صحافة

صفعة الدوحة: باراك لحلفاء أمريكا العرب: “احموا أنفسكم بأنفسكم”

يستعرض هذا المقال، الذي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” وترجمه موقع “الخنادق” الالكتروني، كيف تلقى حلفاء أمريكا من الدول العربية في المنطقة صفعةً مدوّيةً، عندما قال لهم المبعوث الأمريكي الى تركيا وسوريا توم باراك، أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد “الضامن للأمن العالمي”، وأنه يجب عليهم أن يعتمدوا على أنفسهم وأن يتولّوا حماية أمنهم. موضحاً بأن الترتيبات التي تم إرساؤها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والتي قامت على معادلة متبادلة توفّر الولايات المتحدة الأمريكية بموجبها الأمن مقابل الحصول على النفط، لم تعد تتناسب مع أولويات واشنطن. مضيفاً بأن “الأميركيين لا يريدون التضحية بأرواحهم من أجل الشرق الأوسط“، وأن دول الخليج تدرك أن “الولايات المتحدة لا تستطيع ضمان أمنها”.

وجاء تصريح باراك هذا، في إطار مشاركته في منتدى الأمن العالمي بالدوحة، مما أصاب العديد من أنصار أمريكا ومعسكرها في المنطقة بخيبة أمل. ومنهم من فسّر هذه التصريحات بأنها تعبّر عن قرار الإدارة الأمريكية بالتخلي والانسحاب. حتى أن العديد من الشخصيات التي شاركت في المنتدى، من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية وأجهزة الاستخبارات البريطانية والأسترالية وغيرها، كان لديهم تصوّر مشترك عن تراجع الدور الأمريكي بسبب الإخفاقات المتعددة وأبرزها العدوان الفاشل والمستمر على الجمهورية الإسلامية في إيران.

النص المترجم:

تلقّى مسؤولون أمنيون إقليميون رسالة أميركية مقلقة، فيما كانوا يجتمعون في العاصمة القطرية ويستعدون لاحتمال اندلاع جولة جديدة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران: عليهم أن يعتمدوا على أنفسهم وأن يتولّوا حماية أمنهم.

وقال توم باراك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب إلى سوريا والعراق، إن التفاهمات الكبرى التي شكّلت أساس الأمن العالمي لعقود تشهد تحوّلاً جذرياً، وإن على دول الشرق الأوسط وغيرها التركيز على تأمين أمنها بنفسها من خلال الشراكات الإقليمية.

وقال باراك خلال مشاركته في منتدى الأمن العالمي في الدوحة، وهو قمة سنوية تجمع كبار المسؤولين والخبراء الأمنيين من مختلف أنحاء العالم: “إن أميركا، بصفتها الضامن لأمن العالم على مدى السنوات الثمانين الماضية، لم تعد تؤدي هذا الدور”.

وأضاف: “ما يحدث في ظل هذه الإدارة ليس تخلّياً عن الحلفاء، بل هو رسالة لإعادة التموضع”.

وتابع قائلاً: “وهذه الرسالة تشبه تربية مراهق، فالأمر ليس سهلاً”.

وأوضح باراك أن الترتيبات التي أُرست في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والتي قامت أساساً على معادلة متبادلة توفّر الولايات المتحدة بموجبها الأمن مقابل الحصول على النفط، لم تعد تتناسب مع أولويات واشنطن. وقال إن الأميركيين لا يريدون التضحية بأرواحهم من أجل الشرق الأوسط، وإن دول الخليج تدرك أن الولايات المتحدة لا تستطيع ضمان أمنها.

وأضاف أن المنطقة محقّة في التوجّه نحو تحالفات أصغر وأكثر تنوّعاً، مثل اتفاق الدفاع الجديد بين السعودية وباكستان وتركيا، لكنه أقرّ بأن هذه المرحلة الانتقالية ستكتنفها حالة من عدم اليقين.

وقال: “ليس لدينا دليل إرشادي جاهز. نحن جميعاً نتصرف وفقاً للمستجدات، ويمكننا التعامل مع كل خطوة على حدة”.

وقد وجّه مسؤولون في إدارة ترامب دعوات مماثلة إلى الاعتماد على الذات خلال اجتماعات أمنية في أوروبا وآسيا.

