صحافة

عاجل | هل تحولت طفولة غزة إلى ذريعة جديدة لإدامة الحرب؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | هل تحولت طفولة غزة إلى ذريعة جديدة لإدامة الحرب؟

في مشهد بلغ ذروة العبثية والسخرية السوداء، يهرول قادة الاحتلال خلف خيط رفيع يرفرف في سماء غزة، وكأنهم يطاردون شبحاً لا يمنحهم قيلولة. طائرات ورقية، صنعها أطفال من بقايا القماش والبلاستيك، بحثاً عن لحظة فرح وسط الركام والدمار، تحولت في مخيال قادة الاحتلال إلى “تهديد وجودي” يستوجب الرد بالقصف والإخلاء والاغتيال.

فجيش يمتلك أحدث ما أنتجته صناعات الحرب، وترسانة نووية يفاخر بها علناً، يهرع اليوم لملاحقة طفل يمسك بخيط من قماش، مهدداً بقصف أحياء سكنية بأكملها إن استمر هؤلاء الأطفال في اللعب. ليس هذا فقط، بل إن “مجلس السلام” الذي يرأسه ترامب، انحدر إلى مستوى توصيف إطلاق هذه الطائرات بأنه “نشاط مسلح”، متناسياً أن الأمر يتعلق بأطفال حُرمت أبسط حقوقهم في اللعب والأمان.

طائرات الأمل.. حين يصبح الفرح جريمة

في غزة المحاصرة، حيث لا تفصل المناطق السكنية سوى كيلومترات قليلة عن المستوطنات، كان للأطفال متنفسان فقط: البحر والسماء. ومع منع دخول الألعاب للقطاع منذ ثلاث سنوات، أصبحت الطائرات الورقية المصنوعة يدوياً رمزاً للأمل والتحدي.

في عام 2011، سجلت غزة رقماً عالمياً بإطلاق 10,910 طائرة ورقية في وقت واحد، بمشاركة 15 ألف طفل. وتحولت هذه اللعبة البسيطة إلى لغة تواصل مع أطفال اليابان بعد تسونامي 2011، تحت عنوان “طائرات الأمل”. وفي زمن الانتفاضة الأولى، صار الأطفال يلوّنون طائراتهم بألوان العلم الفلسطيني، ويُسقطونها على تجمعات الجنود.

اليوم، وبعد أن قتلت “إسرائيل” أكثر من 21 ألف طفل خلال السنوات الثلاث الأخيرة، لا يزال هناك أطفال ممسكون بخيط طويل وقطعة قماش، يصنعون منها طائرات ورقية ليقضوا وقتهم بين الأنقاض.

عدو من ورق.. كيف يصنع نتنياهو الذرائع؟

اعترف جيش الاحتلال نفسه، بعد فحص أربع طائرات ورقية عُثر عليها قرب مستوطنة “ناحل عوز”، أنه “لم يعثر على أي مواد مشبوهة” وأنها “لا تشكل أي خطر على الجمهور”. لكن هذا الاعتراف لم يمنع نتنياهو ووزير دفاعه من التهديد بتكثيف عمليات الاغتيال وإخلاء السكان من المناطق التي تُطلق منها هذه الطائرات.

وذهب كاتس إلى أبعد من ذلك، فأصدر تعليماته للجيش بـ”صفر تسامح” مع إطلاق الطائرات الورقية، معلناً: “البالون مثل الطائرة الورقية، والطائرة الورقية مثل المسيرة، سواء كانت تحمل متفجرات أم لا”.

هذا التحويل المفتعل لألعاب الأطفال إلى “تهديد أمني” يحمل في طياته، أبعاداً متعددة: فهو يهدف إلى تبرير استمرار العدوان، وصرف الأنظار عن الإخفاقات الداخلية، واستغلال الدم الفلسطيني في حملة انتخابية إسرائيلية بدأت مبكراً، لا تبدو فيها حظوظ نتنياهو في أحسن حال.

“أزمة وجودية” تبحث عن عدو.. أي صلة؟

هنا نصل إلى جوهر السؤال: ما صلة طائرات غزة الورقية بأزمة “إسرائيل” الوجودية؟ “إسرائيل”، وهذا ما يقر به حتى بعض المختصين في شؤونها، تعاني من أزمة وجودية متجذرة منذ نشأتها، تتفاقم بفعل هواجس الأمن والخوف من المستقبل. هذه الأزمة، وإن كانت تُستخدم أحياناً لتبرير العدوان، إلا أنها لازمت المجتمع الصهيوني وحكوماته المتعاقبة لأكثر من 78 عاماً، وأصبحت معياراً أساسياً في تحديد سياساته.

وفي هذا السياق، ينظر قادة الاحتلال إلى كل شيء بعين الريبة. ففي “إسرائيل” التي نظرت لحجر الطفل الفلسطيني في انتفاضة 1987 بأنه يساوي قنبلة، ونظرت للمقلاع بأنه يساوي صاروخاً، لا يمكن للمستوطنين العيش بأمان حتى لو امتلكوا كل إمكانيات الدفاع والقتل. فالأمن الذي يُبحث عنه من خلال العدوان على الآخرين لا يمكن الحصول عليه، بل يصبح بعيد المنال.

المأساة الأعمق: طفل يكسر طائرته باكياً

ربما يكون المشهد الأكثر إيلاماً في هذه المهزلة المأساوية، ذلك الطفل الغزي الذي اضطر، تحت وطأة التهديدات، إلى تمزيق طائرته الورقية التي صنعها بيديه، وهو يبكي ويقول: “علشان ترتاح يا ترامب انت ونتنياهو وكاتس”، ويضيف بحرقه ووجع: “يريدون أن يحرمونا من الشيء الذي نحبه… والله قلبي يتقطع”.

وفي مشهد آخر لطفل فلسطيني، الذي رفض التخلي عن طائرته عندما علقت على سلك كهرباء عالٍ، فتسلق برجاً ارتفاعه 25 متراً لينزلها، لم يتخلَّ عن طائرته الورقية. فهل يعقل أن يتخلى عن أرضه ويخرج منها؟

حين يصبح الخيط الطويل سجلاً للعار

في غزة المنكوبة، ما زال هناك متسع للعيش وإن بالقليل، وما زال هناك متسع للضحك والسمر في منتزهاتها البسيطة. وفي المقابل، في “إسرائيل” التي يخشى قادتها من كوفية يعتمرها مناصر لفلسطين في لندن أو باريس، تحولت طائرات الأطفال الورقية إلى كابوس وجودي.

وصفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التهديد الإسرائيلي بـ”الشائن”، معتبرة أن التصريحات “الإسرائيلية” تُظهر “ازدراء تاماً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني”.

لكن السؤال الذي يبقى معلقاً في سماء غزة، ويخترق خيوط الطائرات الورقية الممزقة: إذا لم يكن هناك سلاح، فأين ذهبت حجة السلاح؟ ومن يملك حق تعريف ما هو التهديد؟

الإجابة واضحة: في عقلية المستعمر المذعور، يصبح خيط وقماش، وروح لا تقبل الانكسار، تهديداً لمنظومته بأكملها. وربما يكون هذا هو الدرس الأكثر قسوة الذي تقدمه طائرات غزة الورقية: أن الخوف الوجودي يمكن أن يحول ألطف ألعاب الأطفال إلى ذريعة للإبادة.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — عاجل | هل تحولت طفولة غزة إلى ذريعة جديدة لإدامة الحرب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى