قصصي في لعبة فيديو. استلهم أبو عيدة من آلام شعبه المتجدّدة على وقع حرب الإبادة التي فتكت بعشرات آلاف الفلسطينيين، جلّهم من المدنيّين، لإعادة تسليط الضوء على الإبادة الأولى في عام 1948. حينها، شنّت الحركة الصهيونية عمليّات تطهير عرقية وهجّرت أكثر من 750 ألف فلسطيني من الأراضي التي صرّح عليها كيانه الحالي. لذلك، بدأ الشاب الفلسطيني محاولته قصّ واحدة من حكايات «النكبة» في لعبة تحمل اسم «أحلام على وسادة». وبين المصاعب الثقيلة التي تقف أمام انطلاقها بشكل واسع، يواصل أبو عيدة عمله الدؤوب منذ العام الماضي، لإطلاق العنان للعبة، لا سيّما على منصّة «ستيم» الأشهر عالميّاً، مستفيداً من الزخم الشعبي في مختلف أرجاء المعمورة ضدّ الاحتلال وفتح الأعين على أفعاله المروّعة على امتداد ثمانية عقود.

حافز العمل

يعود رشيد أبو عيدة إلى تجربته الشخصية، كفلسطيني نشأ وترعرع في كنف فلسطين، معايشاً قصصاً من الحزن والمثابرة تكاملت لتبني ذاكرة غنيّة تُلهمه في أعماله. يرى في الألعاب وسيلةً أكثر تفاعلية في سرد تلك القصص وبناء «تفاهم عاطفي» مع المستخدم. في هذا الإطار، يلفت أبو عيدة إلى أنّ «النكبة» ليست مجرّد حدث حصل في التاريخ، بل معاناة متواصلة على مرّ الأجيال، لذلك أراد سردها من منظور إنساني عميق. سبق للشاب النابلسي أن طوّر لعبة «ليلى وظلال الحرب» في عام 2014، على إثر العدوان الإسرائيلي في ذلك العام الذي خلّف أكثر من 2000 شهيد فلسطيني. ويشير أبو عيدة، إلى مسعاه في تقديم اللعبة الجديدة للعالم كإثبات بأنّ الوحشية الحالية على قطاع غزة هي استمرار لمنهجية إسرائيلية وليست ردّ فعل على أحداث السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023. من جانبٍ آخر، يشدّد على أهميّة تسليط الضوء على تاريخ فلسطين الحضاري والثقافي الغني، من خلال إظهار الفولكلور الفلسطيني ما قبل «النكبة». بنظره، تكتسب هذه النقطة أولويةً في مقابل الدعاية الكاذبة المنتشرة في الإعلام الغربي التي تصف فلسطين في تلك المرحلة بـ«أرض بلا شعب لشعب بلا أرض».

أحلام على وسادة

تدور اللّعبة حول قصص فولكلورية تجسّدها قصة شخصية تُدعى «الأم»، وهي والدة فتيّة تهرب في عام 1948 من قريتها الطنطورة على وقع المجازر الإسرائيلية. تفقد المرأة الفلسطينية زوجها على أيدي المحتلين، لتندفع إلى المنزل مذعورةً لإنقاذ طفلها الرضيع. لكنّها في خضمّ استعجالها ورعبها، تكتشف لاحقاً أنّها حملت وسادة بدلاً من طفلها. وخلال محاولتها الهرب إلى لبنان، تمرّ في قرى فلسطينية أخرى ومخيّمات اللاجئين، بما يُشكّل نافذة تكشف بعضاً من المآسي التي عايشها المجتمع الفلسطيني. تختلف خاتمة القصة بحسب خيارات اللاعب، إلا أنّها في معظم السيناريوهات إمّا تُصاب «الأم» بالجنون أو تُقتل. كما أنّها في بعض النسخ تنجح في الهرب من الدوريات والوحدات العسكرية الإسرائيلية، لتتمكّن من «الهرب من وطنها» الذي قد لا تراه مرّة أخرى. ووفقاً لأبو عيدة، فإن هذه الرحلة بمثابة عدسة يُنظر من خلالها إلى السياق التاريخي الأوسع والتجارب الشخصية للتهجير خلال تلك الفترة المضطربة.

تحدّيات لا تنتهي

يشرح رشيد أبو عيدة أنّ إحدى أبرز المصاعب التي واجهها تمثّلت في ندرة السجلات التاريخية الفلسطينية التي تكشف تفاصيل تلك المرحلة المؤلمة من التاريخ. في هذا الإطار، يتطرّق مطوّر الألعاب إلى أنّ حقائق عدّة أُبقيت طيّ الكتمان، لأنّ إخراجها إلى العلن يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال ويُحطّم سرديته. ورغم نجاحاته السابقة، يعاني أبو عيدة منذ العام الماضي في تأمين تمويل من المصادر التقليدية. لذلك لجأ إلى التمويل الجماعي عبر موقع LaunchGood، وهي منصة عالمية للتمويل تركّز على دعم المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم. إضافة إلى ذلك، يعاني المحتوى الفلسطيني الرقمي من رقابة مشددة يرقى إلى مستوى حظر كامل في بعض الحالات. كما يعتمد معظم وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية وسيلة الحظر الخفي لحجب المحتوى المعادي للاحتلال عن أجهزة المستخدمين من دون معرفة أيّ من الأطراف بحصول ذلك.

من النكبة إلى التوعية

تفتح اللعبة صفحةً من كتب الماضي القريب، محاولةً إعادتها كبوصلة لا يمحيها تعاظم المآسي المتراكمة على الأجيال الفلسطينية المتلاحقة. في 14 أيّار (مايو) 1948، هُجّر مئات آلاف الفلسطينيين من وطنهم، وهُدّمت بيوتهم، وذهب عشرات الآلاف ضحيّة أكثر من 70 مجزرة صهيونية. فوق هذه الدماء، أُعلن عن الكيان الجديد، بعدما سيطر حينها على 78 في المئة من مساحة فلسطين. ما تبقى من أراض مقسّمة بين الضفة الغربية وقطاع غزة لم يسلم على مرّ العقود. نهش الاستيطان من الضفة، مترافقاً مع قتل وتدمير وتهجير. أمّا غزة، فرزحت بدورها تحت الاحتلال، ثمّ عانت من الحروب الروتينية عليها، وصولاً إلى الإبادة الأخيرة. لم تنطلق «أحلام على وسادة» بشكل واسع حتّى الآن، لكنّها استطاعت منذ إذاعة محتواها، إعادة الأنظار إلى ما هو أبعد وأعمق من الأعوام الثلاثة الأخيرة. وبين النكبة والإبادة، يُجاهد الفلسطينيون في الميادين الثقافية والإعلامية والافتراضية، لاستعراض آلامهم التاريخية التي تبقى عثرة تتكسّر على تفاصيل مآسيها سردية الاحتلال، ومن خلفه الجهد الإعلامي الغربي المنكبّ على إظهار الوحش القبيح واحةً للديمقراطية تُدافع عن قيم الإنسانية. الكاتب علي سرور 11 حزيران 2026 المصدر: الاخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى