ما بين البحر الأحمر والقرن الأفريقي: تنافس سعودي إماراتي يهدد بتوسيع الحرب

لم يعد التنافس السعودي الإماراتي محصوراً في اليمن والخلاف على ترتيبات النفوذ فيه، فقد امتد إلى السودان والصومال والقرن الأفريقي، حيث المصالح العسكرية والاقتصادية والصراع على الموانئ وخطوط الملاحة والتحالفات المحلية. ومع اتساع الخلاف بين الرياض وأبوظبي، تزداد احتمالات ارتباط هذه الأزمات بعضها ببعض، بما قد يحوّل النزاعات القائمة إلى مواجهة إقليمية تتجاوز حدود الدول المنخرطة فيها.
في اليمن، أظهرت سنوات الحرب أن التحالف الذي جمع السعودية والإمارات لم يكن قائماً على تطابق كامل في الأهداف فبينما ركزت الرياض على ترتيبات أمنية وسياسية تحفظ نفوذها على حدودها الجنوبية، عملت أبوظبي على بناء نفوذ في جنوب اليمن وعلى امتداد الساحل، مستندة إلى علاقاتها بقوى محلية تملك حضوراً عسكرياً وسياسياً. ومع تباعد الأولويات، تحوّل التنافس بين الحليفين إلى عامل مؤثر في مستقبل اليمن، وأصبحت السيطرة على الموانئ والجزر والممرات البحرية جزءاً من صراع أوسع على النفوذ.
وتزداد خطورة هذا التباعد في ظل تجدد المواجهة بين السعودية وحكومة صنعاء. فاستمرار العمليات العسكرية والتهديدات المتبادلة يضع أمن البحر الأحمر وباب المندب أمام احتمالات تصعيد إضافية، في منطقة تمر عبرها حركة تجارية دولية نشطة جداً. وأي توسع في المواجهة قد يرفع كلفة النقل البحري والتأمين، ويعرّض البنية التحتية للطاقة والملاحة لمخاطر أكبر. وفي هذا السياق، لا يبقى الخلاف السعودي الإماراتي مجرد تنافس على النفوذ داخل اليمن، إذ يمكن أن يؤثر في حسابات أطراف إقليمية أخرى وفي قدرة الدول المطلة على البحر الأحمر على احتواء التصعيد.
ويمتد التنافس إلى السودان، حيث تتباين مواقف الرياض وأبوظبي من أطراف الحرب وتتهم السلطات السودانية الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، فيما تتحدث تقارير عن انتقال إمدادات ومساعدات عسكرية عبر الأراضي الإثيوبية. وتضيف هذه التطورات بُعداً إقليمياً إلى الحرب السودانية، التي لم تعد تداعياتها محصورة في الصراع على السلطة داخل البلاد. فارتباط خطوط الإمداد بدول الجوار يرفع مخاطر انتقال التوتر إلى الحدود، ويضع العلاقات السودانية الإثيوبية أمام ضغوط إضافية، خاصة في ظل الخلافات القائمة حول الأمن والحدود والمياه.
وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر بسبب هشاشة التوازنات في القرن الأفريقي، فالتوتر بين إثيوبيا وإريتريا، إلى جانب امتداد الحرب السودانية، يخلق بيئة قابلة لتداخل النزاعات وتشكّل اصطفافات جديدة. وفي حال استمر تسليح الأطراف المحلية وتوفير مسارات الدعم الخارجي لها، فقد تجد دول المنطقة نفسها أمام مواجهات متشابكة يصعب احتواؤها ضمن الحدود الوطنية.
أما الصومال، فيمثل ساحة أخرى للتنافس على الموانئ والنفوذ البحري فقد أثارت العلاقات الإماراتية مع سلطات محلية في مناطق مثل أرض الصومال، إلى جانب الاتفاقات المرتبطة بالموانئ، خلافات مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو. وفي المقابل، عززت السعودية تعاونها الأمني مع الحكومة الصومالية، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال على توازنات المنطقة. وهكذا أصبحت الموانئ الصومالية جزءاً من حسابات تتجاوز الاستثمار والتجارة، لتشمل الأمن البحري والتحالفات العسكرية ومواقع النفوذ على الضفة المقابلة لليمن.
تكمن الخطورة في أن هذه الملفات لم تعد منفصلة عن بعضها البعض فالتصعيد في اليمن قد يؤثر في الملاحة بالبحر الأحمر، والحرب في السودان قد تتسع عبر الحدود، والتنافس على الموانئ في القرن الأفريقي قد يفتح المجال أمام ترتيبات أمنية تزيد حدة الاستقطاب. ومع تداخل هذه المسارات، يصبح أي اشتباك محلي قابلاً لإحداث تداعيات تتجاوز أطرافه المباشرين.
ولا يعني ذلك أن اندلاع حرب إقليمية واسعة بات أمراً حتمياً، لكنه احتمال تزداد مخاطره كلما تحولت المنافسة السياسية إلى دعم عسكري متبادل عبر ساحات متعددة. فالسعودية والإمارات تمتلكان مصالح اقتصادية وأمنية تجعل كلفة المواجهة المباشرة مرتفعة، غير أن استمرار دعم القوى المحلية المتنافسة قد يخلق ديناميات تصعيد يصعب ضبطها حتى من قبل الداعمين أنفسهم.
المصدر الأصلي: alkhanadeq.com




