عاجل | السيد مجتبى الخامنئي: حزب الله رائد فصائل الجهاد والدفاع عنه سياسةٌ استراتيجية
عاجل | السيد مجتبى الخامنئي: حزب الله رائد فصائل الجهاد والدفاع عنه سياسةٌ استراتيجية
تشكّل رسالة قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد مجتبى الحسيني الخامنئي إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وإلى قادة ومجاهدي المقاومة الإسلامية في لبنان، أول رسالة رسمية من هذا المستوى بعد شهادة الإمام السيد علي الخامنئي، ما يمنحها أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز إطار الرد على رسالة تهنئة أو تضامن.
فالرسالة بما تضمنته من عبارات، أكّدت أن العلاقة بين الجمهورية الإسلامية في إيران وحزب الله، دخلت مرحلة جديدة من الاستمرارية والثبات، خلافاً لما راهن عليه معسكر العدوان من أن يؤدي هذا الحدث إلى إضعاف محور المقاومة أو إحداث فراغ في مرجعيته السياسية والاستراتيجية.
وأكّدت الرسالة بوضوح أن القيادة الجديدة للثورة الإسلامية، ماضية في النهج نفسه الذي أرساه الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي ومن قبل الإمام الراحل روح الله الموسوي الخميني، معتبرةً أن المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية والكيان المؤقت لا تزال معركةً استراتيجية لا يمكن التراجع عنها. وفي هذا السياق، شدد الامام السيد مجتبى الحسيني الخامنئي على أن "الجهاد والمقاومة" هما السبيل الوحيد في مواجهة ظلم الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، مؤكداً أن الثبات في هذا المسار هو الطريق إلى "النصر الإلهي الموعود".
ومن أبرز ما حملته الرسالة وصف حزب الله بأنه "رائد فصائل الجهاد" وبأنه "صخرة صلبة في مواجهة العدوان الوحشي للكيان الصهيوني وداعميه"، وهو توصيف يعكس المكانة التي تمنحها طهران للمقاومة الإسلامية في لبنان داخل جبهة المقاومة، ويؤكد استمرار النظر إلى الحزب باعتباره رأس الحربة في مواجهة المشروع الإسرائيلي الأمريكي في المنطقة. كما اعتبرت الرسالة أن صمود الحزب تحوّل إلى نموذج ملهم للشعوب الحرة الساعية إلى التحرر من الهيمنة والاستكبار، مشيدةً في الوقت نفسه بصمود الشعب اللبناني، ولا سيما أبناء الجنوب، ودوره في تحقيق هذا الإنجاز.
وحملت الرسالة أيضاً تأكيداً استراتيجياً بالغ الأهمية، إذ صرّح السيد مجتبى الخامنئي أن الجمهورية الإسلامية، واستلهاماً لنهج الإمام السيد علي الخامنئي، تعتبر الدفاع عن مجاهدي حزب الله "سياسة استراتيجية" للجمهورية الإسلامية، في موقف يعكس تثبيتاً رسمياً لالتزام طهران بدعم المقاومة على المستويات كافة، وعدم التعامل مع هذا الدعم بوصفه خياراً مرحلياً أو تكتيكياً مرتبطاً بالظروف السياسية، وهو ما يشكّل ضربة قوية لأحد أبرز أهداف العدوان الصهيوأمريكي الأخير على المنطقة.
وفي الإطار نفسه، أوضحت الرسالة أن إيران تضع الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية والوقف الشامل وغير المشروط للعدوان الإسرائيلي في صدارة شروط أي تفاهم لإنهاء الحرب المفروضة، بما يعكس استمرار الربط الإلزامي بين أي مسار سياسي وبين ضمان أمن لبنان ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
كما خصّ السيد مجتبى الخامنئي شهداء حزب الله بتحية خاصة، مستأفاداً الأمين العام الشهيد السيد حسن نصر الله والقادة الشهداء، ومؤكداً أن تضحياتهم أسست لمسيرة مقاومة أصبحت "شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء"، وأسهمت في ترسيخ مكانة لبنان وعزته في العالم الإسلامي. وبذلك، حملت الرسالة جملة من الرسائل السياسية والاستراتيجية الواضحة، أبرزها التأكيد على استمرارية النهج بعد شهادة الإمام السيد علي الخامنئي، وترسيخ عمق العلاقة بين الجمهورية الإسلامية وحزب الله، وتثبيت الدعم الإيراني للمقاومة بوصفه خياراً استراتيجياً دائماً، إلى جانب إعادة التأكيد على الموقع القيادي الذي يحتله حزب الله داخل جبهة المقاومة.
النص الكامل للرسالة
ردُّ قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي على رسالة البيعة التي وجّهها المجاهدون المؤمنون الشجعان في حزب الله لبنان الأبيّ:
بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} (التوبة، 123)
سماحة حجة الإسلام والمسلمين، الشيخ نعيم قاسم (دام عزه)،
الأمين العام المحترم لحزب الله في لبنان، وجميع قادة حزب الله ومجاهديه باذلي المهج والصابرين والمقاومين، السلام عليكم جميعًا ورحمة الله،
إن رسالتكم، يا إخوتي وأبنائي، المجاهدين المؤمنين الشجعان في حزب الله الأبي، التي حملت معاني الصمود والاستقامة في سبيل إعلاء كلمة الله، والإيمان بوعد القرآن العظيم، والغايات المورثة للعزة، والمضي على نهج الإمام الخميني والقائد الشهيد آية الله العظمى الخامنئي (رضوان الله تعالى عليهما)، لهي موضع تقدير وإجلال.
اليوم، وقد ضاقت شعوب العالم ذرعًا بظلم الإدارة الأمريكية وجورها، وبجرائم الصهاينة الذين يعيثون في الأرض فسادًا ويهلكون الحرث والنسل، لم يبق أمام الأحرار سبيل سوى الجهاد والمقاومة، وإن الثبات على هذا الطريق كفيل بأن يورث المجاهدين في سبيل الحق النصر الإلهي الموعود: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (الروم، 47).
والآن، إذ يقف حزب الله في لبنان، بوصفه رائد فصائل الجهاد، صخرة صلبة في مواجهة العدوان الوحشي للكيان الصهيوني وداعميه، فقد غدا هذا الصمود رسالة ملهمة لشعوب العالم الحرة في مسيرتها نحو التحرر من ظلم الاستكبار العالمي وأتباعه. ومما لا شك فيه أن جزءًا كبيرًا من هذا الإنجاز العظيم إنما يعود إلى صبر الشعب اللبناني ونبله وتضحياته وتكاتفه، ولا سيما أبناء الجنوب.
إن جمهورية إيران الإسلامية، انطلاقًا من النهج الذي رسمه القائد المعظم وشهيد الثورة الإمام السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، قد جعلت من الدفاع عن هؤلاء المجاهدين المظلومين المقتدرين سياسة استراتيجية ثابتة لها، وأدرجت صون السيادة اللبنانية، وإنهاء عدوان الكيان الصهيوني بصورة كاملة ومن دون أي قيد أو شرط، شرطًا أول في مأفادة تفاهم إنهاء الحرب المفروضة مع أمريكا المعتدية.
صلوات الله المتعالي ورحمته على الشهداء والجرحى، وعلى عائلاتهم الصابرة، وعلى المهاجرين في سبيل الله الذين هونوا على أنفسهم مشقة الابتلاء.
وسلام الله على الروح الملكوتية لسيد شهداء حزب الله السيد حسن نصر الله، وعلى قادة المقاومة السابقين جميعهم ورفاقه الشهداء (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين)، الذين حولوا غرسة المقاومة الإسلامية إلى شجرة باسقة {أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ}، أولئك المجاهدون الذين أهدوا لبنان، بجهادهم ومقاومتهم، العزة والرفعة في العالم الإسلامي.
وفي الختام، أسأل الله المتعالي، ببركة دعاء مولانا (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، أن يشمل مجاهدي المقاومة وشهداءها وجرحاها ومهاجريها جميعهم وعائلاتهم الصابرة بفيض عناياته وألطافه.
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} (القصص، 5).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