حاولت دول الخليج، من دون جدوى، إقناع ترامب بالعدول عن شنّ الحرب على إيران. وتأتي رسالة باراك في وقت تشعر فيه هذه الدول بالقلق من احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الصراع، وتركها في مواجهة خصم غاضب وأكثر اندفاعاً نحو التصعيد. وتتساءل دول عديدة في المنطقة عمّا إذا كان بإمكانها الاعتماد على الولايات المتحدة بوصفها شريكاً أمنياً، حتى مع إدراكها عدم وجود بدائل جيدة لتكنولوجيتها العسكرية ودعمها.

وقال باراك إن الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر شباط/فبراير أدّت إلى عواقب غير متوقعة، مشبّهاً الشرق الأوسط بمكعّب روبيك، حيث يمكن لحركة واحدة أن تغيّر المشهد بأكمله. وأضاف أن هناك دروساً ينبغي استخلاصها، وأن للقدرات الأميركية حدوداً.

وقال: “في كل مرة نحاول فيها التدخل لتغيير شخص أو نظام، يبدو أن ذلك كان خطأ”، مشيراً إلى العراق وليبيا وأفغانستان.

لطالما سعت الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى فكّ ارتباط الولايات المتحدة بالشرق الأوسط، لكنها لم تنجح في ذلك. وحتى الآن، تبعث إدارة ترامب برسائل متباينة في هذا الشأن.

ففي العام الماضي، أدرجت الولايات المتحدة السعودية ضمن قائمة الحلفاء الرئيسيين من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي قائمة تضم أيضاً دول الخليج المجاورة، قطر والبحرين والكويت. وفي الوقت نفسه، يواصل ترامب حشد القوات حول إيران. إذ يعمل الجيش الأميركي على إرسال حاملة طائرات ثالثة ووحدة إضافية من قوات مشاة البحرية الاستكشافية، كما يعيد تزويد قواته بالإمدادات تحسّباً لاحتمال الحاجة إلى استئناف القتال.

وقال باراك: “نحن لن نغادر”.

وقد أشار كلّ من ترامب والمسؤولين الإيرانيين إلى أنهم يستعدون لاحتمال استئناف الأعمال العدائية واسعة النطاق، بعد أشهر من الجمود الدبلوماسي. وصعّدت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على النظام الإيراني، لكن هذه الضغوط لم تنجح حتى الآن في تحقيق اختراق. وفي المقابل، يستعد الحلفاء الإقليميون لاحتمال اندلاع جولة جديدة من القتال، قد تطال منشآت الطاقة الحساسة.

وتراقب دول الخليج السعودية بقلق، بعدما تسببت هجمات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة شنّها مسلحون حوثيون مدعومون من إيران في إلحاق أضرار بمنشآت الطاقة والمطار الدولي في العاصمة الرياض.

وقد طلبت السعودية من الولايات المتحدة التدخل عسكرياً، لكن ترامب حصر دور المملكة في تقديم المعلومات الاستخباراتية والتوجيه. وأدّت الأضرار الناجمة عن هجمات الحوثيين إلى تصاعد المخاوف بشأن قدرة دول المنطقة على صدّ المزيد من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، بعدما استُنزفت مخزونات الدفاعات الجوية خلال المراحل السابقة من الحرب.

وقالت باربرا ليف، التي شغلت منصب مبعوثة بارزة لشؤون الشرق الأوسط في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، إن الحلفاء الإقليميين بدأوا بالفعل الابتعاد عن الاعتماد على الحماية الأميركية، لكن هناك حدوداً للانكفاء الأميركي.

وأضافت، خلال مشاركتها في منتدى الدوحة: “أعتقد أنهم يتخذون بالفعل الكثير من الخطوات المنطقية، مثل تنويع الشراكات الأمنية ومصادر الحصول على معدات الدفاع والأمن”.

وتابعت: “أعتقد أننا لم نرَ بعد إلى أين ستصل الأمور في نهاية المطاف، وبالتالي لم تتضح بعد أفضل السبل التي تمكّن هؤلاء الشركاء الإقليميين من الدفاع عن أنفسهم، لكنهم يحتاجون إلى شركاء كبار مثل الولايات المتحدة”.

من جهته، قال علي واعظ، المحلل المختص بالشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية، إن المنطقة تتلقى رسائل مختلفة من مسؤولين أميركيين مختلفين، الأمر الذي يضرّ بمصداقية الولايات المتحدة ويدفع الدول إلى التحوّط وعدم الاعتماد عليها وحدها.وأضاف: “في نهاية المطاف، ستظل الولايات المتحدة ذات نفوذ كبير ومنخرطة في الدفاع عن المنطقة، لكنها أثبتت بوضوح أن دورها غير كافٍ”.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى