صحافة

يوميات معركة كسر الحصار: تأجيل دافوس الصحراء.. “عام الكوارث” لولي العهد

يأتي هذا التقرير ضمن سلسلة يومية ترصد التطورات السياسية والميدانية في الحرب على اليمن. وقد حمل يوم الثلاثاء 21/10/2026 أبرز مؤشر حتى الآن على الكلفة الاستراتيجية للحرب على السعودية، تمثّل في تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى عام 2027. وتزامن ذلك مع تصعيد سعودي جوي طال الصيادين في ذوباب، وتقدّم ميداني لصنعاء في تعز، إلى جانب تقارير عن مسعى سعودي لاستقدام مقاتلين أجانب وتنسيق استخباري مع “إسرائيل”.

المشهد الميداني

أعلن العميد يحيى سريع أن الطيران السعودي شنّ ثلاثاً وتسعين غارة خلال أربع وعشرين ساعة على الجوف وتعز وصعدة ومأرب وحجة ولحج وعمران وإب، ليرتفع الإجمالي منذ بدء التصعيد إلى ألفين وسبعمئة وثلاث وتسعين غارة. واللافت أن الطائرات انطلقت هذه المرة من قاعدتي الخرج وشرورة، إضافة إلى خميس مشيط والطائف.

وكانت الحصيلة الأقسى على ساحل ذوباب، حيث استهدفت غارتان قوارب صيادين في مصائد الكدحة، وطالت الغارة الثانية الناجين أثناء محاولتهم الفرار على قارب آخر، ما أدى إلى استشهاد ثمانية صيادين. وفي تعز، أسفرت ثلاث غارات على منطقة النشمة في مديرية المعافر عن شهيد وأربعة جرحى بينهم امرأة وثلاثة أطفال، فيما استشهد مواطن وابنته بقذيفة في صبر الموادم، وأصيبت طفلة وفتاة بغارة على الجند. وفي إب، استشهد مواطنان بغارة على طريق في مديرية السياني، بينما تعرضت قرى في رازح وباقم بصعدة لقصف مدفعي.

في المقابل، أعلن محافظ تعز أحمد المساوى طرد التحشيدات السعودية من إحدى عشرة مديرية وفتح الطرق المؤدية منها وإليها، مؤكداً أنه لم يتبقَّ من الطرق التسعة عشر التي أغلقتها تلك القوات سوى طريق القصر–الكمب–المدينة، فيما فُتح طريقا حيفان–طور الباحة والقبيطة–طور الباحة جزئياً خلال النهار. وعلى الجبهات الحدودية، بثّ الإعلام الحربي مشاهد لاستهداف ضباط وجنود وآليات تابعة للجيش السعودي نفسه في جيزان وعسير بطائرات “رجوم” المسيّرة.

المشهد السياسي

تصدّر قرار تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي كان مقرراً في السادس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر، المشهد السياسي والاقتصادي. وبحسب بلومبرغ، جاء القرار بعد أربع وعشرين ساعة من مشاورات بين خيارين: عقد المؤتمر افتراضياً أو تأجيله بالكامل، وشاركت فيه مستويات عليا من القيادة السعودية لارتباط المؤتمر بصندوق الاستثمارات العامة وإشراف ولي العهد عليه. ويضاف ذلك إلى سلسلة تأجيلات شملت القمة الخليجية–الأوروبية في الرياض، ومعرض “ميبيم” للاستثمار العقاري، وبطولة “الملوك الستة” للتنس، وحتى منتدى “سيليكت” لأسواق المال في لندن.

وفي موازاة ذلك، نقلت صحيفة الأخبار اللبنانية عن مصادر استخبارية يمنية معلومات عن مشاورات سعودية–سورية لنقل ما يصل إلى عشرة آلاف مقاتل، بينهم أجانب، إلى جنوب المملكة واليمن. وتشير هذه المعلومات إلى زيارة العميد خالد خطاب، قائد الفرقة 82، لمواقع في نجران وعسير أُعدّت لاستقبالهم، وبحث العميد هيثم العلي، قائد الفيلق الثالث، في الرياض الترتيبات المالية واللوجستية، إلى جانب وجود مدربين سوريين في عسير وسيئون وحضرموت والعند. ونقلت الصحيفة تحذيرات من تشكيل “ألوية التوحيد” في حضرموت وشبوة على أسس طائفية. وفي السياق نفسه، تحدثت منصة “نتسيف” الإسرائيلية عن اجتماع استخباري في الرياض ضمّ ضباطاً إسرائيليين وباكستانيين وعناصر من القيادة المركزية الأمريكية، وعن طلب سعودي لمساعدة إسرائيلية في تحديد منصات الإطلاق، علماً أن هذه الرواية تستند إلى مصادر متداولة على وسائل التواصل ولم تتأكد رسمياً.

في الصحافة الأجنبية

رأت بلومبرغ أن تأجيل المؤتمر يمثل ضربة لطموحات المملكة في التحول إلى مركز أعمال، ونقلت عن ماثيو كولمان من “سيغنوم غلوبال” أن صورة السعودية بوصفها الوجهة الاستثمارية الأولى في الخليج قد تضررت، وأن شركته تتساءل عن جدوى بناء بنية تحتية حيوية فيها. واعتبرت نيويورك تايمز أن إلغاء حدث استقطب أكثر من ثمانية آلاف مشارك العام الماضي يضرب جوهر مشروع تنويع الاقتصاد. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مستشارة للحكومة السعودية أن الخطر الأعمق يكمن في أن تبدأ مجالس إدارة الشركات بتصنيف المملكة منطقة نزاع نشط، وهو تصور قد يستغرق التراجع عنه سنوات.

أما الإيكونوميست، فوصفت العام الحالي بأنه “عام الكوارث” لولي العهد، ونقلت عن مقربين منه أن خياراته كلها سيئة: إرسال قوات برية إلى حرب دامية، أو مواصلة غارات لا تحقق نتيجة، أو اتفاق يكرّس حكم صنعاء، مشيرة إلى أن بعض المعلقين الغربيين بدأوا يتساءلون عما إذا كانت هذه الأزمات تهدد حكمه. ورصدت فايننشال تايمز ارتفاع كلفة استئجار الطائرات الخاصة بأكثر من خمسين في المئة، وإلغاء أكثر من خمسة آلاف وخمسمئة رحلة، وتعليق “لوفتهانزا” و”إيتا” رحلاتهما، وبحث شركات غربية نقل فرق إداراتها العليا من الرياض إلى دبي.

قراءة تحليلية

يكشف تأجيل “دافوس الصحراء” عن انتقال الحرب من استهداف المنشآت إلى استهداف تصوّر المخاطر. فالأضرار المادية قابلة للإصلاح، أما تصنيف المملكة منطقة نزاع في نماذج التأمين وتقييم المخاطر فيحتاج إلى سنوات لتجاوزه. وبهذا المعنى، حققت صنعاء هدفاً استراتيجياً يتجاوز أي ضربة بعينها: ضرب الأساس الذي تقوم عليه رؤية 2030، أي صورة الاستقرار.

وفي المقابل، تكشف المعطيات عن محاولة سعودية للخروج من معضلة الخيارات الثلاثة التي تحدثت عنها الإيكونوميست عبر خيار رابع: حرب برية بالوكالة يخوضها مقاتلون أجانب، مدعومة بغطاء استخباري إسرائيلي وأمريكي. غير أن هذا الخيار، إن تأكد، يحمل كلفة مزدوجة: فهو يعرّض اليمن لخطر الاستقطاب الطائفي، ويضع الرياض في موقع حرج أمام الرأي العام العربي والإسلامي، في وقت تخوض فيه معركة الرواية تحت عنوان حماية المقدسات.

أما ميدانياً، فيشير توسيع قواعد الانطلاق إلى الخرج وشرورة، واستهداف الصيادين بغارة ثانية على الناجين، إلى تصعيد يعوّض العجز عن تغيير الوقائع البرية، ويفتح في الوقت نفسه ملفاً قانونياً ثقيلاً. وفي المقابل، يمنح فتح طرق تعز صنعاء ورقة في معركة الرواية الإنسانية، بينما يؤشر استهداف الجيش السعودي مباشرة على حدود جيزان وعسير إلى أن القتال لم يعد مقتصراً على القوات اليمنية الموالية للرياض.

تؤكد أحداث الثلاثاء أن الحرب دخلت مرحلة تتقدم فيها الخسائر الاستراتيجية للرياض على الخسائر الميدانية. فتأجيل مؤتمر الاستثمار الأبرز في المملكة، وتداول الصحافة الغربية لفرضية تهديد حكم ولي العهد، يعنيان أن كلفة الحرب انتقلت من الجبهة إلى صميم المشروع السياسي والاقتصادي السعودي. ويبقى السؤال: هل تدفع هذه الكلفة الرياض نحو التسوية، أم نحو خيار الحرب بالوكالة بكل مخاطره؟



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى