صحافة

مصر تساند السعودية في اليمن: المال والنفوذ ومخاطر الحرب

تتجه مصر إلى إرسال قوات عسكرية إلى السعودية في وقت تتعرض فيه الأخيرة لضربات يمنية، وتكثّف هجماتها على المناطق الحدودية في محافظة صعدة. حيث تمنح القاهرة الرياض دعماً دفاعياً يتجاوز تأمين المنشآت الحيوية، إذ يأتي في مرحلة تحتاج فيها المملكة إلى تعزيز قدراتها العسكرية، فيما تحتاج مصر إلى استمرار الدعم السعودي لاقتصادها المتعثر وإلى مساندة الرياض في ملفات إقليمية تمس أمنها القومي.

تعيش مصر ضغوطاً اقتصادية تجعل علاقتها بالسعودية مفتاحاً لحل عدد من مشاكلها فالاقتصاد المصري يعاني أعباء الديون وارتفاع كلفة التمويل والحاجة المستمرة إلى العملات الأجنبية، وهي ظروف تجعل التدفقات المالية والاستثمارات الخليجية عوامل مؤثرة في قدرة الحكومة على إدارة أزماتها. بالتالي، يأتي تجديد الودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري، التي تتجاوز قيمتها خمسة مليارات دولار، بالتزامن مع إعلان القاهرة استعدادها لتقديم الدعم العسكري للمملكة.

وهكذا، تصبح العلاقة بين الطرفين على هذا النحو، اذ أن السعودية تملك موارد مالية ونفوذاً سياسياً يمكن أن تحتاج إليهما القاهرة، بينما تستطيع مصر تقديم قدرات عسكرية وبشرية وخبرات في الدفاع الجوي والتنسيق الميداني.في حين تحتاج السعودية، في المقابل، إلى شركاء يساعدونها على حماية أراضيها ومنشآتها الاستراتيجية مع اتساع نطاق المواجهة. فالتصعيد على الحدود اليمنية، والهجمات التي تطاول العمق السعودي، يرفعان كلفة الاعتماد على القدرات العسكرية المحلية وحدها، ويزيدان الحاجة إلى تعزيز الدفاعات الجوية وتوزيع الأعباء على حلفاء قادرين على تقديم دعم فعلي. وقد أقرّ مجلس الدفاع الوطني المصري تقديم الدعم اللازم للمملكة، فيما اتجهت الإجراءات البرلمانية إلى إضفاء الصفة الرسمية على المهمة.

وتشير المعلومات الواردة إلى أن الدور المصري سيركز على بطاريات الدفاع الجوي والدعم اللوجستي وتأمين المواقع الحيوية وحماية المدنيين، مع استبعاد المشاركة في الهجمات داخل الأراضي اليمنية. ويختلف هذا التوجه عن المشاركة المصرية في “عاصفة الحزم” عام 2015، حين انصبّ الحضور المعلن أساساً على تأمين الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. أما اليوم، فيتجه التعاون نحو وجود عسكري داخل السعودية نفسها، بما يحمله ذلك من التزامات ومخاطر أكبر.

وتتصل هذه الخطوة أيضاً بمصالح مصر في البحر الأحمر والقرن الأفريقي فاضطراب الملاحة في باب المندب ينعكس على قناة السويس، أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، كما أن التنافس الإقليمي في السودان وإثيوبيا يضع القاهرة أمام تحديات أمنية أخرى. وترى مصر أن التقارب مع السعودية قد يمنحها دعماً سياسياً في هذه الملفات، خاصة مع تباين مواقف القاهرة وأبو ظبي إزاء عدد من قضايا المنطقة. وقد ظهر هذا التوتر في اعتراض مصر على ربط وسائل إعلام ممولة إماراتياً بين إرسال القوات وتجديد الودائع السعودية، بما عدّته القاهرة إساءة إلى علاقاتها مع الإمارات.

لكن المكاسب المتوقعة من التقارب مع الرياض تصطدم بخطر اتساع المواجهة مع قوات صنعاء. فقد أعلنت صنعاء رصد التحركات العسكرية الأجنبية في جيزان، محذرة من أن القوات المصرية والباكستانية والأوكرانية قد تصبح أهدافاً مشروعة إذا شاركت في أعمال عدائية. ومع تكثيف الهجمات السعودية على قرى صعدة، والحديث عن إقامة منطقة عازلة بعمق عشرين كيلومتراً، تزداد احتمالات انتقال التصعيد إلى مستويات يصعب حصرها في نطاق الدفاع عن الأراضي السعودية.

وهنا تكمن الصعوبة الأساسية أمام القاهرة فإرسال قوات لحماية المنشآت السعودية قد يظل ضمن المهمة المعلنة ما دامت المواجهة محصورة في الدفاع عن المواقع المحددة. أما إذا تعرضت القوات المصرية نفسها للاستهداف، فقد يجد الرئيس عبدالفتاح السياسي نفسه أمام ضغوط تدفعه للرد، بما يفتح الباب أمام مشاركة لم تكن ترغب فيها. وتستحضر هذه المخاوف تجربة التدخل المصري في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، حين تحولت الحملة العسكرية إلى استنزاف طويل ومكلف.

تراهن القاهرة على أن دعم السعودية سيحفظ لها مورداً اقتصادياً وشريكاً سياسياً مهماً، فيما تراهن الرياض على أن مشاركة الحلفاء ستخفف الضغط العسكري الواقع عليها. غير أن استمرار الحرب يهدد بتحويل هذا التعاون إلى التزام تتزايد كلفته كلما اتسعت المواجهة. ولذلك، فإن مصلحة مصر لا تتوقف عند تأمين السعودية، وإنما تشمل أيضاً منع امتداد الحرب إلى قواتها، والحفاظ على قدرة الدولة على إدارة أزمتها الاقتصادية من دون فتح جبهة استنزاف جديدة.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى