
في خطوة عسكرية خطيرة تنذر بتداعيات استراتيجية تتجاوز حدود محافظة السويداء، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي نقل معدات عسكرية وتقنية متطورة إلى قمة جبل العرب في الجنوبي السوري، تمهيداً لإنشاء موقع عسكري يُرجح أن يضم راداراً للإنذار المبكر والاستطلاع. ولا تقتصر خطورة هذه الخطوة على طبيعة التجهيزات المنقولة أو الأهداف العسكرية المحتملة للمنشأة، بل تمتد إلى دلالاتها المرتبطة بتوسيع الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، وفرض وقائع ميدانية جديدة سيكون من الصعب جداً تغييرها مستقبلاً. وبينما تتواصل التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب السوري، يبرز السؤال الأهم: كيف ستتعامل السلطات السورية الحالية مع هذا التطور؟ وهل ستكتفي – كما راعيتها تركيا – ببيانات الإدانة والمطالبة بالتدخل الدولي؟
وبحسب معلومات أوردتها منصة “سوريا 360” في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026، نقلت مروحيات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال، خلال 72 ساعة، كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات المتطورة وأجهزة الاتصال إلى قمة جبل العرب. كما وصل عناصر الاحتلال إلى المنطقة لاستكشاف الموقع وتجهيزه، وسط تقارير عن منع السلطات الدرزية المحلية المدنيين من الاقتراب من الموقع العسكري أو حتى تصويره.
وتشير التقديرات إلى أن الموقع قد يُستخدم لأغراض الإنذار المبكر والتجسس والاستطلاع، ولا سيما رصد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة التي قد تُطلق باتجاه الكيان المؤقت. وتنبع الأهمية الاستراتيجية للموقع من ارتفاع جبل العرب، الذي يصل إلى نحو 1800 متر فوق سطح البحر، بما يمنحه ميزة طبوغرافية تساعد على توسيع نطاق الرصد الجوي ومراقبة التحركات العسكرية في مساحات واسعة من الجنوب السوري والمناطق المحيطة.
وهنا تثار إشكالية أخرى، بأن الأمر قد لا يتعلق فعلاً بإنشاء منشأة هدفها رصد التهديدات الجوية (خاصةً لوجود مواقع رصد في جبل الشيخ وفي غيره من المناطق أهم بالنسبة لهذا الهدف)، بل ربما تسعى إسرائيل إلى بناء منظومة مراقبة عسكرية متقدمة تتيح لها تعزيز نفوذها في عمق الأراضي السورية. فطبيعة الموقع وحساسيته الجغرافية، إلى جانب نقل كميات كبيرة من المعدات إليه، تشي بأن الأهداف الإسرائيلية بعيدة المدى، وقد تكون المنشأة بمثابة نقطة ارتكاز لتوسيع السيطرة الاستخباراتية والعسكرية على الجنوب السوري المحتلّ.
وتزداد خطورة هذه الخطوة في ضوء التنافس على النفوذ داخل سوريا، وتحديداً ما بين إسرائيل وتركيا. فإلى جانب سعي تل أبيب إلى منع أي تهديد محتمل من الاقتراب من حدودها، قد يشكل نشر الرادار وسيلة لمراقبة التحركات العسكرية التركية، ورصد نشر أنظمة الرادار والصواريخ والطائرات في الأراضي السورية. وبذلك، قد تتحول قمة جبل العرب إلى موقع متقدم في معركة استخباراتية وعسكرية تتجاوز الحسابات المحلية للسويداء، وترتبط بمستقبل موازين القوى الإقليمية داخل سوريا.
مسار متصاعد من الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية
غير أن المسألة الأكثر إلحاحاً تتمثل في أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار متصاعد من الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية. فقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير يغطي الفترة الممتدة من 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 حتى 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري، أسفرت، وفق التقرير، عن استشهاد 69 شخصاً على الأقل، إلى جانب تسجيل 162 حالة احتجاز تعسفي. كما وثقت الشبكة غارات جوية طالت مواقع عسكرية ومناطق مدنية، فضلاً عن أضرار لحقت بالمساكن والمنشآت الحيوية والأراضي الزراعية.
وتتركز عمليات التوغل بصورة أساسية في مناطق القنيطرة ودرعا، مع امتدادها إلى ريف دمشق، فيما شهدت السويداء بدورها ضربات إسرائيلية أوقعت شهداء، وفق التقرير. ولا تعكس هذه الوقائع حوادث أمنية منفصلة فحسب، بل تشير إلى نمط متواصل من التحركات العسكرية التي تسعى من خلالها إسرائيل إلى تثبيت حضورها داخل الأراضي السورية وفرض معادلات ميدانية جديدة ودائمة.
فما هو رد السلطات السورية الحالية على هذه الخطوة؟ وهل ستتعامل معها بوصفها انتهاكاً جديداً يستدعي بيان إدانة ومناشدة المجتمع الدولي فقط، أم ستضع خطة واضحة لمواجهة تداعياتها السياسية والأمنية والعسكرية؟ وكيف ستمنع تحول جبل العرب إلى نقطة مراقبة إسرائيلية متقدمة داخل البلاد، في وقت تتواصل فيه التوغلات والاعتقالات والغارات، وتتقلص مساحة التحرك أمام الدولة السورية؟
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





