العرب والعالم
عاجل | برّاك قائداً لمعركة «نزع السلاح»: الزيدي يطلب «مباركة» المرجعية لمشروعه
في ظلّ ضغوط أميركية متزايدة، بدأت حكومة علي الزيدي خطواتها الأولى نحو ملفّ حصر السلاح في العراق، فيما تواجه رفضاً من فصائل بارزة تخشى أن يتحوّل المشروع إلى مدخل لإعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية في البلاد.
🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | برّاك قائداً لمعركة «نزع السلاح»: الزيدي يطلب «مباركة» المرجعية لمشروعه
بغداد | تزامن تعيين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للسفير توم برّاك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق وسوريا، مع بدء الحكومة العراقية أولى خطواتها على طريق تلبية المطلب الأميركي بـ«نزع السلاح» الذي ترفض فصائل مقاومة بارزة الاستجابة له. ويأتي هذا القرار في مرحلة تسعى فيها واشنطن إلى إعادة ترتيب أولوياتها الأمنية والسياسية في المنطقة بعد الحرب الإسرائيلية - الإيرانية وما أعقبها من تحوّلات إقليمية، وبالتزامن مع ضغوط متصاعدة تمارسها على القوى السياسية العراقية المرتبطة بالفصائل. وفي خضمّ ذلك، وجدت حكومة علي الزيدي نفسها، منذ الأيام الأولى لها، أمام استحقاق مُعقّد يتمثّل في كيفية التعامل مع ملفّ السلاح، المرتبط في نهاية المطاف بالتوازنات الأمنية والسياسية داخل البلاد.
وفي هذا السياق، تكشف معلومات حصلت عليها «الأخبار» من مصدر مطّلع، أن الزيارة غير المُعلنة التي قام بها الزيدي إلى النجف، خلال الأيام الماضية، لم تكن مرتبطة بزيارة المرقد فقط، بل شهدت نقاشات تتعلّق بخريطة الطريق التي يعتزم المضيّ فيها خلال المرحلة المقبلة. ويبيّن المصدر أن أحد أبرز الملفات التي حملها الزيدي إلى النجف يتعلّق بمشروع حصر السلاح، ومحاولة تأمين غطاء ديني له، وذلك عبر إيصال رسالة إلى المرجعية الدينية بشأن حساسية المرحلة الحالية، والحاجة إلى دعم «مشروع الدولة» من خلال التشديد على أهمية حصر السلاح بالمؤسّسات الرسمية ومنع تعدّد مراكز القوة. ويشير المصدر إلى أن النجف لم تصدر حتى الآن أيّ موقف جديد بهذا الشأن، إلا أن المشاورات لا تزال مستمرة، فيما يعوّل الزيدي على «المواقف السابقة للمرجعية، الداعية إلى بناء الدولة ومكافحة الفساد وحصر السلاح في يد المؤسسات الرسمية».
وفي موازاة ذلك، تتحدّث مصادر سياسية عن وجود تفاهمات متقدّمة بين الزيدي وزعيم «التيار الوطني الشيعي»، مقتدى الصدر، الذي منح الحكومة دفعة عبر قرار فكّ ارتباط «سرايا السلام» بالتيار وإلحاقها بمؤسسات الدولة، في خطوة اعتبرتها الأوساط الحكومية بداية عملية لمشروع حصر السلاح. لكنّ الطريق لا يبدو مُمهّداً أمام هذا المشروع؛ فبينما صرّحت حركة «عصائب أهل الحق» ومنظمة «بدر» و«كتائب الإمام علي» و«كتائب سيد الشهداء» وحركة «ثار الله» استعدادها للتعاطي مع المبادرة الحكومية، لا تزال «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» تتمسّكان بموقف رافض لأيّ عملية نزع للسلاح. وشنّت منصّات إعلامية مقرّبة من الفصيلَين، خلال الأيام الماضية، هجوماً حادّاً على الزيدي، متّهمةً حكومته بتنفيذ أجندة أميركية تستهدف قوى المقاومة، فيما ذهبت بعض المواقف إلى اعتبار الضغوط الخارجية هي المحرّك الرئيس للجهود في هذا الملف.
وفي المقابل، حاولت أطراف أخرى داخل «الإطار التنسيقي» طرح مقاربة وسطية للموضوع؛ إذ رأى عضو المكتب السياسي لحركة «الصادقون»، حسين الشيحاني، مثلاً، أن «ما يجري اليوم لا يخرج عن السياقات التي بدأت منذ سنوات بشأن تنظيم العلاقة بين الفصائل والدولة وربط جميع التشكيلات المسلّحة بالقائد العام للقوات المسلّحة وهيئة الحشد الشعبي»، متحدّثاً عن وجود «تحضيرات لصياغة إطار قانوني ينظّم عملية حصر السلاح». وفي هذا الإطار، يرى الخبير الأمني، منعم جاسم، في حديث إلى «الأخبار»، أن «نجاح المشروع يتوقّف على قدرة الحكومة على بناء الثقة مع القوى المسلّحة وتقديم ضمانات سياسية وأمنية واضحة»، لافتاً إلى أن «التجارب السابقة أثبتت أن معالجة ملفّ بهذا الحجم لا يمكن أن تتمّ عبر الضغوط الخارجية أو الإجراءات الأمنية وحدها، لأن الفصائل أصبحت جزءاً من المشهد السياسي والاجتماعي العراقي». ويشير إلى أن «السؤال الأساسي المطروح داخل أوساط الفصائل يتعلّق بمصير عناصرها وبمستقبل حضورها السياسي والأمني بعد نزع السلاح، فضلاً عن طبيعة الضمانات التي يمكن أن تمنع استهدافها أو ملاحقتها مستقبلاً»، محذّراً من أن «أي مقاربة تفتقر إلى التوافق الوطني قد تنتج توترات جديدة بدلاً من معالجة الأزمة».
وبحسب مصادر سياسية، فإن «جانباً من المخاوف داخل بعض الفصائل يرتبط أيضاً بما يُتداول عن وجود فيتو أميركي على مشاركتها في الحكومة حتى في حال إعلانها التخلّي عن السلاح، وهو ما يثير شكوكاً بشأن الأهداف النهائية للمسار الحالي». والواقع أن المعادلة المطروحة اليوم لا تتعلّق بمصير الفصائل فقط، بل بمستقبل التوازنات السياسية التي حكمت العراق منذ سنوات، وبقدرة الحكومة على المضيّ في مشروع مزكًّى أميركياً من دون الانزلاق إلى صدام داخلي أو تحويل البلاد إلى ساحة جديدة للصراع الأميركي - الإيراني. ومع دخول برّاك على خطّ الملفّ العراقي، لا تبدو واشنطن في صدد تقديم مبادرة جديدة، بقدر ما تَظهر وكأنها تتابع أولوياتها القديمة، إنما عبر أدوات مختلفة.
الكاتب: فقار فاضل
2 حزيران 2026
المصدر: الاخبار
عاجل | برّاك قائداً لمعركة «نزع السلاح»: الزيدي يطلب «مباركة» المرجعية لمشروعه


