بعد 7 أكتوبر: الأميركيون كسلاح ناعم ل”إسرائيل”
يعيش في كيان الاحتلال نحو 600 ألف مستوطن أميركي، وتملك هذه المجموعة الاستيطانية في فلسطين المحتلة وزناً كبيراً. خلال العقود الماضية، وصل أميركيون إلى مواقع مؤثرة في السياسة الإسرائيلية والدبلوماسية والاقتصاد ومراكز التفكير، فيما حافظوا على شبكاتهم وعلاقاتهم داخل الولايات المتحدة. وهكذا نشأ داخل الاحتلال طبقة تتحرك بين تل أبيب وواشنطن، وتملك معرفة مباشرة بالمجتمع الأميركي ومؤسساته وشبكاته السياسية والاقتصادية والإعلامية.
برز دور هذه المجموعة بصورة أوضح بعد 7 أكتوبر، حين اتسعت الحرب لتشمل ساحات سياسية وإعلامية داخل الولايات المتحدة. وأصبح امتلاك اللغة الانجليزية والثقافة الأميركية والعلاقات عاملاً مؤثراً في إدارة المعركة العالمية على “صورة إسرائيل” وفي التواصل مع مراكز القرار الأميركية. وفي الوقت نفسه، بقيت هذه الشبكات حاضرة في الملفات الاقتصادية والاستراتيجية التي تربط “إسرائيل” بالولايات المتحدة.
ويقدم رون ديرمر الذي وُلد في الولايات المتحدة، وعمل فيها، ثم أصبح أحد أقرب الشخصيات إلى بنيامين نتنياهو النموذج الأوضح لهذه الظاهرة؛ حيث اعتبر من أكثر الشخصيات حضوراً في إدارة العلاقة مع واشنطن والملفات الاستراتيجية خلال الحرب.
كما أن بنيامين نتنياهو أيضاً يحمل ارتباطاً أميركياً عميقاً؛ فقد أمضى والده بنزيون نتنياهو سنوات طويلة في الولايات المتحدة، وعاش نتنياهو جزءاً من حياته هناك، ودرس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وعمل في بوسطن قبل أن يدخل الحياة السياسية. هذه الخلفية انعكست لاحقاً على طريقته في بناء العلاقات السياسية والإعلامية داخل الولايات المتحدة، وعلى شبكة المستشارين والشخصيات الأميركية التي أحاطت به خلال مسيرته.
وتظهر الشبكة في مواقع أخرى. فقد شغل أميركيون مثل مايكل أورين، ويحيئيل لايتر، وكارولين غليك، وأري هارو، وإيلي غرونر مواقع مؤثرة في السياسة والدبلوماسية والإعلام ومحيط نتنياهو. وفي المجال الفكري، برزت مؤسسات أسسها أو قادها مستوطنون أميركيون، مثل مركز “شاليم” ومنتدى “كوهيليت” ومؤسسات بحثية أخرى كان لها حضور في النقاشات المتعلقة بالسياسة.
ويظهر ذلك أيضاً في الاقتصاد والتكنولوجيا. فقد ارتبط عدد من رجال الأعمال والمستثمرين الأميركيين الأصل بقطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، مستفيدين من شبكاتهم داخل السوق الأميركية ومن علاقاتهم بالمستثمرين وشركات رأس المال. وبرزت أسماء مثل مايكل آيزنبرغ وجوناثان ميدفيد وغيرهما في بناء جسور بين الشركات الإسرائيلية والأسواق الأميركية.
وظهرت وظيفة هذه الشبكة بوضوح بعد 7 أكتوبر، حين تحولت العلاقات والخبرة الأميركية التي راكمها هؤلاء إلى رصيد سياسي وإعلامي للدفاع عن حرب الاحتلال على غزة. حيث شاركت شخصيات أميركية الأصل، تمتلك معرفة بالمجتمع الأميركي ودوائر القرار فيه، في شرح رواية الاحتلال وتبرير إبادته، فيما تحولت العلاقات التي بُنيت على مدى عقود إلى قنوات لتأمين الدعم السياسي والعسكري الأميركي. فجزء من الشخصيات التي قدّمت نفسها في مراحل مختلفة بوصفها حاملة لقيم الديمقراطية والليبرالية، انخرط بعد 7 أكتوبر في الدفاع عن حرب أوقعت أعداداً هائلة من الفلسطينيين وخلّفت دماراً واسعاً في غزة. وبذلك هذه الشبكات الأميركية هي التي عملت إلى إبقاء الدعم الأميركي للحرب قائماً.
هذا الدعم الذي ساهمت هذه الشبكات في تأمينه لكيان الاحتلال، وفّر مساحة أوسع لمواصلة الحرب وتوسيع نطاقها في غزة ولبنان، ولاحقاً إيران. ولم يدم الأمر طويلاً حتى بدأت تظهر تداعيات الحرب التي ساهم الغطاء الأميركي في إطالة أمدها، مع ارتفاع الكلفة الاقتصادية والأمنية على كيان الاحتلال، وتزايد الانخراط الأميركي في حرب تتسع جبهاتها.
وهكذا تحوّل الدعم الذي قُدّم باعتباره وسيلة لحماية كيان الاحتلال إلى عامل في إدامة مسار لا أفق له، لتظهر آثاره داخل كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





